قال المصنف رحمه الله بعد ان قرر علم الله تعالى السابق ليه اهل الجنة واهل النار واعمال هؤلاء واعمال هؤلاء جاء بما جاء به الاثر من بيان في ملعبه فقال وكل ميسر لما خلق له. وهذا
جزء من الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لفظ نبوي ظمنه المؤلف رحمه الله المتن لانه ابلغ بالتعبير عن هذا الامر لان كثيرا من الناس يظرب في توصيف عمل الناس
طرقا مخالفة ولا يعلم حقيقة عمل الناس الا وهو كيف يكون ذلك مع القدر الا من قبل من لا ينطق عن الهوى ولهذا لم يأتي بعبارة مخالفة لعبارة النبي صلى الله عليه وسلم بل جاء بها بنصها فقال وكل
ميسر لما خلق له. كل كل الخلق من الجن والانس والملائكة وسائر من خلق الله تعالى كل ميسر ان يسهلوا له الوصول لما سبق به التقدير وما مضى به علم الخبير جل في علاه
ولذلك قال وكل ميسر لما خلق له اي ان كل احد سيؤول امره وييسر حاله الى ما الى مطابقة وموافقة ما سبق تقديره قال الله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى
وسنيسره لليسرى تأمل ذكر الله عمل بني ادم قبل ان يذكر القدر وما يكون من منه جل في علاه حتى لا يحتج احد بالقدر على ترك العمل فقال فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى هذا جمع
عملا متعديا وعملا لازما عملا ظاهرا وعملا باطلا ثم قال فسنيسره لليسرى. اي فسيسر لليسرى في دنياه بالحياة الطيبة وفي اخراه بالجنة واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى اي الجنة وما اعد الله تعالى فيه
للمتقين فسنيسره للعسرى اي فسيكون مع اهله الى ما سبق به التقدير من حال العسر والضيق والظنك في الدنيا وفي الاخرة كما قال تعالى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة
ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى قوله رحمه الله وكل ميسر لما خلق خلق له مثل ما ذكرت لا يتضمن هذا الغاء الاختيار البشري بل هذا فيه بيان ان ما يكون من بني ادم مما يختارونه
لا يخرج عما سبق به التقدير ولهذا كان هذا الوصف من ادق الاوصاف في بيان حال الانسان فكل ميسر لما خلق له هذا الوصف صادق على ما يكون من من عمل الانسان فيما يتعلق بالقدر
وما سبق به علم الله عز وجل من عمله ومآله وهو اسلم من وصف الانسان بانه مخير او بانه مسير فان النصوص في الكتاب والسنة لم تذكر التسيير ولا التخيير
ثم تلك الاوصاف غير مطردة ولذلك كان وصفه بالميسر بالميسر احق في المطابقة للواقع واصدق في توصيف حال الانسان قال الله تعالى في بيان منح الانسان الخيار في عمله لمن شاء منكم ان يستقيم
ثم بين ان هذه المشيئة لا تخرج عن مشيئة الله تعالى فقال وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين وقد انكر السلف رحمهم الله اطلاق وصف الانسان بانه مخير
او انه غير مخير اي انه مجبر او مخير مسير او مخير فان اطلاق وصف ان الانسان مسير ومخير يتضمن ظلالا في توصيف حقيقة الانسان ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله
في استعمال لفظ الجبر فيما يكون من الانسان انه مجبر قال رحمه الله فيما حكاه عن السلف انهم انكروا على من قال جبر وعلى من قال لم يجبر. اللي هي كلمة التي يستعملها الناس الان مسير او مخير. انكر السلف هذا اطلاق هذا واطلاق هذا
والاثر بذلك عن الائمة معلومة جاء ذلك عن الاوزاعي وعن سفيان الثوري وعن عبدالرحمن بن مهدي وعن احمد بن حنبل وغيرهم من سلف الامة انكار ذلك. ليش هذا الانكار لان لفظ الجبر فيه اشتراك واجمال
فاذا قيل جبرهم اشعر ذلك بان الله يجبرهم على فعل الخير والشر بغير اختيار منهم واذا قيل لم يجبرهم اشعر بانهم يفعلون ما يشاؤون بغير اختيار اذا واذا قيل لم يجبرهم اشعر ذلك بانهم يفعلون ما يشاءون بغير اختياره وانه
لا قدرة له على افعالهم وكلاهما خطأ والصواب ان الانسان مسير له ارادة واختيار وبهما يكون ما يصدر عنه من عمل لكن هذه الارادة وذلك الاختيار لا يخرج عن ايش
عن ارادة الله ومشيئته طبعا هذا الربط بين اختيار الانسان ومشيئته وبين مشيئة الله وتقديره تكلل عقول عن فهمه ولهذا المصنف رحمه الله ذكر بعد ذكر تقرير هذا المعنى قال واصل القدر سر الله في خلقه
هذا الارتباط بين مشيئة الانسان وان مشيئة الانسان لا تخرج عن مشيئة الديان رب العالمين جل في علاه مما تعجز العقول عن ادراكه وهو من وهو كسائر افعاله وصفاته لا لا يدرك كونه ولا تعرف حقيقته وليس في وهو جل وعلا في ذلك ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
سيأتي تقرير هذا بعد قليل بعد ان قرر المصنف رحمه الله هذا المعنى وهو ان كل كأن كل الخلق آآ ميسرون لما خلقوا له قال والاعمال بالخواتيم الاعمال بالخواتيم اي ان الاعمال
تعتبر صلاحا وفسادا وقبولا وردا وثوابا واجرا بما يختم للانسان عند موته. نسأل الله ان يحسن لنا ولكم الخاتمة فالعبرة في النجاة والهلاك بالسعادة والشقاء بما يموت عليه الانسان كما دلت على ذلك الاخبار
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث سهل بن سعد ان العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل اهل الجنة وانه لمن اهل النار ويعمل فيما يرى الناس
عمل اهل النار وهو من اهل الجنة وانما الاعمال بالخواتيم. هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فقد يكون الانسان في بدايته كافرا قد يكون معاندا جاحدا لرب العالمين ثم يختم له بخير او العكس
قد يكون في بداية امره مؤمنا على هدى وصلاح ثم يعمى وتنطمس بصيرته ويكون كما قال الله تعالى واتل عليهم لبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاويين ولو شئنا لرفعناه بها
ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه هذا المثل المذكور في القرآن يبين خاتمة سيئة لمن اتاه الله تعالى العلم والايمان ثم خلع ذلك وتجرد منه المراد ان الاعمال بالخواتيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
قد جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة. حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار وذكر
عكس الرجل يعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها وفي حديث ابي هريرة ذكر ان هذا يمكن ان يكون ممتدا لسنوات طويلة وليس شيئا يسيرا وبرهة وجيزة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث ابي هريرة
ان الرجل يعمل الزمن الطويل الزمن الطويل وتأمل وقف عند هذا الزمن الطويل بعمل اهل الجنة ثم يختم له بعمل اهل النار وان الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل اهل الجنة ثم يختم له بعمل اهل الجنة
وليس ذلك خبطة عشواء يجب ان يعلم المؤمن ان هذه الاقدار والتحولات الكبار من هدى الى ظلال ومن ضلال الى هدى ليست خبط عشواء انما هي حصاد الاعمال انما هي
حصاد ما يكون في قلب الانسان فكم من انسان اهمل قلبه حتى عمي وليس انه يريد الهدى ويصدق في طلبه ثم يعتمى بصيرته. يستحيل ان يكون هذا في قدر الله وفعله جل في علاه. فان الله
لا يحول بين طالب الهدى والهدى بل يعينه ويؤيده وييسر له السبيل ويوصله الى الغاية والمأمول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. لكن اذا كان في القلب مرظ او فيه زيغ
فانه قد يطغى ذلك على قلبه فيحرفه عن الجادة فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم نسأل الله السلامة والعافية. والسعيد يقول المصنف رحمه الله والسعيد من سعد بقضاء الله والشقي من شقي بقضاء الله
فالسعادة والشقاء هي بسبب القدر الذي تقدم ولذلك قال والسعيد من سعد بقضاء الله الباهونة للسببية والشقي من شقي بقضاء الله فالكل لا يخرج عن تقدير الله جل وعلا وقد ذكر المصنف رحمه الله السعادة والشقاء لانه المآل والمنتهى
لانهما المآل والمنتهى وهذا يفيد ان العمل وخاتمته من السعادة والشقاء كل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره فالسعيد من يسعد بما سبق من قضاء الله والشقي من يشقى بقضاء بما سبق من قضاء الله فقضاء الله وقدره محيط باعمال العباد
اهل السعادة منهم واهل الشقاء على حد سواء لا فرق بين هذا وذاك ولكن هذا لا يمنع الانسانة من العمل بل كما قال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ييسر لما
خلق له بعد ان فرغ المؤلف من تقرير هذا الاصل وهو ما يتصل اثبات علم الله عز وجل المتقدم للحوادث وان ما يكون من اعمال العباد لا يخرج عما قدره الله وقضاه
وشاءه و علمه وسبق به كتابته عاد الى شبهة يمكن ان تعرظ للقلوب بسبب هذا الباب او بسبب هذا الكلام وهو ما ذكرت من توهم ان العبد محمول على الفعل دون اختيار منه فلماذا يعاقب
قال رحمه الله واصل القدر سر الله تعالى في خلقه اذى عود وتقرير يحل الاشكال فمن وقع في شيء في في قلبه شيء من القدر فليتأمل هذا المقطع فان هذا من اضافة الى ما تقدم في
اه فيما سبق تقريره في كلام المؤلف ينبغي ان يستحضر هذا المعنى ليزيل من قلبه ما يمكن ان يكون قد وقع في قلبه يمكن ان يتسرب الى قلبه من الوساوس في في في شأن القدر
والا فقد تقدم تقرير هذا ايضا في قول المصنف رحمه الله آآ وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فظله وعدله فالعباد سالمون من ان يظلمهم الله تعالى شيئا وهذا اول ما يحل الوساوس التي ترد على قلب الانسان في باب القدر ان يوقن بان الله لا يظلم الناس شيئا
الله غني عنان يظلم الناس بل حرم الظلم على نفسه وجعله بين الخلق محرما وهذا الاعتقاد يزيل من القلب شيئا كثيرا من الوساوس المتعلقة بباب القدر اضافة الى هذا ان يعلم الانسان وسيأتي تقرير هذا الاصل
قوله رحمه الله واصل القدر سر الله في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل فهو امر خفي فالسر هو ما خفي وغاب واستتر ولم تعلم حقيقته
ولا تدرك قاعدته ولا يدرك كنهه وهذه قاعدة اذا اقدم اذا استحضرها الانسان في نظره في باب القدر سلم من الوساوس فالله تعالى عالم الغيب لكنه جل وعلا لا يظهر على غيبه احدا ومن ذلك قدره فانه لم يظهر لم يظهره لاحد الا
من ارتضى من رسول كما قال تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو وتقدم فيما سبق ان القدر هو قدرة الله جل في علاه. فقول المؤلف اصل القدر سر الله تعالى في خلقه اي اصل التقدير
وهما يجريه الله تعالى من الحكم الكوني سر الله تعالى في خلقه فهو امر خفي لا يطلع عليه ولا يعلم. نجعل هذا في درس الساعة القادمة ان شاء الله تعالى غدا. رشدنا وقنا شر
اللهم علمنا ما فعل ولا
