قوله رحمه الله بغير احاطة ولا كيفية هذا تقييد لقوله والرؤية حق لاهل الجنة الباء هنا بمعنى مع اي مصاحبة هذا اثبات هذا ذات الرؤيا وانها حق يصاحبه الاعتقاد بان هذه الرؤية
من غير احاطة وقول من غير احاطة اي من غير ادراك للمرء وهو الله جل وعلا. فالله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار جل في علاه وقد قال الله تعالى ولا يحيطون به
علما وقال جل وعلا ولا يحيطون بشيء من علمه فاذا كان الخلق عاجزون عن الاحاطة بشيء من صفة من صفاته. وهي صفة العلم لهم اعجز عن ان يحيطوا به جل وعلا
من كل وجه. ولهذا قال ولا يحيطون به علما ولا يحيطون بشيء من علمه. وقال جل وعلا لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار فنفى الله تعالى نوعي الاحاطة الاحاطة العلمية
وقال ولا يحيطون به علما والاحاطة البصرية فقال لا تدركه الابصار فكلاهما منفي عن الله عز وجل ولذلك قال بغير احاطة. يعني نثبت ان المؤمنين يرون الله جل في علاه. نسأل الله ان نكون منهم. لكن من غير ان
به وهذا مشاهد ومعقول فان الناس يرون اشياء كثيرة لكنهم لا يحيطون بها. نرى الشمس هل نحيط بها؟ نرى القمر فهل نحيط به يرى الانسان المدينة اذا علا على شرف من آآ مما يحيط بها لكنه لا يحيط بها
نرى الان الاشياء البعيدة منا في هذا المسجد يرى الانسان المكيف الذي في اخر الصف او في اخر المسجد لكنه لا يحيط به. هل تحيط اين مفاتيحه؟ كيف تغلقه؟ كيف
آآ توزيع آآ هواءه يمين او يسار هذا لا لا تحيط به مع انه مخلوق لكنك لا تحيط به. فكذلك الله تعالى يراه المؤمنون يوم القيامة لكنهم لا يحيطون به فهو اجل
جل في علاه من ان تدركه الابصار. وهذا لعظيم ما له من الكمال سبحانه وبحمده يكفي في كماله انه جل في علاه لو بينه وبين عباده حجاب لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره
سبحانه وبحمده لاحرقت سبحات وجهه يعني جلال ونور وجهه جل في علاه ما انتهى اليه بصره. واذا كان الجبل على عظيم خلقه وكبير اتقان صنعه ما قام لله عز وجل ما تجلى له كما قال تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا فالله اجل من ان تحيط به
سبحانه وبحمده المؤمن اذا وقر في قلبه تعظيم الله جل وعلا ايقن بهذه النصوص دون مماراة ولا مجادلة. يقول ابو سعيد الخدري رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار قال لو ان الملائكة والانس والجن
والشياطين منذ خلق الله منذ خلق الله الخلق الى اخر واحد منهم. صفوا صفا واحدا ونظروا الى الرب جل في علاه لما احاطوا به فكيف يحيط به نظر واحد اذا كان نظره هؤلاء الخلق
كلهم لا يحيط بالله عز وجل فكيف يحيط به نظر واحد من خلقه فتقصر علوم العباد وتقصر قدراتهم عن ان يروه سبحانه وبحمده. وقد استدل بعض المنحرفين بقوله لا تدركه الابصار على نفي الرؤيا. وانه لا يرى
معنى لا تدرك الابصار انه لا يرى وهذا ليس صحيحا فهالاية نفي للادراك والاحاطة وليست نفيا للرؤيا بل نفي الادراك يستلزم اثبات الرؤية لانه لا تنفى لا ينفى ادراك البصر لشيء الا اذا رآه
اما اذا لم يره لو كان يريد انه لا يرى لقال لا يرى. ولم يقل لا تدركه الابصار بل الابصار تراه لكنها لا تحيط به لا يعلم كونه سبحانه وبحمده لا تدركوا بهاءه وحسنه وجماله جل في علاه
وذلك ان نفي الاخص وهو نفي ادراك الابصار لا يستلزم لا في العم بل يستلزم اثبات الاعم نفي الأخص يستلزم اثبات الأعم. وهذا مما يرد به على من انحرف في هذه
اه الصفة. قوله ولا كيفية اي ان اهل السنة والجماعة يثبتون رؤية المؤمنين لله عز وجل في الجنة من غير ان يثبتوا لذلك كيفية ذلك ان تكييف هذه الصفات يحتاج الى علم بايش
بالمرء فلا يكيف جل وعلا على صفة من الصفات او على صورة من الصور ذاك لا يكون الا بعد العلم به وهو وهذا يبطل شبهات المحرفين من انه يلزم من اثبات الرؤية انه جسم كخلقه او يكون متحيزا او ما الى ذلك مما يذكرونه
بل يقال نثبت رؤية المؤمنين لله عز وجل دون ان نلج في كيف ذلك لاننا لا نحيط به علما سبحانه وبحمده  وهذا مما يسلم به الانسان من هذه الايرادات التي يعترض بها على كلام الله عز وجل. سبحان الله سبحانه
وتعالى عما يصفون بعد ان قرر المصنف رحمه الله قوله ولا كيفية هل المقصود اثبات نفي الكيفية مطلقا؟ او نفي العلم بها  نفي العلم بها. اما الكيفية فلا شك ان كل شيء له كيفية
كل فعل او شيء لابد ان يكون له كيفية وحقيقة وكن لكننا لا نعلم ذلك لا نعلم ذلك نعلم انه يكشف الحجاب فيراه اهل الجنة. فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم جل في علاه كما جاء في الحديث. كيف ذلك؟ لا ندركه
ولا نحيط به علما قال رحمه الله كما نطق به كتاب ربنا بعد ان قرر رؤية المؤمنين لله عز وجل في الجنة ذكر الدليل فقال كما نطق به كتاب ربنا
قوله رحمه الله كما نطق اي كما تكلم به كما تكلم به كتاب الله تعالى واضافة النطق الى القرآن سائغ جاء به الكتاب في قوله تعالى ولدينا كتاب ينطق بالحق
واظافه الله تعالى الى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا آآ يشمل كل ما جاء به من القرآن ومن السنة فقال وما ينطق عن الهوى قوله كتاب كما نطق به اي كما تكلم به
كتاب كتاب ربنا اي القرآن العظيم قال رحمه الله بذلك وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة. هذا الدليل الذي ذكره المؤلف لاثبات رؤية المؤمنين لله عز وجل قول وجوه يومئذ
يوم القيامة ناضرة اي بهية جميلة مليئة نورا وسرورا وحضورا النظارة معناها البهاء والجمال والحسن والسرور والحبور كل هذا مما يفسر به قوله جل وعلا وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة هذا
مصدر النظارة في وجهه جاء في في في وجوههم مصدر النظارة في وجوههم انهم نظروا الى الله عز وجل  هذا الذي ذكره جل في علاه دليل على اثبات رؤية المؤمنين لله بل هو اقوى دليل في القرآن على
اثبات الرؤية ولذلك اتى به المصنف رحمه الله فان اقوى ما يستدل به على اثبات رؤية المؤمنين لله تعالى في الجنة قول وجوه يومئذ الى ربها ناظرة حيث اظاف الله تعالى النظر الى الوجوه
ومعلوم ان النظر يكون بالوجوه لان لانه محلها فالعينان محلهما الوجه ولذلك اظاف النظر الى الوجه ثم عدى ذلك بالى ولا يكون ذلك الا لنظر العين وهذا فيه الرد على الذين يقولون الى ربها ناظرة اي متفكرة
من النظر والتأمل والفكر فيقال لا يمكن ان يكون هذا لان مجيء الى دال على ان النظر المقصود به الابصار  وليس النظر الذي هو التفكر والتأمل فان هذا لا يعدى
باله فان هذا لا يعد بالى قال رحمه الله بعد ذلك كما نطق به كتاب ربنا جل وعلا وتفسيره  وتفسيره اي تفسير ما جاء في هذه الاية  على ما اراد الله على ما اراد الله تعالى وعلمه
تفسيره الظمير يعود الى ما تضمنته الاية ويمكن ان يقال تفسير ما تقدم من تقرير رؤية المؤمنين لله عز وجل في الجنة على ما اراد اي على الوجه الذي اراده سبحانه وبحمده
لا ندخل في ذلك محرفين ولا متأولين ولذلك قال رحمه الله وتفسيره على ما اراد الله اراد الله تعالى وعلمه وعلمه ويمكن ان يقال التفسير المقصود به هنا الحقيقة والكنه
فهذا لا يعلمه احد لا يعلمه الا الله تعالى كما قال جل وعلا وما يعلم تأويله الا الله فقوله وتفسيره يمكن ان يقال المقصود بالتفسير في هذا المساق ليس معناه معنى الفاظه انما حقيقة ذلك وكنهه
فهذا لا يعلمه الا الله جل وعلا وحقيقة ما تظمنته الاية من رؤية المؤمنين لله سبحانه وبحمده هي مما استأثر الله تعالى بعلمه كما قال تعالى وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم
وقوله رحمه الله وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ومعناه على ما اراد هذا تقرير لما تقدم كل ما جاء بعد ان ان
فرغ منه بيان الموقف من الاية وان الاية تتضمن اثبات الرؤية. لكن لا نعلم حقيقة ذلك ولا سبيل لنا الى معرفته لانه مما لا يدرك الا ببيان الله عز وجل ورسوله ولم يأتي بيان والله تعالى يقول وما يعلم تأويله الا الله انتقل الى بيان
الموقف من السنة الاحاديث التي وردت فيها اثبات الرؤية في السنة يقول وما وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح اي في الرؤية من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال اي فهو على نحو ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم
لفظا ومعناه على ما اراد يعني معناه الذي هو تفسيره على ما اراد وكذلك حقيقته على ما اراد ثم قال ولا ندخل في ذلك اي لا ندخل فيما جاء فيه الخبر
عن النبي صلى الله عليه وسلم في رؤية المؤمنين لله عز وجل بارائنا ولا متأولين بارائنا ولا متفهمين باهوائنا وهذا يشير الى ما كان عليه سلف الامة مما ذكره الشافعي رحمه الله
قال امنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله وامنت برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوله ومعناه اي على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاحاديث والنصوص في الرؤيا على ما اراد اي على
فاراده مما جرى به اللسان العربي المبين من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ثم قال ولا ولا ندخل لا ندخل في ذلك متأولين نستكمل ان شاء الله تعالى في درس يوم الخميس. باذن الله
