بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طبتم وطابت اوقاتكم جميعا بكل خير واهلا وسهلا بكم معنا في بداية هذه الحلقة المتجددة لبرنامج الدين والحياة عبر اذاعة نداء الاسلام من مكة المكرمة في هذه الحلقة التي نستمر معكم فيها على مدى
كاملة بمشيئة الله تعالى في بداية هذه الحلقة تقبلوا تحياتي محدثكم وائل حمدان الصبحي ومن الاخراج سالم بلقاسم وياسر زيدان. الدين الحياء مستمعينا الكرام ضيف حلقات برنامج الدين والحياة هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور خالد المصلح استاذ الفقه بجامعة القصيم. اهلا وسهلا بك
فضيلة الشيخ سلام عليكم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مرحبا بك حياكم الله وحيا الاخوة والاخوات المستمعين والمستمعات. حياك الله فضيلة الشيخ بمشيئة الله تعالى سيكون حديثنا مستمعينا الكرام في هذه الحلقة حول اسباب
فوز برضى الله تبارك وتعالى. ونقول ابتداء مستمعينا الكرام ان الفوز برضا الله جل وعلا هو مطلب كل مسلم. وغاية كل عبد في هذا هذه الحياة الدنيا وما تقرب العبد من الله تبارك وتعالى بفعل الطاعات وترك المحرمات الا للوصول لهذا الهدف الا وهو
رضا الله تبارك وتعالى. فضيلة الشيخ بمشيئة الله تعالى سيكون حديثنا في هذه الحلقة حول ذكر جملة من الاسباب والامور تعين العبد للوصول لرضى الله تبارك وتعالى ولعلنا نبدأ الحديث في هذه الحلقة حول منزلة رضا الله تبارك وتعالى هذه
التي يطمح بالوصول اليها العبد في هذه الحياة الدنيا الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد اه فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحية طيبة لك اخي وائل و للاخوة والاخوات المستمعين والمستمعات فريق اه الاعداد
والاخراج في هذه الحلقة. اسأل الله التوفيق للجميع والسداد وان يبلغنا واياكم مراضيه. وان يعيننا على ما فيه خير الدنيا والاخرة حديثنا اخي الكريم في هذه الحلقة عن امر عظيم جليل كبير وهو
تحصيل رضا الله جل في علاه. رضا الله سبحانه وبحمده هو غاية اهل الايمان وهو مطلب اولي نهى من بني الانسان  الرضا جل في علاه مفتاح سعادة الدنيا وفوز الاخرة
بل ان رضا الله جل في علاه اعلى ما يبلغه اهل الجنة من النعيم فان رضا الله سبحانه وبحمده غاية النعيم ومنتهى ما يتفضل الله تعالى به على عباده يوم المعاد في الصحيحين
من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يقول لاهل الجنة اي اذا دخلوها و تنعموا وذاقوا ما فيها من نعيم
يا اهل الجنة فيقولون مجيبين رب العالمين لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول جل في علاه بعد ان اكرمهم وانعم عليهم لدخول الجنة وتبوء منازلهم فيها يقول الله تعالى اكراما لهم
وتفضلا واحسانا هل قضيتم يسألهم الله جل في علاه وهو اعلم بحالهم وبجوابهم هل رضيتم فيجيب اهل الجنة وما لنا لا لا نرضى يا ربنا ما لنا لا نرضى يا ربنا
وقد اعطيتنا ما لم تعطي احدا من خلقك فيكونون قد بلغوا من النعيم اعناه ومن الفضل منتهاه ومن الاحسان غايته. فيما يظنون ويرون فيقول الله عز وجل بفضله وكرمه انا اعطيكم افضل من ذلك
يعني هل امن عليكم واتفضل عليكم بشيء اعلى من ما انتم فيه من هذا النعيم الذي تذكرون فيقولون يا رب واي شيء افضل من ذلك اي شيء افضل مما اعطيتنا. الله اكبر
يقرون بانعامه ويقرون بعظيم احسانه وانهم قد بلغوا في الغاية في في في النعيم غايته ومنتهاه وهذا يدل على انه انتهى كل ما يأملون. بلغوا غاية ما يطلبون. حصلوا كل ما تتمناه لانفسهم. الان الناس لو اعطوا
شيئا في الدنيا وقيل لهم آآ اي شيء يعني هل نعطيكم افضل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يعطي ابن ادم ولو كان لابن ادم واديا من ذهب لتمنى
ثانيا وابيا ثانيا الاخرة عندما يبلغ هؤلاء من النعيم ما تمتلئ به نفوسهم رضا يقول لهم الرب جل في علاه الا اعطيكم افضل من ذلك وقد امتلأت نفوسهم رضا بعطاء الله وكرمه ومنه واحسانه
فيقول يا رب يقولون يا رب واي شيء افضل من ذلك؟ اي شيء افضل مما اعطيتنا؟ فيقول جل في علاه احل عليكم رضواني. الله اكبر. هذا اعلى نعيم اهل الجنة
اعلى ما يتفضل الله تعالى به على اهل الجنة ان يحل عليهم رضوان رضوانه جل في علاه و حلول رضوان الله تعالى غاية المنى ومنتهى الامال  لا يبلغ الناس قدر ما ينالونه من
البهجة والسرور والنعيم السكن والطمأنينة بهذه النعمة التي آآ يدركونها  اه حلول رضا الله تعالى عليهم فان ذلك نعمة لا يوازيها نعمة وفضل لا يوازيه فضل فرضوان الله تعالى اذا حل
على العام ادرك به كل ما يتمنى ونجا به من كل ما يرهب ويكره وفاز بعطاء وآآ فضل كبير ينال به اه ما يؤمل من خير الدنيا والاخرة في في الدنيا سعادة وبهجة وسرورا وطمأنينة
وفي الاخرة الفضل العظيم الذي يدرك به غاية المنى ومنتهى السعادة احيل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم  بعده ابدا ولهذا كان الانبياء عليهم الصلاة والسلام جاهدون في تحصيل رضا الله عز وجل لعلمهم بعظيم ما يدركونه بتحصين
لرضاه هذا موسى عليه السلام يواعده الله عز وجل فيأتي عاجلا الى ربه فيقول متوفلا لله عز وجل وعجلت اليك ربي لترظى وعجلت اليك ربي لترضى فكان مسارعا  ما واعد الله تعالى به
وما يؤمله من عطائه واحسانه فجاء عاجلا اليه واخا طلبا لرضاه جل في علاه كذلك  قال سبحانه وتعالى في سليمان عليه السلام وقد انعم عليه بملك عظيم لم يؤتي احدا مثله
وهذي وهذي وهذا بيان ان ان رضا الله غاية الهدى ان رضا الله منتهى الامال ان رضا الله لا يبلغه آآ آآ لا يبلغه شيء من كل نعيم الدنيا لهذا
اوتي رضي الله عليه الصلاة والسلام سليمان اوتي من القدرة والمكنة ما ذكره الله في سورة في سور عديدة ومنها في سورة النمل حيث قال سليمان جنودهم من الجن والانس والطير تخيل
تصور اطلق لفكرك الخيال في تصور هذا الجمع العظيم لسليمان وحشر لسليمان جنوده ما هو من الانس بس من الجن والانس والطير ولكثرتهم وعظيم عددهم فهم يوزعون اي يذادون يردون
لكثرتهم واسرتهم وتدافعهم يوزعون يدفع بعضهم بعضا للكثرة والوصف  حتى اتوا حتى اذا اتوا على وادي النمل قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم. لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون
يقول ربنا جل وعلا في بيان حال سليمان الذي اعطي كل هذا فتبسم ضاحكا من قولها وقال ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا
ترضاه لم يلهه هذا العطاء الجزيل وهذا هذه الهبات المتوافرة ان ان يتوسل لربه ان يسأله ان يستعمله فيما يرضيه. وان اعمل طالحا ترضاه وهكذا ينبغي ان يكون كل مؤمن
فان الله تعالى بين ما ينبغي ان يقوله الانسان عندما يبلغ الاشد وتتوافر له النعمة بطول العمر يقول ووصينا الانسان بوالديه احسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا
حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال ربي اوزعني هنا اكتملت القوى واكتملت القدرات البدنية والعقلية والذهنية قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه منيت المؤمنين
وامل الراشدين من اولياء الله الصالحين ان يعملوا فيما يرضي الله تعالى وان اعمل صالحا ترضاه. هكذا هم الراشدون يسعون في طلب رضا ربهم جل في علاه يطلبون رضاه في كل احوالهم
بعسرهم ويسرهم في منشطهم ومكرههم في غناهم وفقرهم في صحتهم ومرضهم في فرحهم وحزنهم في كل احوالهم هم تهم ومنتهى امالهم ان يرضى الله تعالى عنهم ان يبلغوا رضا الله جل في علاه
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يذكر بهذا المعنى في سيرته وفي مقالته في سيرته يقول جل في علاه اه يقول صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه ابراهيم تدمع العين
موت الابن والنبي صلى الله عليه وسلم آآ لم يكن له ولد من الذكور آآ فرزق بابراهيم وآآ قبض عليها السلام اه رضيعا قال صلى الله عليه وسلم تدمع العين
ويحزن القلب ولا نقول الا ما يرضي ربنا عظيم المصيبة لا يخرج المؤمن عن طلب رضا رب العالمين فلذلك لا يقول الا ما يرضي الله جل في علاه مهما بلغ الحزن. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم والله يا ابراهيم
انا بك لمحزونون اي قد اصابنا الحزن مما جرى من غضبك لكن ذلك لا يخرجه لم يخرجه صلى الله عليه وسلم عن ان يكون مشتغلا بما يرضي الله عز وجل
فهو يعمل صالحا يرضي ربه جل في علاه ايها الاخوة والاخوات المؤمن همه وغايته ان ينال رضا ربه ومولاه. ولذلك المؤمن كل فكره وقصده و اشتغاله وهمه الفوز برظاه ربه واجتناب سخطه
كما قال الله تعالى في محكم كتابه والله ورسوله احق ان يرضوه ان كانوا مؤمنين فان المؤمن لا يشتغل الا بما يرضي الله عز وجل كل همه ان يبلغ رضا الله جل في علاه
وهذا سيد ولد ادم صلوات الله وسلامه عليه فقدته عائشة رضي الله تعالى عنها ليلة  طلبته تبحث عنه فليس في فراشه  بيوت على صغرها مصابيح فكانت تتلمس ابحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجرة قال توقعت يدي يدي على قدميه منصوبتين
وهو ساجد وسمعته يقول اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك خذك منك لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك فكان اول ما ذكر بهذا الدعاء الذي نقلته عائشة رضي الله تعالى عنها
الاستعاذة برضاه الاحتماء برضاه اللجأ الى رضاه جل في علاه من ان ينزل غضبه او ان يحل سخطه جل في علاه فالمؤمنون مشتغلون بكل ما يقربهم الى الله وشتان بين من ابتر هذه الحقيقة وهي عظيم الفظل
وكبير الجزاء والاجر ووافر العطاء والمن لمن اتبع رضوان الله ومن دعا بسخط منه  غضب ولذلك يعذب الله في التفريق بين هذين الصنفين من الناس من يشتغل بطاعة الله ويرجو رضاه ويعمل صالحا
يبلغ بها به رضا ربه يبلغ به رضا ربه وبين اخر يستكثر من مغاضب الله ومساقته فلا يترك ذنبا الا الى اخر ولا يسلم من خطأ الا وتورط في غيره
وهو مشرف على نفسه بالخطأ في قلبه والخطأ في قوله والخطأ في عمله. الخطأ في معاملة ربه والخطأ في معاملة الخلق شتان بين هذا وذاك قال الله تعالى افمن اتبع رضوان الله
كما كما ان باع بسخط من الله لا والله لا يستويان لا يستوي من اشتغل بالطاعة وعمل بما يرضي الله عز وجل. ومن اسرف على نفسه بالوان المعاصي والسيئات وصنف الخطايا والذنوب
ولهذا المشروع الذي ينبغي ان نستحضره جميعا ايها الاخوة والاخوات. انا وانت انا وانت صغارا وكبارا ذكورا واناثا الهم الاكبر الذي ينبغي الا يغيب عنا صباح مساء ان نشتغل بصالح يرضى به الله عنا
لانه لا سعادة لنا ولا فوز ولا نجاة ولا نجاح ولا فلاح ولا طمأنينة ولا سكن ولا هدوء وراحة بال ولا نعيم الا رضا الله جل في علاه فرضاه غاية المنى
وقد جعل الله سبحانه وبحمده بفضله اسبابا يحصن بها رضاه واعمالا تدرك بها مراضيه جل في علاه و من المهم لكل مؤمن ومؤمنة ان يعلم عموما ان رضا الله في طاعته
وفي تقواه جل في علاه فان هذا هو العنوان الاكبر الذي يندرج تحته جميع ما يكون من اسباب رضا الله جل في علاه. ولهذا يقول الله تعالى قل اؤنبئكم بخير من ذلكم
للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وازواج مطهرة فوق هذا كله ورضوان من الله والله بصير بالعباد هذا جزاء من للذين اتقوا ربهم فتقوى الله طريق تحصيل رضاه
فاتقوه تنال رضاه جل في علاه وتقواه يشمل كل طاعة امر بها تعلن واتيانا ويشمل اجتناب كل ما حرمه الله ونهى عنه سبحانه وبحمده هذا هو السبب او العنوان الاكبر
الذي يندرج تحته كل ما يكون من اسباب تحصيل رضا الله جل في علاه فرضاه في طاعته رضاه في تقوى رضاه في الايمان به رضاه في الاسلام له رضاه في الاحسان
والاشتغال بصالح الاعمال ثم بعد ذلك بعد هذا البيان الاجمالي للسبب الاعم والاكبر لرضى الله جل في علاه جاءت النصوص بذكر تفاصيل لاعمال نصت الشريعة على انها مما يدرك به رضا الله رضا الله جل في علاه
مما يحصل بها به رضا الله سبحانه وبحمده ونستعرض جملة من ذلك في حديثنا في هذه الحلقة بعد هذه المقدمة المبينة لاهمية الرظا وعظيم منزلته واشتغال النبيين به واشتغال سيد المرسلين به
وانه هو الوظيفة الكبرى التي ينبغي ان يعمل بها المؤمن وان يشتغل بها ليله ونهاره بكرة واصيلا وفي كل مراحل عمره ان يكون همه ان يرضى الله عنه جميل. ثم ذكرت السبب الاكبر
والعال جامع لكل اسباب رظا رظاه جل وعلا وهي تقواه سبحانه وبحمده سبحانه وبحمده فيه ما اه يأتي من الوقت فضيلة الشيخ ودي ان نذكر بعض الاسباب وبعض التفصيلات لما يتعلق بالاسباب التي
قد لي الفوز وآآ نيل رضا الله تبارك وتعالى اللهم بلغنا رضاك يا حي يا قيوم آآ الاستاذ اه تقدم قبل قليل ان السبب الاكبر او الجامع لتحصيل رضا الله جل في علاه
هو تقواه اللهم اجعلنا واياكم يا رب العالمين من المتقين جعلنا الله واياكم من اوليائه وعباده المتقين. امين. التقوى فعل ما امر الله  رغبة ورهبة رغبة فيما عنده خوفا من عقابه
وترك ما نهى الله تعالى عنه ورسوله خوفا من عقابه ورغبة في ثوابه جاءت النصوص بذكر جملة من الاعمال بعض الاعمال التي آآ فيها ذكر رضا الله جل في علاه
من ذلك واصله قاعدته توحيد الله جل في علاه توحيد الله افراده بالعبادة ايها الاخوة والاخوات عظيم المنزلة كبير المكانة رفيع الشأن ولتدرك ذلك انظر الى ما اجتمعت عليه رسالة الانبياء جميعا من نوح
الى خاتمهم عليه عليهم افضل الصلاة والسلام كلهم جاؤوا داعين الى عبادة الله وحده لا شريك له زعيم الى ان يخلص الناس العبادة لله فيعبدونه وحده لا شريك له. وهذه الحقيقة
يستهين بها بعظ الناس يقول هذا امر واظح ولا يحتاج الى آآ ان يذكر به لاستقراره في الفطر وآآ ظهوره في آآ التشريعات اسلامية وتمام القناعة به. لكن الحقيقة انه هذا الموضوع
من اهم الموضوعات واعظمها قدرا وارفعها شأنا الله تعالى بعث الرسل جميعا وهم صفوة الخلق عليهم افضل الصلاة والسلام بعثهم داعين الى عبادة الله وحده لا شريك له. كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا
ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت امام الامة الا جاءها رسول بهذه الرسالة التي تواطأت عليها اه كلمات الرسل صلوات الله وسلامه عليه فكلهم اوحي اليهم وكلهم امروا بتبليغ هذه الحقيقة انه لا اله
الا الله جل في علاه وما ارسلنا من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدونه في الاية الاخرى فاتقون والله تعالى بعث الرسل لعبادته وحده لا شريك له. وذلك ان عبادته وحده لا شريك له
هي مفتاح رضاه جل في علاه. والله يرضى عن العبد ان يوحده وان يمتلئ قلبه محبة له وتعظيما. التوحيد ليس كلمة تقال ويتجرد عنها الفعال الاعمال بل التوحيد حقيقته يقين القلب
لانه لا يستحق العبادة سوى الله وان يعمر هذا القلب بمحبة الله فلا شيء احب اليه من الله وان يعظم الله تعالى ذلا له وخضوعا له سبحانه وبحمده التوحيد حقيقته
عمل قلبي يترجم ويصوغ القول ويصوغ العمل فيكون القول على نحو من الاخلاص لله بعيدا عن الشرك كذلك العمل يكون لله خالصا فلا يبتغي بكل ما يأتيه ويذره من عمل صالح لا يبتغي الا الله جل في علاه يرجوه وحده لا شريك له
هذا هو التوحيد هذا معنى لا اله الا الله. لا اله الا الله ليست فقط ان تقول لا اله الا الله وانت لا تدرك ان معناها ان لا تحب الا الله ولا تعظم
الا الله ولا ترجو الا الله ولا تتوكل الا على الله. والا تصرف شيئا من العبادات. لا العبادات الفعلية كالسجود والعبادات القولية كالحلف والنذر والدعاء والاستغاثة لغير الله بل هي له وحدة
سبحانه وبحمده لا يعبد سواه جل في علاه وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. مخلصين له الدين ليس فيه شائبة ولا شرك ولا ميل الى غيره جل في علاه
هذا هو مفتاح رظاك جل في علاه ولذلك اه اذا  حقق العبد هذا فتح الله تعالى له ابواب العطاء واذكر نموذج لثمرة رضا الله تعالى عن العبد في ما يتعلق بهذا العمل وهو اخلاص
العبادة لله جل في علاه. ما جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وازيد الله اكبر ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها
او اغفر سبحان الله يطمع الله تعالى عباده بمغفرته ثم يقول ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا. ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا. ومن اتاني يمشي اتيته هرولة. فضل الله واسع
واحسانه جزي وكرمه كبير ثم قال وهنا موضع الشاهد في الحديث ومن لقيني بقرى بقراب الارض خطايا او قراب الارض خطيئة بما يملأ الارض خطايا وسيئات لكنه لا يشرك بي شيئا لقيتها لقيته بمثل هذا
مصدرها الله اكبر عطاء الله جزيل لو بلغت ذنوب الانسان عنان السماء ولقي الله مخلصا له وحده لا شريك له لا يعبد سواه ولا يحب الا هو ولا يرجو الا هو ولا يتوكل الا هو ولا يسجد الا له ولا يستغيث الا به ولا يدعو الا
الله ولا ينذر الا لله جل في علاه فقد اخلص له العبادة. لو بلغت ذنوبه عنان السماء لجاء  ما يقابلها من المغفرة من رب كريم يزيل الاحسان والعطاء. ولذلك في رواية الترمذي يقول يا ابن ادم انك لو اتيت
الارض خطايا ثم لاقيتني لا تشرك بي لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها او قرابها مغفرة ولهذا قال النبي صلى الله قال الله عز وجل ان الله لا يرضى لعباده الكفر
الله والكفر هو الشرك ويرضى نعم ان الله لا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا اي تحققوا العبادة له وحده ولا شريك له يرضف لكم الذي يرضاه الله تعالى ويرضى به عنا ان نعبده وحده لا شريك له جل في علاه
وقد جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يرضى لكم ثلاثة عند الله يرضانكم ثلاثة ان الله يرظى لكم ثلاثا. ثلاثة اعمال
يرضاها جل في علاه. ويكره لكم ثلاثا ما رأس ما يرضاه الله تعالى لنا؟ قال ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وهذا التوحيد عبادته وحده لا شريك له وهذا معنى لا اله الا الله. الثاني وان تعتصموا بحبل الله جميعا
والاعتصام بحبل الله جميعا هو القيام بشرعه والاخذ بكل ما جاءت به الشريعة كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة قال ولا تفرقوا وهذا ثالث ما يرضى الله تعالى به عن العبد
وهو ان يلزم الجماعة ان لا يخرج على ولاة الامر ولا على الامة بل يلزم جماعة المسلمين ولا يشغب عليهم بما يفرق جماعتهم ويحزبهم الدعاوى التي تدعو الى التحزب والى التشرذم والى آآ
الانضواء تحت احزاب وفرق دعوات تخالف هذا الاسم العريض الذي يشمل اهل الاسلام هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا آآ هذه اعمال ثلاثة كلها مما ينال به رضا الله جل في علاه. واذا تأملت
وجدت ان هذه الاعمال الثلاثة هي ما يحصل به رضا الله جل وعلا عن العبد حتى في الشرائع السابقة يقول الله تعالى في محكم كتابه شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا
والذي اوحينا اليك ووصينا به ابراهيم وموسى وعيسى. وهؤلاء اولو العزم من من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ابراهيم وموسى وعيسى ونوح ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه قال اقموا الدين هل اتوا به قائما ولا يمكن ان يكون كذلك الا بتوحيد الله
فلا تتفرقوا فيه اي ولا تخرج عن ما جاءت به الرسل من عبادة الله وحده لا شريك له اه اجتماعي اهل الايمان واثبات رابطة الاخوة بينهم وائتلافي امرهم واجتماعهم كلمتهم تحت
من ولاه الله تعالى امرهم هذا ما يتصل السبب الاول التفصيلي وهو الاسباب الاولى التفصيلية التي يدرك بها رضى الله عز وجل توحيده والعمل بشرعه جماعة المسلمين ثم من اسباب الرضا
ان يحب في الله وان يبغض في الله. وهذا من اوثق عرى الايمان ان يحب المسلم ما يحبه ما يحبه الله. وان يكره ما يكرهه الله فولاؤه لله ولما ولمن والاه الله
وهو مبغض لما يبغضه الله جل في علاه من الاقوال والاعمال والاحوال والاشخاص والاماكن وسائر ما اثبت الله بغضه لا قال تعالى لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم
اولئك الذين قاموا بهذا فاحبوا لله وابغضوا فيه اولئك كتب في قلوبهم الايمان اثبت الايمان في قلوبهم وايدهم بروح منه وادخلهم جنات تجري من تحتها الانهار وخليها فيها كل هذا عطاء جزيل
ثم قال رضي الله عنهم ورضوا عنه رضي الله عنهم بهذا الفعل  جزاء رضاه ان يرضيهم جل في علاه عنه وان تمتلئ صدورهم رضا به سبحانه وبحمده ايها الاخوة والاخوات
ان اخلاص العمل لله مما يدرك به رضاه. ولهذا يقول الله تعالى في محكم كتابه محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجد اصحاب عبادة وطاعة
وذكر الصلاة على وجه الخصوص لانها اشرف اعمال اهل الايمان تراهم ركعا سجدا هذا مظهرهم وصورتهم في الخارج لكن ما صورة قلوبهم ما سورة بواطنهم؟ يبتغون فضلا من الله ورضوانا
قلوبهم عمرت باخلاص العمل لله والاشتغال في طلب رضاه. ولذلك يمل في الباطن فجمل الله ظواهرهم سماؤهم في وجوههم من اثر السجود من اثر السجود الخالص لله. هؤلاء قوم خلصت قلوبهم لله فابتغوه وابتغوا رضاه وخلصت اعمالهم لله فطاعوا ودانوا له جل في علاه
فكان ذلك في محياهم وفي سيماهم وفي مظاهرهم فيما هم في وجوههم من اثر السجود جعلنا الله تعالى واياكم منهم من اسباب عيني رضا الله جل في علاه ان يشتغل الانسان
بتعظيم شعائر الله وهذا كله من فروع التوحيد لانه من عظم الله عظم ما عظمه الله وتعظيم شعائر الله معناها ان تعظم كل ما عظمه الله سبحانه وبحمده ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب
قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تحلوا شعائر الله اي ما عظمها لا تذهب حرمته ولا تزيلوا تعظيم ما عظمه الله تعالى لا تحل شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد
ولاهامين البيت اي ولا قاصدين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا. قال ابن عباس بمعنى الاية ولعن من البيت الحرام يدعون فضلا من ربهم ورضوانا. اي يترضون الله بحجهم يتربون الله اي يطلبون رضا الله عز وجل بما يقومون به من عمل ومن حج ومن سعي ومن
خروج لوجهه جل في علاه تعظيم للرقعة التي عظمها ربنا جل في علاه من اسباب رضا الله عز وجل ومن الاعمال الصالحة التي ينال بها العبد ورضاه سبحانه وبحمده ان يشتغل ببر والديه
و ارضاء والديه ما استطاع الى ذلك سبيلا وذلك بما لا يغضب الله جل في علاه. فرضا الله تعالى في رضا الوالدين هكذا جاء في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم رضا الله في رضا الوالدين
وسخط الله في سخط الوالدين وهذا يبين عظيم الاجر والفضل ببر الوالدين وانه من موجبات تحصيل رضا الله جل في علاه ايها الاخوة والاخوات ان رضا الله يدرك بان يبذل الانسان طاقته وجهده
في تحت لربه رضا الله امر يحتاج الى معاناة تجلى بذل يحتاج الى صبر يحتاج الى آآ مصادرة حتى ينال الانسان ما يؤمنه من رضا رب العالمين ولذلك قال ومن ومن الناس من يشفي نفسه ان يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله
و هذا لا يعني ان اسباب الرضا صعبة وعسيرة لا لكنها يحتاج الى ان يجاهد الانسان نفسه هوى شهوته ما يحب في تحقيق رضا الله جل في علاه وان يخرج عما تميل اليه نفسه الى ما يحبه ربه فيما اذا تعارض ما يحبه وما يحبه الله جل في علاه
و رضا الله يدرك حتى بايسر الاسباب وقد جاء في صحيح الامام مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله ليرضى عن العبد يأكل الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة
فيحمده عليها. وهذا سبب ميسر ويسير وبين يدي الانسان يدرك به رضا ربه جل في اذا اكلت لقمة احمد الله ولو كانت واحدة اذا شربت شربة ولو كان من ايسر ما يكون من من الشراب
فقل الحمد لله فان الله يرضى عنك بذلك وهذا اذا كان في يسير النعم فكيف بجريرها؟ لكنا آآ يطلب منا الحمد لله عز وجل والشكر له في النعم اليسيرة من الاكل والشرب ولو كان يسيرا فكيف بالنعم
المتوافرة الجزيلة المتتابعة الكثيرة لا شك ان حمد الله تعالى شكره عليها من اعظم ما ينال به رضاه وهي موجبة للمزيد فضله وعطائه جل في علاه واذ تأذى ربكم لئن شكرتم ازيدن
انكم ان مما يدرك به رضا الله جل في علاه ان يرضى الانسان عن الله في قضائه وقدره فان الرضا عما يقدره الله تعالى موجب لرضا آآ موجب لرضا الله جل في علاه
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ان عظم الجزاء مع عظم البلاء ايضا الجزاء يعني عظم الثواب مقرون بعظم البلاء فكلما عظم البلاء عظم الجزاء والثواب من الله الكريم المنان
فلا تستطل بلاء ولا نستعظم نازلة فان الاجر المرتب على عظيم البلاء عظيم جزيل ان عظم الجزاء مع عظم البلاء فاصبر لها ولا تسخط وتجزع فيجتمع عليك مصيبتان. مصيبة ما نزل بك من بلاء مكروه
ومصيبة عدم الصبر على قضاء الله وقدره فتكون قد خسرت خسارتين خسر خسارة دنيا وخسارة اخرة وان الله اذا احب قوما ابتلاهم اي اي قدر ما يكون فيه اختبارا لهم ليبلغوا بذلك منزلة عالية وليس ان الله لا يحبهم او ان الله آآ
آآ لا يرعاهم ويعتني بهم بل ان الله يسوق لهم هذا البلاء لاجل ان يرتفع ثوابهم ويعلو وتعلو درجاتهم بصبرهم واحتسابهم فمن رضي فله الرضا وهذا الشاهد ومن سخط فله السخط
وينبغي للمؤمن ان ان يستحضر هذا المعنى وان يرضى عن الله عز وجل فان رضا الله سبحانه وتعالى موجب لخير عظيم وعطاء جزيل. واذا كان الانسان يمكن ان يفحت فوائد الرظا
عاجلا واجلا فليعلم ان ما يدركه من رضا الله في الاخرة عظيم جزيل ولزلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان عظيم اجر من اشتغل برضاه جل في علاه ومن اعلن ذلك وروض نفسه على ذلك
قال النبي صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح وحين يمسي رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا كان حقا على الله ان يرضيه ويوم القيامة ولهذا قل قولا سديدا فان القول السديد مما يرضى الله تعالى به عنك. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا
يبلغ بها من رضوان الله ما يبلغ. وهذا يبين عظيم العطاء والجزاء والاجر بكلمة قد لا يكون الانسان حاضرا لهن عند التكلم بها. لكن يبلغ بها منزلة عالية رفيعة بما
الله تعالى عليه من آآ آآ من كلام مشدد وكلام صالح وآآ ذكر طيب قول سديد هذه جملة من الاسباب التي يدرك بها رضى الله جل في علاه. الا انه نعود ونذكر
ان كل صالحة فهي مما يرضيه. والدليل قول الله تعالى وانا اعمل صالحا يرضاه فالله يرضى عن العبد يسجد يرضى عن العبد يتصدق يرضى عن العبد آآ يؤدي الفرائض والواجبات يرضى عن العبد يشتغل بافراده
وتعظيمه وتوحيده يرضى عن العبد يتقي النار بشق تمرة يرظى عن العبد يبر والديه يرضى عن العبد يصل رحمه يرضى عن العبد يحسن الى زوجته وولده يرضى عن العبد آآ يكرم جاره يرضى عن العبد
يؤدي الامانة التي اؤتمن بها من ودائع واه حقوق للخلق يرضى عن العبد يفي في العقود والعهود يرضى عن العبد يبادر الى الصالحات كل هذا مما يوجب رضا الله تعالى عن العبد فلا
تبخل على نفسك في كل صالحة وفي كل بر وفي كل خير ان تستحضر انك مشتغل برضا الله لكن يعظم الرضا بقدر امرين اول عظيم الاخلاص لله فكلما اجتزت اخلاصا ورغبة فيما عنده للكررة
الثاني ان يكون عملك صالحا متابعة فيه النبي صلى الله عليه وسلم فاحرص على السنة وعلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم فبقدر تحقيقك لهذين الامرين تنال اعلى نصيب من الرضا فكل عمل توفر فيه اخلاص
لله وابتغاء وجهه فان الله يرضاه. كل عمل يتحقق به هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخرج عن سنته فانه مما يرضاه الله عز وجل قال الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا وهذا الاتباع ولا يشرك
عبادة ربه احدا وهذا الاخلاص جميل شكر الله لك وكتب الله اجرك فضيلة الاستاذ الدكتور الشيخ خالد المصلحي استاذ الفقه بجامعة القصيم. شكرا جزيلا فضيلة الشيخ على ما به وافدت في هذه الحلقة
الله يبارك فيك واسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد وان يجعل ما قلناه عونا لنا على طاعته وان يبلغنا رضاه ويوفقنا الى تزداد وصالح العمل في السر والعلن ان يحفظ بلادنا من كل سوء وشر. وان يوفق ولاة امرنا الى ما فيه خير العباد والبلاد ان يوفق خادم الحرمين وولي عهده. الى كل بر و
وان يعينهم وان يسددهم وان يجعل لهم من لدنه سلطانا نصيرا. وان يحفظ بلاد المسلمين من الفتن والشرور وان يجمع كلمتهم على الحق والهدى وان يوفقنا الى كل صالحة ظاهرة وباطنة وصلى الله وسلم على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة
رحمة الله وبركاته
