قال رحمه الله ولا تثبتوا قدم الاسلام الا على ظهر التسليم والاستسلام بعد ان ذكر الصفة او الطريق الذي يحصل به السلامة بالدين عادة لتقرير ذلك بعبارة اخسر فقال رحمه الله ولا تثبت قدم الاسلام اي لا تستقر
ولا تقوم صفة الاسلام في احد ويتحقق له اسلام الا بامرين الامر الاول التسليم والامر الثاني الاستسلام. هل هما شيء واحد هما شيئان الامر الاول التسليم وهو الرضا بالحكم والقبول
بها فانه لا يتم لاحد ايمان الا بالتسليم كما قال الله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا
تسليما. فلا يتم لاحد ثبات على الاسلام وقيام حقيقته الا بهذا الامر وهو التسليم الذي هو الرضا والقبول لما جاء عن اللهو عن رسوله اما الثاني فهو الاستسلام والاستسلام معناه الانقياد
واصل الاستسلام استفعال من طلب السلامة من طلب السلام وذلك لا يكون الا بالانقياد لله عز وجل والانقياد لرسوله صلى الله عليه وسلم فان من دخل فيما اخبر الله تعالى به عن نفسه او اخبر به عنه رسول صلى الله عليه وسلم
برأي او بوهم زلت قدمه ولم يستقم ايمانه بل هو الزيغ والضلال الذي حذر الله تعالى المؤمنين منه فقال جل وعلا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما
ولذلك كان التسليم عنوانه ما جرى عليه سلف الامة التسليم والاستسلام عنوان ما جرى عليه سلف الامة ولذا قالوا قدم الاسلام لا تثبت الا على قنطرة التسليم. هذي من الكلمة
من الكلمات المنتشرة المتواترة منقولة عن سلف الامة قدم الاسلام لا تثبت الا على قنطرة التسليم فانه من لم يتحقق له تسليم لله ورسوله ورضا وقبول واستسلام فانه يوشك ان يهلك
قد روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن الزهري انه قال من الله الرسالة ومن الرسول البلاغ وعلينا التسليم هذا هو المطلوب من المؤمن. وقد قال الله تعالى ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن
واتبع ملة ابراهيم حنيفا فهذا هو الذي يحصل به للمرء السلامة في دينه قال رحمه الله فمن رام علم ما حظر عنه لما بين الطريق الذي تحصل به السلامة تفصيلا واجمالا عاد لبيان عاقبة الخروج عن هذا الصراط المستقيم
ما الذي سيلقاه من خرج فلم يسلم من خرج فلم يستسلم. ما الذي يلقاه من عقوبات عاجلة غير العقوبات المؤجلة. يقول فمن رام اي طلب وقصد علم ما حظر عليه علمه
اي ان كل من طلب معرفة ما منع من معرفته من العلوم والمعارف تعلمي كيفيات ما اخبر الله تعالى به عن نفسه كيف استوى؟ كيف يسمع؟ كيف يبصر من طلب علم هذه الامور وهو من العلم المحظور الذي لا يعلمه الا الله تعالى كما قال ولا تقفوا ما ليس كما قال وما يعلم تأويله
ان الله فهو في الحقيقة لم يحقق التسليم ولذلك قال لم ولم يقنع بالتسليم ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه عن خالص التوحيد من رام علم ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم
فهمه اي انه لم يرضى ويقبل ما جاء به الخبر عن الله ورسوله حجبه مرامه اي حال بينه وبين ما يؤمل ما قصده حجبه مرامه قصده الى معرفة حقائق ما لا يمكن معرفته
عن خالص التوحيد هذا المحجوب عنه خالص التوحيد خالص اي اي التوحيد السالم من كل شوط فالخالص هو السالم من الشوائب وبه نعلم ان كل انحراف في باب اسماء الله تعالى وصفاته ينعكس
على الانحراف في التوحيد في في الاخلاص في الالهية ولابد ولذلك قال حجبه مرامه عن خالص التوحيد اي خالصة التوحيد توحيد الذي خلص من الشوائب والاكدار والاقذار قال وصافي المعرفة
اي ونقي المعرفة بالله عز وجل المقصود بالمعرفة هنا المعرفة بالله عز وجل فمعرفته مشوبة مخلوطة ليست صافية وصحيح الايمان اي سليم الايمان فانه محجوب عن هذه الامور عن خالص التوحيد وعن صافي المعرفة وعن صحيح الايمان
وبالتأكيد ان ذلك يفضي الى الهلاك ولهذا كان الخلل باي نوع من انواع التوحيد ينعكس على باقي الانواع الاخرى طيب ما ثمرة هذا الحاجب قال فيتذبذب قوله رحمه الله فيتذبذب وبيان للثمرة
التي يثمرها هذا الحجم فمن حجمه مرامه اه حجبه مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الايمان. ما الذي ينتج عنه قال فيتذبذب بين الكفر والايمان. التذبذب هو التردد فهو يتذبذب بين الكفر والايمان ان يتردد في طلب
علم ما حظر ان يتردد من طلب علم ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه يضطرب بين تصديق وتكبير وبين كفر وايمان فهو مضطرب كما قال الله تعالى عن المكذبين بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في امر
مريج اي مضطرب لا يستقيم ولا يهدأ ولا يسكن ولهذا كل من خرج عن الصراط المستقيم في علم بطلب علم ما يتعلق بالله عز وجل فانه يوشك ان يقع في كفر او هلاك واقل احواله التردد
بين الكفر والايمان فتارة وهذا واظح وجلي في مسلك الذين خرجوا عن الصراط المستقيم فيما اخبر الله تعالى به عن نفسه تجد الواحد منهم في المؤلف الواحد يكتب في موضع انه يجب ان يتصف الله تعالى بكذا
ويكتب في الكتاب نفسه في ما يقرب من هذا الموضع انه يمتنع ان يصف الله تعالى ان يتصف الله تعالى بكذا وهذا الاضطراب فتجده مرة يوجب ومرة يمنع ومرة يتردد
كما قال الله تعالى بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في امر مريج. والعجيب انهم يقعون هذا ليس في مؤلفات مختلفة بل في المؤلف الواحد تجد عندهم من الاضطراب ما يتبين ان كل من سلك طريقا غير طريق
اهل السنة والجماعة غير طريق تلف الامة فانه ولا بد ان يقع في حيرة ووحشة من نفسه كما قال الرازي رحمه الله وغفر له في اخر عمره يقول نهاية اقدام العقول
عقاله واكثر سعي العالمين ضلال وارواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا اذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى ان جمعنا فيه قيل وقالوا. والمقصود بالبحث هنا بحثه في ما
من بحثه بحثه فيما لم يقنع بالتسليم فيه وهو رد علم ما اخبر الله تعالى به عن نفسه جل وعلا اليه سبحانه وبحمده وهذا ليس هذه ليست حالة نادرة هذا الرازي من كبراء المتكلمين يقول هذه الكلمات
وغيره يقولها ويقول اشد منها وما هو قريب منها كالجويني ومن مما اثر واشتهر كلام آآ الشهرستالي حيث قال لعمري لقد طفت المعاهد كلها اه وصيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم ارى الا واضعا كف حائر على ذقن او قارعا سن نادمين بمعنى انه ما وجدت ما اطلبه من المعرفة بالله عز وجل ما انشده من السكون والطمأنينة التي تكون بمعرفة الله تعالى والعلم به. الا بذكر الله تطمئن القلوب. فاين هذه الطمأنينة
مع هذا العناء الذي بذلوه لم يدركوا الطمأنينة لانهم لم يسلكوا مسالكها ومن لم يسلك المسالك المؤدية الى النتائج لا يلوم لا يلوم الا نفسه لا يلم الا نفسه لماذا
لان السفينة لا يمكن ان تجري على اليبس فلا بد من بذل السبب حتى تدرك النتيجة فالنتائج هي ثمرة المقدمات فمن لم يأتي بالمقدمة الصحيحة لا يمكن ان يصل الى نتيجة صحيحة
ولهذا كانت حالهم كما وصف المصنف رحمه الله من الاضطراب العظيم والحيرة قال فيتذبذب بين الكفر والايمان والتصديق والتكبير والاقرار والانكار في غاية السوء موسوسا تائها شاكا زائغا لا مؤمنا
مصدقا ولا جاحدا مكذبا هكذا في بعض النسخ هذه صفة هؤلاء فيما ينتهون اليه وما يصيرون اليه بين وسوسة وتيه وشك وازاي ليسوا الى الايمان منتهين ولا من الجحود سالمين
بل هم بين تلك الامور لا مؤمنا مصدقا ولا جاحدا مكذبا كل ذلك بسبب ماذا يا اخوان بسبب عدم التسليم للنصوص وطلب علم ما حظر عنه علمه طلب معرفة ما منع الله تعالى
الناس من طلبه وهو علم كيفيات ما ما اخبر الله تعالى به عن نفسه او اخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. بعد ذلك يقول رحمه الله ولا يصح الايمان بالرؤية لاهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم
او تأواه او تأولها بفهم. عاد الى نفس الموضوع او الى موضوع هذا الفصل او هذا هذه الجزئية وهو وهي قضية الرؤية رؤية المؤمنين لله عز وجل في الجنة. قال ولا يصح الايمان
بالرؤيا اي لا يستقيم ولا يثبت ولا يقبل ولا تبرأ الذمة فيما يجب من الايمان بالرؤية لاهل دار السلام لمن اعتبرها اي لمن وصل الى فهم معناها بوهم او تأولها بفهم
فقول من اعتبرها اي بمن عبر اليها ليصل اليها  وهم او بفهم مؤول فان هؤلاء الذين اول وانحرفوا لا يستقيم لهم ايمان بالرؤية لان الرؤيا لا تستقيم الا لمن امن بان المؤمنين يرون ربهم عيالا
لا مرية فيه كما يرى القمر ليلة البدر وكما ترى الشمس في رابعة النهار ليس دونها سحاب قال بعد ذلك رحمه الله اذ كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف الى الربوبية بترك التأويل
اذ كان هذا تعليل هذي الجملة للتعليل اي ان انه لا يصح ايمان لا يصح الايمان بالرؤية لاهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم او تأولها بفهم لا يكون ذلك
لا يتحقق الايمان الواجب الا لمن عبر اليها ب التسليم اذ كان تأويل الرؤية يعني اذ كان تفسير الرؤيا تأويلنا بمعنى التفسير وتأويل كل معنى يضاف الى الربوبية اي كل ما اضافه الله تعالى لنفسه
بترك التأويل كيف التأويل بترك التأويل التأويل الاول بمعنى التفسير والثاني بمعنى التحريف فان التأويل نوعان تأويل بمعنى التفسير وتأويل بمعنى التحريف حمل الكلام على معنى مرجوح من غير مرجح
حملوا الكلام على معنى يحتمله النص مرجوح يحتمله النص من غير مرجح فقوله رحمه الله اذ كان تأويل الرؤية بترك التأويل اي لاجل ان تأويل الرؤية لا يكون الا بترك التأويل
فلا يفهم معنى التأويل بمعنى الرؤية الا بترك تفسيرها المحرف  ما دل عليه النص من رؤية الله آآ من رؤية المؤمنين لله عز وجل كمن يقول الرؤيا هنا رؤية الثواب
او اه رؤية اه ما اعده الله تعالى للمؤمن من من جزا او رؤية صحافي الاعمال او ما اشبه ذلك مما يقولونه لينفكوا عن رؤية المؤمنين لله عز وجل عيانا كما دلت عليهم
ثم قال رحمه الله اذ كان تأويل الرؤية بترك التأويل ولزوم التسليم يتحقق فهم ما اخبر الله تعالى به عن نفسه وما اخبر به عن عنه الرسول صلى الله عليه وسلم الا بهذين الامرين. ترك التحريف
لزوم التسليم وهذا تقليل لما تقدم. ثم قال وعليه دين وعليه دين المرسلين سنأتي عليه ان شاء الله تعالى في الدرس القادم والله تعالى اعلم
