الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول المصنف رحمه الله ولا يصح الايمان بالرؤية اين يستقيم ولا يثبت
ولا يتحقق الوجه الذي يريده الله ورسوله لاهل دار السلام يعني لاهل الجنة بمن اعتبرها منهم بوهم اي لمن عبر الى فهمها وادراك معناها بوهم او تأولها بفهم لان الاوهام
تفظي الى الظلالات والتأويل يعطل الصفات ثم قال رحمه الله واذا كان التأويل هذا تكلمنا عليه ثم قال واذا كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف الى الربوبية بترك التأويل
ولزوم التسليم وعليه دين المرسلين يقول رحمه الله واذا كان تأويل الرؤية التأويل هنا بمعنى التفسير كما تقدم عند المرسلين طيب نسخة اذا كان تأويل الرؤية اي تفسيرها وبيان معناها
وتأويل كل معن يضاف الى الربوبية اي وتأويل كل الصفات التي اضافها الله تعالى الى نفسه لا يتحقق ولا يستقيم الا بترك التأويل اي بترك التحريف التأويل هنا معناه التأويل المذموم وهو تحريف الكلم عن مواضعه
وهو صرف الالفاظ عن معانيها المتبادرة الى معاني مرجوحة دون مرجح ودون دليل فالتأويل المذموم هو صرف المعاني عن ظاهرها ترفو المعاني معاني الالفاظ عن ظاهرها من غير مسوغ فيقول لا يتحقق فهم
معاني كلام الله وكلام رسوله فيما يتعلق بصفات الله ما اضافه الله الى نفسه الا بترك التأويل اي الا بتركه تحريف ولزوم التسليم ايوا ملازمة التسليم لله عز وجل فيما اخبر به عن نفسه
وهذا ثاني ما يحصل به التفسير المستقيم لما اخبر الله تعالى به عن نفسه ان يلازم التسليم ومعنى لزوم التسليم اي دواءمه قبول خبر الله تعالى وخبر رسوله دون معارضة او رد
وقوله عليه دين المرسلين وفي نسخة دين المسلمين اي عليه دين اهل الايمان بالقرون المفضلة اذا كان في قوله عليه دين المسلمين واذا كان قوله آآ اذا على نسخة المرسلين اي وعلى هذا جرى المرسلون فيما اثبتوه لله تعالى من الصفات
فانهم امضوه على المعنى المتبادر الظاهر دون تحريف ولا تعطيل ودون اه اه تكييف ولا تمثيل قوله رحمه الله ومن لم يتوق النفي والتشبيه ومن لم يتوق النفي والتشبيه من لم يتوق اي من لم يجعل بينه وبين هذين الامرين وقاية
والامران هما النفي اولا والتشبيه ثانيا النفي مقصوده بالنفي نفي ما اخبر الله تعالى به عن نفسه وهو التعطيل والمقصود بقوله ومن لم يتوق النفي والتشبيه اي من لم يتوق التعطيل والتمثيل
فالنفي هنا المراد به تعطيل ما اخبر الله تعالى به عن نفسه واظافه الى اليها من المعاني  التشبيه تمثيل ما اخبر الله تعالى به عن نفسه بخلقه فاذا لم يتوقع هذين
النوعين من الضلال اذا لم يتوقع هاتين الضلالتين فانه لم يصب التنزيه اي لم يفز بما يؤمله من تنزيه الله تعالى اما التمثيل فلا شك ان الممثلة لا ينزهون الله تعالى عما لا يليق به سبحانه وبحمده اذ يقولون
بما اخبر به عن نفسه ان يقولون ان صفاته كصفات خلقه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وكذلك المعطلة لم ينزه الله تعالى التنزيه الواجب لانهم مثلوه واعتقدوا فيما اخبر به عن نفسه
انه جل وعلا مماثل للمخلوقين فلذلك فروا من هذا الذي توهموه وهو ان النصوص توهم التشبيه فروا من ذلك بالنفي والتحريف والتأويل المذموم فكان ما وقعوا فيه من تعطيل الصفات
اعظم مما فروا منه من وهم التمثيل ولهذا لا يمكن ان يصيب التنزيه الا من اثبت النصوص على طريق سلف الامة وسبيل المؤمنين من اثبات ما اثبته الله لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل
فينبغي للمؤمن ان يحذر هذا المسلك الذي يفضي به الى انواع الانحرافات وطرائق الهلاك فانه لا سبيل الى تحقيق التنزيه الا باثبات ما اثبته الله تعالى لنفسه على نحو قوله تعالى ليس كمثله شيء
وهو السميع البصير وكل من خرج عن هذا السبيل فانه متورط بانواع من الضلالات وصنوف من الانحرافات والمصنف رحمه الله في قوله لم يصب التنزيه رد على كل الطوائف المحرفة
والمنحرفة لانهم جميعا يزعمون ان ما قالوه هو تنزيه لله عز وجل لا سيما المعطلة بشتى فرقهم آآ ما هم عليه من انواع الضلال لا شك انهم يزعمون انهم بتعطيلهم وبتأويلهم وبتحريفهم
يصبون الى تنزيه الله تعالى وتقديسه قال رحمه الله فان ربنا هذه موجودة في نسخة فان ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية منعوت بنعوت الفردانية. عندكم هذه طيب يقول رحمه الله
فان ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية اي ان الله تعالى من صفاته الوحدانية وهذا مأخوذ من اسم الواحد من اسم الله الواحد قال الله تعالى ان الهكم لواحد وقال جل وعلا اارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار
وقد وصف جل وعلا نفسه بانه واحد فقال الهكم اله واحد انما الله اله واحد فالله واحد جل في علاه في صفاته في ذاته في افعاله باسمائه وهو واحد فيما يجب له سبحانه وبحمده فلا شريك له
جل في علاه فان الكمال المطلق لا يكون الا في الوحدانية اي في الانفراد الذي لا اشتراك فيه وبعض اهل العلم يقول الوحدانية مأخوذة من اسم الاحد الوحدانية مأخوذة من الاسم الاحد وهذا صحيح من حيث المعنى
فان الاحد والواحد معناهما متقارب يدلان على انفراد وان كان بينهما فروق فان الاحد يدل على الانفراد وهو من اسماء الوحدانية الجامعة للتنزيه والتمجيد لكن الاحد ابلغ في اثبات الوحدانية من اسم الواحد
لما ذكرت لكم هناك فروق ابرزها ان الاحد ابرز آآ في اقوى في اثبات صفة الوحدانية لله تعالى من الواحد لكن من حيث النظر الاشتقاق اللغوي فان الوحدانية مشتقة من
الواحد وليس من احد لان الاحد اذا اردنا ان نشتق منه صفة قلنا صفة الاحدية لا الوحدانية ولا امر في هذا قريب. فقوله رحمه الله فان ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية اي بصفة
سؤال لماذا جاء بهذا بعدما تقدم بقوله ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه  لتقرير انه لا يمكن ان يتحقق التنزيه الا باثبات الانفراد وانه ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده واثبات ما اثبته لنفسه
فلما كان لا الانحراف واقع في التعطيل وفي التمثيل وجب المصير الى ما اثبتته النصوص دون تحريف ولا تعطيل لانه واحد لا شريك له جل في علاه واكد هذا المعنى اكد معنى الواحدية والاحدية
بقوله منعوت بنعوت الفردانية اي ان الله تعالى موصوف بالفردانية فالنعت هو الوصف بقول اكثر اهل العلم وبعضهم يفرق بين النعت والوصف في فرق دقيقة وقوله رحمه الله منعوت بنعوت الوحدة الفردانية
الفردانية مأخوذة من الفرض والفرد ليس من اسماء الله عز وجل فانه لم يثبت في الكتاب ولا في السنة لكن معنى الفرد ثابت في الكتاب والسنة فمن اهل العلم من اخذه من قول الله تعالى لم يلد ولم يولد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد
فقالوا الفرض مستفاد من هذه من هاتين الايتين وهي قوله تعالى الله الصمد لم يلد ولم يولد قالوا هذا اثبات انفراده جل وعلا وفردانيته سبحانه وبحمده. لانه منزه عن ان يكون له اصل ان يولد
ومنزه عن ان يكون منه فرع ان يلد فله والدة ولا ولد له جل في علاه لانفراده بالكمالات سبحانه وبحمده ومن اهل العلم من قال ان الفردانية مشتقة من معنى
اسمين الواحد الاحد فانهما يدلان على الانفراد ولم يزل واحدا جل في علاه ليس معه احد سبحانه وبحمده متفرد في ذاته في صفاته في افعاله في اسمائه في صفاته في الهيته
ليس كمثله شيء وهو السميع والبصير لم يكن له كفوا احد ليس له نظير ولا مثيل ولا سمي سبحانه وبحمده هذا ينضاف الى ما تقدم في قوله رحمه الله فان ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية
ومنعوت منعوت بنعوت الفردانية واذا كان كذلك وقد اكد الله تعالى هذا المعنى وهو انفراده بالكمالات اكد ذلك في جملة من الايات وجملة من النصوص فانه لا سبيل لالحاق الله تعالى بغيره
قياس الله تعالى بغيره. تمثيل الله تعالى بغيره او تعطيل ما اخبر به عن نفسه ما اخبر به عن نفسه لتنزيهه عن مماثلة غيره هذا ليس بسديد ولا بصحيح. يقول رحمه الله ليس في
بمعناه احد من البرية ليس في معناه اي ان الله تعالى لا يماثله احد من خلقه في شيء من اسمائه ولا في شيء من صفاته ولا في شيء من افعاله
وقد كرر المصنف رحمه الله كما تلاحظون تأكيد هذا المعنى وهو نفي التمثيل وان الله لا مثيل له لكونه من لكون تحقيق هذا من اعظم ما يسلم به الانسان في باب الاسماء والصفات
فان المعطل انما عطل لما لما مثل صفات الرب جل وعلا بصفات العبد  عظم في صدره ان يكون الله مثل خلقه ففر مما قام في ذهنه من تمثيل فر منه
بالتعطيل فكان زاعما في تعطيله انه ينزه الله جل وعلا والله ليس في معناه احد من البرية يعني ليس في يشبهه او ليس يماثله احد من خلقه كلهم على اختلاف اصنافهم
وعلى اختلاف خلقهم ليس له نظير ولا مثيل جل في علاه سبحانه وبحمده
