قال رحمه الله تعالى باب ذكر اخلاق اهل القرآن. ينبغي لمن علمه الله القرآن وفضله على غيره ممن لم يعلم كتابه احب ان اكون من اهل القرآن واهل الله وخاصته. وممن وعده الله من الفضل العظيم مما تقدم ذكرنا له. وقال الله عز وجل
الذين اتيناهم الكتاب يتلون محقت تلاوته. قيل ان التفسير يعملون به حق عمله. ومما قاله النبي صلى الله عليه وسلم الذين قرأوا القرآن وهو ماهر به مع الكرام السفرة. والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق فله اجران. فقال
سمعت عيسى ابن يونس يقول اذا اخذ ابو العبد القرآن قبل الملك بين عينيه فينبغي له ان يجعل القرآن ربيعا قلبه يعمر به ما خرب من قلبه فيتأدب بآداب القرآن ويتخلق باخلاق شريفة. يتميز بها
فاولها ينبغي له ان يستعمل تقوى الله عز وجل في السر والعلانية باستعمال في مطعمه ومشربه وملبسه ومكسبه. ويكون بصيرا بزمانه وفساد اهله. فهو يحذرهم على مقبلا على شأنه مهموما باصلاح ما فسد من امره. حافظا للسانه مميزا لكلامه
تكلم تكلم بعلم. اذا رأى الكلام صوابا. واذا سكت سكت بعلم اذا كان السكوت صوابا. قليل الخوض فيما لا يعنيه يخاف من لسانه اشد مما يخاف من عدوه. يحبس لسانه كحبسه لعدوه
مأمن من شره وسوء عاقبته قليل الضحك فيما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك. ان سر بشيء مما يوافق الحق تبسم. يكره المزاح ومن اللعب فان مزح قال حقا باسط الوجه طيب الكلام. لا يمدح نفسه بما فيه فكيف بما ليس فيه
احذروا من نفسي ان تغلبه على ما تهوى مما يسخط مولاه. لا يغتاب احدا ولا يحقر احدا الا يسب احدا ولا يشمت بمصيبة ولا يبغي على احد ولا يحسده ولا يسيء الظن باحد الا بمن
يستحق يحسد بعلم ويظن بعلم ويتكلم بما في الانسان من عيب بعلم ويسكت عن حقيقة ما فيه حافظا لجميع جوارحه ما نهي عنه ان مشى مشابع وان قعد قعد قعد بعلم اجتهدوا ليسلم الناس من لسانه ويده ولا
هل فان جهل عليه حلم ولا يظلم فان ظلم عفا ولا يبغي على احد وان بغي عليه صبر متواضع في نفسه. اذا قيل له الحق قبله. قبله صغير او كبير يطلب الرفعة من الله عز وجل لا من المخلوقين. ماقتا للكبر خائفا على نفسه
لا يتأكد بالقرآن ولا يحب ان تقضى له به الحوائج. ولا يسعى به الى ابناء الملوك. ولا جالس بالاغنياء ليكرموه ان كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه ولا بصيرة كسبه والقليل بفقه وعلم
لبس الناس اللينة الفاخر لبسه من الحلال ما يستر عورته. ان وسع عليه وسع. وان امسك عليه امسكيه يأكل الطعام بعلم ويشرب بعلم ويلبس بعلم وينام بعلم ويجامع اهله بعلم ويصحب
يزورهم بعلم ويستأذن عليهم بعلم ويسلم عليهم بعلم يجاور داره بعلم يلزم نفسه بر والديه فيخفض لهما جناحه ويخفض لصوتهما صوته. ويبذل لهما ما له وينظر اليهما بعين الوقار والرحمة يدعوا لهما بالبقاء ويشكر لهما عند الكبر لا يغدر بهما ولا
احذرهما اذ استعان به على طاعات اعانهما. وان استعان به على معصية لم يعنهما عليها افاق بهما في معصيته اياهما يحسن الادب ليرجع عن قبيح ما ارادا. مما لا يحسن بهما
يصل الرحم ويكره القطيعة. من قطعه لم يقطعه. من عصى الله فيه اطاع الله فيه. يصحب المؤمنين بعلم ويجالسهم بعلم من صحبه نفعه حسن المجالسة لمن جالس. ان علم غيره رفقه
رفيق في اموره صبور على تعليم الخير يأنس به المتعلم مجالسته تفيد خيرا. مؤدب لمن جالسه بادب القرآن والسنة. ان مصيبة فالقرآن والسنة له مؤدبان يحزن بعلم ويبكي بعلم ويصبر بعلم ويتطهر
ويصلي بعلم ويزكي بعلم ويتصدق بعلم ويصوم بعلم ويحج بعلم ويجاهد في علم ويكتسب بعلم وينفق بعلم ويتبسط في الامور بعلم وينقبض عنها بعلم قد ادبه القرآن السنة يتصفح القرآن ليؤدب به نفسه ولا يرضى من نفسه ان يؤدي ما فرض الله عز وجل عليه بجهل
قد جعل العلم والفقه دليله الى كل خير. اذا درس القرآن من حضور فهم وعقل. همته ايقاع الفهم لما انزل الله عز وجل من اتباع ما امر والانتهاء عما نهى ليس ليس همته متى اختم السورة
همته متى استغني بالله عن غيره؟ متى اكون من المتقين؟ متى اكون من المحسنين؟ متى اكون من المتوكلين متى اكون من الخاشعين؟ متى اكون من الصابرين؟ متى اكون من الصادقين؟ متى
متى اكون من الخائفين؟ متى اكون من الراضين؟ متى ازداد في الدنيا؟ متى الرغب في الاخرة؟ متى اتوب من الذنوب متى اعرف قدر النعم المتواترة؟ متى اشكر عليها؟ متى اعقل عن الله جلت عظمته
الخطاب متى افقه ما اتلوه؟ متى اغلب نفسي على هواها؟ متى اجاهد في الله عز وجل حق الجهاد متى احفظ لساني؟ متى اغض طرفي؟ متى احفظ فردي؟ متى استحيي من الله عز وجل حق
متى اصلح ما فسد من امري؟ متى احاسب نفسي؟ متى تزود اليوم متى اكون بزجر القرآن متعظا متى اكون بذكره عن ذكر غيره مشتغلا؟ متى احب ما احب؟ متى ابغض ما ابغض؟ متى انصح
متى اخلص له عملي؟ متى اقصر املي؟ متى اتأهب ليوم موتي وقد غيب عني ادليه ساعمر قبري متى افكر في الموقف وشدته؟ متى افكر في خلوتي مع ربي؟ متى افكر في المنقلب
متى احذروا ما حذرني منه ربي من نار حرها شديد. وقعرها بعيد وغمها طويل. لا يموت اهلها فيستريحوا ولا تقال عثرتهم ولا ترحم عورتهم. طعامهم الزقوم وشرابهم كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. ندموا حيث لا ينفعهم الندم
عضوا على الايدي اسفا على تقصيرهم في طاعة الله عز وجل وركوبهم لمعاصي الله تعالى. وقال منهم قائل يقول يا ليتني قدمت لحياتي وقال قائل ربي ارجعوني لعلي اعمل صالحا فيما تركت
وقال قائل يا ميلتان يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها طه وقال قائل يا ويلتان ليتني ام اتخذ فلانا خليلا وقالت فرقة منه ووجوههم تتقلب
بانواع من العذاب فقالوا يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسول فهذه النار يا معشر المسلمين يا حملة القرآن حذرها الله المؤمنين في غير موضع من كتابه رحمة منه للمؤمنين. فقال عز وجل يا ايها
الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. عليها ملائكة غلاظ لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون. وقال عز وجل واتقوا النار التي اعدت للكافرين وقال عز وجل يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله
اه ان الله خبير بما تعملون. ثم حذر المؤمنين ان يغفلوا عن ما فرض عليهم وما عهده اليهم الا يضيعوه وان يحفظوه من حدوده ولا يكونوا كغيرهم ممن فسق عن امره. فعذبه بانواع العذاب
وقال عز وجل ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون. ثم اعلم المؤمنين انه لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنة. فقال عز وجل لا يستوي اصحاب واصحاب الجنة اصحاب الجنة هم الفائزون. فالمؤمن العاقل اذا تلى القرآن استعرض القرآن فكان
كالمرآة يرى بها ما حسن من فعله وما قبح منه. فما حذره مولاه حذره وما خوفه به من عقابه فمن كانت هذه صفته او ما قارب هذه الصفة فقط السلام حق تلاوته ورعاه حق رعايته. وكان له قرآن شاهدا. وكان له القرآن شاهد
وانيسا وحرزا. ومن كان هذا وصفه نفع نفسه ونفع اهله وعاد على والديه وعلى هذه كل خير في الدنيا والآخرة. قال من قرأ القرآن بما فيه البس والديه تاج يوم القيامة ضوءه احسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا. ضوءه احسن من ضوء الشمس
في بيوت الدنيا لو كانت فيه فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟ وعن خيمة قال مرت امرأة بعيسى ابن مريم فقالت طوبى فجر حملت منه فقال عيسى طوبى لمن قرأ القرآن ثم عمل به
النبي صلى الله عليه وسلم قال يجيء القرآن يوم القيامة الى الرجل كالرجل الشاحب فيقول له من انت؟ فيقول انا الذي وقت نهارك واسهرت ليلك وان علمنا ابي طالب رضي الله عنه قال انك ان بقيت فسيقرأ القرآن
على ثلاثة اصناف صنف لله تعالى وصنف للدنيا وصنف للجدل. فمن طلب به ادرك. قال محمد بن قد ذكرت اخلاق الصنف الذين قرأوا القرآن يريدون الله عز وجل بقراءتهم. وانا اذكر الصنفين اللذين يريدان بقراءة
الدنيا والجزل واصف اخلاقهم حتى يعرفها من اتقى الله جلت عظمته فيحذرها ان شاء الله
