ثم قال رحمه الله رازق بلا مؤونة وهذا من جملة ما وصف الله تعالى به نفسه فانه ما من دابة في الارض ولا في السماء الا على الله رزقها. ما من دابة في الارض
ولا طائر يطير بجناحيه الا الله تعالى قد تكفل برزقه. قال تعالى سبحانه وبحمده وما من دابة في الارض الا على الله رزقها وقد قال جل في علاه بعد ان بعد ذكر خلق الجن والانس
ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فقوله رحمه الله رازق اي انه هو المتفظل بالعطاء الذي يسوق النعم لعباده وما يرزقه جل وعلا عباده نوعان النوع الاول رزق القلوب
وذلك بالعلم والايمان والثاني رزق الابدان وذلك بالقوت والاموال وبهما تقوم مصالح الخلق فالخلق لا غنى بهم عن واحد من هذين الرزقين رزق القلوب بالهداية والايمان ورزق الابدان بالقوت والاموال
فبهما يصلح المعاش والميعاد وقوله رحمه الله رازق بلا مؤونة هذا خبرا عن وصف من اوصافه جل في علاه وقد ذكر الله تعالى لهذه الصفة اسمين في كتابه فجاء الرزاق
على صيغة المبالغة كما في قوله تعالى ان الله هو الرزاق والرزاق هنا الذي يعطي عطاء كثيرا فلكثرة ما يرزقه ولتنوع ما يرزقه سمي بهذا الاسم جل في علاه وجاء
بصيغة ثانية وهي الرازق وهما ذكرا وهو ما ذكره رحمه الله هنا حيث قال رازق بلا مؤونة وقد جاء ذلك في بعض القراءات ففي قراءة لابن مسعود انه قال اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم اني انا الرازق ذو القوة المتين
وهي خلاف القراءات المشهورة والمقصود وجاء ايضا في في الحديث آآ حديث انس بن مالك رضي الله عنه بالسنن والمسند في حديث التسعير قال صلى الله عليه وسلم ان الله هو المسعر
القابض الباسط الرازق ثم قال رحمه الله بلا مؤونة اي من غير مشقة وقوله بلا مؤونة اي ان الله تعالى رازق كل خلقه من غير كلفة ولا مشقة ولا عناء
على كثرة الخلق وتنوع حاجاتهم واختلاف لغاتهم فان الله تعالى يرزق الجميع في السماء وفي الارض وفي البر وفي البحر على وجه لا يضيع به احد وما من دابة الا على الله رزقها
وقد جاء في صحيح الامام مسلم من حديث ابي ذر في الحديث الالهي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته
فاستطعموني اطعمكم يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم وهنا جمع نوعان الرزق رزق الابدان بالطعام كساء ورزق القلوب بالهداية
وهذا دال على ما ذكر المصنف رحمه الله من انه رازق بلا مؤونة اي من غير كلفة ويؤكد هذا الحديث نفسه حيث قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم
كانوا على صعيد واحد فسألني كل واحد مسألته فاعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي او مما عندي الا كما ينقص مخيط اذا ادخل البحر قوله رحمه الله مميت بلا مخافة اي ان من صفات الله تعالى انه يميت خلقه
من غير خوف اي ليس الحامل له على الاماتة الخوف والموت ضد الحياة وهذا من كمال قدرة الله تعالى ان يخلق الشيء وضده كما قال تعالى تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت
والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا فهو جل وعلا المحيي المميت كما قال سبحانه لا اله الا هو يحيي ويميت وكما قال هو يحيي ويميت واليه ترجعون وكما قال وهو الذي احياكم ثم يميتكم ثم يحييكم والايات في هذا كثيرة
ولم يرد فيما ثبت من اسماء الله تعالى اسمه المميت فليس من اسمائه لا في الكتاب ولا في السنة الصحيحة. وانما جاء ذكره في حديث ابي هريرة الذي ورد فيه عد الاسماء
وهو حديث معلول لا يصح عند عامة اهل الحديث ثم قال رحمه الله نعم وقوله رحمه الله مميت بلا مخافة لم يذكر ما يميت ما الذي يميته وهذا حكم شامل لكل الخلق
فكل الخلق يموت فان الله قظى بالموت على كل حي كل نفس ذائقة الموت وهذا شامل لجميع نفوس الخلائق من الانس والجن والملائكة  غيرهم من خلق الله تعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك
ذو الجلال والاكرام وهذه الاماتة ليست عن خوف بل هي لكمال قدرته وتمام غناه فلا يخاف ضررا من بقائهم فيميتهم ولا يخافوا ظررا من آآ من موتهم فيفتقر اليهم بل ذلك لكمال غناه
خلافا لما عليه حال ملوك الارض من انهم يميتون من يخافون منه ويبقون من يرجون نفعه ثم قال رحمه الله باعث بلا مشقة قوله رحمه الله باعث بعد ان ذكر الاماتة ذكر البعث فقال باعث بلا مشقة اي ان من صفاته تعالى
انه يبعث الخلق بعد موتهم والمراد بالبعث هنا الاحياء بعد الاماتة وهذا عام لكل ما فيه روح دليل ذلك دليل عموم البعث لكل ما فيه روح قوله تعالى والموتى يبعثهم الله وجه العموم هنا
ان الالف واللام للاستغراق فكل جنس ميت يبعثه الله تعالى والموتى يبعثهم الله وقال تعالى وان الله يبعث من في القبور وقال يوم يبعثهم جميعا وقال تعالى قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يحييكم
وقال تعالى قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم الى يوم الى يوم القيامة لا ريب فيه الايات في هذا كثيرة التي تدل على بعث الله تعالى واحيائه للموتى وهذا لا ينكره
من فتح الله بصيرته فشاهد دلائل البعث بعد الموت في خلق الله تعالى خبره فان الايات الدالة على ذلك كثيرة وقد ذكر الله تعالى في سورة البقرة فقط خمسة امثلة تدل على
قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت. في سورة البقرة وحدها. وانما نوع الله تعالى الامثلة في القرآن وحشد الادلة الدالة على قدرته على البعث لان المشركين منهم من كان ينكر البعض
ويقول ان هي الا حياة للدنيا نموت ونحيا وما نحن من مبعوثين. فكانوا ينكرون البعث بعد الموت المقصود ان ان من صفاته تعالى انه باعث وهذا البعث لخلقه بعد اماتتهم
لا مشقة فيه لعن لا تعب بل بل كل ذلك على الله يسير كما قال تعالى زعم الذين كفروا الا يبعثون قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله
يسير فاخبر الله تعالى ان ذلك يسير وهذا دليل ما ذكره المؤلف رحمه الله في قوله مميت بلا مشقة وقال تعالى او لم يروا كيف يبدأ الله الخلق ثم يعيده
ان ذلك على الله يسير وقال تعالى انا نحن نحيي ونميت والينا المصير يوم تشقق الارض عنهم صراعا ذلك حشر علينا يسير فكل هذه الادلة دالة على ان البعث بعد الموت يسير على الله تعالى
فالامر عليه لا مشقة فيه بل اعادة الانفس كلها والاموات كلهم كنفس واحدة كما قال قل يحيها الذي انشأها اول مرة وكما قال ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة
وهو عليه هين جل في علاه كما قال سبحانه وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه فكل هذه الادلة والنصوص دالة على انه باعث بلا مشقة وهذا البعث كما ذكرت عام لكل الخلق
لقوله تعالى والموتى يبعثهم الله وكذلك قوله تعالى وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ها ثم الى ربهم يحشرون
اي يجمعون فما من دابة كل ما في الارض مما يدب عليها وما يطير في السماء من سائر المخلوقات كلها تحشر اليه وترجع اليه جل وعلا هذه الامور التي ذكرها المؤلف رحمه الله
خالق بلا حاجة رازق بلا مؤونة مميت بلا مخافة باعث بلا مشقة كلها مما يتصل بتقرير توحيد الربوبية فان توحيد الربوبية دائر على ان الله هو المالك الرازق الخالق المدبر
ومن تدبيره الاحياء والاماتة جل في علاه فقوله خالق بلا حاجة ورازق بلا مؤونة مميت بلا حاجة باعثهم بلا مشقة كل ذلك لتقرير توحيد الربوبية. فيكون ما ذكره المصنف رحمه الله
في اول هذه العقيدة هو تقرير لهذه الانواع الثلاثة التي تقدم الحديث عنها في قول نقول في توحيد الله معتقدين ان الله واحد لا شريك له في الهيته ولا في ربوبيته ولا في اسمائه وصفاته
ثم ذكر جملة مما يتصل بالاسماء والصفات فقال لا شيء مثله ولا شيء يعجزه ثم عاد الى توحيد الالهية فقال لا اله غيره ثم عاد الى توحيد الاسماء والصفات فقال قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء لا يفنى ولا يبيد ولا يكون الا ما يريد
لا تبلغوا الاوهام ولا تدركوا الافهام ولا يشبه الانام ثم قال وايضا من الاسماء والصفات حي لا يموت قيوم لا ينام. بعد ذلك عاد الى توحيد الربوبية فقال فقال خالق
بلا حاجة رازق بلا مؤونة مميت بلا مخافة باعث بلا مشقة فيكون هذا الذي ذكره في المقدمة تقرير للانواع الثلاثة التي يدور عليها التوحيد بانواعه توحيد الالهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات
ثم عاد الى تقرير ما يتصل آآ الاسماء والصفات فقال ما زال بصفاته قديما الان اذن طيب اه نقف على قوله ما زال بصفته قديما هذه جملة مستقلة نجعلها ان شاء الله تعالى للدرس القادم والله تعالى
لم
