قال المصنف رحمه الله وتعالى عن الاركان الاعضاء والادوات قوله رحمه الله والاركان والاعضاء والادوات وان لا تحويه الجهات اه نقف مع هذا كلمة كلمة قوله رحمه الله والاركان الواو هنا عطف على ما تقدم تعالى عن
حدود والغايات والاركان والاركان جمع ركن وهو في اللغة جانب الشيء الاقوى يطلق الركن في اللغة على جانب الشيء الاقوى  المراد به هنا الجوارح لان الاركان تطلق ويراد بها الجوارح
كما هو معروف بكلام السلف الايمان اعتقاد الجنان وعمل بالاركان قول اللسان واعتقاد الجنان وعمل بالاركان المقصود بالاركان يعني بالجوارح وهذا من النفي المجمل وسنتكلم عن الموقف السليم في النفي المجمل بعد قليل
وقوله رحمه الله تعالى عن الاركان يعني عن الجوارح والاجزاء التي هي نظير مال المخلوقين او التي هي مماثلة للمخلوقين ومثله قوله رحمه الله والاعضاء الاعضاء جمع عضو وهو الجزء الشيء والمراد ان الله تعالى منزه
عن الاطراف كاليد والقدم والوجه ونحو ذلك على وجه يماثل المخلوقين وليس مطلقا ليس النفي هنا مطلقا انما لابد من تقييده بانه على بان النفي على وجه يماثل ما للمخلوقين
مثله ايضا قوله رحمه الله والادوات فان الادوات جمع عادات والاداة هي ما يتوصل به الى الشيء وما يستجلب به نفعه او يستدفع به تضره  او يستدفع بها الضرر فالله تعالى منزه
عن ان يحتاج الى ادوات يبلغ بها مراده او يدرك بها ما ما قضاه وقدره فهو الغني الحميد سبحانه وبحمده هذه الالفاظ التي ذكرها المصنف رحمه الله الاركان والاعضاء والادوات
هي من الالفاظ المجملة التي لم يأتي في كلام السلف اثباتها وليس في القرآن ولا في السنة ذكرها فالواجب فيها هو عدم اثبات الفاظها لان الفاظها لا دليل عليها اثباتا ولا نفيا. هذا من جهة
واما من جهة المعنى فان هذه الكلمات يجب فيها الاستفصال ومعنى الاستفصال اي انه لا بد فيها من النظر في مضمونها وما احتوت فانه لا يجوز اعتماد مثل هذه الالفاظ
دون تأمل ونظر في مضمونها. فطريقة السلف والائمة في هذه الالفاظ المجملة المجملة يعني التي تحتمل معنى صحيحا وتحتمل معنى فاسدا ما كان على هذا النحو يحتمل معنى صحيحا ومعنى فاسدا. ولم يأتي
نفيها او اثباته اطلاقا في كلام السلف فلا يجوز اطلاقه نفيا ولا اثباتا. هذا من حيث اللفظ اما من حيث المعنى فالواجب التوقف والاستفصال معنى الاستفصال طلب التفصيل فالمعنى الصحيح يثبت
والمعنى الباطل يرد وهذا المنهج يسلم به الانسان من ان يتورط في الفاظ ظاهرها التعظيم للرب جل وعلا وباطنها نفي ما اثبته الله تعالى لنفسه او اثبته اثبته الله تعالى اثبته رسوله صلى الله عليه وسلم لربه
ولهذا لما قرأ شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله هذه الكلمات في كلام المؤلف او قرأت عليه قال هذا الكلام كلام رديء اي من حيث اطلاقه ولكنه محمول على معنى صالح
فيما ذكره المؤلف لان المؤلف من اهل السنة والجماعة وهو يحكي ما عليه سلف الامة وفقهاء الملة ولهذا يجب حمل كلامه على ما تقتضيه طريقة السلف في هذا فقد ذكر
ابو حنيفة رحمه الله وهم من اعتمد مصنف كلامه ذكر رحمه الله اثبات اليد والوجه لله تعالى ونحو ذلك من الصفات الخبرية الثابتة بالادلة الا القطعية فمما ذكره في الفقه
الاكبر وهو من مؤلفات الامام ابي حنيفة رحمه الله انه قال له يد ووجه ونفس كما ذكر الله تعالى في القرآن فعلم من هذا ان المصنف لما قال تعالى عن
اركاني والاعضاء والادوات لا يقصد بذلك نفي هذه الصفات عن الله عز وجل كما يستعملها المبتدعة في نفي صفات الله عز وجل الخبرية وانما مراده نفي ان يكون ما اخبر الله تعالى به عن نفسه
من يد او وجه او غير ذلك مماثل للمخلوقين طيب ما الموقف من تسمية هذه الصفات التي ذكرها الله تعالى لنفسه بانها جوارح اليد والوجه والاصابع والقدم وما اشبه ذلك مما جاء به الخبر؟ الجواب انه لا يجوز
ان تسمى بهذا لان تسميتها بهذا يوحي بمماثلة المخلوقين فان الله تعالى لم يسمي هذه باعضاء ولا بجوارح بل سماها بما جاء به القرآن قوله تعالى بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وقال جل وعلا كل شيء هالك الا وجهه
وما اشبه ذلك من النصوص التي اثبت الله تعالى بها هذه الصفات دون ان توصف بانها اعضاء او جوارح او ما الى ذلك مما يوهم النقص فان الجوارح نقص في بني ادم
لافتقارهم اليها والله تعالى الغني سبحانه وبحمده عن كل شيء فلذلك لا يطلق مثل هذا لما قد يوهمه من التمثيل او من التنقص لصفات رب العالمين وانما يقتصر في هذا على ما جاء في الكتاب والسنة لا يجاوز القرآن
والحديث كما قال الامام احمد وغيره من علماء الامة وسلفها الصالح اذا هذه الالفاظ المجملة ما الموقف السليم فيها من حيث الفاظها لا تطلق نفيا ولا اثباتا ومن حيث معناها
يستفسر ايش معنى يستفصل؟ يعني يطلب فيها التفصيل فينظر في المعنى الصحيح فيثبت والمعنى الباطل فيرد ثم قال رحمه الله ولا تحويه الجهات الست كسائر المبدعات اي ان الله تعالى منزه عن ان تحيط به الجهات الست
وما هي الجهة الست فوق وتحت وامام وخلف ويمين ويسار فهذه الجهات لا تحيط به سبحانه وبحمده كما تحيط بالمخلوقات ولهذا قال كسائر المبدعات وهذا نفي مفصل كسابقه ومعلوم ان النفي المفصل لا
يضيفك مالا انما جاء في القرآن لاثبات لنفي ما يعتقده الجاهلون او اثبات كمال الظد ويجب الاقتصار فيها على ما جاءت به النصوص فالله تعالى منزه عن ان يقدسه الناس باكثر مما اخبر عن نفسه في كتابه او اخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم
وعلى هذا فان قوله رحمه الله لا تحويه الجهات لا تحويه لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات كلام مجمل يحتمل معنى صوابا ومعنى باطلا المعنى الصواب الذي يحتمله قوله لا تحويه الجهات الست
ان الله تعالى لا يحيط به شيء من خلقه وان الله تعالى منزه ان يكون في شيء من خلقه فهو الكبير المتعال المحيط بكل شيء كما قال تعالى وكان الله بكل شيء محيطا
واما المعنى الباطل الفاسد الذي توحيه هذه عبارة هو نفي علو الله تعالى على خلقه فان المتكلمين يستعملون مثل هذه العبارة لنفي العلو ولهذا ينبغي ترك هذه الالفاظ المجملة التي تحتمل حقا وباطلا ولزوم طريق
الائمة وعلماء الامة من الاستفصال فما صح من المعاني يثبت وما لم يصح يرد واما الالفاظ فانه يتوقف فيها هذا ما اه ذكره المصنف رحمه الله بهذه في هذا المقطع من من كلامه وقد قال جماعة من اهل العلم كما ذكرت لكم ان هذا مما ادخل على المصنف وليس من
كلامه ولكن الاصل آآ هو انه من كلامه آآ حتى يقوم بينه وتظهر آآ يظهر برهان على انه ليس من كلامه او انه من كلام النساخ لكن يعني هم من باب احسان الظن بالمؤلف رحمه الله وانه قرر انها انه يسير فيما
آآ ذكره في هذه العقيدة على طريق سلف الامة قالوا انه مما ادخل على المصنف في كلامه وعلى كل حال نحن نحمل ما ذكره رحمه الله على المعاني الصحيحة. لكن نقول الخطأ اين
الخطأ في الاطلاق نفيا او اثباتا لانها تحتمل معنى صحيحا ومعنى فاسدا ثم قال المصنف رحمه الله والمعراج
