الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل حلقاتنا في فقه العبادات
ونسأل الله تعالى ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها ولا نزال مع صفة صلاة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو القائل صلوا كما رأيتموني اصلي وقد انتهينا من صفة سجود النبي صلى الله عليه وسلم
وبعض الاذكار النبوية التي تقال في السجود وهنا اليوم معنا بعض المسائل المهمة المتعلقة بالسجود يمكن اننا اشرنا اليها في حلقات ماضية لكن اه نقف مع اه هذه المسائل وقفة تفصيلية لاهمتها
المسألة الاولى هل السجود على الاعضاء السبعة واجب اتفق العلماء على ان السجود على الجبهة ركن في السجود فلا يصح السجود الا اذا وضعت جبهتك على الارض. هذه حقيقة السجود
كما قال الله تعالى اه يخرون للاذقان سجدا  باقي الاعضاء فيها خلاف بين اهل العلم وهذه مسألة مهمة لان بعض الناس اذا سجد يمكن ان يرفع قدما او يرفع قدميه
الاستعجال في السجود مثلا فلا يمكن اعضائه كلها من السجود وهذا تراه اه في بعض الناس اذا صلى وسجد يسجد ويرفع قدما او قدميه فهل هذا السجود صحيح او لا
عند جمهور العلماء ان الجبهة هي التي يجب ان توضع على الارض وباقي الاعضاء وظعها على الارظ من باب الاستحباب يعني لو ان الانسان سجد ورفع قدما او يدا فسجوده صحيح. لكن الاكمل ان يسجد على سبعة اعضاء
قالوا لان المقصود من السجود هو وضع الجبهة التي اشرف اعضاء الانسان يضعها على الارض فبهذا تتحقق حقيقة السجود لكن باقي الاعضاء هي مكملات في هذه الهيئة العظيمة  اه هذا القول قول حنفية والمالكية والشافعية وجمهور اهل العلم
والحنابلة يقولون السجود على السبعة الاعضاء كلها هذا واجب لكن مع ذلك الامام احمد رحمه الله عندما سئل عن رجل سجد ورفع احدى قدميه  لم يبطل الامام احمد صلاته وتوقف في ذلك. وهذا من ورعه رحمه الله
وهذا يدلك على رجحان قول جماهير اهل العلم بان الهيئة العامة لهذا المصلي اه في السجود قد تحققت والمقصود من السجود قد تحقق والله اعلم ولكن الاحوط والاكمل والافضل لا شك ان المسلم يسجد على هذه الاعضاء السبعة كما مر معنا حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه
لما قال امرت ان اسجد على سبعة اعظم واه قال على الجبهة واشار الى انفه فالجبهة والانف عضو واحد قال واليدين والركبتين واطراف القدمين وآآ يقول عمران ابن حدير رحمه الله قال رآني ابو مجل وانا ساجد وقد رفعت احدى قدمي
فقال لي ضع قدمك بالارض وقال قال ابن عمر تجعلها خمسا وهي سبع قال ابن سيرين كانوا يستحبون السجود على هذه السبعة واذا من رفع احدى قدميه لا يعيد صلاته سجوده صحيح لكن الافضل ان يسجد على الاعضاء السبعة. بالنسبة المسألة الثانية
هل يجب ان تضع انفك على الارض؟ لو ان المسلم سجد على جبهته لكن انفه لم يمس الارض فهل سجوده صحيح؟ عند جماهير العلماء واكثر السلف ان سجوده صحيح والحمد لله
وضع الانف على الارض هذا من المستحبات. ومن كمال التواضع لله جل وعلا لكن لا يكفي ان يضع انفه بدون الجبهة. وهذا قول تفرد به الامام آآ ابو حنيفة رحمه الله قال ابن المنذر لا اعلم احدا سبقه الى هذا القول. لان العلماء اجمعوا على ان الجبهة وظعها هو
الركن في السجود وما يكفي ان يضع الانف. وان كان عضوا واحدا لكن الجبهة لابد من وظعها على الارض. اما الانف فيستحب وضعه على الارض واما حديث لا صلاة لمن لا يصيب انفه من الارض ما يصيب الجبين فهذا حديث لا يصح
وانما يروى مرسلا اه والنبي صلى الله عليه وسلم جعل الانف تبعا للجبهة. لما قال امرت ان اسجد على سبعة اعظم. قال على الجبهة واشار الى انفي فالانف تبعا للجبهة اه يستحب وظعه على الارض. وهذا من تمام اه التواظع
والتذلل لله جل وعلا. فالانف انما سمي انفا بان الانفة مأخوذة اه من انف كان الانسان اذا اراد ان يستعلي او يتكبر هكذا يرفع انفه اذا وظع انفه على الارض
مع جبهة هذا من تمام التواضع لله جل وعلا. المسألة الثالثة هنا هل يجب ان يباشر بجبهته الارض يعني لو سجد على حائل على عمامته او على طرف غترته فهل سجوده صحيح؟ عند جمهور
العلماء من الحنفي والمالكي والحنابلة ان سجوده صحيح والحمد لله. وان كان الشافعية يخالفون في هذا ويقولون لا يصح سجوده اذا سجد على متصل. يعني على لباس يلبسه اذا سجد عليه يقولون لا يصح لكن الذي عليه
جماهير العلماء واكثر السلف رحمهم الله تعالى ان سجوده صحيح. وهذا بوب عليه البخاري رحمه الله قال باب السجود الثوب في شدة الحر. قال الحسن رحمه الله كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة يعني
الطاقية قال ويداه في كمه. ممكن ايضا من شدة الحر يضع اه يديه في كمه اه ويسجد فهذا يدل على صحة السجود وان هذا معروف عن السلف رحمهم الله. يقول انس رضي الله عنه كما ثبت في الصحيحين قال
كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع احدنا طرفه فيضع احدنا طرف الثوب من شدة الحر اه في مكان السجود. فكانوا يصلون على الرمال على الرمظاء. يظع احدهم
طرف ثوبه مكان السجود واسجد عليه. فهذا يدل على صحة السجود والله اعلم. ثم آآ لكن اه يستحب ان يباشر المصلي السجود على جبهته. وان لا يضعها الى اذا اه يحول بينه وبين جبهته. يعني المقصود بالحائل هنا الحائل المتصل. اما السجاد الذي يصلي عليه
وهو يصلي على سجادة فهذا لا يكره. وانما المكروه ان اه تسجد على كور العمامة مثلا غطاء ماما او على اه طرف اه الغترة مثلا بدون حاجة. اذا كان هناك حاجة مثلا كما عرفنا في حديث انس من شدة الحر
او كانت رائحة السجادة غير طيبة. واذا سجدت اه على هذا الحال ربما لا تخشع في صلاتك فوضعت طرف ثوبك حتى تخشع في سجودك فهذا لا بأس به. اذا كان لحاجة اما اذا لم يكن لحاجة فهذا مكروه
الصلاة صحيحة لكنه مكروه. فيستحب ان يباشر المصلي الارض بجبهته. ورد في هذا لا اثار عن السلف رحمهم الله تعالى كما ذكرها ابن ابي شيبة رحمه الله تعالى آآ قال باب من كره السجود على كور الامامة وآآ
ذكر او روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان اذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالارض وايضا اه روي عن عبادة رضي الله عنه قال كان اذا قام الى الصلاة حسر العمامة عن جبهته وكذلك
عن علي قال ابراهيم آآ وميمون آآ او قال ابراهيم نعم ابرز جبيني احب الي والنبي صلى الله عليه وسلم اه هكذا كان يسجد كان يسجد على جبهته صلى الله عليه وسلم ولذلك جاء في حديث ابي سعيد
الخضري المتفق عليه اه في ليلة احدى وعشرين لما بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بليلة القدر وان من علامتها في تلك السنة انه يسجد في صبيحتها في ماء وطين. نزل المطر ليلة احدى وعشرين يقول ابو سعيد
رضي الله عنه فرأيت اثر الماء والطين في جبهة النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك ليلة احدى وعشرين. فهذا يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم ان يباشر آآ بجبهته آآ على الارض. ولذلك يستحب للمرأة ان تكشف وجهها في الصلاة
حتى تباشر اه بجبهتها الارض. وهذا يكون اذا كانت في بيتها او مع محارمها. اما اذا بين رجال الاجانب كما تصلي المرأة في الحرم مثلا آآ وهي ممن يغطي وجهها مثلا فهنا آآ تبقى على ما هي
اذا كانت ممن يغطي وجهها والله اعلم. ايظا من المسائل المتعلقة بالسجود اه ونختم بهذه المسألة بالنسبة للمرأة كيف تسجد المرأة في الصلاة؟ عند جماهير العلماء من الائمة الاربعة الله تعالى ان المرء اذا سجدت تضم نفسها. ولا تسجد كما يسجد الرجل
رجل اذا سجد كما عرفنا يبعد آآ جنبه آآ او او يبعد مرفقه عن جنبه فرج بين فخذيه ويبعد بطنه عن فخذه كما عرفنا. لكن المرأة وردت اثار عن السلف في ان
تظن بعضها الى بعض. قال علي رضي الله عنه اذا سجدت المرأة فلتحتفز. يعني تجتمع على بعضها. قال ولتضم فخذيها. قال ابن عباس رضي الله عنهما تجتمع وتحتفز. قال ابراهيم اذا سجد
اذا سجدت المرأة فلتلزق بطنها. يعني قال فلتلزق بطنها بفخذها ولا ترفع اجيزتها ولا تجافي كما يجافي الرجل. آآ وورد ايظا نحوه عن مجاهد رحمه الله تعالى. وكذلك عن الحسن البصري. وهذا سار عليه العلماء من الائمة الاربعة وعامة اهل العلم. اه طبعا هذا اذا كان امام
رجال هذا يتأكد واثار السلف واضحة في هذا. والظاهر من كلام الفقهاء ان هذه صفة عامة للمرأة في سجودها امام الرجال وغير آآ او اذا كانت وحدها. ولعل هذا والله اعلم
آآ من باب ان المرأة لها هيئتها الخاصة وآآ مثل هذه الهيئة لعلها تدخل في اسباب الحياء من الله جل وعلا. فالله تعالى يراها المرأة جسدها ليس كجسد الرجل يناسبها الحياة والستر دائما هذا هو جلبابها ولباسها حتى اذا كانت
في خلوتها فالله تعالى يراها. ولذلك والله اعلم آآ الاثار الواردة في هذا الباب وكلام اهل العلم في هذه المسألة تجده مطلقا لا يفرقون بين المرأة اذا صلت مع الرجال او اذا صلت وحدها والله اعلم
آآ ويكون هذا مستثنى من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ودليل الاستثناء اثار السلف رحمهم الله تعالى لان السلف رحمهم الله تعالى اعلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ممن جاء بعدهم. ولعلهم اخذوا هذا من آآ الهدي العملي
نساء الصحابة رضي الله عنهم. وروية في هذا الباب اه احاديث لكنها مرسلة. والمرسل آآ من الاحاديث الضعيفة التي ضعفها يسير. فايضا تشهد لها هذه الاثار والله اعلم. فان قيل ورد
عن ام ام الدرداء والمقصود ام الدرداء هنا التابعية. هي ام الدرداء الصغرى. اه لان ام الدرداء اه هي يقال الكبرى هي الصحابية. آآ زوجة ابي الدرداء ثم ايضا تزوج ابو الدرداء تابعية وايضا تلقب بام الدرداء
ام الدرداء الصغرى اه كانت تجلس في الصلاة كجلسة الرجل وكانت فقيهة. فهذا الاثر يتعلق بصفة جلوس المرأة في الصلاة. هذا ليس له علاقة بالصفة العامة للمرأة في الصلاة. في
ركوعها وسجودها. بل هذا يتعلق بجلوسها عند التشهد. لان هذه المسألة فيها خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فذهب بعض الصحابة وبعض العلماء وهم قلة ان المرء اذا جلست في الصلاة تتربع ولا تجلس
الجلسة المعروفة جلسة الافتراش او التورك. قالوا هذا استر لها. لكن اه هذا اولا ليس اه عليه دليل من سنة ثم كذلك عندنا اثر عن ام الدرداء خالفت في هذا. ونحن دائما نقول الاصل ان صلاة المرأة مثل صلاة الرجل. لكن في المسألة الاولى
فلماذا قلنا المرأة في سجودها تظن بعضها الى بعض؟ لورد الاثار عن السلف وليس لهم مخالف في هذا. لكن هنا في جلسة المرأة التشهد ام الدرداء كانت تجلس في الصلاة كجلسة الرجل يعني جلسة الافتراش والتورك
تأتي معنا في حلقات صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا جمهور العلماء يقولون المرأة تجلس آآ في الصلاة الرجل لا فرق بينه وبين الرجل في هذا والله اعلم. هذه آآ مسائل مهمة في السجود ونسأل الله تعالى ان
في الدين نسأله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله ان آآ يغفر لنا ويوفق ولاة امورنا لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
