ننظر بهذه الايات يقول الله سبحانه وتعالى في مطلعها يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون نتأمل هذا الخطاب اولا افتتحت الايات بالنداء
والنداء اسلوب تشويق لما ينادي انسان شخصا اخر فانه يناديه باسلوب يجذبه اليه ويرده اليه. والله سبحانه وتعالى ذكر في هذه الايات انه اراد ترغيبنا فيما يأمرنا به. فنادانا باحسن الصفات
وافضل المزايا التي نتميز بها. فقال يا ايها الذين امنوا ووصفنا بصفة الايمان التي نشرف بها ونفخر بها. يا ايها الذين ما قال يا ايها المسلمون او يا بني ادم او نحو
وانما جاء بالصفة يعني صفة شرف لنا وايضا صفة نفخر بها وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه يقول اذا سمعت قول الله يا ايها الذين امنوا فقف عندها فرع لها سمعك
اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه ونحن لو جمعنا ونظرنا من اول قرآن الى اخره في خطابات الله سبحانه وتعالى ونداءاته في القرآن الكريم يا ايها الذين امنوا لوجدنا اما خير
نؤمر ونحث عليه ينفعنا في ديننا ودنيانا واما شر يحذر الله سبحانه وتعالى ان نقع فيه وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا هذا من اجمل الاساليب عندما نتأمل هذه الايات نجد ان هذا الاسلوب من اجمل الاساليب ان ينادينا الله سبحانه وتعالى بقوله
يا ايها الذين امنوا ثم يقول عز وجل بعدها كتب عليكم كتب عليكم الصيام. اي انه فرغ الامر منه قد كتب والزمتم به وفرض عليكم فرضا مؤكدا لان في السوق او يعني عبارة كتب عبارة كتب تدل على
الامر كانه كتب ودون وسجل فكأن هذا الامر قد كتب في اللوح المحظوظ وانتهى في اللوح المحفوظ وانتهى الامر منه فقوله سبحانه وتعالى كتب عليكم الصيام اي ان الله فرض علينا
الصيام والى هذا الحد لا نعرف ما الذي فرضه الله علينا؟ ما الوقت وما الزمن؟ وانما عرفنا ان الله كتب علينا الصيام وفرض علينا فريضة من وركنا من اركان الاسلام وهو وهو الصيام لكننا لا نحدد حتى الان ما هذا الصيام؟ هل هو
شهر رمضان او غيره ان الله عز وجل يقول في هذه الايات كتب عليكم الصيام يأتي بعد ذلك التفصيل وتحديد الزمان كتب عليكم الصيام لما يسمع المؤمن مثل هذا الامر
اه صيام ويعرفون ان الصيام هو الامساك عن المفطرات في نهار رمضان والعرب تعرف الصيام والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم والصحابة يصومون فان هذا الامر سيشق عليهم لانهم لا يعرفونه ولا يعرفون مدته
وسيصعب عليهم. والله عز وجل من يعني حكمته سبحانه وتعالى ان هون علينا هذا الامر وسهل علينا هذا الامر باسلوب اخر. فقال يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم
لما تعرف ان ان غيرك كتب عليه الصيام فان تتشجع هذا من وجه. الوجه الثاني اننا يعني هذا اسلوب يعني تهوين الامر وتسهيله انك تعرف ان ان هذه الشريعة او هذه هذا الامر الذي شرعه الله سبحانه وتعالى وهذه الفريضة التي فاضها الله عز وجل ليست فريضة جديدة على هذه الامة
وانما هي فريضة للامم السابقة. فريضة قديمة كانت الامم السابقة والانبياء السابقون كانوا يصومون. فاذا علمت ان امما قبلك سارعت الى هذا الامر وحققت هذا الامر سيكون هذا دافعا وحافزا لك لان تبادر
وان يكون هناك باب اسمه باب التنافس التنافس في الطاعات اذا علمت ان الله سبحانه وتعالى قد فرض هذه الفريضة على امم ولبت واستجابت لامر ربها فان هذا سيكون حافزا له
ودافعا لك بقوة الى ان تستجيب لمثل هذا الامر وتلبي مثل هذا الامر. يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ثم بين سبحانه وتعالى ايضا في اسلوب تهوين واسلوب
يعني تحفيز ان يبين الحكمة والغاية من مشروعية الصيام فيقول كتب على كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. اي لتتحقق التقوى. اذا فرظية الصيام في مصلحتنا
فرضية الصيام لنا نحن حتى نتقي ونكون من المتقين الذين اثنى الله سبحانه وتعالى عليهم يقول الشيخ السعدي في تفسيره يقول فان الصيام من اكبر اسباب التقوى الصيام من اكبر اسباب التقوى. لماذا؟ قال لان فيه امتثال امر الله واجتناب نهيه
