بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فاللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين وجميع المسلمين. امين. قال الامام الطحاوي رحمه الله تعالى
والرؤية حق لاهل الجنة بغير احاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ربنا وجوه يومئذ اذ الناضرة الى ربها ناظرة وتفسيره على ما اراده الله تعالى وعلمه. وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ومعناه على ما اراد
لا ندخل في ذلك متأولين بارائنا ولا متوهمين باهوائنا فانه ما سلم في دينه الا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه الى عالمه ولا تثبت قدم الاسلام الا على ظهر التسليم والاستسلام
هذا المبحث بكلام المصنف رحمه الله باثبات رؤية المؤمنين لله اللهم اجعلنا منهم يقول المصنف رحمه الله ورؤية والرؤية حق لاهل الجنة. الالف واللام في قوله والرؤيا هي للعهد الذهني
اي رؤية المؤمنين لله تعالى التي يتنعمون بها حق لاهل الجنة وهذا شروع في بيان عقد اهل السنة والجماعة في رؤية المؤمنين لله عز وجل فاهل السنة والجماعة يعتقدون ان
رؤية المؤمنين لله تعالى ثابتة في الجنة فقوله حق اي ثابتة مستقرة دل عليها الكتاب والسنة واجمع عليها سلف الامة فالمؤمنون يرون الله تعالى باعينهم حقيقة لا مجازا كما قال تعالى وجوه يومئذ ناظرة
الى ربها ناظرة وسيأتي في كلام مصنف ذكر شيء من الادلة وكذلك قال كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فقد استدل بها الامام الشافعي رحمه الله على ان المؤمنين يرون الله تعالى فان ذكر عقوبة الكفار بمنع النظر اليه دليل على ان نعيم اهل الايمان
هو النظر اليه. وقد ذكره الله تعالى في سورة المطففين حيث قال على الارائك ينظرون تعرف في وجوههم نظرة النعيم فذكر الله تعالى من جزاء الابرار انهم على الارائك ينظرون وانه يعرف في وجوههم
نظرة النعيم اي اثر هذا النعيم الذي تنعموا به واعلاه ورؤيتهم لله عز وجل وقد قال الله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم ففي
الصحيح من حديث من حديث صهيب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل اهل الجنة الجنة قال يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا ازيدكم؟ الله اكبر
الله تعالى يقول لاهل الجنة نسأل الله ان نكون منهم تريدون شيئا ازيدكم على هذا النعيم الذي انتم فيه فيقولون الم تبيض وجوهنا الم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار يعني ماذا نريد اكثر من هذا
قد بلغنا المنى وادركنا غاية الحسن بعطائك هذا العطاء بيضت وجوهنا ادخلتنا الجنة انجيتنا من النار قال النبي صلى الله عليه وسلم في كشف الحجاب وهو الذي بين الله تعالى
خلقه فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل ثم تلا قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى ثم قال وزيادة الحسنى هي النعيم الجنة وما فيها من نعيم ومتع والزيادة هي ما يتفضل الله تعالى به على
عبادة من رؤيته جل في علاه وقد جاءت النصوص متوافرة في اثبات رؤية المؤمنين لله عز وجل كما في الصحيحين من حديث جرير ابن عبد الله البجلي قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم اذ نظر الى القمر ليلة البدر
ليلة الخامس عشر فقال اما انكم سترون ربكم كما ترون هذا يعني البدر لا تضامون او لا تضاهون في رؤيته فلا ضيم ولا مضاهاة في رؤيته جل وعلا وجاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
لما سأله الناس هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونها سحاب؟ قالوا لا يا رسول الله
فقال النبي صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم فانكم ترونه يوم القيامة يعني على هذا النحو في الوضوح والجلى والاحاديث التي في اثبات رؤية المؤمنين لله عز وجل متواترة
كما قال الناظم مما تواتى حديث من كذب ومن بنى لله بيتا واحتسب ورؤية شفاعة والحوظ ومسح ومسح خفين وهذا بعضهم قال الحافظ الذهبي رحمه الله واما رؤية الله تعالى في الاخرة
فامر متيقن اما رؤية الله تعالى بالاخرة فامر متيقن تواترت به النصوص جمع احاديثها الدار قطني والبيهقي وغيرهما واما ما جاء من كلام السلف رحمهم الله في اثبات رؤية المؤمنين لله عز وجل. فاكثر من ان يحصى
ولهذا لا خلاف بين اهل الايمان من ان المؤمنين يرون الله عز وجل وقوله رحمه الله والرؤية حق اي ثابتة لاهل الجنة اللام هنا للاختصاص والاستحقاق بفضل الله تعالى واحسانه
فاهل الجنة هم المختصون بها والجنة اسمه دار النعيم الكامل التي اعدها الله تعالى لعباده المؤمنين بها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر نسأل الله ان نكون من اهلها
فالمؤمنون يرون الله تعالى في الجنة وهذه الرؤية اعلى ما يكون من نعيم اهل الجنة ليس وراء هذا النعيم نعيم ولذلك في حديث صهيب المتقدم قال النبي صلى الله عليه وسلم في كشف الحجاب
فما اعطوا اي اهل الجنة شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل هذا اعلى وذروة النعيم لاهل الجنة هو التنعم بالنظر الى الله عز وجل ويقابله اعظم ما يعذب به اهل النار
انهم عن ربهم محجوبون كما قال تعالى الا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. ثم انهم لصالوا الجحيم فقدم الله اعظم عقوبة وهي الحجب عنه جل في علاه ثم ذكر الصلي بالجحيم وهو الاحراق
وقوله رحمه الله والرؤية حق لاهل الجنة افادنا الحديث افادنا كلام المصنف ان الرؤيا التي هي حق لاهل الجنة هي في الاخرة اما اهل الدنيا فلا يرونه كما سيأتي  اكمل ما يكون من الرؤية تكون في الجنة
هل يرى الناس والله عز وجل قبل ذلك؟ نعم يرون الله عز وجل في ارض المحشر يوم القيامة في فصل القضاء فقد ثبت في الاحاديث الصحيحة ان الناس يرون الله عز وجل في ارض المحشر
ففي صحيح البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عندما ينادي مناد لتتبع كل امة ما كانت تعبد فيتبع الذين يعبدون الاصنام الاصنام والذين يعبدون الشمس الشمس والذين يعبدون القمر. القمر قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف
ذلك اليوم وتبقى هذه الامة اي امة الاسلام فيها منافقوها المنافقون يبقون لانهم اظهروا عبادة الله وابطنوا الكفر فيكونون تتظاهر مع اهل الايمان في ذلك الموقف يقول صلى الله عليه وسلم وتبقى هذه الامة وفيها منافقوها
فيأتيهم الله عز وجل فيقول انا ربكم في ارض المحشر فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا لانه الله عز وجل المنادي قال ليتبع كل لتتبع كل امة ما تعبد واهل الايمان لم لم يروا ربهم حتى يتبعوه
او يصير الى ما امرهم جل وعلا فاذا جاء ربنا عرفناه. هكذا يقولون يقولون هذا مكاننا حتى حتى يأتي ربنا فاذا جاء ربنا عرفناه عرفناه بايش بما اخبرت به الرسل
والعلامة التي بينهم وبينه جل وعلا كشف الساق كما قال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون فيأتيهم الله تعالى فيقول انا ربكم فيقولون انت ربنا وفي رواية ابي سعيد في الصحيحين
لهذا الموقف يقول فيأتيهم الجبار جل وعلا فيقول انا ربكم فيقولون انت ربنا فلا يكلمه حينئذ الا الانبياء فيقول الله لهم هل بينكم وبينه علامة تعرفونه بها؟ فيقولون الساق يقول في كشف عن ساق
فيسجد له كل مؤمن وهذا هذه الرؤية التي تكون في الموقف رؤية تعريف رؤية تعريف وليست رؤية تنعيم شتان بين هذه الرؤيا والرؤية التي تكون في الجنة. فالرؤية منازل ومراتب ودرجات حتى لاهل الجنة
فرؤية المؤمن لله عز وجل في ارض المحشر هي رؤية تعريف ولذلك اذا رأوه سجدوا له جل في علاه. عرفوا انه ربهم سبحانه وبحمده لكن الرؤية التي تكون في الجنة رؤية
يتنعم بها اصحابها ويلتذون بها ويجدون فيها من الزيادة والخير والسرور ما لا يجدونه في الرؤية قبل ولهذا عندما يقول الله تعالى لاهل الجنة اذا دخلوا تريدون شيئا ازيدكم؟ ماذا قالوا
قالوا الم تبيض وجوهنا الم تدخلنا الجنة الم تنجنا من وتنجنا من النار؟ هل ذكروا؟ الم ترنا ما ذكروه وجهك ما ذكروا هذا فلو كانت هذه الرؤيا رؤية تنعيم لذكروها الم ترنا وجهك
لكنهم لم يذكروها في كشفوا الحجاب فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل فدل هذا على ان الرؤية المتقدمة في المحشر رؤية تعريف يحصل بها من الاطمئنان
والسكون والاجلال لله عز وجل ما يسجد معه اهل الايمان. لكن ليست هي الرؤية التي ذكرها الله تعالى في قول وجوه يومئذ ناظرة الى ربها لا ناظرة وليست هي التي قال فيها تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة
ولا هي التي قال الله تعالى فيها ان الابرار في نعيم على رأيك ينظرون تعرف في وجوههم نظرة النعل نظرة اخرى غير هذه رؤية اخرى غير هذه الرؤية. رؤية تعريف
ولذلك قال ما العلامة بينك وبينه هل بينكم علامة تعرفونه بها؟ قالوا السقف يكشف عن ساق فيسجد له تعالى كل مؤمن. وقوله رحمه الله والرؤية حق لاهل الجنة اهل الجنة من هم
اهل الايمان فخرج بذلك الكفار فانهم لا يرونه جل وعلا وذلك انهم محجوبون عنه كما قال تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فهم لا يرونه رؤية تنعيم بالتأكيد لا خلاف بين اهل العلم ان الكفار لا يرون الله عز وجل رؤية انعام
واختلفوا في رؤية التعريف هل يرونه رؤية يعرفونه بها على قولين فذهب طائفة من اهل العلم الى ان الكفار لا يرون الله عز وجل مطلقا بالكلية والقول الثاني ان الكفار يرونه جل وعلا يوم القيامة لكنه يحتجب
عنهم كما قال كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وعلى كل حال الرؤية التي لاهل الموقف رؤية تعريف وهي لاهل الكفار رؤية رؤية تقريع وحسرة وعذاب ليست رؤية تنعيم ولهذا لا يسوغ ان
يطلق ان ان الكفار يرون ربهم لان الله تعالى قد قال ايش كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. فلا يثبت ما نفاه الله تعالى على وجه الاطلاق انتهينا الان من من من مسألتين
رؤية المؤمنين وانواع رؤيتهم ومن رؤية الكفار بقي مسألة اشرت اليها قبل قليل رؤية اهل الدنيا هل يرون الله تعالى؟ هل يرى احد من اهل الدنيا الله جل في علاه
اي في الدنيا قبل الموت الجواب انه لن يرى احد الله تعالى قبل موته فقد سأل موسى الله عز وجل فقال ربي ارني انظر اليك قال لن تراني وهذا يفيد امتناع امكان الرؤية في الدنيا
ويشهد لهذا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال واعلموا انه لن يرى احد منكم ربه حتى يموت تستحيل رؤية الله تعالى في الدنيا بالعين واما رؤيا نقف على هذه المسألة ونستكملها ان شاء الله تعالى. تفاصيل رؤية الرؤية في الدنيا. لان في رؤية
رؤية الفؤاد ورؤية المنام فنجعلها في الدرس القادم ان شاء الله تعالى
