الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فاسأل الله تعالى ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح وان يعيننا واياكم على فهم كتابه
سنة رسوله والعمل بهما والدعوة اليهما على الوجه الذي يرظى به عنا اما بعد في هذه ليلة ان شاء الله تعالى نبتدئ القراءة في هذه العقيدة العقيدة الطحاوية العلامة ابي جعفر احمد بن محمد بن سلامة
آآ المصري الطحاوي وهو من علماء القرن الثالث الهجري فمولده كان في النصف الاول من القرن الثالث الهجري وهو من العلماء المتفننين الذين لهم رسوخ واطلاع واسع في علوم شتى في القرآن وفي السنة
وفي العقائد وفي الفقه فله ميزة تميز بها رحمه الله وهو سعة معارفه تنوع اه علومه فانه لم يكن مقتصرا على فن من الفنون او علم من العلوم بل كان متفننا رحمه الله
والتفنن في العلوم يكسب المتعلم آآ قوة وقدرة على التوفيق بين تلك العلوم فتكون النتيجة والخلاصة من هذه المعارف المتنوعة رصينة قوية بخلاف الذي يتخصص في باب من ابواب العلم
فانه ينحصر فيه فمهما جاد واتقن يبقى عنده قصور ناتج عن عدم معرفته ببقية العلوم الطحاوي رحمه الله هو من علماء الحنفية من ابرز مؤلفاته آآ مشكل الاثار وهو كتاب
اه اجاب فيه عن اشكالات واردة على الاحاديث النبوية  له كتاب اخر شهيد وهو شرح معاني الاثار فهذان الكتابان من ابرز مؤلفاته رحمه الله شرح معاني الاثار و مشكل الاثار في اختلاف الحديث
وله هذه العقيدة التي كتبها رحمه الله  واختصرها اختصارا غريبا في زمانه اذ انه لم يكن العلماء قد اشتهر بينهم التأليف في مسائل الاعتقاد على هذا النحو ولهذا مما يميز هذه العقيدة
انها من اوائل ما كتب في مختصرات عقيدة اهل السنة والجماعة من مزايا هذا الكتاب انه من اوائل المؤلفات التي كتبت فيما يتعلق عقيدة اهل السنة والجماعة وقد حرر المؤلف رحمه الله
مسائل هذا المتن تحريرا جيدا من حيث التحري في اصابة عقيدة اهل السنة والجماعة وتجريت ذلك بالفاظ جميلة عذبة. ولهذا مما اتسمت بهذه العقيدة بديع نظمها وعلو بلاغتها فهي عقيدة
كتبها المؤلف رحمه الله باسلوب متميز هذه العقيدة عقيدة طحاوية اعتنى بها العلماء قديما وحديثا فلها شروح عديدة من اشهر هذه الشروح شرح ابن ابي العز الحنفي وهو رحمه الله
قد اخذ غالب ما كتبه في شرح هذه العقيدة من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمه الله  بين ذلك بيانا جليا دون ان ينسب تلك المقولات او المنقولات
الى الشيخين جريا على ما كان عليه العلماء المتقدمون من انهم يستفيدون من كلام بعضهم دون ان ينسبوا في كثير من الاحيان فلا مشاحة في هذا لانه عرف جار لا يعتبر آآ منقصة ولعل من دواعي ذلك
الحملة التي كانت آآ على مؤلفات الشيخين فتغيب اسمهما من دواعي نشر ما كان عندهما من علم دون التعرض الى الرد بسبب النسبة المهم ان ابرز شروح هذه العقيدة هو هذا مؤلف البديع وهو
اه من اتقن المؤلفات اه بمسائل الاعتقاد وشرح المتون العقدية حيث انه اه استفاض في ذكر الادلة من الكتاب والسنة وبيان ما كان عليه تلف الامة بالنقل عن اه اهل القرون المفضلة وتوظيح المسائل
فهو من اجمع العقائد وقد قرأ هذا الشرح على جملة من المشايخ منهم شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله القراءة في اشرطة آآ علق عليها رحمه الله تعليقا مات عن آآ مفيدا
اه ومطالعتها مما يفيد اه آآ طالب العلم وقد استمعت اليها في غابر الوقت واستفدت منها فائدة جيدة في اه بعظ الملاحظات التي آآ حلها الشيخ رحمه الله وبعض التعقبات التي
آآ ذكرها على هذه العقيدة وايضا التوضيحات التي كانت للشرح انا انصح بسماعها وان كان الصوت خفيا ليس واضحا لكن الذي يدقق يعهد طريقة الشيخ يستفيد من ذلك استفادة جيدة
اه هذه العقيدة اه رغم كل هذي المزايا التي ذكرت الا الا ان فيها اه من حيث المتن اي من حيث الموضوعات والمظمون عدم ترتيب. وهذا مما صرف جملة من
اهل العلم عن شرحها لانها آآ لم تكن مرتبة ترتيبا متسقا بل كان فيها من التقديم والتأخير والاعادة والتكرار ما هو واظح وبين وسنقف عليه ان شاء الله تعالى خلال قراءتنا
فهذا من ابرز الملاحظات المتعلقة بمضمون هذه العقيدة. الامر الثاني اه وهو قضية الترتيب لم يكن مرتبا ترتيبا متقنا بل يكرر المسائل ولم يستوعب كل الامر الثاني انه لم يستوعب كل مسائل
الايمان بل آآ اعتنى بجملة من المسائل الرئيسة واشار الى بعظ الابواب آآ اشارة كالايمان بالملائكة مثلا آآ آآ الايمان بالرسل لم يفصل فيهم ولعل ذلك راجع الى ان العلماء انما يؤلفون
للحاجة هو سدا طلب الناس وما يحتاجون اليه ولذلك يفصلون فيما يحتاجون آآ الى فيه الى تفصيل ويجملون فيما لا حاجة فيه الى مزيد تفصيل آآ هذه هي الملاحظة الثانية الملاحظة الثالثة
انه رحمه الله استعمل بعض العبارات المشكلة التي لم يجري عليها علماء الامة ممن ذكر الاخذ عنهم وممن تقدمهم من سلف الامة فانه استعمل جملة من العبارات المشكلة التي آآ في اطلاقها آآ اجمال يجب فيه التفصيل
وايضا لم يكن واضحا وضوحا جليا في بعض المسائل لا سيما فيما يتعلق بمسألة الايمان ودخول عمل في الايمان وسيأتي ان شاء الله تعالى التنبيه الى ذلك في موضعه وفي الجملة هي من العقائد السلفية
الصحيحة السليمة التي آآ جرى اهل العلم على اعتمادها والاستشهاد بها والنقل عنها والاحتفاء بها وهي كما ذكرت من اقدم مؤلفات في مسائل الاعتقاد هذا مجمل ما يتعلق بالمقدمة حول
حول المؤلف رحمه الله حول هذا الكتاب المختصر في العقيدة وهي عقيدة الطحاوي رحمه الله او العقيدة الطحاوية نسبة الى مؤلفها ابي جعفر احمد ابن محمد ابن سلامة الطحاوي المصري
آآ وهو من علماء الحنفية في مصر من ابرزهم في زمانه واليه تعود الرئاسة في المذهب في في مصر في زمانه رحمه الله نشرح في هذه العقيدة سنحرص على عدم
تشعب قدر الامكان التركيز على المسائل الرئيسة والمقاصد مهمة في هذه العقيدة دون التفصيل لانه التفصيل سيدخلنا في ابواب متفرقة ومسائل شتى قد يضيق عنها الوقت اسأل الله تعالى ان يرزقني واياكم البصيرة وان يعيننا واياكم على الانتفاع من هذا المؤلف
وان يغفر للمؤلف ويرحمه ويعلي درجته في المهديين سم الله يا اخي بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد فاللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا والحاضرين
وجميع المسلمين. قال العلامة حجة الاسلام ابو جعفر الوراق الطحاوي رحمه الله هذا ذكر بيان عقيدة اهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة ابي حنيفة النعمان ابن ثابت وابي يوسف يعقوب اسم ابراهيم الانصاري. وابي عبدالله محمد ابن الحسن الشيباني
رضوان الله عليهم اجمعين. وما يعتقدون من اصول الدين ويدينون به رب العالمين. طيب  ابتدأ المؤلف رحمه الله هذه الرسالة بالبسملة فقال بسم الله الرحمن الرحيم وهذا هو الجاري في كتاب الله عز وجل وهو
الهدي الموافق لعمل النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فالبداءة بالبسملة سنة اه نبوية وهو اه ما فعله الله تعالى في كتابه حيث افتتح الله تعالى كتابه  البسملة وقد جرى على هذا علماء الامة
فالبداءة بالبسملة سنة جارية في الكتاب وفي السنة وفي عمل العلماء قديما وحديثا  البسملة آآ يبدأ بها طلبا للبركة واستصحابا لعون الله وتأييده فان البسملة تبارك ما يبدأ به ولذلك
قال الله تعالى وما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقال جل وعلا ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه والسبب في هذا ان اسم الله تعالى يبارك فيما يذكر عليه
قال جل في علاه وتبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام فمن البركة في اسمائه العون والتأييد والهداية والتوفيق والنصر والتسديد كل هذا يستفاد عندما يقول المؤمن في بداية كتابته او تعلمه او قراءته او سائر شأنه عندما يقول بسم الله فانه يطلب بذلك
البركة بذكر اسم الله تعالى. البركة في التي في اسمائه يستجلبها بذكره جل وعلا في بدايات الامور والبسملة جملة اسمية او فعلية يؤتى بها في بدايات الامور وهي على ارجح ما قيل
متعلقة باسم او فعل مؤخر مناسب وهذا المعنى متكرر بالمؤلفات ولذلك نجمل القول فيه لكثرة وروده ان قول بسم الله الرحمن الرحيم آآ جملة تامة مفيدة اه المتعلق فيها اما ان يكون اسما او فعلا
وهذا الاسم او الفعل مقدر مناسب مؤخر مقدر مناسب مؤخر مقدر غالبا وقد يبين كقوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق فهنا خالف الاصل الغالب في البسملة حيث ذكر المتعلق
وجعله مقدما في الذكر قال اقرأ باسم ربك ما قال باسم ربك اقرأ خلافا للمعهود في البسملة اذا هي متعلقة باسم او بفعل مناسب مؤخر غالبا فيما يتعلق الكتابة بسم الله كتابتي او اكتب
وفيما يتعلق بالقراءة عندما تقول بسم الله التقدير بسم الله قراءة او اقرأ وهكذا دخولي بسم الله دخولي او ادخل بسم الله كتابة او اكتب بسم الله جلوسي او اجلس وما اشبه ذلك
في كل الموارد التي تذكر فيها البسملة هي متعلقة اما باسم او بفعل مقدر هذا هو الغالب مؤخر اذا هذا هو الغالب مناسب وهذا لو على الراجح من قوله العلماء وبعضهم يقدر ابدأ في كل الموارد
ابدأ قراءتي ابدأ دراستي ابدأ كتابتي يقدر البداءة في كل الموارد وهذا ليس بسديد انما السديد هو ان يقدر الفعل دون البدائع انما لان البسملة ليست فقط في البداءة انما البسملة تطلب بركتها في البداءة وفي سائر الفعل ليس فقط
البدءة انما يبدأ بها تبركا بالبداءة وطلبا حصول البركة في كل الفعل آآ قوله بسم الله الرحمن الرحيم البسملة تظمنت ثلاثة من اسماء الله تعالى اسم الله واسم الرحمن واسم الرحيم
ثم بعد ذلك قال المصنف رحمه الله آآ هذا ذكر بيان عقيدة اهل السنة والجماعة اه في بعض النسخ ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من المساخ لانه آآ قالوا صلى الله على سيدنا محمد قال شيخنا الامام
علم الاسلام حجة الالام هذا من المساخ ابو جعفر الطحاوي الحنفي المصري الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. هذا في بعض النسخ
والنسخة الشهيرة ليس فيها هذا انما فيها بعد البسملة مباشرة قال الامام الطحاوي هذا ذكر بيان عقيدة اهل السنة والجماعة قوله رحمه الله هذا المشار اليه هو ما تضمنته هذه الورقات
من جمل وكلمات فاذا كان قد كتب هذه المقدمة في اول كتابته فيكون المشار اليه شيئا في الذهن وان كان كتبها في النهاية فالمشار اليه هو ما بين يديه من كلمات وجمل حول مسائل الاعتقاد
وقوله رحمه الله هذا ذكر بيان الذكر ضد النسيان والمقصود به هنا الاستحضار والاظهار والتذكير والاشاعة فقول هذا ذكر اي هذا اظهار وبيان والتذكير كل هذا مما يفيده قول هذا ذكر بيان عقيدة اهل السنة والجماعة
فقوله ذكر بيان اي اظهار توظيح البيان هو التوظيح اظهار اه اشاعة اه شرح وتفسير كل هذا مما يفيده قوله رحمه الله هذا ذكر بيان وقول عقيدة اهل السنة والجماعة
العقيدة في اللغة اصلها من العقد وهو الربط والشد ويطلق الرب والشد على ما عقد لانه لا يحصل العقد الا بذلك وسمي ما يعتقده الانسان عقيدة المناسبة بين الاسم وبين اطلاق ذلك على ما يطوي الانسان عليه قلبه
ان العقيدة وهو ما يؤمن به الانسان يشد عليه قلبه ويربط عليه فؤاده فيكون موثقا محكما راسخا احكام العقد وكاحكام الشد والربط واما في الاصطلاح فالعقيدة يا ما اقر به الانسان
وطوى عليه قلبه مما يتعلق باصول الايمان هذا العقيدة باجمال العقيدة هي ما يقر به الانسان ويطوي عليه قلبه مما يتعلق باصول الايمان وسيأتينا بيان ذلك ان شاء الله تعالى
وقوله رحمه الله اهل السنة والجماعة هذا بيان العقيدة التي سيوظحها فهو مضاف اليه ذكر عقيدة اهل السنة والجماعة ليبين لنا الان عقيدة من سيبين. عقيدة من سيظهر عقيدة من سيوضح
فقال رحمه الله اهل السنة والجماعة  هذا الوصف يخرج اهل البدعة واهل الفرقة فقوله رحمه الله اهل السنة والجماعة خرج به اهل البدعة وخرج به اهل الفرقة وقوله رحمه الله اهل السنة
اي الملازمون لها  معتصمون بها المقبلون عليها فاهل الشيء هم الملازمون له المختصون به فلما كان هؤلاء لا يغادرون ولا يفارقون السنة والجماعة كانوا اهلا للسنة واهلا للجماعة لملازمتهم واعتصامهم بها
والسنة في اللغة هي الطريقة وفي الاصطلاح هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قولا وعملا واعتقادا هذا معنى السنة اذا هم اهل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم اي ملازمون لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم قولا وعملا
واعتقادا وقوله رحمه الله والجماعة الجماعة في اللغة يطلق على العدد الكثير من الناس والمراد به هنا الاجتماع الذي هو ضد الفرقة فهم اهل جماعة اي اهل اجتماع  لما صار
هذا من سمات اهل السنة صار هذا لقبا لهم حيث من القابهم انهم اهل الجماعة ولان الجماعة تطلق على القوم المجتمعين على الحق الذين لم يفرقوا دينهم شيعة فاهل السنة والجماعة الخلاصة هم المستمسكون بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
وما كان عليه اصحابه من العلم والعمل المجتمعون على ذلك هذا معنى اهل السنة والجماعة هم المستمسكون بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من العلم والعمل المجتمعون على ذلك
وهذان الوصفان السنة والجماعة متلازمان ولذلك يطلق فيقال اهل السنة ويطلق ويقال اهل الجماعة لكن جاء بهم المؤلف لتمييز من يفارق شيئا من صفات من صفاتهم فهذا وصف جامع لما يتميزون به
لكن لو قال قائل اهل السنة كان ذلك متضمنة للجماعة ولو قال اهل الجماعة كان ذلك متظمنا لاهل السنة. فلا يكون من اهل السنة الا اذا كان من اهل من اهل الجماعة ولا يكون من اهل
الا اذا كان من اهل السنة وانما نصوا عليهما لمزيد ايضاح وبيان وتمييز لهذه العقيدة ولهؤلاء المعتقدون بهذا الاعتقاد عن غيرهم من الفرق وسمي اهل السنة والجماعة بالجماعة لانهم يعتبرون الاجماع
يعتبرون الاجماع ويعتدون به خلافا لسائر الطوائف المخالفة المخالفة التي لا تعتبر الاجماع ولا تحتج به هذا ما يتعلق بهذا الاسم وسبب التسمية به اذا هذه العقيدة هي عقيدة اهل السنة والجماعة
مزيد ايضاح وتبيين قال المصنف رحمه الله على على مذهب فقهاء الملة اي ان هذه العقيدة التي يبينها جارية على مذهب فقهاء الملة  قوله على مذهب المذهب يطلق على الطريقة
فقوله على مذهب فقهاء الملة اي على طريقة فقهاء الملة فالمذهب هو الطريقة والمراد بالمذهب هنا الطريقة في الاعتقاد وليست طريقة  في كل شيء وسيبين هذا بعد قليل لان المذهب يطلق ويراد به الاعتقاد يطلق ويراد به القول ويطلق ويراد به
العمل وقوله رحمه الله الملة فقهاء الملة يبين ان المقصود بالمذهب هنا ما هو اوسع من كونه يتعلق بالعمل لان الملة تطلق على الشريعة في اصولها ومجملاتها دون افرادها واحادها
فلما قال على مذهب فقهاء الملة فهم انه لا يتطرق في بحثه الى مسائل الفروع والخلاف في الفقهيات والعمليات انما يبين ما كانوا عليه في مسائل الاعتقاد لان الملة لا تطلق على
مفردات الشرائع انما تطلق على جملة الشريعة واصولها وقواعدها فقوله رحمه الله على مذهب فقهاء الملة اي على طريقة علماء الشريعة على طريقة علماء الدين فالملة هي الشريعة والدين والالف واللام في قوله الملة للعهد الذهني والمراد به ملة الاسلام
ودينه و قوله رحمه الله فقهاء الملة هو من اعلى اوصاف اهل العلم لان فقهاء الملة هم علماؤها وهم الذين اتقنوا اصولها واستوعبوا قواعدها حتى اضيفوا اليها فليس فهمهم في مفردات وجزئيات انما فهمهم لاصول الدين وما يقوم عليه
الطريق المستقيم قال رحمه الله بعد ذلك ابي حنيفة النعمان ابن ابي حنيفة النعمان ابن ثابت الكوفي وابي يوسف يعقوب ابن ابراهيم الانصاري ومحمد وابي عبد الله محمد ابن حسن
الشيباني رحمه الله اجمعين تنص على اسماء هؤلاء الثلاثة بيانا لما استفاده المؤلف من كلامه وبيان ان هذه العقيدة مستفادة مما اخذه عن هؤلاء الاعلام وهم من علماء القرن الثاني الهجري
ولهم من القبول ولسان الصدق في الامة ما هو معهود معروف ابتدأهم بذكر مقدم الامام فقال ابي حنيفة النعمان وهو من كبراء علماء الاسلام وسماه باسمه المشهور ابي حنيفة النعمان ابن ثابت الكوفي نسبة الى محل اقامته
وقد كانت وفاته رحمه الله  عام خمسين ومئة وهو من الفقهاء المحققين والاعلام النابغين وهو اول الائمة الاربعة اصحاب المذاهب المتبوعة  ثم ذكر بعد ذلك اثنين من تلاميذه وطلابه ابتدأ في
اشهرهم وهو ابو يوسف فقال رحمه الله وابي يوسف يعقوب ابراهيم الانصاري وكان من المبرزين في الفقه والقضاء وكانت وفاته عام ثلاثة وثمانين ومئة يعني بعد ثلاثين سنة تقريبا من وفاتي
اه ابي حنيفة ثم ذكر الثالث فقال وابي عبد الله محمد بن حسن الشيباني وهو ايضا من العلماء المبرزين و الفقهاء المحررين كانت وفاته رحمه الله سنة سنة تسع وثمانين
ومئة يعني قريب من اربعين سنة بعد وفاة ابي حنيفة الامام ثم دعا لهم فقال رحمه رحمة الله عليهم اجمعين بعد هذا لما كان هؤلاء الفقهاء المنقول عنهم في غالب ما
يتداوله الناس في الفقه ومسائل الاحكام والفروع قال رحمه الله وما يعتقدون من اصول الدين ويدينون به رب العالمين اذا قول وما يعتقدون هذا عطف خاص على عام فبعد ان قال رحمه الله في
اول كلامه هذا ذكر بيان عقيدة اهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة وقد يتوهم سامع او قارئ بانه سيبين ما كانوا عليه من العلم والعمل من الاعتقاد والاعمال قال رحمه الله وما يعتقدون
من اصول الدين فقوله وما يعتقدون هذا من باب عطف الخاص على العام فهو توضيح للمذهب الذي يريد بيانه وانه ما يتعلق بالعقائد وما يتعلق بمسائل الايمان واعمال القلوب وقوله رحمه الله وما يعتقدون
اي ما طووا عليه قلوبهم  العقائد تقدم تعريف العقيدة وانها ما اقرب الانسان وطوى عليه قلبه مما يتعلق بمسائل اصول الدين قوله رحمه الله ويعتقدون هم يعتقدون في من اصول الدين
اصول جمع اصل والاصل ما يبنى عليه غيره ويراد به الاساس وهو هذا المعنى اللغوي او هذا المعنى اللغوي هو المراد هنا فاصول الدين هي قواعده واصوله التي يبنى عليها
والدين المراد به ما يتعبد به الله جل في علاه ما يخضع له به ما يذل له به ما يتقرب اليه به. والمراد به الملة والشريعة فاصول الدين هي اصول الملة هي اصول الشريعة
فقول اصول الدين هي كل ما يجب اعتقاده على الاعيان او على الكفاية من مسائل الايمان اذا اصول الدين اسمه جنس لكل ما يجب اعتقاده على الاعيان او على آآ الكفاية مسائل الايمان هذا تعريف اصول الدين. كمسائل التوحيد مثلا ومسائل الصفات
والقدر والايمان بالنبوات وبالكتب والميعاد والملائكة كل هذا يندرج تحت ما يعرف باصول الدين وتقسيم الدين الى اصول وفروع مجتهد فيما بعد القرون المفضلة وهذا التقسيم اصطلاحي انتقده جماعة من اهل العلم
بانه غير مضطرد وان مما يصنف في مسائل الفروع ما هو اهم من مسائل الاصول لكن في الجملة ان هذا بيان ما يتعلق موظع العمل هل هو في القلب؟ فيعتبر اصلا
وهل هو في الجوارح فيعتبر فرعا ولا يعني ان كل ما في القلب واعظم مما في الجوارح فالصلاة مصنفة ضمن الفروع وهي عمود الدين لكن هذا لا ينزل بمقامها انما هو بيان اين موضع الصلاة؟ موضع الصلاة في في الجوارح ركوع وسجود وقيام وقعود وقراءة
فهي فرع بالنظر الى الموظع لكن من حيث المنزلة لا علاقة للمنزل منزلة العمل من جهة تصنيفه وان كان جنس اعمال القلوب اعظم من جنس اعمال الجوارح لكن هذا لا يلزم
في كل المفردات هذا ما يتعلق بهذه القسمة التي اشار اليه المصنف رحمه الله حيث قال في آآ اه عقيدتي وما يعتقدون من اصول الدين. ثم قال ويدينون به رب العالمين
هذا بيان ان الاعتقاد دين فقال وما يدينون به رب العالمين اي ما يتعبدون به الى الله تعالى ما يتعبدون به الله جل وعلا. فقوله يدينون به رب العالمين اي يتعبدون له
باعتقاده ينقادون له يقبلونه يسلمون لله تعالى به كل هذه المعاني مستفادة من قوله ويدينون به رب العالمين لان الدين دائر على التعبد والخضوع والانقياد والذل والتسليم وكل هذه المعاني
يجب اعتقاد يجب حضورها في العقائد كما يجب حضورها في الاعمال ومن هنا نفهم ان العقيدة ليست قظايا فكرية او تصورية انما هي مسائل تعبدية يدين العبد بها لله عز وجل
وذلك ان مبدأ كل صلاح وفلاح انما يكون بالقلب وبذل وبذله وانكساره وخضوعه وما فيه من عمل ولذلك ما في القلب انما هو دين يتعبد الله تعالى به. قال الله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. وفي الصحيحين من حديث النعمان ابن بشير قال النبي
الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسد فسد الجسد كله الا وهي القلب. ثم قال المصنف رحمه الله نقول في توحيد الله
معتقدين بتوفيق الله هذا شروع في ذكر تفاصيل مسائل الاعتقاد. ما تقدم هو بيان موظوع العقيدة مصادر هذه العقيدة بيان ان هذه العقيدة مما يتقرب بها الى الله عز وجل. هذا ما تظمنته المقدمة وغدا ان شاء الله تعالى نستكمل
بقيت ما ذكره المصنف والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
