ثم بعد ذلك قال بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا ولأهل العلم والمسلمين قال المؤلف رحمه الله تعالى
وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ومعناه على ما اراد لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين باهوائنا فانه ما ما سلم في دينه الا من سلم لله عز
ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه الى عالمه ولا تثبت قدم الاسلام الا على ظهر التسليم والاستسلام. فمن رام علم ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه
عجبه مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الايمان يعني ذبذب بين الكفر والايمان والتصديق والتكذيب والاقرار والانكار. موسوسا تائها شاكا لا مؤمنا مصدقا ولا جاحدا مكذبا يبقى ولا يصح الايمان بالرؤية
لاهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم او تأولها بفهم اذ كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف تأويل كلي تبارك الله عليك وتأويل كل معنى يضاف الى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم. وعليه دين المسلمين
ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه. طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد بعد ان فرغ المصنف رحمه الله من تقرير عقد اهل السنة والجماعة في اثبات رؤية المؤمنين لله عز وجل
في الجنة عاد لبيان ما ينبغي ان يراعى في هذه الصفة او في هذه الاخبار مما يتعلق بالعزيز الغفار جل في علاه في اسمائه وصفاته وافعاله. انطلاقا من قوله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
يقول وتفسيره اي تفسير ما جاء مما يتعلق برؤية المؤمنين لله تعالى في الجنة وتوظيحه تفسيره الظمير يعود الى الرؤية. رؤية المؤمنين وما جاء بالخبر الذي اثبت ذلك للمؤمنين في قوله تعالى وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة
تفسيره اي بيانه وتوظيحه على ما اراد الله تعالى وعلمه اي على ما قصد جل في علاه واحاط به علمه سبحانه في معناه وفي كيفيته وهذا فيه رد العلم الى عالمه
فانه يثبت ذلك على الوجه الذي اراده الله تعالى وقوله رحمه الله وتفسيره اي اننا نفهم ما جاء في الرؤيا و ما جاء في خبر الله تعالى عن رؤية المؤمنين له رؤية المؤمنين له
نفهم ذلك ونجريه وفق ما تقتضيه اللغة من معناه مما مضى عليه سلف الامة واقر به اهل القرون المفضلة هذا القدر من التفسير والفهم وهو ادراك معنى الرؤيا وهي الرؤية البصرية
لا بد منه في كل ما اخبر الله تعالى به عن نفسه وفي هذا على وجه الخصوص لان المصنف ساقه في هذا الموضع لابد له لفهم كلام الله وكلام رسوله
اما الاحاطة والادراك بكيفية ذلك وكونه وحقيقته كيف يرى المؤمنون الله عز وجل على وجه مفصل مبين هذا لا يمكن ادراكه كونها لانه لا تعرف حقيقته جل وعلا ولذلك قال وتفسيره
على ما اراد الله تعالى وعلمه ليس هذا تفويضا  معاني تلك الصفات او معنى الرؤية التي يثبتها اهل السنة والجماعة. في اصله انما هو تفويض في الكيفية. اذا كان يحمل الكلام على هذا
الوجه فلا بأس به لكن يقال الا الكلام يحتمل معنيين التفسير الذي هو بمعنى ادراك المعنى وفهم المقصود فهذا لا بد فيه من بيان ولابد فيه من وضوح لانه لا يمكن ان يفهم القرآن ولا يدرك الخطاب الا فهم معنى الرؤيا وهي ادراك المرء
ابصار الشيء اما كيفية ذلك وهذا القصة الشق الثاني فهذا لا يمكن ادراكه لان عقول العباد تقصر عن فهمه  يدل لذلك قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله على قراءة الوقف
فانه لا يعلم حقيقة ما اخبر به عن نفسه الا هو جل وعلا ثم قال المصنف رحمه الله وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح في ذلك المشار اليه ما يتعلق برؤية المؤمنين لله عز وجل يوم القيامة. كل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهو كما قال اي فهو كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم نثبته ونؤمن به ونقره على نحو ما جاء به الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه وتفسيره على ما اراد اي معنى ذلك
على ما اراد وعلى ما قصد وعلى ما بين واوضح صلى الله عليه وسلم هذا معنى قوله وتفسيره على ما اراد فتفسير كلام الله عز وجل في الرؤية وتفسير كلام النبي صلى الله عليه وسلم على مراد الله وعلى مراد رسوله
وهذا ما تكلم به الشافعي رحمه الله حيث قال امنا بالله وما جاء وبما جاء عن الله على مراد الله وامنا برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهذه الكلمة شهيرة عن الامام الشافعي رحمه الله تند اليها بعضهم ب زعم ان منهج السلف التفويض وعدم الخوظ في المعاني وعدم ادراك معاني الكلام انما هم يتكلمون بهذه الصفات ويثبتونها ويفوظون معناها وحقيقتها الى الله عز وجل
وهذا خلاف ما عليه سلف الامة الذين هم اعلم الناس بكلام الله واعلم الناس بكلام النبي صلى الله عليه وسلم فانهم لم يكونوا مفوضين في المعاني بل كانوا يفوضون في الكيفيات والحقائق وهذا
لا اشكال فيه فان التفويض في الحقائق والكيفيات قد نص الله تعالى عليه في قوله وما يعلم تأويله الا الله اي حقيقته وكونه وما ينتهي اليه وما يصير اليه الخبر لا يعلمه الا الله جل وعلا
اما معنى ما اخبر به عن نفسه من الاسماء والصفات فهذا لابد منه والا لما كان في هذا القرآن عبرة وعظة وتذكرة ولم يدع وايضا لم يدع الى لو كان الامر كذلك لم يدعو الى الله تعالى لتدبره وعاب على الناس ترك
تأمله والتفكر فيه وقوله رحمه الله فهو كما قال ومعناه هو تفسيره على ما اراد اي على ما قصد من المعنى قال ولا ندخل بذلك متأولين بارائنا ولا متوهمين باوها باهوائنا
اي ان معنى ما جاء عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم في رؤية اهل ايمان او رؤية اهل الجنة لله عز وجل هو على ما قصد
ويفهم على ما جرى عليه اللسان العربي المبين من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل لا نخوض في ذلك بتحريف للكلمة عن مواضعه ولذلك قال لا ندخل في ذلك متأولين بارائنا اي محرفين
فالتأويل المقصود به هنا التحريف وهو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادل الى معنى يحتمله من غير مرجح وقوله بارائنا الباء هنا مستصحبين ارائنا او انها للسببية اي بسبب ارائنا. وما نفرضه من قواعد وما نزعمه من اصول
يحاكم عليها النصوص كقولهم مثلا ان اتصاف ان اتصاف الله تعالى بالصفات يستلزم تعدد القدماء كل هذا او هذا وامثاله مما يذكرونه في ابطال الصفات هم من الدخول فيما اخبر الله تعالى به
عن نفسه بالتأويل المستند الى الرأي. الذي لا حجة فيه ولا برهان ولا دليل لذلك يقول رحمه الله لا ندخل في ذلك متأولين بارائنا ولا متوهمين باهوائنا اي لا ندخل ايظا
بما اخبر الله تعالى به عن نفسه من الاسماء والصفات متوهمين باهوائنا اي مستعملين الوهم وهو الظن الظعيف الذي لا يستند الى اصل الا على الهوى من خيالات فاسدة واراء منحرفة
وينبغي ان يعلم ان غالب من ظل في باب الاسماء والصفات انما ظل لانه توهم في ما اخبر الله تعالى به عن نفسه معاني فاسدة وفيما اخبر عنه نبيه معاني فاسدة
فلما قرر ان تلك النصوص تدل على معنى فاسد فر منها بالتأويل فر منها بالتحريف الذي يزعمه تفسيرا والمعاني التي تفهم من النصوص نوعان النوع الاول معاني فاسدة باطلة الباطل لا يجوز ان يفسر به كلام الله تعالى ورسوله. وهذه ليست مما تفيده الالفاظ انما هذا مما يتوهمه
القارئ او المطالع لما او السامع لما جاء من اخبار عن صفات الله تعالى في كلام الله وفي كلام رسوله صلى الله عليه وسلم فالباطل لا يجوز ان يفسر به كلام الله تعالى
ولا كلام رسوله صلى الله عليه وسلم فانما دل عليه الكتاب وما دلت عليه السنة حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولهذا القسم الثاني من التفسير والمعاني الصحيحة
التي يبين بها معاني كلام الله عز وجل وهذا ما جرى عليه سلف الامة فانهم فسروا كلام الله فيما اخبر به عن نفسه وفسروا كلام النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم فيما اخبر به عن ربه فسروا ذلك كله
معان صحيحة دلت عليها اللغة وفيهمها العرب من استعمالاتهم ولم يدخلوا في ذلك بتحريف ولا بتأويل بل سلموا للنصوص ولذلك يقول المصنف رحمه الله فهو قال ولا ندخل في ذلك متأولين بارائنا ولا متوهمين
في اهواءنا هذا الانحراف اذا طرأ على الانسان في باب الاسماء والصفات فان نتيجته الضلال المبين ولذلك قال فانه لتعليل صحة ما تقدم من ان من انه ينبغي الايمان بما جاء عن الله وعن رسول الله على مراد الله وعلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تأويل
اي او توهم هوى قال فانه ما سلم في دينه الا من سلم لله ولرسوله ورد علم ما اشتبه عليه الى عالمه سلامة في هذا الباب. باب الاخبار عن الله عز وجل والاخبار عن رسوله صلى الله عليه وسلم لا تحصل ولا تتحقق
الا بهذين الامرين فقوله رحمه الله ما سلم في دينه يعني ما صح لاحد دين ولا عوفي دين احد الا بامرين الامر الاول من من سلم لله ولرسوله هذا الامر الاول
وسلم هنا المقصود به الاستسلام لله تعالى ولرسوله والانقياد وتمام القبول لخبر الله ورسوله التسليم والاستسلام يكون بالقبول لما جاء به الخبر عن الله وعن رسوله فيما اخبر به عن نفسه من غير تحريف ولا تعطيل من غير تكييف
ولا تمثيل وقوله رحمه الله ورد علم ما اشتبه عليه الى عالمه هذا ثاني ما تحصل به السلامة وهو ان يرد علم ما اشتبه عليه اي التبس عليه من معاني اسماء الله تعالى وصفاته
واسمائه فيرد علم الملتبس من ذلك المشكل من ذلك الذي استغلق عليه فهمه ولم يمكنه ادراكه يرده الى عالمه فيقول الله اعلم بمراده والله اعلم بمراد رسوله لكن لا يتسلط على النصوص بالتحريف
او يتسلط عليها بالرد والتحريف بل يكون مستسلما لما دلت عليه النصوص فالمؤمن حل الاشتباه والاختلاط يجب عليه الا يخوض فيما لا علم له به بل يقف عندما بلغه علمه وقد احسن من انتهى
الى ما سمع والله تعالى يقول ولا تقفوا ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا وليعمل بقاعدة اذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه الى ما تستطيع. فاذا قصر فهمه وضعف ادراكه عن
تهمة ما اخبر الله تعالى به عن نفسه او اخبر عنه به رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يتخوض في ذلك بالباطل وبالاوهام وبكثرة الكلام فان ذلك يفسد عليه دينه
