الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم ان من اعظم المسالك التي ينبغي لطالب العلم ان يحرص عليها هو سلوك طريق التعلم على طريق التأصيل والتقعيد
فكلما كان طلب العلم على طريقة التقعيد والتأصيل كلما كان اجمع للمعلومة وابسط لفهمها وابعد عن التعقيد وابعد عن حيرة الفكر والعقل بكثرة الفروع وكثرة التشويش مع ما يصاحبها من اختصار الزمان في الطلب
ومع ما يصاحبها من معرفة مآخذ اهل العلم في اختياراتهم لان العلماء انما يختارون لمآخذ وقواعد. فاذا لم يكن الطالب يعرف هذه المآخذ والقواعد فانه حينئذ لن يعرف مآخذ العلماء
واضف الى ذلك ان الذي يطلب العلم على طريقة التأصيل والتقعيد يحيي طريقة الكتاب والسنة فان طريقة تعليم الشارع للامة انما كان على طريقة التأصيل والتقعيد ولذلك تجد القرآن مليء بالقواعد مليئا بالقواعد وكذلك السنة
فاذا التأصيل والتقعيد هو طريقة التعليم بالوحي او تعليم الوحي خذ مثلا باب الاطعمة تحت قول الله عز وجل ويحل لهم الطيبات وباب الزينة سواء كانت زينة مركوبة او ملبوسة او معلقة او مفروشة
او كان من زينة النساء كل ذلك يدخل تحت قول الله عز وجل قل من حرم زينة الله السنة بكل حذافيرها القولية والفعلية والاقرارية والتركية وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
انما الاعمال بالنيات الدين النصيحة من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد فاذا تجد طريقة التعليم في القرآن والسنة منبثقة من هذه القواعد ولذلك يقول الله عز وجل ما فرطنا في الكتاب من شيء
والمراد بالكتاب القرآن على احد التفسيرين والخلاف خلاف تنوع لا تضاد وذلك لان الله لا يذكر الاشياء بافرادها واعيانها لا وانما يذكر الاشياء باجناسها وقواعدها حتى يكون ذكر الجنس معالجا للقضية التي من اجلها نزلت الاية
ومعالجا لجميع القضايا الى ان تقوم الساعة لكن لو ان القرآن نص على احكام الاشياء باعيانها لوجدت القرآن يمكن مئة مجلد. لان الاعيان ما تنتهي والوقائع متجددة. لكن الله في كل منحى من مناحي الاحكام قاعدته
فاعطاك في الاطعمة قاعدتها وفي الطهارة قاعدتها وفي الوضوء والغسل وفي غيرها من الامور قاعدتها حتى تعرف ما يندرج تحتها من الاحكام فاذا فوائد طلب العلم على طريقة التأصيل والتقعيد في ان فيها احياء طريقة الوحي في التعليم. وان فيها معرفة مآخذ العلماء
وان فيها اختصار الزمان وان فيها حماية العقل من التشويش وان فيها كذلك اقناع السامع بالمعلومة التي تخرجها واقسم بالله العلي العظيم ان السامع يبقى قلبه مستسلما لك ولمعلومتك اذا كانت مقرونة بقاعدتها او مقرونة باصلها
فالله عز وجل خلق استسلاما عظيما في القلوب عند سماع الاصول والقواعد لا سيما اذا كانت مستنبطة من ادلة الوحيين الكتاب والسنة ولذلك ربما يجادل ويماحل ويتهرب لكن متى ما سمع القاعدة مباشرة ان كان معاندا فتنكسر حجته
وان كان ممن يريد الخير فان المحجة سوف تتضح له. سوف تتضح له
