بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فاللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين وجميع المسلمين  قال الامام الطحاوي رحمه الله تعالى وصف القدر سر الله تعالى في خلقه. لم يطلع على ذلك ملك
مقرب ولا نبي مرسل. والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان. وسلم الحرمان ودرجة الطغيان فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة. فان الله تعالى طوى علم القدر ان انام
ونهاهم عن مرامه كما قال تعالى في كتابه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فمن سأل ما فعل فقد رد حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول المصنف رحمه الله هو اصل القدر سر الله في خلقه. لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل هذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله
فيما يتعلق بالقدر يحل اشكال معارضة القدر والحيرة فيه والتشكك في جريانه على الخلق معلوم ان الله تعالى سبق علمه بما يكون وانهما شاء كان وما لم يشاء لم يكن كما قال تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين
الجمع بين هذا وبين تكليف الخلق موضع تشكك وحيرة عند بعض الناس ممن لم يشرح الله صدره للهدى ويجمع بين الامر والخلق الله تعالى له الامر والخلق. الا له الخلق والامر. تبارك الله احسن الخالقين
الخلق هو القدر والامر هو الشرع وكلاهما له جل في علاه وبينهما من التوافق تعارض ما هو معلوم وقد يقضي له شيئا يكون مخالفا لما شرع وقد يشرع خلافا لما
جرى به القدر وقد يشرع خلافا لما جرى به القدر فالله امر بالايمان والواقع ان اكثر الناس لا يؤمنون ولا يستجيبون  ليس بين هذا وذاك معارضة اذ ان الله تعالى ليس كمثله شيء
سبحانه وبحمده في كل ما يكون من شأنه لا في اسمائه ولا في صفاته ولا في افعاله وقد اخبرنا انه حكموا العدل وانه لا يظلم الناس شيئا وانه ليس بظلام للعبيد
وان الله غني عن الخلق وما يكون من طاعاتهم وان طاعتهم لا تبلغ نفعه فينتفع وان معاصيهم لا تبلغ وضره فيتضرر جل في علاه بل له الحمد كله والخلق كلهم
فقراء اليه وهو الغني عنهم فعدله جل في علاه قامت علاماته وظهرت دلائله بكمال غناه سبحانه وبحمده. وما اخبر في كتابه من بديع اسمائه وجليل صفاته سبحانه وبحمده الذي يحل هذا الاشكال عندما ينغلق على الانسان الباب
ويحار في امر القدر ان يعلم ان الله عدل وان القدر سر لا يمكن ان يصل اليه ليس فقط في كونه غيبا لكن ايضا في كوني هذا القدر متوافق مع الشرع
وانه لا تعارض بينهما من حيث كونهما صادران عنه جل في علاه الا له الخلق والامر تبارك الله احسن الخالقين اصل القدر اي اساسه وما يبنى عليه سر الله تعالى في خلقه
عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ثم اذا ايقن العبد بهذا انشرح صدره لوحي ربه وانه لا يظلم الناس شيئا. وقد قرر ذلك
بقوله جل وعلا ان الله لا يظلم الناس شيئا وما ربك بظلام للعبيد وقد لفت النظر الى هذا الامر اي الى اعتقاد الى ان اعتقاد كمال العدل ينفي وساوس القدر
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح الحديث الصحيح في السنن والمسند من حديث عبد الله بن فيروز الديلمي انه اتى ابي ابن كعب فقال له وقع في نفسي شيء من القدر
اي تردد شك ولم يبينه لكنه وقع في نفسه شيء من القدر يقول لابي فحدثني بشيء لعل الله ان يذهب يذهبه من قلبي فقال له ابي ابن كعب رضي الله عنه
لو ان لو ان الله عذب اهل السماوات واهل الارض عذبهم وهو غير ظالم لهم لو ان الله عذب اهل سماواته واهل ارضه جميعا الطائع والعاصي عذبهم وهو غير ظالم لهم
ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من اعمالهم بمعنى ان ما يجري من عطاء للطائعين وفضل للمحسنين في الاخرة ليس عن استحقاق انما هو فاضل ولو جرى قانون العدل على سائر الخلق جميعهم
لما استحق احد الجنة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه واعلموا ان احدا منكم لن يدخل الجنة بعمل اذا ما دخل الجنة وين يروح هي جنة او نار الدار الاخرة
قالوا ولا انت يا رسول الله وهو اعبد الناس لربه واتقاهم قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته فدل هذا على انه ما من احد يدخل الجنة استحقاقا وانه لو جرى قانون العدل
على الخلق كلهم مؤمنهم وطائعهم وكافرهم وفاسقهم الا استحق الجميع النار فمن يدخل النار الجنة انما يدخل بمحض فضل الله ورحمته ولذلك قال الله للجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء
فهو فضله جل في علاه امتلاء قلب المؤمن بهذا ينفي عن قلبه كل ريب فيما يتعلق بباب القدر بعد ان قرر رضي الله عنه هذا امر جليا واضحا رجع الى اصل المشكلة في القدر فقال له
ولو انفقت مثل احد ذهبا في سبيل الله ولو انفقت مثل احد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك
وانما اخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار اي لو مت على غير هذا الاعتقاد من ان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
وان القدر جار على جميع الخلق لو مت على خير هذا لدخلت النار قال ثم اتيت عبد الله ابن مسعود متحدث من فيروز ابن عبد الله الديلمي ثم اتيت عبد الله ابن مسعود
فقال له مثل ما قال لابي فاجاب عبد الله ابن مسعود السائل بمثل ما اجاب ابي ثم اتيت حذيفة ابن اليمان فقال مثل ذلك هذا ثالث صحابي من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ثم اتيت زيد ابن ثابت فحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فدل هذا ان المقولة هذه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهي علاج شاف لمن تردد في شيء من القدر
فانه يذهب عن قلبه كل وهم في ظلم رب العالمين جل في علاه سبحانه وبحمده ثم اذا زال عن القلب هذا الامر واكتمل ان القدر سر الله في خلقه جرى التسليم له سبحانه وبحمده
ووصف القدر بانه سر الله في خلقه تقدم في كلام النبيين من قبل فقد نقل عبد الله ابن عباس عن عيسى ابن مريم رضي الله عنه انه قال القدر سر الله فلا تكلفوه
نقل مثل هذا عن ابن عمر وقد سئل علي ابن ابي طالب رضي الله عنه عن القدر فقال طريق مظلم فلا تسلكه طريق مظلم فلا تسلكها اي لا تدخل فيه بعقلك ورأيك
فانك لا تصل منه الى هدى وجاء رجل الى ابي ابي حنيفة يجادله في القدر فقال له اما علمت ان الناظر في القدر كالناظر في عين الشمس من جهة ماذا
كلما ازداد نظرا ازداد حيرة كلما ازداد نظرا ازداد حيرة ولذلك كان العلاج في قدر قطع النظر فيه وقطع التعمق فيه لانه لا يوصل الانسان الى علم فهو مما استأثر الله تعالى
بعلمه فلا سبيل الى ادراكه ولذلك يجب التسليم لقضاء الله وقدره والعلم بانه سر لم يطلع عليه ملك المقرب ولا نبي مرسل وقوله لم يطلع على ذلك ذلك المشار اليه
اصل القدر الذي هو سر خفي لم يكشفه الله تعالى لاحد من خلقه مهما علا مقامه وسما مكانه فالله لم يكشف سر القدر لصفوة خلقه من الملائكة والرسل لم يطلع على ذلك ملك مقرب
ولا نبي مرسل وما اطلعوا عليه اطلعوا عليه باذن منه قدر يحصل به مصالح العباد كما قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه
رصدا ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم واحاط بما لديهم واحصى كل شيء عدد الله اكبر سبحانه جل في علاه واحصى كل شيء عددا. ما من شيء الا وعدده عند مالك الملك. عدد الرياح عدد الرمال عدد القطر
عدد الخلق عدد الخلايا عدد ما في السماوات وما في الارض كله عند رب العالمين يقول رحمه الله بعد هذا التقرير قال والتعمق والنظر في ذلك لما كان سرا حجبه الله
عن اشراف خلقه وصفوتهم من الملائكة والرسل كان التعمق فيه عمى كما قال ابو حنيفة لمن سأله على القدر وجادله فيه قال الناظم في القدر كالناظر بعين الشمس لم لا لم يزدد او لا يزداد بنظره اليها الا حيرة او تحيرا
ولذلك قال والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان تعمق والنظر في ذلك اي في القدر تكلف طلب كشف سر القدر  تكلف معرفته فكرا وبحثا وسؤالا وجدلا يفضي ويؤدي الى الخذلان
وهو ان يخلي الله بين العبد وبين نفسه فلا يعين ولا ينصره ولا يهديه سبيلا بل يتركه مخذولا ولذلك قال ذريعة الخذلان اي الطريق والوسيلة الذرائع هي الوسائل ذريعة هي الوسيلة الموصلة
الى الشيء فهو موصل الى الخذلان وسلم الحرمان سلم اي السلم هو الة الصعود فمن اراد ان يصل ويصعد الى مرتبة الحرمان فليسلك النظر والتعمق في باب القدر والمراد ان التعمق في القدر
طلبوا كشف ومعرفته من غير الوحي وسيلة للحرمان وسيلة للمنع من كل خير والحرمان هنا لم يبين مما يحصل الحرمان ليشمل الحرمان كل ما يطلب من الخير اصل ذلك سكن القلب طمأنينته
بهجته سروره كل ذلك يحرمه من سلك هذا السبيل. فلا يزال في حيرة ولا يزال في قلق ولا يزال في كدر ما دام انه قد ولج هذا الباب وهو درجة
الى الطغيان ولذلك قال ودرجة الطغيان اي خطوة يخطو بها الانسان الى الطغيان والترقي فيه والطغيان المراد به العصيان لان من نظر في القدر وتعمق فيه على نحو يوقعه في
الشك والريبة والحيرة خف قدر الله في قلبه ضعف قدر الله في قلبه ومن ضعف قدر الله في قلبه ضعف ايمانه ومن ضعف ايمانه فسد عمله فيكون ذريعة للخذلان وسلما للحرمان
ودرجة للطغيان لذلك قال وابلغ في النصح قال فالحذر كل الحذر من ذلك وهذا في غاية التحذير والتنبيه ليس حذرا مقاربا بل الحذر في اعلى ما يكون ينبغي ان ان يحصل
للمؤمن فالحذر كل كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة فان ذلك يوقع بما لا تحمد عقباه سواء كان بالنظر او الفكر واعمال الذهن او الوسوسة يقول رحمه الله فان الله تعالى طوى علم القدر عن انامه
طوائف ايش اخفى والطي الشيء جمعه بعد ان كان مبسوطا فان الله تعالى طوى علم القدر عن انامه عن الخلق وهذا كالتعليل الم يقل هو قبل قليل؟ فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة ليش
قال فان الله طوى علم القدر على نعمه فلا سبيل الى معرفته اذا كان طواه الله تعالى لا سبيل الا معرفته وادراكه ونهاهم عن مرامه اي عن الوصول اليه وبلوغه
وهذا هو الوجه الثاني من اسباب وجوب الحذر والكف عن ذلك ان الله نهى العباد عن طلب الوصول الى حقيقة القدر فقد جاء عند الترمذي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج على اصحابه
وهم يتنازعون في القدر فغضب حتى احمر وجهه حتى كأنما فقأ في وجنتيه حب الرمان فقال صلى الله عليه وسلم لاصحابه ابهذا امرتم ام بهذا ارسلت اليكم انما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الامر
عزمت عليكم الا تنازعوا فيه لانه لا يوصل الى علم لا يوصل الى ايمان لا يوصل الى هدى لا يوصل الى تمرة بل هو حيرة وهو وتخوض بما لا يفيد الناس
والتنازع فيه يستلزم التعمق القدر والنظر فيه والفكر والوسوسة ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عزمت عليكم ان لا تنازعوا فيه وقد جاءت احاديث عدة اذا الخوض في القدم
ومن ومن يتكلمون فيه من ذلك ما قاله صلى الله عليه وسلم في القدرية حيث قال القدرية مجوس هذه الامة ذلك انه انهم من اهل التعمق فيه والفكر والنظر فيه
على وجه يوصلهم الى الالحاد بالله عز وجل وعدم الايمان به قال رحمه الله في تقرير ما تقدم ايضا كما قال تعالى في كتابه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون
هذا مما استدل به المؤلف على ما تقدم من وجوب ترك التعمق في القدر والنظر فيه فان فانه ان كان واجا الدلالة ان كان لا يسأل عما يفعل فان الواجب ايش
التسليم له جل في علاه وعدم معارضته. ومن لازم التسليم ترك التعمق في القدر والنظر فيه فمن عارض الله في القدر فقد نازع الله في حكمه وفي خلقه وفيما قظاه وقدره
قوله رحمه الله فمن سأل الله فمن سأل لما فعل فقد رد حكم الكتاب هذا وجه بيان وجه الاستدلال من الاية انه من سأل لم فعل الله تعالى كذا فقد
رد حكم الكتاب الذي قال فيه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين. اي من لم يسلم لحكم  ورده وعارضه واعرض عنه فانه نازع الله تعالى ورد حكمه ومن رد حكمه فانه من الكافرين
بعد ذلك بعد ان اجمل المؤلف ما يتصل بباب القدر قال فهذا جملة ما يحتاج اليه من هو منور قلبه من اولياء الله. اللهم اجعلنا منهم يا رب هذا القدر من البيان في اصل القدر
وشأنه هو ما يحتاجه منور القلب ومنور القلب هو من من الله عليه بان قذف في قلبه ايمانا وعلما وبصيرة وهذا النور نور حسي او معنوي هذا النور نور معنوي وليس حسيا
فلو كشف عن قلبه لما وجد فيه نور لكنه نور يضيء السبيل وينقلب يوم القيامة الى نور حسي يجوز به آآ الاهوال ويمضي الى جنة عرضها السماوات والارض
