الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد كنا قد شرعنا فيما ذكره المصنف رحمه الله بما يتصل برؤية المؤمنين لله عز وجل في قوله ورؤية والرؤية حق لاهل الجنة. تكلمنا
على عقيدة اهل السنة والجماعة في اثبات الرؤية وادلة ذلك في الكتاب والسنة وآآ ايظا تكلمنا عن آآ رؤية المؤمنين لله عز وجل في العرصات والفرق بينها وبين رؤية المؤمنين في الجنة وان رؤية العرصات عرصات يوم القيامة
آآ للتعريف واما رؤية المؤمنين لله عز وجل في الجنة فهي رؤية تنعيم وآآ ذكرت ذلك الدليل ذلك من حديث صهيب رضي الله عنه الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم
اذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى آآ تريدون شيئا فيقولون الم تبيضوا وجوهنا؟ الم تدخلنا الجنة؟ وتنجنا من النار فيقول آآ الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيكشف الله تعالى الحجاب
اما اعطي شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم نسأل الله ان نكون منهم اه ايضا اه تكلمنا عن رؤية الكفار لله عز وجل في اه ما يتعلق بهذه المسألة من خلاف
وذكرت ان الاتفاق منعقد على ان الكفار لا يرون الله تعالى رؤية تنعيم واكرام وانما اختلفوا في رؤية التعريف هل يرى الكفار الله عز وجل او لا؟ واشرت الى ان المسألة فيها
اه في الجملة قولان وبعضهم عد فيها ثلاثة اقوال آآ تقول بانهم يرونه ثم يحتجب عنهم والقول الثاني انهم لا يرونه مطلقا والقول الثالث انه يراه آآ المنافقون من هذه الامة آآ دون الكفار فان الكفار يصيرون الى
نار قبل ان يتجلى رب العالمين لاهل الموقف كما جاء ذلك في حديث ابي سعيد وغيره وفي كل الاحوال آآ لا ينبغي ان يطلق آآ آآ ان تضاف الرؤية للكفار مطلقا. لان ذلك يقتضي التكريم
آآ العام فلهذا ينبغي ان يقيد بانه بانهم يرونه آآ رؤية حسرة آآ رؤية عذاب وليست رؤية انعام واكرام ولذلك قال تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم انهم لصالوا الجحيم
آآ وقفنا على مسألة رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدنيا هل يرى احد الله عز وجل في الدنيا وذكرت ان الاتفاق منعقد انه لا يراه احد بعينه في الدنيا
فان الله تعالى قد قال في محكم كتابه لموسى عليه السلام لما سأله ان يراه قال ربي ارني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى استقر مكانه فسوف تراني
وفي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وتعلموا في رواية واعلموا ان احدا منكم لن يرى ربه حتى يموت وهذا فيه لا في الرؤية آآ لكل احد واعلموا ان احدا منكم لن يرى ربه حتى يموت
فلن يرى احد الله تعالى بعينه يقظة في الدنيا هذا لا خلاف فيه بين اهل العلم وانما وقع الخلاف في النبي صلى الله عليه وسلم هل رأى الله عز وجل لما اسري به او لا
آآ وهذه آآ اختلف فيها العلماء على قولين منهم من قال ان المؤمنين آآ رأوا ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه لما اسري به ولما عرج به الى السماء
استدلوا لذلك  بادلة واخذوا اطلاقات وردت عن بعض المتقدمين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم لكن ليس في ذلك شيء يشار اليه ليس في كل ما جاء به الخبر
عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن اصحابه انه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينه التي في رأسه انما الرؤية التي ثبتت له صلى الله عليه وسلم هي رؤية قلب
وفؤاد هذي حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم وبها فسر اهل العلم قول الله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ما كذب الفؤاد ما رأى فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم
ربه بقلبه ليلة اسري به وقد جاء ببيان هذه الاية من قول ابن عباس رضي الله عنه قال رآه بفؤاده مرتين اي ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى الله تعالى
بقلبه مرتين وجاء نفي رؤية العين في رواية عطا عن ابن عباس انه قال لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه انما رآه بقلبه وهذا في صحيح الامام مسلم
وهذا يثبت ان الرؤية التي لقوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه من اطلاق رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله عز وجل
بالدنيا انما هي رؤية قلب لا رؤية عين ولذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقا على الحديث المراد برؤيته الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لانه كان عالما بالله على الدوام فهي
رؤية زائدة على مجرد العلم به وبصفاته وهذا امر قد لا ندركه لانه آآ من من من خصائصه صلى الله عليه وسلم وعلى هذا في الرؤية التي حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم هي رؤية قلب وليست رؤية عين
وهذا يفسر ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه من اطلاق الرؤيا ويبين ان الرؤية التي ثبتت له صلى الله عليه وسلم رؤية فؤاد وقلب وليست رؤية عين هذا فيما يتعلق باليقظة اما فيما يتعلق بالمنام
فان النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه انه رأى الله تعالى في المنام جعل ذلك فيما رواه الترمذي وغيره من حديث معاذ رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاذا انا بربي تبارك وتعالى في احسن صورة  جاء في حديث ابن عباس في رواية ابن عباس وان كانت ظعيفة لكن يعبدها ما جاء عن معاذ اتاني ربي في احسن صورة
وفي وفي بعض روايات حديث ابن عباس رأيت ربي في احسن صورة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله عز وجل في المنام ثابتة. واما رؤية غير النبي صلى الله عليه وسلم لله في المنام
فقد حكى عياض رحمه الله انه لم يختلف في جواز رؤية الله تعالى مناما. اي ان المؤمنين يرونه في المنام. يرون الله تعالى في المنام. حكى الاتفاق على هذا او حكى عدم الاختلاف على هذا
عياض رحمه الله في اكمال المعلم في شرح صحيح الامام مسلم فقال لم يختلف العلماء في جواز صحة رؤية الله في المنام وبالنظر الى ما جاء عن الائمة رحمهم الله
يظهر والله اعلم ان المسألة لا تخلو من خلاف وليس ليست محل اتفاق واجماع كما ذكر رحمه الله فان المؤمن لا يجزم بان ما رآه الله و لذلك لا يقال انه
رأى رآه من امنا. اما النبي فحاله مختلفة فهو اعلم الخلق بالله عز وجل ورؤياه رؤيا حق بخلاف غيره فلا يقاس جواز رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى في المنام لا يقاس عليها
رؤية غيره لانه من شرط صحة القياس استواء الاصل والفرع في العلة وهنا في هناك فروقات بين الفرع والاصل فالاصل محفوظ من ان يتطرق الى رؤية شيطان فما يراه فما يراه حق
رؤيا الانبياء وحي وثانيا ان النبي صلى الله عليه وسلم اعلم الناس بربه وقد اخبر بانه رآه في احسن صورة اما غيره فلم ينقل عن احد من الصحابة ولا احد من
آآ الائمة من اهل القروب المفضلة انه رأى الله تعالى او جواز رؤية الله تعالى في المنام وقد ذهب الى جواز الرؤية شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لكنه فصل
فقال يرى المؤمن ربه في المنام في في صور متنوعة على قدر ايمانه ويقينه فان كان ايمانه صحيحا يعني سليما لم يره الا في صورة حسنة. وان كان ايمانه ناقصا
رأى ما يشبه ايمانه. اذا ليس هو الله ليس هذا الذي يراه هو الله جل وعلا اذا كان يراه ناقصا عما بناء على ما في قلبه من ايمان وهذا قد يكون يعني انه لا يتضح له ما يراه
كما ان المؤمنين يتفاوتون في رؤية الله تعالى في الاخرة فكذلك يتفاوتوه في رؤيته في المنام. على ما ذكر شيخ الاسلام رحمه الله والاقرب ان انه لا دليل على امكانية رؤية المؤمنين لله عز وجل في المنام
ليس هناك دليل وكل من قال اني رأيت الله لا يمكن ان يثبت انه الله لان الله ليس كمثله شيء ولا يجزم بانه الله سبحانه وبحمده فهذا وهذا يترتب عليه ايضا مفسدة من حيث فتح باب الضلالة والانحراف وكل يأتي ويقول رأيت الله
وآآ قد يضيف الى اليه جل وعلا من القول او من الفعل ما لم يثبت ولا دليل عليه المهم انه ليس هناك دليل على صحة رؤيا المؤمنين لله. وعموم قوله واعلموا ان احدا منكم لن يرى ربه حتى يموت
يشمل اليقظة والمنام فاذا استثنى احد المنام فلا بد من ان يقيم دليلا ولو قال ان قوله حتى يموت يعني يشمل عن الموتى الصغرى وهي النوم والموتة الكبرى وهي مفارقة الروح للبدن قيل له هذا خلاف الظاهر
فان اطلاق الموت في غالب موارده يطلق على مفارقة الروح للبدن وليس النوم او الموت المؤقت وهو النوم خلاصة الكلام ان رؤيا المؤمنين لله عز وجل في المنام فيها خلاف
وليست اتفاقية كما حكى عياض فمنهم من يقول يراه ومنهم من يقول لا يراه ومنهم من يقول كما قال شيخ الاسلام يراه حسب ايمانه فان كان ايمانه صحيحا رآه على صورة حسنة وان كان ايمانه ناقصا رآه
بما على ما يشبه اه امانة هذا ما يتعلق هذه المسائل المتصلة بقوله رحمه الله والرؤية حق لاهل الجنة. بقي علينا فيها مسألة واحدة وهي من المخالفون في اثبات الرؤية. انكر الرؤيا طوائف
من اهل العلم واول من احدث انكار الرؤية الجهمية حيث انكروا ان يرى الله تعالى فقالوا لا يرى وتبعهم على ذلك المعتزلة فالمعتزلة يقولون ان الله تعالى لا يرى ووافقهم على هذا الانحراف
الخوارج وكذلك متأخر الرافضة اما متقدموهم متقدمو الرافضة فانهم يثبتون الرؤية اما الاشاعرة والكلابية والماتوريدية من مثبتة الصفات فانهم اثبتوا الرؤيا لكن خالفوا في صفة الاثبات فقالوا انه يرى اي ان الله تعالى يرى من غير معاينة ولا في جهة
من غير معاينة ولا في جهة ولهذا ينص اهل سنة في عقائدهم على ان المؤمنين يرون ربهم عيانا اي باعينهم خلافا لما تقوله الاشاعرة من انه من انهم يرونه من غير معاينة ولا جهة
وهذا القول قول الاشاعرة غفر الله لهم في غاية البعد عن الصواب. لانه لا يمكن ان يرى شيء الا في جهة ويمكن ان يرى شيء من غير معاينة ولهذا قيل ان هذا القول من الاقوال التي لا حقيقة لها
لانه لا يمكن ان يتحقق ولا يمكن ان يوجد فهو قول حاولوا فيه الجمع بين طرائق المنحرفين من الجهمي المعتزلة وما دلت عليه النصوص وسار عليه سلف الامة لكنهم اتوا
بقول نشاز فلا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء انظموا
