الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل برنامجنا في فقه العبادات. ونسأل الله تعالى ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها. تقبل
معنا في الحلقة الماضية الحديث عن فضل قيام الليل. ومعنا في هذه الحلقات بعض الاحكام المتعلقة بقيام الليل صلاة قيام الليل لها اسماء. يقال قيام الليل يقال صلاة التهجد  كلمة
الهجود في اللغة تدل على النوم آآ كما يقال آآ في الهاجد يعني النائم اذا قيل تهجد يعني قاوم الهجود قاوم النوم ولهذا يطلق بعض العلماء اه التهجد على قيام الليل بعد النوم. لان الانسان قد يبقى فيه شيء من النعاس
فيجاهد نفسه ويقاوم الهجود والنوم تسمى صلاة التهجد. كما يقال مثلا آآ اه مرضه يعني اذا قاوم مرضه بالادوية وقام عليه بالادوية كذلك تهجد يعني قاوم اه النوم قاوم الهجود. كذلك صلاة التراويح اه هي في الحقيقة من قيام الليل
لكنها تكون في شهر رمضان وسميت بالتراويح لانهم كانوا يطيلون القيام فيها يجلسون بعد اربع ركعات للاستراحة. فالتراويح جمع ترويحة يعني الاستراحة لا يطيلون الجلوس شيئا بعد كل اربع ركعات من باب الاستراحة. فهي تدخل ايضا في قيام الليل
النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كذلك يطلق على صلاة الليل آآ صلاة الوتر. الوتر له اطلاقان. اي صلاة آآ
اه تكون بعد صلاة العشاء تسمى صلاة الوتر. يعني صلاة الليل كلها تسمى صلاة الوتر يعني مثل ما ثبت في حديث عائشة رضي الله عنها قالت من كل الليل اوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اول الليل ومن وسطه ومن اخره
انت وتر الى السحر. يعني فانتهى قيام الليل الى السحر هنا اطلقت الوتر على صلاة الليل كلها. مثلا يقال اوتر بخمس اوتر بتسع اوتر باحدى عشرة ركعة هذا اطلاق وكذلك الاطلاق المشهور انها تطلق على اخر ركعة من قيام الليل يعني
الركعة المنفردة الاخيرة هذه تسمى صلاة الوتر. وسيأتي معنا اه بعض الاحكام المتعلقة بصلاة الوتر خاصة اذا هذه بعض الاطلاقات لصلاة الليل وصلاة الليل اتفق العلماء على انها مستحبة بل هي
هي افضل الصلوات بعد الفريضة كما مر معنا في فضلها. النبي صلى الله عليه وسلم يقول افضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وعرفنا ان في الايام العادية في غير شهر رمضان
يجوز ان يصلي الرجل مع اهله جماعة لكن لا يكون هذا عادة او يتواطأ الناس على صلاة الليل في المساجد في غير رمضان. هذا ليس من السنة مثلا نقول اليوم سنحيي هذه الليلة فمن اراد ان يأتي ويقوم الليل فالمسجد مفتوح لقيام الليل هذا لم
عن النبي صلى الله عليه وسلم في ايام السنة. اما صلاة التراويح آآ الاصل احياؤها في المساجد هذه شعيرة شهر رمضان صلاة التراويح والنبي صلى الله عليه وسلم في زمانه
اه صلى صلاة التراويح بالصحابة جماعة في بعض الليالي ثم ترك ذلك خشية ان تفرض عليهم كما ثبت في البخاري وغيره. من حديث عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل. فصلى في المسجد
فصلى رجال بصلاته فاصبح الناس فتحدثوا فاجتمع اكثر منهم فصلوا معه فصلوا معه فاصبح الناس فتحدثوا فكثر اهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته. فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن اهله. يعني امتلأ المسجد. حتى خرج لصلاة الصبح
يعني ما خرج لصلاة الليل وانما خرج لصلاة الصبح. فلما قضى الفجر اقبل على الناس فتشهد ثم قال اما بعد فانه ولم يخفى علي مكانكم. لكني خشيت ان تفرض عليكم فتعجزوا عنها. هذا من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم
في امته انه خشي ان تفرض عليهم صلاة الليل. الله تعالى اذا هكذا خاف النبي صلى الله عليه وسلم ان المسلمين اذا حافظوا على هذه الصلاة في الجماعة والله تعالى يطلع عليهم وهم آآ يداومون على صلاة الجماعة في قيام الليل ربما يمضي ذلك عليهم فيفرضه
فخاف النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك والزمان زمان وحي لكن لما مات النبي صلى الله عليه وسلم اه بقي الامر كما هو يعني كانوا يصلون فرادى حتى كان زمان عمر رضي الله عنه كما ثبت في البخاري من حديث عبد الرحمن ابن عبد القادر
انه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان الى المسجد. قال فاذا الناس اوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر رضي الله عنه اني ارى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان
امثل يعني اذا كان افضل تأمل يعني عمر رضي الله عنه يرى ان اه احياء ليالي رمضان بصلاة الجماعة هذا هو الافظل لا بد ان تحيى المساجد في شهر رمضان بالصلاة. قال ثم عزم فجمعهم على ابي بن كعب
ثم خرجت معه ليلة اخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. قال عمر نعم البدعة هذه. والتي ينامون عنها افضل من يقومون يريد اخر الليل. وكان الناس يقومون اوله عمر رضي الله عنه قال نعم البدعة هذه طبعا بدعة هنا بدعة لغوية
لان آآ الشيء البديع يعني الجديد الله يقول عن نفسه بديع السماوات والارض يعني خلق السماوات والارض على غير مثال سابق فكذلك يعني هنا اجتماع الناس في صلاة التراويح كان في ليالي معدودة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم. ثم لم يجتمع الناس. فعمر رضي الله عنه لما جمعهم هذا امر يعني جديد
من حيث اللغة انه امر جديد لكنه ليس بامر جديد في الدين. لماذا؟ لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالصحابة جماعة في شهر رمضان في بعض الليالي كما مر معنا في حديث عائشة وكذلك في حديث ابي ذر رضي الله عنه انه في سنة من السنوات قام النبي
النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة ليلة ثلاث وعشرين حتى ثلث الليل وليلة خمس وعشرين الى نصف الليل وقال من قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. ثم
قام ليلة سبع وعشرين اه فجمع اهله ونساءه والناس وصلى الى قبيل الفجر فهذه بعض الليالي التي قامها النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يداوم على هذا خشية ان تفرض عليهم. والعلماء رحمهم الله تعالى
اه الجمهور يرون ان اه صلاة التراويح في المسجد افضل مطلقا وايضا يؤكدون على ان من لم يكن يحفظ القرآن او يخاف على نفسه من الكسل اذا صلى وحده مثلا
او يعني آآ فهنا يتأكد على هذا الانسان ان آآ يشهد صلاة التراويح في  او مثلا كان هو الامام وان لم يصلي بالناس ربما تأخر كثير من الناس او لم يحضروا يعني لاجل يعني انهم يريدون قراءة
رأته او صلاته فهنا آآ بلا خلاف الافضل ان يصلي في المسجد. لكن هنا الاخوة مسألة  انه اذا كان الانسان طبعا هنا قبل ان نذكر هذه المسألة في زماننا وبالنظر الى عامة الناس اليوم لا شك ان العامة الافظل لهم
ان يصلوا في المسجد صلاة التراويح هذا آآ في الغالب بلا خلاف لماذا؟ لان العامة الرجل العامي من عامة الناس اذا قيل له لا انت صلي وحدك في البيت واخشع واطل صلاتك هو مسكين ما يحفظ القرآن
ربما ينشغل او يتكاسل فهذا يفوته الاجر. فالافضل له ان يصلي في الجماعة. ومن قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. لكن لو قال قائل انا الحمد لله احفظ القرآن واخشع عند تلاوة القرآن في الصلاة واريد ان اطيل الصلاة. وخاصة مثلا
يقال لك المسجد الذي بجانب بيتي يخفف صلاة التراويح بل ربما يقرأ ايتين ثلاث ايات ويركع ربما حتى لا يعطي الركن الركوع ولا السجود حقه فهل الافضل ان اصلي في بيتي
وانا احفظ القرآن وانا اعرف من نفسي اني ساطيل القيام المسجد اصلي ثلث ثلث ساعة او نصف ساعة. انا في البيت ساصلي ثلاث ساعات او ساعتين هكذا بخشوع. وانا حضوري في المسجد
يؤثر على جماعة المسجد لاني لست امام المسجد يعني لا تختل الجماعة بسببي انا. فهنا ذهب كثير من السلف وهذا الامام مالك رحمه الله تعالى. وكذلك جاء عن الامام الشافعي ان الافظل له ان يصلي منفردا. يترك يعني الصلاة
مع الجماعة. لماذا؟ لان هذا افضل بالنسبة له هو لما يجده من الخشوع يعني الاقبال على الله تعالى في صلاته. ولهذا يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى لما سأله رجل اصلي قيام رمظان في البيت او في المسجد
فقال له الحسن الموضع الذي ترى فيه عينيك ادمع وقلبك ارق واخشع فالزمه. تأمل. قال الموضع الذي ترى فيه عينيك ادمع وقلبك ارق واخشع فالزمه هذا من فقه السلف رحمهم الله تعالى. ولهذا جاء عن الشافعي رحمه الله تعالى انه قال ان صلى رجل لنفسه في
في بيته في رمضان فهو احب الي. وان صلى في جماعة فهو حسن  لكن بشرط ان لا تتعطل جماعة المسجد كما قال الليث بن سعد قال لو ان الناس كلهم قاموا في رمضان لانفسهم واهليهم حتى يترك المسجد لا يقوم لا يقام
لا يقوم فيه احد فكان ينبغي ان يخرجوا الى المسجد. لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الجماعة بالصحابة في شهر رمضان  في المسجد فهذا يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم اراد ان تكون الصلاة في المسجد في شهر رمضان. وان تحيي هذه الشعيرة. لكن بالنظر
الى الافضل هذا يرجع الى حال كل انسان بحسب ما يجد من الخشوع. ولهذا ايضا قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى روينا عن ابن عمر سالم والقاسم وابراهيم ونافع انهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس. وجاء عن عمر وعلي رضي الله عنهما انهما
ان يأمران من يقوم للناس في المسجد ولم يجئ عنهما انهما كانا يقومان معهم. ولهذا في حديث عمر رضي الله عنه لو نتأمل حديث عمر رضي الله عنه لما امر ابي بن كعب ان يصلي بالناس كان يصلي بالناس
يقول عبد الرحمن ابن ابن عبد القادر كما مر معنا ثم خرجت معه ليلة اخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم هذا يشعر ان عمر رضي الله عنه ما كان يصلي معهم
لماذا؟ لانه يجد من نفسه قوة على الاطالة اكثر من ما يحتمله الناس في صلاة الجماعة وايضا هو يريد ان يحيي عامة الليل وخاصة اخر الليل ولهذا قال والتي ينامون عنها افضل من التي يقومون
ايضا هذا يعني وارد عن عمر. وكذلك يعني استدل من قال بان آآ من يجد الخشوع اه في قلبه ان هذا افضل له ان يصلي في بيته ان لم يجد ذلك الخشوع في المسجد
في صلاة التراويح استدلوا بحديث زيد ابن ثابت ايضا في قيام رمظان النبي صلى الله عليه وسلم لما يعني صلى ايضا باصحابه بعض الليالي آآ قال بعد ذلك ايها الناس صلوا في بيوتكم فان افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة
يعني هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى معه بعض الصحابة في شهر رمضان آآ لكن بشرط ان لا يتعطل المسجد عن الجماعة كما يذكر العلماء. وايضا جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال دعاني عمر اتغدى عنده في شهر رمضان يعني السحور ان السحور يسمى الغداء المبارك. لان في يعني قرب الفجر يعني في بداية يعني او قرب الفجر يعني آآ في الغدو الغدو يكون بعد صلاة الفجر فلما كان قريبا من الفجر سمي ايضا غداء مباركا
قال فسمع هيعة الناس حين انصرفوا من القيام فقال عمر اما ان الذي بقي من الليل احب الي مما مضى منه. وطبعا السحور ممكن يكون قبل يعني اه اذان الفجر بوقت طويل. فلما سمع الناس انصرفوا
من صلاة الليل آآ يعني هذا يدلنا اولا على ان عمر ما شهد الصلاة معهم ثم ايضا هو يعني يريد ان يقوم اخر الليل لانه افضل لهذا قال الامام مالك رحمه الله كان ابن هرمز من القراء ينصرف فيقوم باهله في بيته وكان ربيع ينصرف وكان القاسم سالم ينصرفان
ثم قال آآ ورأيت يحيى بن سعيد يقوم مع الناس. فهذا يختلف بحسب حال الانسان. قال وانا لا اقوم مع الناس. لا اشك ان  قيام الرجل في بيته افضل من القيام مع الناس اذا قوي على ذلك وما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم الا في بيته
وعن نافع قال كان ابن عمر يصلي العشاء في المسجد في المسجد ثم آآ قال في رمضان ثم ينصرف يعني يصلي في بيته. الشاهد ان هذا الاخوة يرجع الى حال آآ الشخص آآ في آآ صلاته
هل يجد الخشوع في صلاته في المسجد او في بيته في شهر رمضان فهنا كل بحسب ما يقوم في قلبه وهذا القول تعمدت ان اذكره هو ان اذكر فيه آآ الاثار عن السلف. لان آآ بعض الناس ابتلي بمثل هذا وللاسف
آآ يكون المسجد الذي بجانبه يصلي صلاة سريعة جدا ولا يخشع في صلاته. فيجد في نفسه حرج ويظن انه اذا صلى في البيت سيفوته الاجر العظيم آآ وهو من صلى مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. يعني يقول
ماذا افعل؟ اصلي مع الامام حتى ينصرف وهو لا يجد خشوعا ولا يجد يعني لذة في صلاته. فقط هكذا يصلي بثقل وراء الامام فقط لاجل هذا الاجر ثم يرجع الى بيته ويقول سأكمل مثلا فنقول لا داعي الى هذا
فاذا كان الامام هداه الله تعالى يسرع سرعة فاحشة في صلاة التراويح ولا يكاد من وراءه يخشعون وانما يريد دون ان ينهوا الصلاة بسرعة وينصرفون هكذا. فهنا الاولى ان يصلي المسلم في بيته صلاة خاشعة طويلة
ويكتب له اجر اعظم باذن الله فكما كان هذا هو فهم السلف رحمهم الله تعالى والله اعلم آآ ولعلنا نقف عند هذه المسألة ونسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يعفو عنا والحمد لله
لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
