يلا سم الله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فاللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا والحاضرين وجميع المسلمين
قال الامام الطحاوي رحمه الله تعالى والحوظ الذي اكرمه الله تعالى به غياثا لامته حق والشفاعة التي ادخرها لهم حق كما روي في الاخبار والميثاق الذي اخذه الله تعالى من ادم وذرية
في حق الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. هذا المقطع من كلام المصنف رحمه الله هو متصل اه مبحث السابق وهو ما خص الله تعالى به رسوله
وشرفه به واكرمه مما اكرمه به صلى الله عليه وسلم ما تقدم من الاسراء به والمعراج واما اكرمه به في الاخرة ما ذكره هنا في قوله والحوظ الذي اكرمه به الله غياثا لامته حق
ان اهل السنة والجماعة يعتقدون بان الحوض ثابت كما جاءت بذلك الاخبار لاغاثة هذه الامة من ظمأ الموقف وهوله والحوظ في اللغة مكان تجمع الماء و يقال الحوض مجتمع ما
وهذا او ذاك المعنى قريب والمراد بالحوظ بقوله والحوظ الذي اكرمه به الله تعالى غياثا لامته حق المراد بالحوض هنا الحوض المورود الذي امتن الله تعالى به على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة في ارض المحشر
يرده وهو امته ليشربوا منه في ذلك اليوم الذي يشتد فيه الظمأ ويعظم فيه الخطب على الناس وهذا الحوض ثابت بالكتاب والسنة واجماع سلف الامة ومن ادلة ثبوته في القرآن
قول الله تعالى انا اعطيناك الكوثر فقد جاء في صحيح الامام مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيان الكوثر قال نهر وعدنيه الله عز وجل عليه خير كثير
ثم قال هو حوض ترد عليه امتي يوم القيامة وذكر من اوصافه قال ايات انيته عدد نجوم السماء ويختلج العبد منهم اي يذاد ويرد فاقول ربي انه من امتي فيقول الله عز وجل ما تدري
ما احدثت بعدك الشاهد ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر الكوثر بالحوظ  الكوثر هو الخير الكثير والحوظ منه وقد جاء عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنه انه قال في معنى الكوثر قال الكوثر الخير الكثير
الذي اعطاه الله تعالى اياه. قال ابوبكر قلت لسعيد ابن جبير رحمه الله ان اناسا يزعمون ان انه نهر في الجنة اي الكوثر لانه فسر الكوثر نقل عن ابن عباس
انه انه الخير الكثير فاورد عليه ان هناك من يفسره بانه نهر في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي اعطاه الله اياه لكنه ليس قصرا بل
هو منه ومنه الحوض المورود كما ورد في الحديث حديث الامام مسلم السابق وقد جاء ذكر الحوض في السنة متواترا فجاء في وصف طوله وعرضه ولونه وطعمه وعدد كيزانه وكثرة من يرد عليه
في طرق عديدة من احاديث عدة من الصحابة رضي الله عنهم بلغ حد التواتر ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال حوضي مسيرة مسيرة شهر
اي في مسافته معه ابيض من اللبن وريحه اطيب من المسك وكيزانه عدد نجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ ابدا قد جاء عن انس في وصفه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان قدر حوضي كما بين ايلة وصنعاء ايلة في الشام وصنعاء في اليمن
وان فيه من الاباريق كعدد نجوم السماء وقد جاء ايضا هذا في الصحيحين وقد جاء في صحيح الامام مسلم من حديث ثوبان وابي ذر انه قال صلى الله عليه وسلم في طعمه قال واحلى من العسل
وهذا الحوض ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم وقد قال بعض اهل العلم انه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وليس في الادلة ما يدل على انه خاص لا سيما وقد جاء في
الترمذي وغيره من حديث جاب سمرة بن جندب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لكل نبي حوضا وانهم يتباهون ايهم اكثر اكثر والدا واني ارجو ان اكثرهم واردا
وهذا يبين ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة من يرد على حوضه فحفظه مميز بما افاض الله تعالى عليه من كثرة اتباعه وبما خصه به مما جاءت به الصفات
المذكورة في الاحاديث  الحوض الذي وعده الله تعالى امة الاسلام يريدونه قبل الصراط على الصحيح من قوله اهل العلم لان الناس يأتون يوم القيامة في هول عظيم وكرب شديد تدنو من رؤوسهم الشمس
ويصيب عطشا عظيم ترد هذه الامة الحوض ليشربون منه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انا فرطكم على الحوض اي سبقكم والمتقدم بين ايديكم على الحوض من مر علي شرب
ومن شرب لم يظمأ ابدا  قال بعض اهل العلم ان الحوض يكون بعد الصراط لكن يشكل على هذا ما جاء في الصحيح من ان الحوض يزداد عنه جماعات من الناس
اي يردون عنه فيقول النبي صلى الله عليه وسلم اصيحابي اصيحابي فتقول الملائكة انك لا تدري ما احدثوا بعدك وهؤلاء الذين يذادون عن الحوض هم الذين ارتدوا عن الاسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم
وعلى هذا فلا يمكن ان يكون الحوض بعد الصراط فانه لا يجوز الصراط لا يعبر الصراط الا مؤمن كما قال الله تعالى وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا
فلا يجوز الصراط ولا يعبره الا مؤمن ولهذا كان الراجح من قولي اهل العلم ان الصراط قبل الحوض وقيل بل ان الحوض قبل الصراط ان الحوض قبل الصراط وقيل بل ثمة حوظان
حوض قبل الصراط وحوض بعده و الذي يظهر والله اعلم انه حوض واحد قبل الصراط هذا الذي  تواردت عليه الادلة ودلت عليه وقوله صلى الله عليه وسلم اكرمه الله تعالى
به غياثا اي لاجل اغاثة امته وسقايتهم وقوله لامته اي لامة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على ان حوض النبي صلى الله عليه وسلم لا يرده الا اتباعه ممن امن به
من اهل الاسلام وقد تقدم بيان ان لكل ان لكل نبي حوضا يخص امته وان الذي تميز به النبي صلى الله عليه وسلم كثرة الوارد على حفظه ثم قال المصنف رحمه الله
والشفاعة التي ادخرها لهم حق كما روي في الاخبار هذا ايضا مما يتعلق بالايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبيان ما خصه الله تعالى به من الفضائل فاهل السنة والجماعة يعتقدون
ان الشفاعة في الاخرة ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن اذن الله ان ومن اذن الله تعالى له ان يشفع كما جاءت به النصوص والشفاعة في الاصل مأخوذة من الشفع وهو جعل الفرد زوجا
ضد الوتر جعل الواحد اثنين دع للفرد زوجا هذا معنى الشفع اما الشفاعة في الاصطلاح فهو فهي التوسط في جلب الخير او دفع الضر. هذا معناها في الاصطلاح التوسط للغير
بجلب خير او دفع ضر وهذا معناها في الاخرة فان الشفاعة التي في الاخرة متوسط ممن يمن الله تعالى عليه بالشفاعة في جلب خير او دفع ضر لمن يأذن ولمن يرظى عنه جل وعلا
لكن الشفاعة في الاخرة تختلف عن شفاعة الدنيا بانها لا تكون الا باذن الله عز وجل فلا تكون الا عن اذن وانها لا تكون الا برضاه جل في علاه عن المشروع له
فلا بد من هذين والشرطين الاذن والرضا. قال الله تعالى من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه فلا بد ان يأذن الله للشافع ولابد ان يأذن الله تعالى ويرضى عن المشفوع لا بد ان يرضى عن المشفوع
كما قال تعالى وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء هذا الاذن ويرضى فهذه الاية جمعت الشرطين اذنه للشافع ورضاه عن المشفوع
اي فيه او المشفوع المشفوع له فلابد من الاذن والرضا ولا تكون الشفاعة في الاخرة الا على هذا النحو بل النبي صلى الله عليه وسلم اكرم الناس شافعا يوم القيامة اكرم الخلق شافعا يوم القيامة
اذا جاءه الخلق ليشفع لهم في مجيء الله تعالى لفصل القضاء لا يشفع مباشرة بل يستأذن كما جاء في الصحيح من حديث انس انه قال فيأتوني يأتيه الناس صلى الله عليه وسلم بعد اولي العزم من الرسل وادم فانطلق فاستأذن على ربي
اؤذن فيؤذن لي عليه فاذا رأيت ربي وقعت له ساجدا لا يدعني ما شاء ان يدعني ثم ثم يقال لي ارفع ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعطى فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يشفع ابتداء
بل يشفع بعد اذن الله عز وجل وهذه هي الشفاعة العظمى التي يشفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم للناس كافة في مجيء الله لفصل القضاء وهي من خصائصه صلى الله عليه وسلم
ثم بعد ذلك له شفاعات تخصه صلى الله عليه وسلم اه منها ايضا استفتاحه لاهل الجنة فانه اول شفيع في الجنة كما جاء في الحديث فان النبي صلى الله عليه وسلم
اول شفيع في الجنة جاء في الصحيح من حديث انس انا اول شفيع في الجنة وفيه رواية قال اتي باب الجنة فاستفتح يعني يطلب فتحه فيقول الخازن من؟ فاقول محمد فيقول بك امرت
لا افتح لاحد قبلك وهذه الشفاعة الثانية التي اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي لاهل الجنة كلهم ثم باقي الشفاعات يشترك فيها النبي صلى الله عليه وسلم مع غيره
من الشفعاء لكن شفاعته صلى الله عليه وسلم تتميز بانها اعظم واوفر فله من الشفاعات ما ليس لغيره صلى الله عليه وسلم من عظيم الشفاعة يبيل نفعها فيشفع في اهل الكبائر
بقوم استحقوا النار الا يدخلوها وفي قوم دخلوها ان يخرجوا منها ويشفع صلى الله عليه وسلم في رفع الدرجات في الجنة وكذلك شفع صلى الله عليه وسلم لعمه ابي طالب وهذا عد من الشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم
حيث خفف عنه العذاب كما جاء في الصحيح من حديث العباس انه قال عمك كان يغضب لك ويحوطك ما نفعته يعني باي شيء نفعته قال انه في ضحضح من نار
الضحظاح هو ما يصل الى الكعبين من النار فالمقصود ان هذه الشفاعة في تخفيف العذاب خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم اذا هذه شفاعات ستة ثلاثة منها خاصة وثلاثة منها
يشترك فيه معها يشترك فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم غيره والذي تميز به صلى الله عليه وسلم انه اعظم الشفعاء نصيبا منها
