قوله رحمه الله والشفاعة التي ادخرها لهم حق هذه الشفاعة زائدة على الشفاعة العظمى التي تقدم ويشترك فيها الناس فهي شفاعته لامته خاصة كما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة يدعو بها واريد ان اختبئ دعوتي شفاعة لامتي في الاخرة وشفاعته لامته صلى الله عليه وسلم انه يشفع في امته من لا يشرك بالله شيئا
ان يدخله الله تعالى الجنة هذه الشفاعة المدخرة شفاعته لامته تشمل شفاعته بي دخول الجنة لاهل الجنة وفي استنقاذه صلى الله عليه وسلم لمن شاء الله تعالى ان يشفع فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ممن استحقوا النار او ممن
دخلوها ثم قال المصنف رحمه الله والميثاق الذي اخذه الله تعالى من ادم وذريته حق اي ان اهل السنة والجماعة يقرون بان الله تعالى قد اخذ الميثاق من ادم عليه السلام وذريته
والميثاق مصدر ميمي واصله من وثق وهي مادة تدور على معنى الثبات والقوة والشدة في الشيء الميثاق هو العهد الغليظ القوي يطلق الميثاق على العهد الغليظ القوي هذا في اللغة
واما مقصوده بالميثاق هنا وما اخذه الله تعالى على ادم وذريته انه ربهم الذي لا يستحق العبادة سواه وقد ذكر الله تعالى هذا الميثاق في قوله واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم
واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين او تقول انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون
فهاتان الايتان فيهما ذكر هذا الميثاق الذي اخذه الله تعالى على الناس وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حقيقة الميثاق وما هو على اقوال ابرزها القول الاول ان الميثاق هو عهد اخذه الله تعالى على ادم وذريته في عالم الذر
عندما اخرج الله تعالى من ظهر ادم ذريته وهي ارواحهم اخرج من ظهر ادم ارواح بنيه واولاده قبل ان تنفخ في اجسادهم فكانوا كالذر ولذلك سمي عالم الذر لانهم كالذرة النمل الصغر النمل
وقد نقل هذا عن ابن عباس ومجاهد وجماعة من سلف الامة وقال به ائمة من الخلف استدلوا لذلك بما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه وعبدالله بن عمرو بان الله اخذ الميثاق من ظهر ادم بنعمان اي بعرفة
فاخرج من صلبه كل ذريته ذرعها كل ذرية ذراعها جل في علاه فنثرا بين يديه كالذر. ثم كلمه فقال الست بربكم؟ قالوا بلى. انكن عن هذا غافلين. فاقروا له الربوبية في عالم الذر قبل ان يخلقهم
هذا هو القول الاول واما القول الثاني فهو ان الميثاق الذي اخذه الله تعالى على ادم وذريته هو ميثاق الفطرة التي جبن الله تعالى الناس عليها وقد اختار هذا جماعة من السلف والخلف منهم ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وهو المشار اليه بقوله فطرة
التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله. ويدل لهما في الصحيحين من حديث ابي هريرة كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهون يناصران او يمجسانه ويدل له ايضا احاديث اخرى فذاك هو ما فالميثاق هو ما فطر الله تعالى القلوب على
عليه وما فطر النفوس عليه من توحيده وعبادته وحده لا شريك له. نكمل هذا المقطع بعد الاذان ان شاء الله الان ذكرنا القولين في المسألة والاول ان الميثاق هو ما اخذه الله تعالى على
عدم ذريته في عالم الذر وقلت وهو قول ابن عباس جماعة من آآ السلف والقول الثاني انه ما اخذه الله تعالى على بني ادم في فطرتهم افطر الله تعالى النفوس
عليه وبهذا قال جماعة من السلف وخلف منهم ابن تيمية وابن كثير وغيرهما آآ ذكرت ما استدل به كل فريق منها من هؤلاء و الاقرب من هذين القولين الاقرب من من هذين هو القول بان
الميثاق هو الفطرة  هذا الترجيح يستند الى امرين. الامر الاول ضعف الاحاديث الواردة  ما يتعلق عالم الذروة اخراج الله تعالى ارواح بني ادم من ظهر ادم واخذهم الميثاق واخذه الميثاق عليهم
هذا اولا الثاني من ادلة ضعف القول السابق انه لا احد يذكر هذا الميثاق الذي ذكره اصحاب القول الاول واستندوا فيه الى احاديث ظعيفة لان احدا لا يذكر ذلك فاذا كانوا لا يذكرونه في الدنيا فكيف سيذكرونه
في الاخرة وقد ذكر في الاية ما يدل على ان هذا الميثاق حاضر في اذهانهم وليس شيئا غائبا حيث قال الله تعالى ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين
اي كراهة ان تقولوا انا كنا عن هذا غافلين واخذ الميثاق عليهم مع ثبوته في نفوسهم واذهانهم وحضوره في عقولهم مع مع هذا لا احد يذكر هذا الميثاق الذي ذاك الذي ذكرته هذه الاحاديث الضعيفة
والمعنى ان هذا الاخذ من ظهور بني ادم سببه ان لا يقول الناس اننا عن هذا الميثاق كنا في غفلة فاذا كان الناس يذكروا هذا الميثاق في الدنيا فهم اغفل عنه في الاخرة. هذا الوجه الثاني
من ادلة عدم صحة القول الاول. الوجه الثالث ان الاخذ المذكور في قوله واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم هو من بني ادم وليس من ادم لان الله تعالى قال واذ اخذ ربك من بني ادم
ولو كان كما دلت الاحاديث التي ساقوها في تفسير الاية من ادم لما قال من بني ادم فالاخذ من ظهور بني ادم لا من ادم. يؤيد هذا انه قال واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم
نيتهم ذريتهم ولو كان المراد ذرية ادم لم احتاج الى الجمل. قال ذريته الرابع من ادلة آآ الضعف الاقوال انه اشهدهم على انفسهم والاشهاد يقتضي النطق في الاصل لان الشهادة
علم وقول وهذا القول لا يذكره كما ذكرنا احد فقالوا خرجوا من هذا قالوا ان الاشهاد هنا اشهاد حالي يكون المعنى واشهدهم على انفسهم جعلهم مقرين بهذا الميثاق هذه جملة
من ترجيحات او اه المناقشة الواردة على القول الاول وقد اطال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لمناقشة هذا القول في كتاب دار تعارض العقل والنقل وتقرير المعنى مشار اليه من ان
الاية في الفطرة وليست في الاخذ من عالم الذر  لو قال قائل الاشهاد يقتضي النطق والفطرة لا تنطق انما شيء في القلوب. مستقر قيل الشهادة هنا شهادة حال وليست شهادة مقال كما قال الله تعالى ما كان المشركين ان يعمروا مساجد الله شاهدين على انفسهم
للكفر مع ان الشهادة هنا آآ شهادة حالية وليست شهادة مقالية يعني وهم شاهدون على انفسهم بالكفر حالا لا مقالا لانهم لم يكونوا مقرين على انفسهم بالكفر ولا اتكلم بذلك بل انما شهادتهم شهادة حالية لا
مقالية هذا ما يتعلق بالميثاق وما جاء فيه وآآ العلماء المعاصرون ايضا انقسموا كما انقسم العلماء المتقدمون فذهب شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله الى القول الاول وان الميثاق
ميثاق آآ اخذه الله على بني ادم في عالم الذر وذهب شيخنا محمد العثيمين رحمه الله الى القول الثاني والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وبهذا يكون قد
وانتهينا مما يتعلق بالميثاق ونقف على قوله وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة هذا نقف اظبطوا هالموقف في استقبالنا ان شاء الله تعالى. القراءة في الفصل القادم باذن الله تعالى
