ثمان المصنف رحمه الله قرر ان ذلك الذي يقر به اهل السنة والجماعة من ان القرآن كلام الله منه بدأ قال بلا كيفية قول بلا كيفية اي ان الله تعالى متصف
بالكلام دون ان نحيط بكيفية ذلك فقول بلى كيفية ليس نفيا للكيفية بالكلية انما نفي للعلم بالكيفية والا لا بد لكل فعلا ووصف من كيفية لكننا لا نعلم تلك الكيفية ولا نحيط بها
كما قال جل وعلا وما يعلم تأويله الا الله على قراءة الوقف فلا يعلم تأويل ما اخبر به جل وعلا حقيقة ما اخبر به لا يعلم تأويل ذلك وحقيقته الا هو جل وعلا
فقوله بلا كيفية ينبغي ان يعلم ان المنفي هنا هو معرفة الكيفية وليس المنفي هنا الكفية ذاتها بل لا بد لكل ما وصف الله تعالى به نفسه من من كيفية احاط بها جل وعلا قصرت
عنها عقول عباده ولذلك لما سئل بعض السلف عن الاستواء كيف استوى قال دلني على كيف هو فاخبرك كيف استوى فان العلم بالكيفيات فرع عن العلم بالذات فلا سبيل للاحاطة كيف تكلم ونحن لا نعلم كيف ذاته لان القاعدة في هذا ان الكلام
في الصفات فرع عن الكلام في الذات فلا يمكن ان تحيط علما بصفة او كيفية صفة دون ان تعلم كيف ذاته جل في علاه فانتفاء العلم بالكيفية انتفاء العلم بكيفية ذاته سبحانه دليل على انتفاء العلم
بكيفية صفاته بناء على القاعدة ان العلم ان القول في الصفات كالقول في الذات او هو فرع عن القول في الذات والامام مالك رحمه الله لما سئل عن كيفية الاستواء اجاب بالجواب الفصل البين الواضح
الذي يقطع كل امل في ادراك ذلك؟ قال الاستواء معلوم قيل له كيف استوى؟ قال الاستواء معلوم معلوم من حيث المعنى اللغوي الذي يفهمه المخاطب والكيف مجهول وهو صورة ذلك الاستواء. كيف ذلك الاستواء؟ صورته وكونه وحقيقته هذا مجهول
وفي بعض آآ المنقول قال او غير معلوم والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة فنفى العلم بالكيفية وذلك ان العلم بالكيفيات فرع عن العلم بالذات. اذا قوله رحمه الله وان القرآن كلام الله منه بدأ
بلا كيفية النفي هنا بلا كيفية نعلمها النفي هنا للعلم بالكيفية وليس لحقيقتها ووجودها ثم قال رحمه الله قولا اي ان الله تعالى تكلم بالقرآن قولا كما قال تعالى ولكن حق القول مني
وكما قال قوله الحق وله الملك فالقرآن كلام الله ومنه ايضا ومنه قوله تعالى ومن اصدق من الله قيل فالقرآن كلام الله جل وعلا تكلم به قولا في حروفه ومعانيه
والله تعالى قد سمى مجموع اللفظ والمعنى قرآنا. لماذا قال قوله؟ ليرد على من قال ان المعنى من الله هو القول من غيره اما جبريل واما الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
بهذا نص على انه بلا كيفية القول انه تكلم به قولا في حروفه ومعانيه فالله تعالى سمى المجموع مجموع اللفظ والمعنى قرآنا فالقرآن كلام الله حروفه ومعانيه سبحانه وبحمده قال تعالى تلك ايات الكتاب المبين
والمشار اليه ما جاء في به القرآن من الايات وقال تلك ايات الكتاب وقرآن مبين وقال وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله وفي هذا رد على
قوله قوله قولا رد على الاشاعرة الذين يقولون انك ان القرآن عبارة عن كلام الله ورد على الكلابية الذين قالوا ان القرآن حكاية عن كلام الله كل هذا من الانحرافات التي وقع فيها من وقع في باب الاسماء
وآآ الصفات وفيه صفة وفي آآ كلام رب العالمين وحقيقته وما يجب الايمان به قال بعد هذا وانزله على نبيه وحيا طيب هو تكلم به منه بدأ لا نعلم كيفيته
قد تكلم به قولا جل في علاه كيف وصل الى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال وانزله على نبيه وحيا اي ان الله تعالى انزل القرآن العظيم على نبيه محمد على نبيه محمد على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
وهذا فيه التأكيد لمعنى ما تقدم من ان القرآن كلام الله فان من ادلة كون القرآن من ادلة كون القرآن كلام الله انزاله الخبر بانزال القرآن خبر الله بان القرآن نازل منه وانه انزل دليل على انه كلامه جل وعلا. يقول الله تعالى هو الذي انزل عليك الكتاب
كتاب ويقول الله الذي انزل عليك الكتاب بالحق والميزان ويقول نزلك عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه والايات في الاخبار بذلك كثيرة ولتأكيد هذا النوع من الانزال وانه انزال خاص يختلف عن كل ما اخبر
القرآن من انزاله اظافه اليه بين مبدأ الانزال منه فقال جل وعلا تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم فمنه جل وعلا الانزال لا من غيره تنزيل من حكيم حميد وانك لتلقى القرآن
من لدن حكيم عليم وهذا يبطل زعم من زعم ان انزال القرآن كانزال الحديد فان الله اخبر بانه انزل الحديد كما قال وانزلنا الحديد فيه بأس شديد وقال وانزلنا وانزل لكم من العام ثمانية ازواج
فيقولون انزال القرآن كانزال الحديد وكانزال الانعام وهي خلق من خلق الله فابطلوا بهذه الحجة الاستدلال بالانزال على انه كلام الله تعالى والرد عليهم بين واضح ان الله تعالى لما ذكر انزال الحديد وذكر انزال الانعام لم يقيده بكونه منه
بخلاف القرآن فان الله تعالى قيد انزاله منه كما تقدم في الايات كقوله تنزيل من حكيم حميد وكقوله تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم تبين مبدأ الانزال وانه منه واما قوله وانزلنا الحديد فيه بأس شديد
فهذا مختلف فانه ليس منه جل وعلا وهو خلق من خلقه وكذا وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج وقوله رحمه الله وحيا اي انزله على صفة الوحي فوحي هنا فقولوا وحي له اه صفة اه حال من اه من المنزل اي انه انزله على صفة الوحي والوحي
والاعلام السريع الخفي هذا تعريف الوحي الاعلام يعني الاخبار السريع الخفي وهو انواع الوحي انواع وليس نوعا واحدا فمنه ما يكون ظاهرا ومنه ما يكون خفيا وحي ظاهر وحي خفي ومنه ما يكون يقظة
ومنه ما يكون مناما ومنه ما يكون نبوة ورسالة ومنه ما يكون دلالة وهداية وتوفيقا. كل هذا مما يوصف بانه وحي وقد بين الله جل وعلا اقسام الوحي في قوله
وما كان لبشر لكن الوحي الذي يوحيه جل وعلا لعباده وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب هذا النوع الثاني او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء
فدلت هذه الاية الكريمة على ان اقسام الوحي ثلاثة الاول الوحي المجرد وهو الاعلام السريع والخفي وهذا لا يختص بالانبياء بل يكون للانبياء ولغيرهم ومنه قوله تعالى واذ اوحيت الى الحواريين
ان امنوا بي وبرسوله ومنه قوله اوحينا الى ام موسى عن ارضعيه. فالوحي هنا ليس كلاما انما هو اعلام سريع خفي قذفه الله تعالى في قلوب هؤلاء الذين اخبر بانه اوحى اليهم
ومنه قوله وهو ليس للبشر لانه كلامنا على البشر واوحى ربك الى النحل فهذا ليس خاصا بالبشر وهذا النوع من الوحي لا كلام فيه بل هو الهام وهداية وتوفيق وقد استدل بعض الناس بقوله وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحي
تدل بهذه على انه يطلق الكلام على ما ليس بلفظ لان الله تعالى قال وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا وقلنا في الوحي هنا ما هو ايش الهام مع ان الله تعالى يقول وما كان للبشر ان يكلمه الله الا
وحيا فاستدل بعضهم بهذه الاية على ان القرآن معناه من الله واما لفظه فليس منه جل وعلا انما اما اما ان يكون من جبريل واما ان يكون من النبي محمد صلى الله عليه وسلم
وهذا الاستدلال في غير محله وهو غير صحيح فان وصف الوحي بالكلام هنا ليس مطلقا بل هو كلام مقيد دل عليه القرينة وهو التكليم اما عند الاطلاق فلا يسمى كلاما الا ما كان بلفظ
ووجه اطلاق الكلام على الوحي يعني هو هنا قال ما كان البشر ان يكلمه الله الا وحيا هذا جاء في سياق ما هو بلفظ  قول وانما جاء هنا وجاء هذا النوع في سياق ما صنف كلاما لانه يحصل به ما يحصل بالكلام من مقصود
يحصل به ما يحصل بالكلام من مقصود فما هو مقصود الكلام؟ الاعلام مقصود الكلام الاعلام فلما وافق الكلام في مقصوده جعل من اقسامه فالسياق دال على ان الوحي هنا سمي كلاما باعتبار حصول المقصود منه
ولان غالب ما ذكر بعده الاقسام الباقية كلها بحرف وصوت فالسياق دال واما عند الاطلاق فانه لا يمكن ان يقال ان الوحي الذي هو الاعلام السريع دون حرف وصوت لا يسمى كلاما
هذا القسم الاول نعود ونرجع للقسم الاول القسم الاول من الوحي الذي ذكر الله في الاية ما كان اعلاما سريعا خفيا القسم الثاني من الاقسام ما كان بواسطة ارسال ما كان من وراء حجاب
يكلم الله تعالى من يشاء من عباده من وراء حجاب وهذا ما ابتدأ الله تعالى به موسى عليه السلام حيث كلمه جل وعلا من وراء حجاب قال الله تعالى وكلم الله موسى
تكليما فاكد هذا المعنى لتأكيد حقيقة تكليم الله تعالى لموسى والقسم الثالث التكليم بواسطة القسم الثالث التكليم بواسطة وهو الرسول كما قال تعالى او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء
فقوله وحيا اي ان الله تعالى انزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بالوحي حيث تكلم به جل وعلا وسمعه منه جبريل ثم بلغه جبريل الرسول الرسول الكريم الامين محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى قل نزله رح القدس من ربك بالحق
وكما قال علمه شديد القوى وكما قال او يرسل رسولا فيحيي باذنه ما يشاء هذا هو المشار اليه في قوله او يرسل رسولا فيحيي باذنه ما يشاء بعد ان قرر هذا في قوله رحمه الله
وانزله على نبيه وحيا ذكر انقسام الناس فيه فقال وصدقه المؤمنون على ذلك حقا هذا القسم الاول الذين صدقوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وان الله اوحى اليه وكلمه
فقال وصدقه المؤمنون على ذلك حقا. اي ان اهل الايمان اقروا بالقرآن وقبلوه فالمؤمنون مجمعون على ان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق كما دلت على ذلك الادلة وقوله حق صفة
صفة مصدر محذوف تقديره وصدقه المؤمنون على ذلك تصديقا حقا اي تصديقا ثابتا لا شك فيه قارا لا ريب فيه ويحتمل ان يكون قوله حقا حال من قول صدقه فيكون المعنى انهم صدقوا القرآن حال كونه ثابتا
قال وايقنوا انه كلام الله تعالى بالحقيقة صدقوه هذا باعتبار ما جاء به ومن جملة تصديقهم يقينهم ان القرآن كلام الله وانه ليس كلام البشر يقول يقول وايقنوا اي جزموا وعلموا علما لا لا ريب فيه انه اي القرآن كلام الله تعالى بالحقيقة
ليس  تأويل ولا بمجاز ولا بغيره مما خرج به من خرج عن دلالة القرآن والسنة وما عليه سلف الامة من ان القرآن كلام الله حقيقة لا مجازا ثم قال ليس بمخلوق
قوله حقيقة هذا رد على المؤولة الذين اثبتوا لله كلاما لكن قالوا الكلام منه المقصود به مع المعنى الذي بذاته جل وعلا ودون دون اللفظ وما سائر ما وقع فيه من الانحرافات
القرآن كلام الله لفظه ومعناه وهذا رد على هذا بيان اول طائفة اشارة الى اول طائفة ظلت في مسألة الكلام. في كلام المصنف وليس الاولية الزمنية انما الاولية الذكرية لنأتي ان شاء الله على هذه العبارة في الدرس القادم. نقف على قول وايقنوا ان كلام الله انه كلام الله تعالى في الحقيقة
