سم الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين وجميع المسلمين. امين يا رب. الطحاوي رحمه الله تعالى. فهذا جملة ما يحتاج اليه من هو
وهي درجة الراسخين بالعلم. لان العلم علمان علم في الخلق موجود. وعلم في الخلق مفقود العلم سينكار العلم الموجود كفر وادعاء العلم المفقود كفر. ولا يثبت الايمان الا بقبول العلم الموجود
وترك طلب العلم المفقود  طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد اللهم ربنا زدنا علما وعملا وارزقنا البصيرة يا رب العالمين ونور قلوبنا
بكتابك وسنة نبيك يا حي يا قيوم يقول المصنف رحمه الله فهذا جملة ما يحتاج اليه من هو منور قلبه من اولياء الله. هذا المشار اليه ما تقدم من تقريره
بهذا المقطع من كلامه فيما يتصل القدر وهو قوله واصل القدر سر الله في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان الى اخر ما ذكر
هذا القدر مما يتعلق بالايمان بالقدر هو ما يحتاجه الانسان الذي استنار قلبه بالايمان ووحيه القرآن يقول فهذا جملة ما يحتاج اليه اي هذا ما يحتاج اليه في الجملة كل مؤمن وهو من اشار اليه بقوله
من هو منور قلبه من اولياء الله من هو منور اه يعني الذي انار الله تعالى قلبه بانوار الرسالة فان الرسالة نور قال الله تعالى اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا
يمشي به في الناس كمن مثلوا في الظلمات ليس بخارج منها فالقرآن نور القرآن هدى وكلما عظم في قلب العبد نور القرآن تبددت الشبهات سبحان الله العظيم كلما عظم في قلبك نور القرآن
تلاشت الشبهات فان نور القرآن يحرق كل شبهة ويكشف كل غمة وينير كل مدلهمة فاذا انار الله تعالى قلبك بنور القرآن. كيف يكون ذلك يكون ذلك بقراءته بتدبره بالعمل به
بتعظيمه بالاقبال عليه تتبدد الشبهات وتنقشع الظلمات وتزول كل المكدرات وكلما خفي هذا النور في القلب التبس السبيل على الانسان وكثرت الشبهات والعوائق والعراقيل في طريقه. حتى يكون كما قال الله تعالى
بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في امر مريج تزداد الاضطرابات والشبهات والشكوك والحيرة حتى يضيق الصدر بها ويمتلئ  تزاحمها فيه فيكن كما قال الله تعالى فمن يرد الله ويهديه ويشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء
وقوله رحمه الله من هو منور قلبه  من اولياء الله اي من امر الله قلبه بالقرآن وبهدي خير الانام صلى الله عليه وسلم وقوله من اولياء الله من هنا بيانية
وليست تبعيضية لان جميع اولياءه لان جميع اولياء الله قلوبهم منورة لهم من النور نصيب وانما قال رحمه الله من هو منور قلبه من اولياء الله هذا بيان للذين انار الله
قلوبهم واضاء افئدتهم واهل تقواه يحبهم ويحبونه هؤلاء هم اولياء الله الذين امنوا وكانوا يتقون كما قال جل وعلا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم قال جل وعلا الذين امنوا وكانوا يتقون
وهي مرتبة عليا اذا فاز بها العبد فتح الله له من خيرات الدنيا وسعادتها والحياة الطيبة فيها ما لا يجده في في كل نعيم من نعيم الدنيا. ولهذا مرتبة عليا ان يضم الله تعالى العبد في سلك اوليائه. اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين. هذه المعرفة
وهذا العلم الموجز المختصر المقتبس من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم هي درجة الراسخين في العلم من ادركها فقد رسخ علمه والرسوخ في العلم هو الثبات فيه
والتمكن منه والنفوذ باسراره وغاياته فالرسوخ في العلم لا يدرك بتعمق الا طائلا وراء ولا في الخوض فيما يخطر على بال الانسان انما الرسوخ في العلم يكون بقدر ما مع الانسان من فهم معاني كلام الله وكلام
رسوله بهذا ينال الرسوخ في العلم قدر ما معك من فهم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بقدر ما تدرك وتنال جزاك الله خير بقدر ما تدرك وتنال
من الرسوخ في العلم ليس عن طول بيان ولا عن كثرة كلام ولا عن فصاحة لسان العلم رسوخ يبينه القول بالتأكيد لكن ليس من لازم ذلك ان يكون الانسان واسع الباعي في البيان. المنقول عن سلف الامة من الكلام قليل
لكن فيه من العلم والبصيرة والنور ما ليس في كلام كثير من المتأخرين ولذلك قال من قال كلام السلف قليل كثير البركة وكلام الخلف كثير قليل البركة. السبب هو الرسوخ في العلم
فاذا انضم الى الرسوخ في العلم قوة بيان كان نورا على نور كما وصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بانه اوتي جوامع الكلم وكما كان عليه جملة من الصحابة من ابرزهم عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه
فقد اوتي بيانا يشبه بيان النبي صلى الله عليه وسلم فكان كلامه قريبا من كلام النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقول رحمه الله وهي الدرجة الراسخين في العلم
اي ادراك ذلك المتقدم به يبلغ الانسان الرسوخ في العلم في باب القدر ثم قال في تعليل ان ذلك هو الذي يدرك به الانسان بدرجة الرسوخ في العلم؟ قال لان العلم علمان
علم في الخلق موجود وعلم في الخلق مفقود اما العلم الاول العلم الموجود فهو ما اطلع الله تعالى عليه عباده من شرعه وما من به عليهم من رسالته التي عرفت به وبينت الطريق الموصل اليه. بينت الطريق الموصلة
اليه هذا هو العلم الموجود ومعدنه واصله القرآن والسنة بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم واما العلم المفقود وهذا هو العلم الثاني وما استأثر الله تعالى به من الغيب الذي
لا يعلمه الا هو جل في علاه ومنه قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله على قراءة الوقف وما يعلم تأويله الا الله و هذا علم مغيب لان تأويل الشيء هو نهايته ما يصير اليه. فهو من جملة علم الغيب الذي لا يعلمه الا الله
عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا هذان العلمان حكمهما ما بينه في قوله فانكار العلم الموجود
كفر وادعاء العلم المفقود كفر انكار العلم الموجود اي رد ما جاء به الخبر عن الله وعن رسوله عدم قبول القلب لما جاء به القرآن والسنة ورد ذلك هو كفر بالله العظيم
ولذلك كان رد شيء من القرآن رد شيء من السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كفر اذا علموا تحقق ثبوت ذلك وفهم معناه ثم رده فان ذلك كفر لا خلاف بين العلماء
بان رد ما جاءت به النصوص كفر وقد عاب الله تعالى على المشركين من اليهود وغيرهم الذين امنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض فقال تعالى افتأمر افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض
فاذا فعل الانسان ذلك انا قد انكر علما موجودا. من انكر علما موجودا ثابتا جاء به النص فلم يقبله كان كافرا وادعاء العلم المفقود كفر. ايضا ادعاء العلم الذي لا يعلمه الا الله تعالى
كفر لانه تكذيب للقرآن فالقرآن قد اخبر لانه لا يعلم ذلك العلم الا الله. قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيبة الا الله وما يشعرون اي ما يعلمون ايان يبعثون
فمن ادعى علم الغيب كذب القرآن وتكذيب القرآن كفر بالله العظيم بعد هذا التقرير في بيان ان طلب ما اخفاه الله من العلوم لا يوصل الى بصيرة ولا الى نور
وانما هو ضرب في طريق الكفر لانه اذا ادعى علما ما اخفاه الله واستأثر به فانه يكون بذلك كافرا قال رحمه الله ولا يصح الايمان الا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود
بنسخ لا يثبت في نسخ لا يصح وكلاهما معنى صحيح فلا يثبت الايمان ولا يصح الايمان الذي جاءت به الرسل الا بقبول العلم الموجود اهل السنة والجماعة يعتقدون انه لا يقبل الايمان
من احد ولا يعتبر صحيحا ولا يعتد به الا بامرين الامر الاول قبول العلم الموجود وهو ما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم فمن رد ذلك رد ما جاءت به الشريعة فيكون بذلك
منقوص الايمان فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. اي يقبلوه قبولا لا منازعة فيه ولا ترددا فيه بل
قبول اذعان وانقياد هذا ما يصح به الايمان اولا قبول العلم الموجود والقبول يتضمن الرضا تضمن الانقياد يتضمن الخضوع تضمن الاذعان كله مما يندرج في معنى القبول واما الامر الثاني
الذي يصح به الايمان ترك طلب العلم المفقود الاعراب عن طلب العلم المفقود وهو ما استأثر الله تعالى بعلمه فلم يظهر عليه احدا من خلقه ومنه علم المغيبات ومنه علم كيفيات ما اخبر الله تعالى به عن نفسه من اسمائه
وصفاته فذلك كله يجب الوقوف فيه على ما جاءت به النصوص دون زيادة ولا طلب لما اخفاه الله تعالى فقد قال جل وعلا ولا تقف ما ليس لك به علم
ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا والقدر وسبق به تقدير الله تعالى هو من القسم الثاني وهو من العلم المفقود الذي يجب الوقوف فيه على ما جاء بيانه من كتاب الله وسنة رسوله
دون دخول وخوظ في ما اخفاه الله فان ذلك يبلغ الانسان مرتبة الحرمان آآ يوقعه في الطغيان وما الى ذلك مما تقدم بيانه في سابق كلام المؤلف رحمه الله بعد هذا قال
ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقم نعم اقرأ  ثم قال رحمه الله ونؤمن باللون والقلم وبجميع ما فيه كتبه الله تعالى فيه انه كائن يجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه. ولو اجتمعوا كلهم على شيء
ان يكتبه الله تعالى في لم يكتبه الله تعالى فيه يجعلوه كائنا لم يقدروا عليه جف القلم بما هو الى يوم القيامة وما اخطأ العبد لم يكن ليصيبه. وما اصابه لم يكن ليخطئه. وعلى العبد ان يعلم
ان الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ولا معقب ولا مزيل ولا مغير ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وارضه
وذلك من عقد الايمان واصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته. كما قال تعالى في كتابه وخلق كل شيء فقدره تقديرا. وقال تعالى وكان امر الله قدرا مقدورا طيب لزق المؤلف رحمه الله يقرر ما يتصل به
القدر يقول رحمه الله ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقب والايمان باللوح والقلم هو ايمان بمنزلة من منازل الايمان بالقدر ومرتبة من مراتب القدر وهي الكتابة فان الايمان بالقدر يتضمن الايمان بان الله تعالى قد علم كل شيء
قبل ان يكون وكتب ذلك جل في علاه ثم بعد ذلك شاءه وخلقه هذه اربعة مراتب بها ينتظم الايمان بالقدر علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو ايجاد وتكوين هذه اربعة مراتب تضمن هذا البيت
وهي مراتب الايمان بالقدر علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه ثم عرف الخلق فقال وهو ايجاد وتكوينه قوله رحمه الله ونؤمن باللوح والقلم اي ان اهل السنة والجماعة يقرون جازمين بما جاء به الخبر
من ان الله تعالى قد خلق لوحا وقلما وبجميع ما فيه قد رقم اي بجميع ما في اللوح قد كتب واللوح في اللغة كل صحيفة عريضة من اي شيء كانت اكانت من خشب
ام من عظم ام من غير ذلك؟ فاللوح والصحيفة العريضة والمراد به هنا في قوله ونؤمن باللوح اللوح المحفوظ وهو ما كتب الله تعالى فيه مقادير كل شيء اللوح المحفوظ هو مستودع
مشيئات الله تعالى وهو ام الكتاب الذي قال فيه جل وعلا يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وهو الكتاب المبين الذي قال فيه تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو
واعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب وبين فالكتاب المبين هو اللوح المحفوظ
وهو الكتاب المحفوظ ايضا الذي قال فيه جل وعلا بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وهو الامام المبين الذي ذكره الله تعالى في قوله وكل شيء احصيناه في امام
وبين وهو الكتاب المكنون الذي ذكر الله تعالى في قوله وانه لقرآن كريم في كتابه مكنون وهو الذكر الذي قال فيه جل وعلا ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر
ان الارض يرثها عبادي الصالحون وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في حديث عمران بسؤالهم سؤال اهل اليمن عن اول هذا الامر؟ قال وكتب الله في الذكر كل شيء
اذا اللوح المحفوظ ذكره الله تعالى بعدة اسماء كما تعرظنا قبل قليل في القرآن و وهو المراد بقوله رحمه الله ونؤمن باللوح واما القلم اهل السنة والجماعة يؤمنون بالقلم والقلم
باللغة الة الكتابة والمراد به هنا في قوله ونؤمن بالقلم القلم الاعظم الذي اقسم الله تعالى به في قوله نون والقلم وما يسطرون قد اقسم الله تعالى بالقلم وقيل الالف واللام هنا للاستغراق فاقسم الله تعالى بالاقلام التي تكتب
المقادير وعن القلم الاعظم او ما دونه من اقلام الكتابة فالاقلام عدة وقد امر الله تعالى القلم بان يكتب مقادير كل شيء فجرى القلم بامر الله تعالى بكتابة ما هو كائن
الى يوم القيامة جاء ذلك في في الحديث الصحيح من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه انه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان اول ما خلق الله القلم
قال له اكتب قال ربي وماذا اكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ثم قدير كل شيء حتى تقوم الساعة وفي رواية الترمذي قال اكتب القدر ما كان وما هو كائن الى الابد
هذا هو القلم الذي ذكره المصنف رحمه الله في قوله والقلم وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على سبق الكتابة لمقادير الاشياء والكتابة بالقلم الذي ذكره الله تعالى وجاء ذكره في السنة
فقال تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نراها في كتاب يعني في مكتوب وهو اللوح المحفوظ ومنه قول قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا
وقوله ولولا لولا كتاب من الله سبق لمستكم فيما اخذتم عذاب عظيم وفي السنة في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب الله مقادير الخلائق
قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة والاحاديث في هذا عديدة لكن يجب ان يعلم ان الذي يكتب الاقدار ليس قلما واحدا بل هو اقلام عدة والقلم الاعظم هو الذي كتب مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ
لكن ثمة اقلام تكتب عن ذلك القلم وهو الذي وهي الاقلام التي سمعها النبي صلى الله عليه وسلم عندما عرج به في ليلة المعراج حيث قال ثم عرج به حتى ظهرت
مستوى اي مكان في الصعود والارتفاع اسمع فيه صريف الاقلام صريفها يعني صوت صوتها وهي تكتب اقدار الله تعالى وما قضاه جل وعلا في التقدير اليومي الذي ذكره تعالى في قوله كل يوم هو في شأن
يعز من يشاء ويذل من يشاء يعطي من يشاء ويمنع من يشاء. كل ذلك يكتب يوميا تكتبه تلك الاقلام التي سمع النبي صلى الله عليه وسلم صريفها وقوله رحمه الله بجميع ما فيه قد رقم اي نؤمن
بجميع ما حواه الكتاب المكنون واللوح المحفوظ والكتاب المبين والذكر الحكيم وهو ما علمه الله تعالى في الازل وما شاء وما هو كائن الى الابد نؤمن بذلك كله انه حق على حقيقته
وانه كائن كما شاء الله تعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن جل في علاه لا يخرج عن ذلك شيء من حوادث الكون فكل حادثة في الكون كل حركة او سكون
كل دقيق او جليل في هذا الكون انما هو بامر الملك العظيم وقد حواه كتابه المبين وهو اللوح المحفوظ سبحانه وبحمده لا يتم لاحد ايمان الا بان يؤمن بهذه المرتبة
وهي مرتبة كتابة الاقدار والاقضية السابقة واللاحقة الى ان يشاء الله تعالى يقول رحمه الله بعد ان قرر الايمان باللوح وهو موضع موضع الكتابة والقلم وهو التها قال فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله
تعالى فيه ففي ذلك اللوح المحفوظ انه كائن قظى ان يكون ليجعله غير كائن اي ليمنع وقوعه لم يقدروا عليه فلو اتفق كل الخلق اولهم واخرهم انسهم وجنهم من في السماوات ومن في الارض
على ان يغيروا شيئا مما جرى به قدر الله وقظاؤه بسابق علمه سواء كان ذلك في ايجاد او كان ذلك في اعدام او كان ذلك في صرف وتحويل او كان ما كان
فانهم عاجزون عن ذلك وهذا يبين عظيم قدرة الله ولهذا فسر احمد القدر بالقدرة لان القدر مظهر من مظاهر قدرة الله اذ ما قضاه جل في علاه وما قدره سبحانه وبحمده
لا يختلف قيد انملة عما سبق به علمه وكتابته وعما شاءه وخلقه جل في علاه فلهذا كان القدر دليلا على قدرة الله جل وعلا. وقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم
هذا المعنى بانه لا مبدل ما شاء الله تعالى ولا مغيب ولا دافع ولا رافع في حديث ابن عباس الوصية الشهيرة واعلم ان الامة لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيئين
قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك بشيء الا قد كتبه الله عليك ثم قال رفعت الاقلام اقلام الاقدار والاقضية والمقصود بالاقلام السابقة للحوادث وجفت الصحف
اي لا سبيل الى التبديل فرفع القلم وجفاف الصحيفة دليل على ثبوت ذلك المقدر والمقصود بالصحف اللوح المحفوظ وقيل صحف الملائكة التي استنسخوها من اللوح المحفوظ قال رحمه الله تقريرا لهذا المعنى انه لا يمكن ان يغير ما قدره الله وقضاه
وان ما كان ما قظى ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. قال جفر القلم بما هو كائن الى يوم القيامة اي ان القلم قد انقطعت كتابته وهذا القلم الاعظم
وفرغ من كتابة المقادير وفرغ ممن كتابة مقادير كل شيء الى ان يقوم الناس لرب العالمين قد ورد ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال في حديث ابي هريرة
جف القلم بما انت لاقن جف القلم بما انت لاق الحديث في صحيح البخاري وهذا يدل على انه لا سبيل لتغيير ما قدره الله تعالى وقوله رحمه الله وما اخطأ العبد لم يكن ليصيبه
وما اصابه لم يكن ليخطئه معناه ان ما تجاوز الانسان وتعداه الى غيره من الامور فانه لا يمكن ان ينزل به وما قدر الله انه نازل فانه لا يمكن ان يتجاوزه الانسان
كما جاء ذلك في بعض روايات حديث ابن عباس في وصيته واعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك ما نزل بك من خير مما تحب امة تكره لا يمكن ان يتجاوزك الى غيرك
وما اصابك مما اه اه سبق به علم الله عز وجل لا يمكن ان ينتقل الى غيرك فما سبق في علم الله عز وجل انه كائن لك لا بد ان يقع
ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وقد جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم انهم قالوا لمن سألهم عن القدر لو انفقت مثل جبل احد ذهبا في سبيل الله
لم يتقبله الله منك حتى تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك. مر معنا هذا في حديث عبد الله بن فيروز الديلمي لما جاء الى ابي بن كعب
و زيد مثال وحذيفة ابن اليمان و عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنه قال رحمه الله وعلى العبد ان يعلم ان الله تعالى قد سبق علمه
في كل كائن من خلقه وقدر ذلك تقديرا محكما مبرما هذا فيه اثبات صفة العلم لله عز وجل قولوا على العبد ان يجب على كل احد ان يعتقد ويؤمن ان الله تعالى علم الاشياء على التفصيل قبل وقوعها
وقد سبق تقرير هذا بادلته في مواضع عديدة مما تقدم وعلم الله واسع من ابرز الادلة في ذلك قوله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك
على الله يسير علم ذلك على الله يسير جل في علاه اه ثم قال وقدر بمجيءته ذلك تقديرا محكما الان بعد ان فرغ من ذكر العلم الكتابة والعلم انتقل الى المرتبة الثالثة من مراتب الايمان بالقدر الايمان بالمشيئة
ان كل ما وقع فهو بمشيئته فما يجب اعتقاده ان يعلم ان الله قضى وشاء ما سبق علمه في كل كائن. كل ما يقع فهو بمشيئته تعالى  له فيه الحكمة البالغة
قال الله تعالى كتابا احكمت اياته ثم فصلت من لدى الحكيم الخبير. فقوله قدر بمشيئة ذلك تقديرا محكما اي لا خلل فيه طواح متقن في قلبه في كتابته في مشيئته في ايقاعه على نحو ما سبق به علمه جل وعلا
وهذا مثل ما ذكرت دليل على قدرة الله كما سئل الامام احمد على القدر فقالت في تعريف القدر قدرة الله لان من كذب بالقدر كذب بقدرة الله عز وجل وقوله رحمه الله مبرما
اي ليس فيه ناقض اي ان قضاء الله وقدره لا يتطرق اليه نكث يزيل الحكم بالكلية قبل وقوعه فلا احد يقدر على ان يرد قدر الله جل وعلا بل قدر الله نافذ
لنفوذ قدرته ومشيئته فهو ذل قدرة البالغة والمشيئة النافذة سبحانه وبحمده بعد ان نفى اثبت اولا انه محكم وانه مبرم اكد هذا المعنى بقول ليس له ناقظ ولا معقب ولا مزيل
ولا مغير ولا محول ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وارضه كل هذا لتقرير معنى انه محكم مبرم فاحكامه وابرامه يقتضي انه ليس له ناقض يزيله بعد يزيله قبل نزوله
ويغيره قبل وقوعه ولا معقب اي لا مؤخر لقدره جل وعلا والله تعالى يحكم لا معقب لحكمه كما قال والله يحكم لا معقب لحكمه ومعنى التعقيب هنا التأخير ما شاء الله فما شاء الله كان
لا يستخدمون ساعة ولا يستأخرون ولا مزيل اي انه لا رافعة لقضاء الله وقدره بعد وقوعه فما شاء الله كان وما اصابك لم يكن ليخطئك ما اصاب مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب
لا مزيل لما قدره الله تعالى ولا مغيب اي لا مبدلي قضاء الله وقدره والتبديل يشمل التخفيف ويشمل التحويل ويشمل التأخير كله مندرج تحت التغيير لكن هو اراد بهذا تأكيد معنى
الاحكام والابرام قال ولا محول في بعض النسخ اي لا صارف لقضاء الله وقدره عما اراده الله تعالى زمانا ومكانا وحالا ووصفا وشخصا فما شاء الله تعالى لابد ان يقع. كما قال جل وعلا ولن تجد لسنتنا
تحويل لن تجد لسنتنا تحويلا وقال تعالى واريد الذين زعمتم من دون الله لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا. فهم لا يملكون الكشف وهو الازالة ولا التحويل وهو التغيير والتبديل
الام سبيل لهم الى هذا بوجه من الوجوه ثم قال ولا ناقض ولا ناقص ولا زائد اي ليس في ما قدره الله تعالى نقص ولا زيادة ليس فيما يقع نقص ولا زيادة عما قدره الله تعالى كما قال تعالى وما يعمر معمر ولا ينقص من عمره الا
في كتاب فليس في زيادة ولا نقص في الكون الا وقد علم الله تعالى فكل زيادة في الاعمار والاقدار ونقص دعاء في اعمال الاجناس او الافراد او اقدار الاجناس والافراد
ليس ثمة زيادة ولا نقصان الا بعلمه فانه لابد لحكمه جل وعلا ولا معقب ولا مزيل ولا مغيب بعد ذلك قال ولا يكون ولا يكون اي لا يوجد مكون الا بتكوينه اي لا يوجد شيء في الكون
الا بايجاده وخلقه فكل شيء في خلف الوجود خلقه كما قال تعالى الله خالق كل شيء وبهذا تكتمل مراتب الايمان بالقدر وهو العلم السابق للحوادث وكتابة ذلك العلم ومشيئته وخلقه كما قال الناظم علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو ايجاد وتكوينه
ثم قال رحمه الله والتكوين لا يكون الا حسنا جميلا هذا باللقاء القادم ان شاء الله
