الشيخ رحمة الله عليه بين ايدينا في تفسيره عقد فصلا واستخرج مما تقدم فوائد عظيمة. وسردها سردا ونحن نتعرض لهذه الفوائد. فيقول اصل فيما تبين لنا من الفوائد والحكم في قصة داوود وسليمان عليهما السلام
قال فمن هذه الفوائد والحكم ان الله يقص على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم اخبار من قبله يثبت فؤاده وتطمئن نفسه. اذا الفائدة الاولى ان الحكمة من عرظ هذه القصص هو تثبيت فؤاد النبي
وسلم وطمأنة نفسه ويذكر ويذكر ويذكر له من عباداتهم وشدة صبرهم وانابتهم ما يشوقه الى منافستهم والتقرب الى الله الذي تقربوا له والصبر على على اذى قومه ولهذا ولهذا في هذا الموضع لما
ذكر الله ما ذكر من اذية قومه وكلامهم فيه وجاءوا فيما جاء به امره بالصبر وان يذكر عبده داوود فيتسل النبي صلى الله عليه وسلم واجه من قومه الشدة والعنف و
الاذية فامر سبحانه وتعالى اصبر على ما يقول اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذو الايدي انه اواب آآ بدأ يسلم سبحانه وتعالى بقصة هذين النبيين الكريمين وما من الله سبحانه وتعالى به عليهما من كثرة العبادة والصبر
التحلي بالصبر والانابة والعودة الى الله. يقول الفائدة الثانية ومنها ان الله تعالى يمدح ويحب القوة في طاعته. قوة للقلب والبدن فانه يحصل منها من اثار الطاعة وحسنها وكثرتها ما لا يحصل من مع الوهن وعدم القوة وان العبد ينبغي
له تعاطي اسباب تعاطي اسبابها وعدم الركون الى الكسل والبطالة المخلة بالقوى المظعفة للناس يقول ان الله مدح نبيه داوود بانه اعطاه القوة للايدي اي القوة في طاعة الله قوة القلب وقوة البدن فهو قوي بقلبه
وقوي ببدنه وهذه القوة من اثارها الطيبة الحسنة كثرة الطاعة وحسن الطاعة وتعددها وهذا يحصل مع القوة ولا يحصل مع الضعف الفائدة الثالثة منها الفائدة الثالثة قال الرجوع الى الله في جميع الامور
من اوصاف انبياء الله وخواص خلقه. كثرة الرجوع الى الله هي من اوصاف الانبياء وخواص وخواص الله سبحانه وتعالى. كما اثنى الله على داود وسليمان بذلك فعل فعلى فعلينا ان نقتدي بهم في كثرة الرجوع الى الله
ونسلك مسلكهم اه كما قال سبحانه وتعالى اولئك الذين هدى الله فبهداهم وقتله فكثرة انابتهم وكثرة انه اواب انه اواب ها ثم اناب كل ذلك يدل على كثرة الرجوع الى الله والاستغفار والتوبة والعودة
الى الله. قال رابعا من من الفوائد قال ما اكرم الله به نبيه داوود عليه السلام من من حسن الصوت العظيم الذي جعل الله بسببه الجبال الصم والطيور البهم يجاوبنه اذا يجاوبنه اذا رجع صوته بالتسبيح
معه بالعشي والاشراق. هذه كرامة وهذه منة وهذه نعمة لداوود عليه السلام ان اعطاه الله حسن الصوت. فينبغي لنا ايضا نحن عند قراءتنا للقرآن الكريم ان نحسن اصواتنا كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يستمع لابي موسى الاشعري
لما قال له لقد اوتيت لقد اوتيت يا ابا موسى مزمارا من مزامير ال داوود وقد كنت قال كنت استمع لقراءتك البارحة لقد اوتيت مزمارا من مزامير ال اليهود قال ابو موسى لو علمت يا رسول الله انك تستمع لي
تحبيرا فقوله مزمارا من مزامير ال داوود اي صوتا حسنا من اصوات ال داوود قال ومن فوائد الايات المتقدمة وقصتين ان من من من ان من اكبر نعم الله على عبده ان يرزقه العلم النافع ويعرف الحكم
بين الناس كما امتن سبحانه وتعالى على عبده داوود عليه السلام فان الله من علي الحكم بين الناس والفصل في والعلم النافع. قال ومنها اعتناء الله تعالى بانبيائه واصفيائه عندما يقع منهم بعض الخلل بفتنته اياهم وابتلاء بما اه بما به يزول عنهم المحظور
ويعودون الى اكمل آآ الى اكمل من حالتهم الاولى كما جرى لداود وسليمان وقع في الخطأ ثم تاب الى الله فكانت حالته احسن. وسليمان وقع في الخطأ ثم تاب الى الله فكانت حالته احسن. قال ومنها
من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون معصومون من الخطأ فيما يبلغون عن الله تعالى بان مقصود الرسالة لا يحصل الا بذلك وانه قد يجري منهم بعض مقتضيات الطبيعة والمعاصي ولكن الله يتداركهم ويبادرهم بلطفه. اذا هل الانبياء
معصومون او غير معصومين نقول الانبياء فيما يتعلق بالوحي وتبليغ الرسالة والشرع هم معصومون معصومون وكذلك معصومون من الوقوع في كبائر الذنوب. اما صغائر الذنوب والخطايا فانهم يقعون فيها ولكنهم
يبادرون ويوفقون للتوبة النصوح. ويبادرون ولا يستمرون على معاصيهم اذا الانبياء هل هم معصومون او لا؟ نقول نقول اما اه فيما يتعلق بالشرع والرسالة والوحي فهم معصومون من الخطأ اما ما يتعلق بخطايا اما ما يتعلق بالخطايا الكبيرة وكبائر الذنوب فهم ايضا معصومون من الوقوع في الفواحش وكبائر الذنوب. اما ما يتعلق
وصغائر الذنوب صغائر الذنوب فانهم يقعون في اه صغائر الذنوب والمعاصي والخطايا ولكنهم يبادرون هنا للتوبة ولكنهم يبادرون بالتوبة. منها ان داوود عليه السلام في اغلب احواله ملازما محرابه لخدمة ربه. ولهذا تسور الخصمان
في هذا المحراب لانه كان اذا خلا في محرابه لا يأتيه احد فلم يجعل كل وقته كل وقته للناس مع كثرة ما يرد عليه من الاحكام بل جعل له وقتا يخلو به يخلو فيه بربه وتقر عينه بعبادته وتعينه على الاخلاص في جميع اموره. يقول
الفائدة التاسعة انه ينبغي استعمال الادب في الدخول على الحكام وغيرهم. فان الخصمين لما دخلا على داوود في حالة غير معتادة من غير الباب اذ تشور المحراب اذ تسور المحراب من غير الباب المعهود فزع منه واشتد عليه ذلك ورآه غير لا ورآه
غير لائق بالحال قال ومنها الفائدة العاشرة ومنها انه لا يمنع الحاكم من الحكم بالحق سوء ادب الخصم وفعله ما لا ينبغي. يقول اذا وقع الخصم في سوء ادب او تصرف تصرفا لا يليق فان الحاكم
فان الحاكم والقاضي يجب عليه ان يحكم الحق وان لا يمنعه من الحق او ان لا يمنعه من الحكم بالحق مثل هذه التي لا تليق قال ومنها كمال حلم داوود عليه السلام فانه ما غظب عليهما حين جاءه بغير استئذان وهو الملك ولا انتهرهما
ولو وبخهما هذا دلالة على حلمه عليه السلام فانه لم تسلط او تسور المحراب ودخل عليه وتكلم معه كان حليما كان حليما ولم ينزعج ولم يغضب بل ولم ينهرهما مع انه هو الملك. ومع ذلك اه تحلم وصبر واخذ
معهما آآ سمع منهما. قال الفائدة الثانية عشرة جواز قول المظلوم لمن ظلمه انت ظلمتني او يا غانم ونحو ذلك او باغ على او باغ علي لقوله سبحانه وتعالى خصمان بغى بعضنا على بعض
ومنها وهي الثالثة عشرة قال ان الموعوظ والمنصوح لو كان كبير القدر جليل العلم اذا نصحه احد او وعظه لا يغضب. ولا يشمئز بل يبادر بالقبول والشكر فان الخصمين نصحا داوود عليه السلام. مع انه القاضي ومع انه الملك وهما الخسمان نصحاه
فلم يشمئز عليه السلام ولم يغضب ولم يثنه ذلك عن الحق بل حكم بالحق آآ بل حكم بالحق الصرف الفائدة الرابعة عشرة قال ان المخالطة بين الاقارب والاصحاب وكثرة التعلقات الدنيوية المالية موجبة
عادي بينهم. وبغي بعضهم على بعض. وانه لا يرد على عن ذلك لا يرد عن ذلك الا استعمال تقوى الله تعالى والصبر على الامور بالايمان والعمل الصالح. وان هذا من اقل شيء في الناس
يقول غالبا ان الاختلاط في امور الدنيا سواء من الاخوة او من الاصحاب او من الاقارب فانها توقع في العداوة كثرة الاختلاط توقع في العداوة ولكن ما يدفع ذلك الامر ويبعد العداوة الا تقوى الله سبحانه وتعالى والصبر على الامور والايمان والعمل
ايضا من الفوائد يقول ومنها ان الاستغفار والعبادة خصوصا الصلاة من مكفرات الذنوب فان الله رتب مغفرة داوود على كثرة استغفاره وسجوده وصلاته لربعه نعلم جميعا ان الاستغفار وكثرة العبادة وخصوصا الصلاة هي من مكفرات الذنوب فعلينا ان نحرص
كل الحرص على كثرة الاستغفار وعلى كثرة الصلاة وكثرة السجود فانها هي السبيل الى كثرة المغفرة والى التوبة النصوح قال الفائدة السادسة عشرة قال اكرام الله لعبده داوود عليه السلام اكرام الله سبحانه وتعالى لعبده داود
الايمان بالقرب منهم بالقرب منه وحسن الثواب وان وحسن الثواب وان وان لا وان لا يظن ان ما جرى لهما منقص آآ منقص آآ لدرجاتهما عند الله. وهذا من تمام لطفه آآ بعباده المخلصين. يقول آآ في قوله تعالى وان له
عندنا لزلفى وحسن مآب. جاءت هذه الاية في مكانها المناسب. حتى لا يظن ان ما وقع فيه سليمان من الخطأ واستغفاره وتوبته او وقع فيه سليمان كذلك ان هذا منقص من قيمة داوود او سليمان او من مكانتهما بل لهما الدرجات العلى عند الله. يقول انه اذا غفر اذا غفر
وازال اثر ذنوبهما اثر ذنوبهم ازال الاثار المترتبة عليه كلها حتى ما يقع في قلوب الخلق فانهم اذا علموا ببعض ذنوبهم وقع في قلوبهم نزولهم عن درجتهم الاولى فازال الله سبحانه وتعالى هذه الاثار وما ذاك بعزيز وما ذاك اه بعزيز
على الكريم الغفار. اذا اذا قيل لك ما الحكمة من مجيء قوله تعالى وان له عندنا لزلفى وحسن المآب او ما الحكمة من ذكر منزلة داوود وسليمان في الدار الاخرة
هي ما ذكرها الشيخ الفائدة السابعة عشرة قال ان الحكم بين الناس مرتبة دينية تولاها رسل الله وخواص خلقه. وان وظيفة القائم بها الحكم بالحق ومجانبة الهوى فالحكم بالحق يقتضي العلم
تقتضي العلم بالامور الشرعية والعلم بصورة القضية المحكوم بها لاحظ في هذه الفائدة اولا قال ان الحكم بين الناس مرتبة دينية ان تحكم بين الناس هذي مرتبة دينية تولاها الرسل عليهم الصلاة والسلام وخواص خلق الله سبحانه وتعالى. وان وظيفة القائم بها الحكم
الحق ومجانبة اه الهوا والخطأ والبعد عن اه عن الهوى. اذا الحكم بين الناس هي وظيفة الرسل وخواص الخبطة وانهم يحكمون بالحق وانهم يبتعدون عن الهوى. هذا الامر الاول. الامر الثاني
يقول الحكم بالحق يقتضي العلم بالامور الشرعية والعلم بصورة القضية المحكوم بها. يقول ينبغي للحاكم ان يكون عالم بالحكم الشرعي وعالما بالواقع اذا اراد ان يحكم فعليه ان يكون عنده الحكم الشرعي فيها حكم الله سبحانه وتعالى ثم معرفة والعلم بالمحكوم بها وكيفية ادخاله في الحكم الشرعي
فالجاهل باحد الامرين لا يصلح للحكم. فاذا كان جاهلا بالعلم الشرعي وجاهلا بالواقع فانه لا يصلح ان يحكم بين الناس يقول يقول ومن فوائد هاتين القصتين وهي الفائدة الثالثة عشرة قال ينبغي للحاكم ان يحذر الهوى ويجعله منه على بال
فان فان النفوس لا تخلو منه. بل يجاهد نفسه بان يكون بان يكون الحق مقصودا. وان آآ يلقي عنه الحكم كل آآ وقت الحكم كل محبة او بغض لاحد لاحد الخصمين
يقول ينبغي للحاكم ان يحذر الهوى وان لا تستهوي نفسه بان يحكم بهواه بل يجب عليه ان يحكم بحكم الله ان يجاهد نفسه بان يكون الحق آآ مقصوده وان وان يلقي عنه وقت الحكم ما يعني كل محبة او بغظ
فلا يميل لاجل محبة او يميل لاجل بغظ احد يقول هنا ايضا ومن فوائده التاسعة عشرة منها ان اه منها اه ان سليمان اه من اه ان سليمان عليه السلام من فضائل داود ومن منة الله سبحانه وتعالى حيث وهب الله عز وجل داود ذاك الرجل العظيم وهو سليمان
الذي امن الله عليه بان جعله ولدا صالحا آآ عالما نبيا رسولا. وهذا نور على نور. فينبغي للانسان ان يحرص على الذرية الصالحة وان يدعو الله سبحانه وتعالى بان يرزق ذرية طيبة ولذلك زكريا عليه السلام قال ربي هب لي من لدنك
ذرية طيبة. اه كذلك ابراهيم عليه السلام من فوائد الايات المتقدمة وهاتين القصتين وهي الفائدة العشرون قال منها ثناء الله تعالى على سليمان ومدحه في قوله نعم العبد انه اواب. ومنها كثرة خير الله وبره بعبيده ان يمن عليهم بصالح الاعمال ومكارم الاخلاق. ثم يثني عليهم بها
وهو المتفضل الوهاب ومنها تقديم اه تقديم سليمان محبة الله سبحانه وتعالى على محبة كل شيء. فانه لما الهته هذه الخيول وهذه الصافنات التي عرضت امامه واشغلته عن طاعة الله
استغفر وتاب وعاد وتركها وقدم محبة الله والصلاة عليه عليها. وصلاته لربه قال ومنها ايضا ان كل ما اشغل العبد عن الله فانه مشؤوم مذموم فليفارقه وليقبل على ما هو انفع له
كل ما يشغلك عن طاعة الله فابتعد عنه. وفارغه واقبل واقبل على طاعة الله سبحانه وتعالى. قال ومنها القاعدة المشهورة من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. فسليمان عقر الجياد الصافنات المحبوبة للنفس تقديما لمحبة
الله فعوضه الله خيرا من هذه الجياد وخيرا من هذه الخيول. فعوضه الله بان سخر له الريح تنقله كيفما رخاء لينة تجري بامره الى حيث اراد وقصد. وغدوها شهر ورواحها شهر. اي وقت الغدوة
هي مسافة شهر ووقت الروحة مسافة شهر وسخر له الشياطين اهل الاقتدار والاعمال يعملون له بين يديه  لا يقدر على عملهم آآ الادميون من ترك شيء لله عوضه الله خيرا منه. فسليمان لما ترك الخيول وعقرها عوضه الله خيرا من هذه الخيول. قال ومنها ان
الشياطين لا يكون لاحد بعد سليمان. ان تسخير الشياطين لا يكون لاحد بعد سليمان. ومنها وهي الفائدة الاخيرة السادسة والعشرون قال ان سليمان عليه السلام كان ملكا نبيا يفعل ما اراد آآ ولكنه لا يريد الا العدل
خلاف النبي خلاف النبي العبد فانه تكون ارادته تابعة فتكون ارادته تابعة لامر الله. فلا يفعل ولا يترك الا الامر كحال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الحال اكمل
