لما نزل الاذن بالقتال بدأ النبي صلى الله عليه واله وسلم يدرس الطرق كلها من المدينة الى مكة ومن مكة الى تجارتهم بالشام وبدأ يرسل السرايا ثرية بعد اخرى. في السنة الاولى من الهجرة
ارسل سرية فيها حمزة ابن عبد المطلب. اسد الله واسد رسوله. الى قافلة عليها ابو جهل. لكن لم يحصل بينهما قتال وكذلك ارسل سرية بقيادة عبيدة. ابن الحارث وفي رجب
في نهاية الشهر ارسل الى منطقة تسمى نخلة ثرية عليها عبيد الله بن جحش فلما ارسل هذه السرية وكان اخر يوم في يوم رجب اختلف الصحابة هل نقاتلهم او لا نقاتلهم. لان اليوم اخر يوم في رجب ورجب شهر حرام
لا يجوز القتال فيه قال بعضهم ربما انتهى الشهر ودخل ما يليه. وقال الاخرون وربما اكمل الشهر ثلاثين يوما فاختلفوا. قالوا ان اليوم هربوا منا ودخلوا للحرم. وان قاتلناهم اصبناهم فاستقر الرأي عندهم ان يبدأ القتال
وفعلا حصل قتال وقتل احد المشركين واسر اثنان فسمع المشركون بهذا فنشروا في جزيرة العرب ان محمدا لا يراعي اشهر الحرم وانه لا يقدسها وانه لا يحرم القتال فيها. يسألونك عن الشهر الحرام قتال
القتال فيه كبير نعم نحن سركم اننا لا نقاتل في هذه الاشهر الحرم. لكن ما تفعلونه حلال من صد عن سبيل الله من اخراج الناس من بيت الله. من منعهم عن الطواف بالحرم. هل هذا حلال؟ اذا كان القتال حراما فكيف بالكفر بالله
الزام الناس بالكفر بالله عز وجل. وكفر به وصد عن سبيل الله. والمسجد الحرام وكفر به. اليس هذا اعظم من القتال في ذلك الشهر. اي فتنة الناس عن دينهم اكبر من قتلهم. ثم ارجع النبي
الاسيرين واعطى دية المقتول وبدأت السرايا سرية بعد اخرى عندنا الرب عز وجل وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا. ان الله لا يحب المعتدين
بدأت ايات القتال تتنزل شيئا فشيئا اما المنافقون الذين اندسوا بين الصفوف الذين اظهروا ايمانهم في بادئ الامر ما كانوا يظنون ان الامر فيه قتال وفيه دماء وفيه سيوف وفيها فتن ما كانوا يظنون الامر هكذا. ظنوا الاسلام فقط صلاة
وصيام وبعض العبادات الظاهرية فلهذا دخلوا في الاسلام ظاهريا. لكن لما نزل القتال وذكر فيها رأيت الذين في قلوبهم مرضوا ينظرون اليك ينظرون اليك نظر المغشي عليه من الموت وكأن الموتى نزل بهم لما سمعوا ايات
القتال وبدأت السرايا وسمعت العرب بهذا وعرف الناس ان هناك قوة جديدة بدأت في العرب قبلة النبي صلى الله عليه واله وسلم واصحابه كانت طوال تلك الفترة الى بيت المقدس. ومع هذا كان النبي
ينظر الى السماء كان يحب ان تتغير القبلة الى بيتي ابيه ابراهيم الذي بناه منذ الاف السنين. لكن الاذن من ربه الى الان ما اتى حتى جاء شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة
فانزل الرب عز وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد ففرح النبي صلى الله عليه واله وسلم بهذا التحول من بيت المقدس الى تلك الكعبة التي شرفها الرب عز وجل
حتى ان الصحابة كانوا يصلون صلاة فجاءهم المنادي يقول لهم ان رسول الله امرنا ان حول القبلة من بيت المقدس الى الكعبة فلم يتردد الصحابة ابدا. بل وهم في الصلاة
كلوا قبلتهم فولي وجهك شطر المسجد وحيث ما كنت تكلم هنا بعض المنافقين واليهود اخذوا يثيرون الشكوك حول الاسلام والمسلمين. يقولون كيف هذا؟ سنوات يصلي الى بيت المقدس. ثم الان يحول القبلة الى الكعبة. هذا لعب
كن في الدين. ان كانت القبلة الاولى على حق فالان هو على باطل. وان كان الان على حق فهو قديما كان على باطل. اخذوا يثيرون الشكوك بين الناس والرب عز وجل سماهم سفهاء
والرد على اولئك ان القبلة الاولى لله والقبلة الثانية ايضا لله يشاء. الى صراط مستقيم. هذا التحول كان اختبارا كانت فتنة لاهل الايمان ليعلم الرب عز وجل من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه
بعض الصحابة جاء الى رسول الله فقال يا رسول الله لنا اخوان كانوا يصلون الى الى بيت المقدس ماتوا قبل ان يصلوا الى الكعبة. ما حكمهم؟ وما حكم صلاتهم؟ سمى الرب عز وجل الصلاة هنا
ايمانا واخبرهم انه لن يضيع هذه الصلاة. سواء صلوها على القبلة الاولى قبل النسخ او على القبلة الثانية كان الله ليضيع ايمانكم. ان الله بالناس لرؤوف رحيم فترة من فترات التشريع في هذا الدين في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة تحولت القبلة
من بيت المقدس الى الكعبة المشرفة. علم النبي صلى الله عليه واله وسلم ان هناك قافلة تجارية خرجت من مكة الى الشام. وعلم انها ستعود مرة اخرى. قافلة كبيرة فيها الف بعير
محملة باقتابها واحلاسها واموالها. وعليها ابو سفيان بن حرب. فاخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم بهذا وقال لهم اخرجوا الى هذه العير. الى هذه القافلة. فان فيها اموال قريش اموالهم التي سلبت منهم
قال لعل الله ان ينفي لكموها. لعلكم تحصلوا على هذه الاموال. فقد سلبت قريش منكم اموالكم فخرج الصحابة ببعض سلاحهم لم يكونوا يتوقعون قتالا. فالقافلة تجارية اصلا. فلم يخرج منهم الا ثلاث
ثلاثمئة وبضعة عشر نفرا والاكثرون جلسوا ولم يكن فيهم الا فارسان. الزبير بن العوام والمقداد بن اسود وبعضهم جلس لان النفير لم يكن عاما. خرج الجيش من المدينة جعل النبي صلى الله عليه واله وسلم اللواء لمصعب ابن عمير وقسمهم الى فرقتين المهاجرون والانصار
اما المهاجرون فعليهم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه. واما الانصار فعليهم سعد بن معاذ. علم بالخبر من؟ ابو سفيان فارسل رسولا مسرعا الى مكة يحذرهم ان الاموال ستسلب. ولم يكن رسول الله ولا اصحابه
هذا فجاءهم الرسول اسمه ضمضم الغفاري اسرع الى مكة فشق قميصه وصرخ بالنار يا معشر قريش يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة. فتجمع الناس ما الخبر؟ قال اموالكم مع ابي سفيان
قد عرض لها محمد واصحابه. الغوث الغوث فثار الناس في مكة. كل منهم يتجهز للقتال. ويقولون ايظن محمد واصحابه انها ستكون كعير بن الحضرمي ايظن اننا بهذه السهولة اسلب اموالنا والله
ان محمد واصحابهم من القوم؟ وتجهزت مكة كلها بسلاحها ورجالها وقادتها وفرسانها الف وثلاث مئة رجل. كل اشراف قريش خرجوا. تخلف من؟ ابو لهب. تعذر بعذر وارسل مكانه رجلا اراد امية بن خلف ان يتخلف فجلس فجاءه عقبة بن ابي معيط صاحبه فقال يا امية استجمر يعني تطيب
وتزين فانما انت من النساء قال ولم تقول هذا؟ قال لا يتخلف عن القتال الا النساء. قال قبحك الله وقبح ما جئت به. فقام امية وجهز نفسه لم يبق من السادة والاشراف احد. جاءهم ابليس بنفسه. بصورة سراقة ابن مالك فقال لهم ايها
ناس انكم اليوم غالبون. وانا جار لكم من كنانة. كنانة لن تقترب منكم. اخرجوا لقتال محمد واصحابه. فان انكم اليوم منتصرون. اخذ يحرضهم ويشجعهم وينفخ فيهم. واذ زين لهم الشيطان اعمالهم
وقال لا غالب لكم اليوم من واذا بالناس يتشجعون واذا بهم يتجهزون ابو سفيان وهو يعود بالقافلة كان حذرا ارسل بعض المستكشفين في الطرق فاذا به يعلم ان الطريق الرئيسي قطعه محمد واصحابه
ابو سفيان ماذا فعل؟ اتخذ طريقا اخر. طريق الساحل ليفر بالعير. وبالقافلة الف بعير لا يحرصها الا اربعون رجلا. لا يستطيعون ان يقفوا امام محمد واصحابه. فلتت العير. فارسل رسولا الى مكة
اننا فلتنا وان محمدا لم يدركنا. جاء الخبر الى من؟ الى كفار قريش. وقد جهزوا الف وثلاث مئة مقاتل بسلاحهم وعتادهم. فلما وصل الخبر الى قريش ارادت العودة. والرجوع فنفخ فيهم ابليس
شجعهم مرة اخرى. تقدموا وقاتلوا فانكم اليوم غالبون. هذه فرصتكم. فقام فيهم ابو جهل خطيبا. قال والله والله لا نرجع ابدا. بل نسير الى بدر فنمكث فيها ثلاثة ايام. ننحر الجزور نطعم الطعام
ونسقي الخمر وتعزف القيام وتسمع بنا العرب. ولا تكونوا كالذين خرجوا. ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا اهم شيء عندهم السمعة. ويصدون وهكذا خرجت قريش فاذا بالاخنس ابن شريق زعيم بني زهرة
ينسحب وانسحب معه ثلاثمائة رجل فبقي الف مقاتل يتوجهون الى بدر. جيش المسلمين يتحرك كان يتمنى ويريد ان يدرك عير ابي سفيان لكنه علم ان العيرة فلتت وانه لابد من المواجهة مع جيش ابي جهل والقتال. ولم يكن جيش المسلمين مستعدا لهذا. جمع النبي اصحابه
اهل الرأي فيهم قال اشيروا علي ايها القوم ماذا افعل؟ ماذا نصنع؟ ان رجعنا الى المدينة هاجمونا فيها وان واجهناهم لم نكن كن مستعدين لهذا من المؤمنين لكارهون. يجادلونك في الحق بعد ما تبين
انما يساقون الى الموت وهم ينظرون. ايها القوم اشيروا علي ماذا اصنع وماذا افعل؟ قام ابو بكر فاحسن الكلام. فاثنى النبي عليه. ثم قام عمر رضي الله عنه احسن الكلام فاثنى النبي صلى الله عليه واله وسلم عليه. ثم قام المقداد
ابن عمر فاحسن الكلام وقال يا رسول الله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون بل اذهب انت وربك فقاتلا. انا معكما مقاتلون. والله لو سرت بنا. حتى برك الغماد
لسرنا معك نقاتل دونك يا رسول الله. فسر النبي بهذا لكنه قال ايضا اشيروا علي ايها القوم. يريد من؟ يريد انصار الثلاثة من المهاجرين وهو يريد رأي الانصار. فالانصار بايعوا النبي على القتال في المدينة. لم يبايعوه على القتال خارج المدينة
اشيروا علي ايها القوم ففهم لهذا سعد بن معاذ. قال كانك تريدون يا رسول الله؟ قال اجل. اريدكم انتم قال يا رسول الله امنا بك وصدقناك وبايعناك يا رسول الله. بايعناك اي بايعناك على القتال
وبيعناك على الايمان ولك منا السمع والطاعة. فوالله يا رسول الله لو استعرظت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد. سعد بن معاذ يتكلم عن نفسه وعن الانصار جميعا. يقول والله ما
منا رجل واحد وانا لا نكره ان نلقى الغد عدو غدا. وانا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء لعل الله ان يريك منا خيرا. فسر النبي صلى الله عليه واله وسلم ثم قال سيروا سيروا وابشروا
فان الله عز وجل وعدني احدى الطائفتين. والله لكأني ارى مصارع القوم. لك اني ارى مصارع القوم واذ يعدكم الله احدى وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم كانوا يتمنون عير ابي سفيان
دون ان غير ذات الشوكة تكون لكم. ويريد الله ان يحط الحق بكلماته. ويقول دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل. ولو كره المجرم وهكذا سار جيش المسلمين وتحرك النبي صلى الله عليه واله وسلم
مع جيش المسلمين باتجاه بدر ونزل قريبا من بدر وعسكر النبي صلى الله عليه واله وسلم مع اصحابه ثم ذهب مع صاحبه ابي بكر يستكشفان المكان ويستطلعان الامر. فوجد النبي شيخا كبيرا من العرب
فجاءه النبي صلى الله عليه واله وسلم وسأله سؤالا قال ايها الرجل اخبرنا عن قريش وجيش قريش واخبرنا عن محمد واصحابه. فقال الرجل وممن انت ما قال لن نخبرك حتى تخبرنا وسأل النبي عن نفسه وعن اصحابه حتى يعمي عليه. فالحرب خدعة. فسأل الرجل وممن
قال لن نخبرك حتى تخبرنا. قال اوذاك بذاك؟ قال نعم. ذاك بذاك. فقال الرجل العربي كان عالما خبيرا المسير وبالسفر وبالطرق وبمشي الناس قال اخبرت ان قريشا خرجت في يوم كذا وكذا. فان كان الذي اخبرني صادقا فهم الان بمكان كذا. اخبر النبي بمكان قريش
قال واخبرت ان محمدا واصحابه خرجوا يوم كذا وكذا. فان كان الذي اخبرني صادقا فهم الان في مكان كذا وكذا. فاخبر بمكانه واخبره عن مكان قريش. ثم سأله اي الرجل العربي الشيخ العربي سأل النبي صلى الله عليه واله وسلم
قال ممن انتما؟ فقال النبي نحن من ماء. نحن من ماء. ثم غادر النبي والرجل اسأل واي ماء هذا؟ اهو ماء العراق؟ والنبي صلى الله عليه واله وسلم كان يقصد الماء الذي خلق الانسان منه. فكل
انسان جاء من ماء فاخبره بهذا ليعمي عليه من هو؟ ومن صاحبه؟ رجع النبي الى معسكره والى جيشه ثم لما امسى المساء ارسل ثلاثة يستطلعون الامر. علي ابن ابي طالب الزبير ابن العوام سعد ابن ابي
ارسل النبي اولئك الثلاثة يستخبرون الامر ويستكشفون المكان. فوصلوا الى بئر في بدر فوجدوا غلامين يستسقيان من البئر. يجلبون ماء من البئر. فمسكوهما والقوا عليهما القبض اثنان غلامان فسئل من انتما؟ قالوا نحن نسقي لقريش. فجاءوا بهما الى من؟ الى
النبي صلى الله عليه واله وسلم واصحابه فوجدوا النبي يصلي. فمسك الغلامين قالوا لمن تسقيان؟ قال نسقي لقريش قال نسقي لقريش فضربوهما وكأن الصحابة لم يكن يريدان هذه هذا الجواب. كانوا يريدون ان يقول الغلمان نحن نسقي
ابي سفيان اراد الصحابة ولا زال في قلوبهم ان يحصلوا على جيش وعير ابي سفيان. فضرب حتى قال الغلامان قال نحن لابي سفيان فتركهما الصحابة. فلما قضى النبي صلاته قال
اما صدقكم ضربتموهم. ولما كذباكم تركتموهم هما لقريش. ثم جاء النبي يسأل الغلامين. قال اين القوم؟ قال الغلامان هم وراء هذا الكثيب في العدوة القصوى. قال وكم القوم؟ قال كثير. قال كم عدتهم
قالوا لا ندري الغلاماء لا يدريان. قال النبي لهما كم ينحران؟ قالوا يوم ينحرون تسعة من الابل ويوم ينحرون عشرة. فقال النبي لاصحابه هذه هم بين التسعمائة والالف. عرف النبي عدتهم. ثم قال لهما من فيهما من الاشراف؟ فقال الغلامان
عتبة وشيبة ابناء ربيعة. ابو البختري امية بن خلف حكيم بن حزام. فلان وفلان فقال النبي ايها الناس ان مكة القت اليكم افلاذ اكبادها
