الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فنسأل الله تعالى ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها نسأله تعالى ان يفقهنا
في الدين نواصل حلقاتنا في فقه العبادات. وتقدم معنا الحديث عن بعض شروط الصلاة كدخول الوقت وستر العورة واستقبال القبلة. ومعنا اليوم اعظم شرط من شروط الصلاة. بل هو شرط في كل عبادة
من العبادات الا وهو النية. النبي صلى الله عليه وسلم يقول انما الاعمال بالنيات. الاعمال تكون صالحا او فاسدا يضاعف الله تعالى فيها الاجور وتكون مباركة كل هذا بحسب النية. والنية
اه تطلق على الاخلاص لله جل وعلا وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة الاخلاص في الصلاة ان تقوم بين يدي الله لا تريد رياء او سمعة لا تريد الا وجه الله كلما عظم هذا المعنى في
عظم اجرك ولذلك تأمل في فقه السلف لموضوع الاخلاص والنية في الصلاة. ابن المبارك رحمه الله سأل سفيان الثوري قال الرجل اذا قام الى الصلاة اي شيء ينوي بقراءته وصلاته. قال ينوي انه يناجي ربه
يعني لا تغيب عنه هذه النية انه ما دام في الصلاة فهو قريب من الله يناجيه جل جلاله. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان احدكم اذا قام يصلي فانما يناجي
ربه فهذا معنى عظيم اذا استشعره المصلي في صلاته يعظم اجر صلاته عند الله جل وعلا. ثم ايضا الاطلاق الثاني للنية النية التي معناها العزم على فعل العبادة تقربا الى الله جل وعلا
هذه النية هي التي تميز العبادة عن العادة. انسان اه امسك عن الطعام والشراب من الفجر الى المغرب لكنه ما نوى الصيام. نوى ان يخفف من وزنه. وما قام في قلبه انه يتعبد لله بهذا الامساك. ما يكون
قد صام هذا اليوم ما الذي يميز بين اه تخفيف الوزن مثلا وبين الصيام النية لو نوى انه يعبد الله تعالى بصيام هذا اليوم ويستفيد ايضا تخفيف وزنه حتى يستعين بذلك على طاعة ربه يكون مأجورا
وهكذا فالنية هي التي تميز العبادة عن العادة. تميز العبادة ايضا عن العبادة الاخرى. مثلا صلاة الظهر اربع ركعات. وصلاة العصر اربع ركعات  فما الذي يميز بين صلاة الظهر والعصر؟ النية فقط. والا فصفة الصلاتين واحدة. ومن الاحكام المهمة
انه لا يشرع التلفظ بالنية. عند الائمة الاربعة وجماهير اهل العلم. لان هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم وانما ذكره بعض الفقهاء المتأخرين آآ من باب دفع الوسواس. لكن خير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم
وثبت عند مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير فلو كان التلفظ بالنية مشروعا لذكرته عائشة رضي الله عنها. ولهذا سئل الامام احمد رحمه الله يقول المصلي
قبل التكبير شيئا قال لا وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما انه سمع رجلا عند احرامه يقول اللهم اني اريد الحج فقال له ابن عمر اتعلم الناس؟ اوليس الله يعلم ما في نفسك؟ في الحج تتلفظ
النسك فرق بين التلفظ بالنية والتلفظ بالنسك. في الحج تقول لبيك اللهم عمرة. يعني اذا اردت ان تكون متمتعا او تقول اللهم حجا مثلا اه اما ان تقول نويت ان احج او اريد ان احج فهذا لم يرد. كذلك في الصلاة بعض
الناس اذا قام يصلي يقول نويت ان اصلي صلاة الظهر اربع ركعات وهكذا. فهذا كله لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم. هناك
بعض المسائل المتعلقة بالنية تتعلق بموضوع تحويل النية هذا المبحث له صور كثيرة وقد يحتاجها المسلم احيانا في صلاته وعبادته اولا تحويل النية بين الفرض والنفل. مثلا آآ صليت صلاة الظهر قبل الاذان وانت لا تدري
فقال لك قائل الاذان ما اذن وانت الان قد نويت ان تصلي الظهر. فريضة فممكن الجاهل يقطع صلاته. لكن المتعلم سيحول صلاة الظهر من الفرض الى النفل وسيكمل صلاة الظهر على انها نافلة. في كتب لها الاجر بدل ان يقطع صلاته. ولو كان لا يدري وصلى الظهر حتى
انتهى وقت الصلاة آآ او حتى انتهى من صلاته ثم اذن الظهر اكتشف بعد ذلك فالله تعالى لا يضيع اجره ويكتب له آآ اجر عبادته  فتحويل اه النية من الفرض الى النفل هذا يجوز عند الحاجة. يجوز عند الحاجة
والا الاصل انك انت تصلي صلاة فريضة لا تقطع صلاة الفريضة الى النافلة. لكن عند الحاجة كما عرفنا. او مثلا رجل كان يصلي منفردا. ثم دخلت جماعة واذا اكمل صلاة منفردا سيخسر اه اجر صلاة الجماعة. بدل ان يقطع
يستطيع ان يكمل صلاته ينوي مثلا بدل ان يصلي اربع ركعات وهو في الركعة الاولى ينوي انه يحول من الفريضة الى النافلة فيصلي ركعتين ثم يدرك صلاة الجماعة. فهذا في تحويل النية من الفريضة الى النافلة. فهذا يصح. كذلك يقول العلماء اذا حول آآ النية
فمن صيام من نفل الى نفل. آآ فهذا جائز. آآ انسان نوى ان يصوم هكذا اه يوما في سبيل الله بدون اي نية معينة. ثم قيل لهذا شهر الله المحرم. فينوي ان يصوم شهر الله المحرم. او ان
الاثنين مثلا فهذا جائز. او يحول نية صلاة نافلة الى نية صلاة نافلة اخرى مثلا من الضحى الى سنة الفجر او غير ذلك فهذا جائز ان شاء الله وان كان بعضهم يقول لا يصح التعيين لا يصح التحويل الى نفل معين لكن اذا كان بين نفل ونفل فهذا واسع
فهاتان الصورتان جائزتان من فرض الى نفل او من نفل الى نفل. اما تحويل النية من فريضة الى فريضة. انسان يصلي العصر ثم تذكر انه ما صلى صلاة الظهر فيحول النية من صلاة العصر الى صلاة الظهر وهو يصلي العصر فهذا لا يجوز
صلاة باطلة عند جمهور العلماء. لان صلاة الظهر مثلا يجب ان تصليها من اول ركعة على انها من تكبيرة الاحرام انها صلاة ظهر. وهذا يكون بالنية من اول الصلاة فما ينفع ان تقلب آآ نية الفريضة الى فريضة
كذلك لا يصلح ان تحول النفل الى فريضة. انت دخلت بنية اه صلاة نافلة ثم حولت الى فريضة فهذا باطل بالاجماع. لانه لا يصح ان تنتقل من ادنى الى اعلى. طيب ايضا هناك مبحث يتعلق بتحويل
من نية اه بين الامام نية الامامة ونية المأموم ونية المنفرد. فمثلا حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال بت عند خالتي ميمونة. فقام النبي صلى الله عليه وسلم متطوعا من الليل
قام الى القربة فتوضأ فقام يصلي فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت الى شقه الايسر فاخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك الى الشق الايمن. يعني عبد الله بن عباس الان
آآ دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الليل بنية المنفرد فلما دخل عليه عبد الله ابن عباس صلاته حول نيته من المنفرد الى الامام
الى نية الامامة. فهذا جائز. وهذه صورة تحصل لكثير من الناس. اه فاتته الصلاة يصلي في المسجد منفردا ما وجد جماعة ثم دخل اخر فرأى فلانا يصلي في المسجد فيأتي بجانبه يضرب على كتفه مثلا ينبهه انه سيلتحق به في صلاته فهذا جائز
كما في هذا الحديث تغيير هذه النية لا بأس به. آآ وايضا يدل عليه ايضا صلاة النبي صلى الله وسلم في شهر رمضان في بعض الليالي لما كان يصلي الليل فكان الصحابة رضي الله عنهم يصلون معه. فكان منفردا في البداية ثم حول
الى نية الامامة. كذلك آآ من الصور هنا ان يحول المأموم نيته الى منفرد تكون مأموما ثم تريد ان تخرج من الصلاة حصل لك عذر في صلاة الجماعة وانت مأموم مثلا آآ الامام اطال
اطالة يعني نقول يعني شديدة لا كما يشتكي الناس اليوم من اطالة الامام والامام ما يطيل الا شيئا يسيرا على السنة. لا. لو اطال الامام اطالة شديدة جدا وانت ما تحملت اه وتستطيع ان تكمل الصلاة بسرعة
لضرورة مثلا لمرظ او لمشقة آآ او تعب شديد فممكن بسبب عذر من اعذار ان آآ تنوي مفارقة الامام تحول نيتك من كونك مأموم الى منفرد. فتصلي تركع وتسجد تركع وتسجد وتنهي صلاتك وتخرج. فهذا يجوز عند الضرورة او الحاجة الماسة. ويدل على هذا قصة
معاذ بن جبل رضي الله عنه انه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة وقرأ بسورة البقرة في صلاة العشاء. فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة. تأمل تجوز
رجل فصلى صلاة خفيفة يعني انه نوى مفارقة الامام نوى ان ينتقل من كونه مأموما الى كونه منفردا. وفي رواية فاعتزل رجل من القوم فصلى وقال في رواية فلما رأى الرجل ذلك صلى ثم خرج. صلى ثم خرج فهذا يدل على انه ما قطع صلاته. آآ روي في بعض
بعض الروايات انه سلم ثم صلى وحده لكن هذه الرواية شاذة. القصة فيها انه تجوز في صلاته اه نوى تغيير اه نيته مما الى منفرد فهذا جائز قد يحتاجه المسلم في بعض الاحوال. كذلك صورة قد تكون غريبة
اه الامام ممكن ان يحول نيته او ليست غريبة لماذا نقول غريبة؟ قد يحتاجها الامام في صلاته فيحول نية آآ كونه اماما الى مأموم هذا حصل لابي بكر رضي الله عنه
لما كان يصلي في مرض موت النبي صلى الله عليه وسلم دخل النبي صلى الله عليه وسلم فاراد ابو بكر ان يتأخر فاومأ اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
اقم مكانك. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على يسار ابي بكر على يساره يعني النبي صلى الله عليه وسلم هو الامام وابو بكر عن يمينه وكان ابو بكر هو الامام. فتحول الامام يعني الى مأموم. ابو بكر كان اماما يصلي بالناس. فتحول الى مأموم هو يأتم
النبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بهما. هذا فيه تحويل نية الامام من نية الامامة الى كونه مأموما. ابن عبد البر ذكر ان هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ان هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. لكن آآ لا
الدليل على الخصوصية وذلك في المشهور عند الشافعية رحمهم الله تعالى وذكره بعض العلماء ان هذا جائز يعني اذا احتاج الامام الى كذلك اه كذلك آآ المأموم ممكن ان يتحول الى امام
يعني مثلا حصل للامام عذر الامام احدث في صلاته مثلا آآ حصل له ظرف فخرج من الصلاة يتقدم احد المأمومين فيتحول الى امام فهذا جائز كما حصل في قصة مقتل عمر رضي الله عنه. لما طعن عمر رضي الله عنه تقدم عبد الرحمن بن عوف اكمل بهم الصلاة
كذلك من آآ ما يدخل في موضوع اختلاف النية اختلاف نية الامام والمأموم بالنسبة المتنفل خلف المفترض والمفترض خلف المتنفل فممكن الانسان المسلم مثلا يكون قد صلى الفريضة ثم دخل المسجد واذا بهم يصلون صلاة الفريضة. فيمكن ان يصلي خلف الامام خلف من يصلي الفريضة وهو
والنافلة فهذا جائز لا خلاف فيه. ويدل على هذا حديث الرجلين لما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد بعد صلاة الجماعة قال ما منع حكم ان تصلي معنا
قال يا رسول الله صلينا في رحالنا ثم اتينا المسجد فجلس في المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا اذا صليتما في رحالكما ثم اتيتم مسجد جماعة فصليا معهم فانها لكم او فانها لكما نافلة. هذا جائز وكذلك
بالعكس مثلا انسان آآ في شهر رمضان الامام يصلي التراويح فهو فاتته صلاة العشاء فيدخل بدل ان على المصلين ويصلي جماعة ثانية لا يدخل مع الامام بنية صلاة العشاء والامام يصلي التراويح مثلا فهذا جائز ويدل عليه حديث معاذ الذي
يتقدم معنا معاذ رضي الله عنه كان يصلي صلاة العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يرجع الى قومه وهو امامهم فيصلي بهم ماذا؟ يصلي بهم قيام الليل اربع ركعات وهم يصلون خلفه صلاة العشاء
فهذا يجوز آآ عند بعض المذاهب وان كانت بعض المذاهب تمنع لكن حديث معاذ واضح في هذا وهذا مذهب الشافعية والحنابلة والله اعلم انه يجوز ان يصلي المفترض خلف المتنفل. كذلك نختم بهذه السورة اه صلاة المتم خلف المسافر والمسافر خلف
المتم. فبالنسبة اه للمتم انت صليت خلف رجل تريد ان تصلي الظهر واذا به يصلي ركعتين اكتشفت انه مسافر. فطبعا انت تتم بلا خلاف وهنا آآ طبعا انت نويت ابتداء انك تصلي آآ الظهر تامة فلا
انك صليت خلف مسافر فهذا جائز. ولذلك ثبت عند مالك في الموطأ ان عمر رضي الله عنه انه كان اذا قدم مكة صلى بهم يعني هو مسافر ثم يقول يا اهل مكة اتموا صلاتكم فان قوم سفر
وروي هذا مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن فيه ضعف. لكن هذا جائز. كذلك العكس. لو ان انك كنت في سفر ودخلت المسجد تريد ان تصلي تقصر الصلاة ركعتين واذا بالامام اكتشفت انه يصلي اربع ركعات
فهل هنا تصلي ركعتين؟ لا حتى لو ادركت ركعتين يعني فاتتك ركعتين وانت ادركت ركعتين وانت ستصلي صلاة الظهر قصرا مثلا فهنا نقول لا يجوز لك ان تصلي آآ قصرا خلف امام
يتم الصلاة وهذا يعني عند عامة العلماء وثبت اه ذلك عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما وهنا تغيير النية لا يضر. يعني انت آآ مسافر تريد ان تصلي ركعتي السفر آآ اسف ركعتي
اه يعني القصر اه تريد ان تصلي صلاة اه الظهر مثلا قصرا ركعتين كونك تغير النية من كونك مسافر الى انك تتم الصلاة فهذا يعني لا يظر يعني مثل يعني هذه الصور التي مرت معنا يعني زائدة على اصل النية في الصلاة فلا تأثير لها اذا غير
يعني النية من صورة الى صورة كما مر معنا. الا في بعظ السور التي عرفنا عدم جواز صغير النية فيها والله اعلم. فهذه من اهم والصور في تغيير النية نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأل الله تعالى ان آآ يفقهنا في الدين
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
