الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد اللهم الهمنا ارشدنا او قنا شر انفسنا علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا رب العالمين
آآ يقول المصنف رحمه الله في تقرير عقيدة اهل السنة والجماعة في القرآن وانه كلام رب العالمين يقول وان القرآن كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا وانزله على نبيه وحيا
وكل هذا تقدم وصدقه المؤمنون على ذلك حقا اي قابل المؤمنون هذا العقد بالتصديق وبهذا الوحي بالاقرار والايمان وقوله حقا اي على حقيقته ثابتا لا تحريف فيه ولا تأويل ولا
انحراف عما دلت عليه النصوص من ان القرآن كلام الله اكد هذا المعنى بقوله وايقنوا انه كلام الله تعالى. ايقنوا اي علموا جازمين باليقين هو اعلى مراتب الادراك وهو العلم الذي لا شك فيه ولا ارتياب
هذا يبين ان اعتقاد ان القرآن كلام الله ليس مما يطلب فيه مجرد العلم ليس مما يطلب فيه مجرد العلم بل هو اعلى من ذلك بكثير فانه لا يتحقق الايمان الا باليقين انه كلام رب العالمين
وذلك لتظافر الادلة وتوافرها الدالة على ان القرآن كلام الله تعالى وقوله بالحقيقة اي على الوجه المطابق للواقع فالحقيقة مأخوذة من الحق والحق ما طابق الواقع وهو الشيء الثابت وهذا
يتضمن الرد على المنحرفين في هذه الصفة الذين يقولون القرآن كلام الله لكنه مخلوق وهم المعتزئة الجهمية والمعتزلة وكذلك الذين يقولون القرآن عبارة عن كلام الله وليس كلام الله وكذلك وهم الاشاعرة
وكذلك الذي يقولون ان القرآن حكاية عن كلام الله كل هؤلاء لم يوقنوا انه كلام الله تعالى بالحقيقة اي الذي تكلم به جل في علاه على الوجه اللائق به سبحانه وبحمده
قال رحمه الله ليس بمخلوق ككلام البرية فهو كلامه وكلامه صفته وصفاته جل في علاه ليست مخلوقة بخلاف الصفات الخلق فان صفات البرية وهم الخلق الذين برأهم وخلقهم مخلوقة طعما
الكلام وغيره من سائر الصفات فهم خلق الله ذواتهم وصفاتهم قال فمن زعم بعد ان قرر عقيدة اهل الاسلام اهل السنة والجماعة في هذا الامر عاد لبيان الانحراف الطارئ وما حكمه؟ قال فمن سمعه اي سمع القرآن
فزعم انه كلام البشر فقد كفر لماذا لانه كذب القرآن فالله تعالى يقول وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله تضاف له الله تعالى الكلام الى نفسه
وهذا لا يقول ان القرآن ليس كلام الله انما القرآن كلام كلام خلقه الله تعالى اما مستقلا واما ان يكون كلام جبريل او ان يكون كلام محمد صلى الله عليه وسلم
ولهذا يقول وقد ذمه الله تعالى وعابه ذمه اي ذكره بالقبيح فالذم هو الذكر بالقبيح وعابه اي بين عيبه و سوء مقالة والذم والعيب توصيف للحال ويتضمن بيان الانحراف لكنه
ليس بيانا للعقوبة ولذلك قال واوعده بسقر هذه العقوبة اوعده بسقر اي توعده على ذلك القول وهو الزعم بانه قول البشر بان القرآن قول البشر اوعده بسقر وسقر اسم من اسماء جهنم
الموعود بسقر صنفان من الناس اهل الكفر كما قال تعالى انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من انصار والثاني اهل المعصية وهذا في كل النصوص التي ذكر الله تعالى فيها العقوبة بالنار
لاهل المعاصي فاي الموضعين او فاي النوعين من العقوبة اوعده الله تعالى السياق يدل على انها عقوبة الكافرين لان من قال ان القرآن كلام البشر فقد كذب الله تعالى وكذب رسله
الرسول لا يقولون انه قولهم ولا يقولون انه قول غير غيرهم من الخلق بل يقولون قال الله فيضيفون القول الى الله عز وجل والكلام اظافه الله الى نفسه واضاف انزاله اليه
فاظافته لغيره هو تكذيب للقرآن وتكذيب القرآن كفر كما ان هذه المقولة بعينها صدرت من مشرك كافر بالله العظيم يقول الله تعالى ساصليه صقر حيث قال سأصليه سقر اي ساحرقه
الصبي هو الاحراق توصليه اي من من كفر وقال في القرآن هذا القول موعود بسقر يقول رحمه الله فلما اوعد الله بسقر تقر ممنوع من الصرف لمن قال ان هذا الا قول البشر
وهو الذي وصف القرآن الذي جاء به النبي الامين صلى الله عليه وسلم بانه قول البشر موعود بسقر ان هذا اي ان هذا الوحي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم
الا قول البشر ان هذا ان هنا نافية بمعنى ما هذا الا قول البشر فليس قول الله عز وجل فنفى ان يكون القرآن قول الله تعالى وهذا تكبيب للنبي صلى الله عليه وسلم فان محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم جاء يقول للناس انا رسول الله اليكم
يبلغ الناس رسالة الله عز وجل ورسالة الله هي وحيه وهو هذا الكتاب القويم وهذا القرآن العظيم فمن قال ان هذا ليس وحيا او ان هذا الا قول البشر فانه مكذب بالله عز مكذب لله عز وجل
علمنا انه قول البشر يعني لما رأينا ان الله اوعد بسقر من قال ان هذا ما هذا؟ الا قول البشر علمنا انه ليس قولا للبشر والا لما اوعده الله تعالى بسقر لو كان الامر كما قال
بل هو قول الله تعالى ولذلك قال علمنا انه قول خالق البشر بعد هذا التقرير لبيان حكم اضافة القرآن الى غير الله تعالى او انه مخلوق كسائر الخلق بين ما يجب اعتقاده
في كلام الله عز وجل نثبت لله كلاما كسائر الصفات لكن على وجه يليق به فقال ولا يشبه قول البشر اي ان هذا الذي جاءت به الاخبار من ان القرآن كلام رب العالمين سبحانه وبحمده
تكلم به جل في علاه وسمعه منه جبريل وبلغه النبي الكريم محمدا صلى الله عليه وسلم كما قال قل قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا  هذا الاعتقاد يجب ان يصاحبه
اعتقاد ان الكلام الذي تكلم به ليس كلام البشر. ولهذا قال ولا يشبه يعني لا يماثل فهذا من باب اطلاق المشابه وارادة المماثلة على ما جرى به الاستعمال من استعمال نفي المشابهة وارادة نفي المماثلة. قوله لا ولا يشبه قول البشر اي لا يماثله
فقول الله تعالى لا يماثل قول احد من البشر حاشاه جل في علاه فكتابه الحكيم وقوله الكريم لا يشبه قول البشر ليس كمثله شيء وهو السميع البصير سبحانه وبحمده وهذا للرد على الذين يحتجون
التمثيل على نفي ما اخبر الله تعالى به عن نفسه من ان من ان القرآن كلامه وانه تكلم به جل وعلا وانه كلم رسله سبحانه وبحمده كما قال تعالى وكلم الله موسى تكليما
يقول رحمه الله ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر عاد الى تقرير ان المماثلة تمثيل الله تعالى بخلقه يقتضي الكفر فكما ان انكار ما اخبر الله تعالى به عن نفسه
كفر فكذلك اثبات ذلك على وجه يماثل ما للبشر كفر فالواجب السلامة من هذا وذاك واثبات ما اثبته الله لنفسه من الاسماء والصفات والكمالات سبحانه وبحمده على وجه لا يماثل المخلوقين. ولذلك يقول ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر. اي اظاف الى الله تعالى
صفة من صفات البشر فقد مثل الله تعالى بخلقه وهذا يشمل نوعين من التمثيل او نوعين من التسوية او نوعين من التشبيه الاول ان ان تظاف صفات البشر الى الله فيشبه الله
للبشر ان تضاف الى الله صفات البشر والثاني تمثيل صفات الله تعالى بصفات البشر فيقال يد الله فيقال يد الله كايدينا ويقال سمعه كسمعنا ويقال بصره كبصرنا هذا ايضا من التمثيل
الذي يدخل في قوله ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر سواء شبه الله بخلقه او شبه الخلق بالله كلاهما كفر تقول ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر سواء كان ذلك
باثبات مماثلة الله لخلقه او مماثلة الخلق لله ولو في صفة من الصفات فقد كفر ما دليل التكفير؟ التكفير ليس امرا او اثبات الكفر في هذا الفعل. الكفر ليس امرا يقترحه الانسان انما لابد ان يستند الى نص
من كتاب او سنة العلة في ان من وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر العلة انه اتى  الحقيقة التي يدور عليها الشرك وهي تسوية الله بخلقه يعني الجواب انه سوى الله بخلقه لماذا كفر
لانه سوى الله وبخلقه وكل من سوى الله بخلقه في اي امر فانه مكذب للقرآن واقع في الشرك لان مدار الشرك على تسوية الله بخلقه او تسوية الخلق بالله المساواة بين الله وخلقه وهذا مما لا يمكن ان يكون
الله تعالى نفاه في القرآن بل الرسالات كلها دائرة على نفي هذا المعنى فلا يمكن تسوية الله بخلقه لا في الاسماء ولا في الصفات ولا في الافعال ولا فيما يجب له سبحانه وبحمده
فكل من سوى الله بخلقه في شيء من هذه الامور فقد كفر اي اتى بكفر يقول الله تعالى عن المشركين والذين كفروا بربهم يعدلون اي يسوون يسوون الله تعالى  خلقه
وقال جل وعلا عن اهل الشرك والكفر تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين فشهدوا على انفسهم بالضلالة البينة الظاهرة الواضحة لانهم سووا الله تعالى بخلقه الله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين. فهذا دليل
على ان كل من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر وعلى هذا اجمعت الامة لا خلاف بينهم بان كل من وصف الله تعالى بصفات البشر واظاف الى الله
صفة من صفات الخلق فانه قد كفر وقوله رحمه الله فمن ابصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر وعلم ان الله تعالى بصفاته ليس كالبشر هذه خاتمة بعد مقدمة. المقدمة ان كل من سوى الله تعالى بغيره فقد كفر
من من تقرر عنده هذا الاصل وهو انه لا يمكن ان يسوى الله تعالى بخلقه فانه يجب عليه ان يستحضر ويعتبر لذلك في الكف عن متابعة اهل الشرك وفي وينبغي له ان يعلم ان الله تعالى ليس كمثله شيء
فادراك هذه الحقيقة يفيد فائدتين ادراك انه من وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر يفيد فائدتين. الاول الفائدة الاولى فمن ابصر هذا اعتبر اي من ابصر هذا
المتقدم من ان الله ليس كمثله شيء وان اظافة وصف من صفات البشر ومعنى من معاني البشر الى الله كفر اعتبر اي عبر بذلك معنى الاعتبار هو العبور بالفكر والنظر
الى ما سيأتي من انه يجب عليه الانزجار عن قول اهل الكفر حتى لا يكون مآله كما اهلهم تقول فمن ابصر هذا اعتبر اي ان من نظر بقلبه وتأمل بفكره
في وصف الله تعالى بما يتصف به البشر وان ذلك كفر اوصله ذلك وعبر به الى الكف والامتناع عن قول اهل الكفر بصفات الله تعالى فلا يسوي الله بغيره فيمتنع عن مثل قول الكفار
وهذا معنى وعن مثل قول الكفار انزجر اي كف وامتنع. هذا الامر الاول الامر الثاني الذي يفيده ادراك انه لا يجوز اضافة معنى من معاني البشر الى الله تعالى العلم بانه ليس كمثله شيء وهو ما اشار اليه بقوله وعلم انه بصفاته اي ان الله تعالى وما اخبر به من صفاته ونعوت جلاله
ليس كالبشر تفيده ذلك النظر وذلك الاعتبار العلم بان الله ليس كمثله شيء. وهو السميع البصير. وقد تقدم تقرير هذا في مواضع عديدة من كلام المصنف  بعد هذا قال رحمه الله والرؤية حق
لاهل الجنة
