سم الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فاللهم اغفر لنا ولشيخنا وجميع المسلمين. قال الامام الطحاوي رحمه الله تعالى قد علم الله تعالى فيما لم
العدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه وكذلك افعالهم فيما علم منهم ان يفعلوه. وكل ميسر لما خلق له. والاعمال
اخواتي والسعيد من سعد بقضاء الله والشقي من شقي بقضاء الله. طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يجعلني واياكم من السعداء
وان يعيذنا واياكم من سبيل الاشقيا يا رب العالمين هذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله في قوله وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة الى اخره
هو مما يتصل باصل الايمان بالقدر قد تقدم فيما ذكر المصنف رحمه الله ما يتصل بالايمان بالقدر في قوله خلق الخلق بعلمه وقدر لهم اقدار وظرب لهم اجالا ولم يخفى عليه شيء قبل خلقهم
وعلم ما هم عاملون قبل ان يخلقهم الى اخر ما ذكر في اول هذه الرسالة لكن موضوع القدر موظوع ذو اهمية كبرى وقع فيه ضلال كبير وينتاب كثيرا من الناس
شك وريب بحيرة في شأنه فعدا تقريره وبيانه ب تفصيل تقرير لما تقدم فذكر مسألة العلم اولا فقال وقد علم الله تعالى فيما لم يزل يعني في العلم السابق للخلائق
العلم المتقدم على الحوادث عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص ولا ينقص منه
هذا التقرير لعلم الله عز وجل ليس خاصا بهذه القضية فقط انما هذا بيان العلم السابق المتقدم للحوادث العلم السابق المتقدم اقدار وان ما يجري في الكون في الدنيا وفي البرزخ وفي الاخرة قد احاط الله تعالى به علما
وهذا ذكره الله تعالى في كتابه وسبق تقريره بقوله جل وعلا ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير
فما من شيء في الكون الا وهو قد كتب و قيد قبل ان يكون ويقع ولذلك كان من العقائد المقررة سبق علم الله للحوادث ومن نفى ذلك كفر لهذا قال الشافعي رحمه الله
في من انكر علم الله المتقدم الحوادث قال ناظروهم بالعلم اي باثبات العلم المتقدم للحوادث فان اقروا به خصموا اي انقطعت حجتهم اذا كان الله قد علمه فقد شاءه وهو الذي يخلقه جل في علاه
وان جحدوا اي جحدوا علم الله السابق للحوادث كفروا وعلم الله السابق للحوادث ادلته كثيرة ففي الكتاب قال الله جل وعلا وكل شيء احصيناه في امام مبين وقال جل وعلا لا يضل ربي ولا ينسى
وقال سبحانه وبحمده الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير والايات في ذلك كثيرة واما الاحاديث فقد جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب الله مقادير كل شيء
قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الفا سنة  خصوص ما ذكر المؤلف هنا من العلم بعدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة اي اجمالا لا يشد عن ذلك احد بزيادة ولا نقصان جاءت به الادلة
ففي الصحيحين من حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فاخذ شيئا فجعل يمكث به الارض بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم. يعني يتأمل ويحرك بهذا
العود الارض فقال صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة وهذا اثبات لما ذكر المصنف من سبق علم الله جل في علاه
لمن يكون من اهل الجنة نسأل الله ان نكون منهم ومن يكون من اهل النار نعوذ بالله من الخذلان وقد جاء في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم
جاء اليه بجنازة صبي من الانصار فقال طوبى له يا رسول الله عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءا ولم يدركه فقال النبي صلى الله عليه وسلم او غير ذلك يا عائشة ان الله خلق للجنة اهلا
خلقهم لها وهم في اصلاب ابائهم وخلق للنار اهلا خلقهم لها وهم في اصلاب ابائهم وهذا يدل على ان الجنة والنار قد سبق العلم باهلها والعلم باهلها يستلزم العمل العلم باعمالهم وما يكون منهم
لكن نحن الان نقرر ما ذكره المؤلف من ان الله علم من هو من اهل الجنة ومن هو من اهل النار وقد جاء في الترمذي من حديث عبدالله بن عمر
ابن العاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج بكتابين قال اتدرون ما هذان الكتابان فقلنا لا يا رسول الله الا ان تخبرنا يعني لا علم لنا الا ان تخبرنا
بما في هذين الكتابين وما شأنهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل الجنة واسماء ابائهم وقبائلهم ثم اجمل على اخرهم
فلا يزاد فيهم وهذا معنى قوله رحمه الله فلا يزاد جملة واحدة فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص او ولا ينقص منه واما الكتاب الذي في يساره في شماله فقال صلى الله عليه وسلم
عنه هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل النار واسماء ابائهم وقبائلهم ثم اجمل على اخرهم فلا يزاد منهم ولا ينقص فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا وقد
قال المصنف رحمه الله بعد هذا التقرير العام وكذلك افعالهم فيما علم منهم انهم يفعلون قد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة وكذلك افعالهم اي علم افعالهم
فمثل علمه بعدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار علم افعال هؤلاء واولئك بما علم منهم انهم يفعلونه او يفعلوه انهم يفعلوه في رواية او في نسخة يفعلونه ولعلها الاصوب
لانه ليس هناك ما يوجب حذف النون قال رحمه الله وقد وكذلك علم افعالهم وكذلك افعالهم اي علم افعالهم فيما علم منهم انهم يفعلونه ودليل هذا ما تقدم من النصوص الدالة على العلم السابق للحوادث
فانه يشمل كل ما يكون من الافعال والمآلات ثم العلم بالمآل هو علم بالفعل لانه اذا علم انه من اهل الجنة في علم انه سيعمل بعمل اهل الجنة واذا علم انه من اهل النار
فسيعلم انه سيعمل بعمل اهل النار ولكن جاء النص على العلم بالافعال فيما رواه جابر في الصحيح من حديث سورة اه من حديث جابر ان سراقة قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله
بين لنا ديننا كانا خلقنا الان فيما العمل اليوم يعني فيما يعمل الناس اليوم افيم جفت به الاقلام وجرت به المقادير ام فيما نستقبل؟ يعني هل هو عمل موافق مطابق لما
جفت به الاقلام اقلام الاقدار السابقة وجرت به المقادير التي قدرها الله ام في من استقبل يعني نحن نعمل في شيء لم يسبق تقديره ولم يسبق العلم به قال لا
هذا جواب النبي صلى الله عليه وسلم بل فيما جفت به الاقلام وجرت به المقادير اي علم عمل موافق مطابق لما تقدم في علم الله جل وعلا قال ففيما العمل؟ اذا كان هذا الامر على هذا النحو
وهو ان العمل على وفق ما قدر لماذا نعمل يعني؟ ففيما نعمل ليش نعمل قال النبي صلى الله عليه وسلم اعملوا وهذا فيه ابطال الاحتجاج بالقدر على ترك العمل وان ان القدر لا
يسوغ ترك العمل لقوله اعملوا ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم فيهما العمل قال فكل ميسر لما خلق له اي كل يهدى في عمله الى ما سبق تقدير الله تعالى
فيطابق العمل ما سبق به التقدير وعلم الله تعالى بافعال العباد السابقة شامل لكل ما يكون منهم من افعالهم واعمالهم واقوالهم واحوالهم كل ذلك مما سبق به علم العليم الخبير
اللطيف القدير جل في علاه ثم هذا العلم علم تام كامل لا نقص فيه هذا مطابق لما تقدم في قوله ولم يخفى عليه شيء قبل ان يخلقهم وعلم ما هم عاملون قبل ان يخلقهم. تقدم هذا
