بعد ان قرر هذه المعاني عاد المصنف رحمه الله الى ذكر جملة مما يتفرع على ذلك فقال تعالى عن الحدود والغايات والاركان والاعضاء والادوات لا تحويها الجهات الست كسائر المبدعات
لما ذكر تنزه الله تعالى عن ان يكون له نظير او مثيل او ان ان يشابهه احد من خلقه في ما له من الصفات قال رحمه الله تعالى اي تنزه وتقدس
سبحانه وبحمده عن ذكر امورا الحدود عن الحدود والغايات والاركان والاعضاء والادوات والسادس الجهات فذكر ستة امور نزه الله تعالى عنها قال بعض الشراح ان هذا الكلام الذي ذكر في العقيدة الطحاوية هنا مدخل على كلام المؤلف وليس من كلامه
وانما الحق بكلام المؤلف لان المؤلف رحمه الله قد سن لنفسه طريقا فيما يتعلق بما يثبته لله عز وجل وما يبني عليه الخبر في هذه العقيدة بانه على طريق اهل السنة والجماعة
ومعلوم ان هذه الالفاظ لم يجري استعمالها في كلام اهل السنة والجماعة على وجه شائع لا سيما في قوله رحمه الله والاركاني الاعضاء والادوات لا تحويه الجهات كل هذا مما لم يجري عليه كلام السلف. مسألة الحد
للعلماء فيها آآ قولان نطق به بعضهم وتركه بعضهم اثبته بعضهم ونفعه بعضهم وسيأتي تفصيل ذلك بعد قليل  اما بقية المذكورات فانه لم يأتي في كلام السلف رحمه الله ذكرها
نفيا نفيا او اثباتا يقول رحمه الله تعالى اي تنزه طيب والسبب في كون هذه الالفاظ آآ اه ليست مستقيمة وقد ذكر بعظ اهل العلم انها خارجة عن اه اه كلام المؤلف وانها مدخلة فيه هو انها لم يجري بها كلام
هذا واحد اكثر السلف لم يتكلموا بها ثانيا ان اه انها من الالفاظ المجملة انها الفاظ مجملة والقاعدة عند السلف في الالفاظ المجملة انه لا يتعرض لها بنفي ولا اثبات
لا يتعرض لها بنفي ولا اثبات بمعنى انها لا تنفى كما قال هنا تعالى على الحدود والغايات والاركان والاعضاء والادوات لا تحويه الجهاد كل هذا مما لم يجر عليه كلام السلف نفيا
كما انه لم يجري عليها كلام السلف اثباتا انما في مثل هذا يقفون موقف استفصال من حيث المعنى والتوقف من حيث اللفظ ففي اللفظ لا تثبت ولا تنفى وفي المعنى يستفصل فيثبت ما كان من
المعاني الصحيحة في هذه الكلمات وينفى ما كان منها من غير الصحيح. اه قوله رحمه الله تعالى عن الحدود اي تنزه وتقدس عن الحدود والحدود جمع حد وهو الغاية والمنتهى
والمراد بالحد هنا كما ذكرت لكم الحد لفظ مجمل يراد به معنى صحيح ويراد به معنى غير صحيح يراد به معنى صحيح ويراد به معنى غير صحيح فلا بد في مثل هذا من الاستفصال
فاذا كان المراد بقوله رحمه الله تعالى عن الحدود اي ان الله منزه عن ان يدرك العباد حقيقة صفاته لان الحد هو الغاية والمنتهى ونهاية الشيء فهذا المعنى صحيح اذا كان المراد بنفي الحد انه لا تدرك غايته صفاته
لا يدرك لصفاته نهاية يعلمها الخلق فهذا المعنى صحيح لان الله تعالى قال ولا يحيطون به علما وقال ولا يحيطون بشيء من علمه وعلى هذا المعنى جرى استعمال بعض السلف كلمة الحد يريدون به
في مقام النفي انه لا يدرك ولا يحاط به ومنه قول الامام احمد رحمه الله قال نؤمن ان الله على العرش بلا كيف ولا حد الى كيف ولا حد فمقصوده بلا حد اي
دون احاطة وقال ايضا لا تدركوا الابصار بحد ولا غاية فنفى الحد والغاية سيأتينا الكلام على الغاية تقول لاحد اي دون ان يكون ذلك باحاطة وادراك لنهاية هذا الخبر الذي اخبر الله تعالى به ورسوله
فاذا ما جاء في كلام السلف والائمة من نفي الحد هو هذا المعنى و هذا المعنى آآ صحيح ويمكن ان يفسر به كلام المؤلف فان نفي الحدود كلام مجمل يحتمل معنى صحيحا وهو ما سبق
تقريره ومعنى باطل رده رده الائمة وهو ان الله تعالى حال في خلقه فاذا قالوا بلا حد يعني دون ان يتميز عن خلقه فقوله تعالى عن الحدود اي ان يتميز عن خلقه. هذا المعنى يذكره اصحاب الحلول
والاتحاد وقد نفاه الائمة وآآ خلاصة الحديث ان ما كان من كلام من اثبات الحد في كلام السلف فالمقصود به ادراك نهاية واحاطة آآ غاية لما اخبر به عن نفسه. هذا لا يكون
ومنه كلام عبد الله ابن ابن المبارك عندما قال بما تعرف ربنا؟ قال بانه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه قيل بحد؟ قال بحد لحد اراد هنا ماذا اراد نفي مخالطة الله تعالى لخلقه
ولاحظ هنا قال بحد والامام احمد يقول بغير حد فما جاء من اثبات الحد بكلام السلف محمول على ايش ها نفي الحد مقصوده عدم الاحاطة. اثبات الحد مقصوده اثبات المباينة
وان الله متميز عن خلقه ولهذا الامام احمد الذي قال فيما تقدم نؤمن ان الله تعالى على العرش بلا كيف ولا حد. لما قيل له كلام ابن مبارك حيث سئل
عن كلام مبارك قال بحد قال بحد. قال رحمه الله هكذا هو عندنا هكذا هو عندنا هي هكذا نحن نثبت استواء الله تعالى على عرشه وهكذا وبهذا نعرف ربنا. وقد نقل مثل ذلك عن اسحاق بن راهوية رحمه الله. حيث قال هو هو على العرش
فقيل بحد قال بحد ومرادهم بالحد هنا ماذا المباينة ان الله بائن عن خلقه ليس كما يقول اهل اهل الحلول والجهمية بانه حال في خلقه سبحانه بحمده فتبين لنا ان السلف رحمهم الله اثبتوا الحد في صفات الله في معناه الصحيح
وهو اثبات الصفات على وجه يتميز به عن غيره جل في علاه ونفه الحد في الصفات في مقام في معناه الصحيح وهو ان الله تعالى لا يدرك لصفاته كيفية ولا يدرك من صفاته
قدر بل لا يحيط الخلق به سبحانه وبحمده وقوله رحمه الله والغايات الغايات جمع غاية الغايات جمع غاية والغاية ما هي الغاية الغاية هي النهاية وهي  يعني الغاية تأتي بمعنيين تأتي بمعنى
النهاية والحد الذي ينتهي اليه الشيء تأتي الغاية بمعنى الحكمة والمقصود شف الان عندنا في الغاية معنيان فلما قال تعالى عن الغايات اذا كان المقصود بقوله تعالى عن الغايات اي انه ليس له غاية ينتهي اليها فهذا المعنى
صحيح او لا ليس له معنى ينتهي اليها ينتهي اليها يدركها الناس اي انه ليس لما نقول رحمن على العرش استوى نحن نثبت الاستواء. لكن هل لهذا الاستواء غاية يدركها الناس
حد يدركه الناس؟ الجواب لا. اذا قوله تعالى عن الغايات اي تعالى عنان يدرك العباد غايات نهايات صفاته فهم عاجزون عن ذلك قال تعالى ولا يحيطون به علما واما اذا كان المقصود بقوله تعالى عن الغايات
نفي الحكمة والمقصود اي انه ليس له حكمة ولا مقصود فهذا يحتمل صوابا وخطأ ان كان المراد نفي التعليل في افعال الله تعالى والحكمة من اقضيته واحكامه فهذا المعنى باطل يرده القرآن
فان الله تعالى ذكر لاحكامه واقضيته حكما بينها في كتابه في مواضع كثيرة هذا المعنى الاول وهو اذا كان المقصود بنفي الغايات نفي التعليل لافعال الله واقضيته واحكامه هذا المعنى صحيح او
المعنى باطل لماذا؟ لانه الحكيم جل في علاه فلكل شيء فكل شيء يصدر عنه لابد فيه من حكمة علمها من علمها وجهلها من جهل سواء كان ذلك في احكامه او
ذلك في اقضيته واقداره اما اذا كان المقصود بالغاية حكمة يفتقر اليها جل وعلا فهذا ليس بصحيح فانه تعالى عن الغايات بهذا المعنى لانه جل وعلا الغني الحميد وقد قال جل وعلا في محكم كتابه وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. فنفى الله تعالى افتقاره
والى العباد والى الخلق بالكلية فليس فقيرا الى الخلق فلا حاجة به لا حاجة به جل وعلا الى شيء ليثبت حكمته او غاية قضائه وقدره فهو لا يفتقر الى شيء. اذا
اذا اذا كان المقصود بالغايات هنا الحكم والعلل والاسباب فعندنا معنيان معنى صحيح ومعنى باطلا المعنى الصحيح هو نفي ان يكون لافعاله واحكامه علة وحكمة يفتقر اليها جل وعلا هذا لا بالتأكيد ليس بصحيح فهو الغني سبحانه وبحمده عن خلقه
وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين اما اذا كان المقصود بنفي الغايات نفي الحكم
من افعاله واحكامه والمقاصد والعلل فهذا ليس بصحيح فالله تعالى اثبت في كتابه ان احكامه واقضيته لها حكم وغايات وصف نفسه بالحكيم المحكم المتقن الذي له في كل شيء حكمة سبحانه وبحمده
اذا عرفنا الان من خلال هذا العرض ان الحد والغاية نفاها المصنف هنا فقال تعالى عن الحدود والغايات وهذا التنزيه من حيث اللفظ ليس بسليم لان الحد والغاية لها معنى صحيح ولها معنى فاسد
فاذا نزهنا كنا قد اطلقنا كلاما يحتمل معنى صحيحا ومعنى فاسدا فلا بد من التفصيل في المعنى واما اللفظ الافظل التوقف عنه الا ما الا ما جاء به النص او تكلم به السلف
بعد ذلك ذكر يعني اه الان انتهينا من لفظين من ستة الفاظ بقي اربعة والاربعة اهون من يعني وضوح الخطأ فيها اوضح مما تقدم لان الذي تقدم جاء في بعض في كلام بعض السلف لكن هذه الاربعة الاركان
والاعضاء والادوات والجهات هذه نفيها لم يجري في كلام المتقدمين من الائمة فهي من المحدثات  وليس في الكتاب والسنة ما يدل عليها. نأتي ان شاء الله تعالى على ذلك في الدرس القادم يوم الاثنين ان شاء الله تعالى
