الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل حلقاتنا في فقه العبادات
ونسأل الله تعالى ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها تقدم معنا الحديث عن مبطلات الصلاة في الحلقة الماضية. ومعنا اليوم مكروهات الصلاة والصلاة في حقيقتها مناجاة لله العبد اذا قام في صلاته فهو يقوم بين يدي ربه جل وعلا
انظر في نفسك اذا قمت امام ملك من ملوك الدنيا كيف تقوم باجلال وادب عظيم والله تعالى احق ان يعظم ويجل جل جلاله وتأمل في هذه الصلاة وكأنها هدية يتقرب بها المصلي الى ربه جل وعلا يتقرب بها الى الملك
وتأمل كيف انك في الدنيا تزين الهدية التي تبعثها الى من تحب تزينها باحسن ما تستطيع فكذلك هذه الصلاة ينبغي ان تكون في اجمل حلة واحلى صورة ولهذا هذه الافعال
والحركات التي تكره في الصلاة هي اه في الحقيقة من نقص الادب مع الله جل وعلا  هي تدخل في تكميل الصلاة وفي تمام التأدب مع الله جل وعلا. وفي الحقيقة اي حركة او فعل
اه يفعله المصلي بدون حاجة فهذا مما يكره في صلاته لكن اه جاءت السنة بالتنبيه على بعض المكروهات فمن هذه المكروهات الالتفات الصلاة لغير حاجة كما ثبت البخاري عن عائشة رضي الله عنها
انها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد فاذا التفت ببصرك او بعنقك فهذا مكروه لا يبطل الصلاة. عرفنا ان الذي يبطل الصلاة هو الالتفات عن القبلة بالصدر
وبعضهم قال القدمين واما الالتفات بالوجه بلي العنق او اه البصر فهذا مما يكره في الصلاة وهو ينقص الاجر. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد
الانسان احيانا يسهو وينظر يمينا ويسارا فهذا من نقص الصلاة وآآ من آآ سرقة الشيطان من اجر الصلاة فينبغي على المسلم ان ان يهتم لذلك وايضا اه يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند ابي داوود من حديث ابي ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال الله عز وجل
مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت. فاذا التفت انصرف عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم اه كما عند الترمذي في اه حديث اه ان الله تعالى امر يحيى اه بن زكريا عليهما الصلاة والسلام ان يبلغ بني اسرائيل
خمس كلمات قال وان الله امركم بالصلاة. فاذا صليتم فلا تلتفتوا. فان الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت يقول عطاء رحمه الله كما عند ابن ابي شيبة قال بلغني ان الرب يقول الى من يلتفت يا ابن ادم
انا خير لك ممن تلتفت اليه المصلي اذا التفت بقلبه او ببصره في صلاته سيلتفت الى ماذا سيلتفت الى دنيا فانية دنية الى ما يشغله عن صلاته فربه خير له مما
يفكر فيه في صلاته وكذلك من المكروهات في الصلاة اه ان ينظر الى ما يلهيه في صلاته الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها اعلام فلما انصرف من صلاته قد نظر الى اعلامها نظرة. فلما انصرف من صلاته قال اذهبوا بخميصتي هذه الى ابي الجهم
واتوني بانبجانية ابي الجهل فانها الهتني انفا عن صلاتي اما لما نظر نظرة الى اعلام وخطوط هذه الخميصة تكدر قلبه صلى الله عليه وسلم شعر بانه ما ادى الصلاة على الوجه الاكمل. فتخلص منها وطلب منهم
اه تطييبا لخاطر ابي الجهم. ان يأتوا له بانبجانية ابي الجهم. لانه اهدى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الخميصة. فحتى لا يرد الهدية ابدلها بغيرها فالانبيجانية الثوب الذي ليس فيه اعلام وخطوط
حتى يخشع في صلاته وكذلك في البخاري عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اميطي عنا قرامك هذا. يعني سترك  قال فانه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي
اذا هذا من المكروهات في الصلاة لانه آآ ينقص الخشوع في الصلاة. وهكذا المسلم اذا نظر الى الزخارف في السجادة او في المسجد او غير ذلك فهذا مما يلهيه عن صلاته. كذلك الان الجوالات
اه الموبايل اه يعني اذا رن الهاتف ربما ينشغل قلبه اه يفكر من يتصل به الان ويحاول ان يغلق الجهاز طبعا هو الذي ينبغي عليه بل الواجب عليه ان يغلق الموبايل حتى لا يشوش على المصلين
ولا شك ان هذا مما يؤثر في خشوعه في صلاته. كذلك من المكروهات في الصلاة رفع البصر الى السماء يقول اه انس رضي الله عنه كما في البخاري قال عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ما بال اقوام يرفعون ابصارهم الى السماء في صلاتهم قال فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن قال لينتهن عن ذلك او او لتخطفن ابصارهم. فهذا وعيد شديد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم من حديث جابر بن سمرة
قال صلى الله عليه وسلم لينتهين اقوام يرفعون ابصارهم الى السماء في الصلاة او لا ترجعوا اليهم هذا ليس من تمام الادب من اه تمام الادب مع الله ان تقف
اه امام الله تعالى على هيئة العبد الخاشع الخاضع بين يدي ربه متأدب تكون منكسرا مطرقا رأسك الى الارض فلا ترفعه الى السماء لانك تناجي ربك بكل خشوع وانكسار كذلك من المكروهات في الصلاة الاختصار في الصلاة
كما ثبت في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلي الرجل مختصرا ان يصلي الرجل مختصرا يعني ان يضع يده على خاصرته
اه روي عن عائشة ان ذلك من فعل اليهود  آآ ايضا آآ قال ابن عمر اه هذا هو الصلب في الصلاة وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنه هذه هيئة سواء كانت هكذا او وضع يعني هيئة يده على خاصرته يعني اذا وضع كل يد اليد اليمنى على الخاصرة
وليد اليسرى الخاصرة اليسرى او وضع كلتا اليدين على خاصرة واحدة فهذا مما ينافي هيئة الصلاة ومما ينافي الخشوع فيها كذلك من المكروهات في الصلاة. العبث بالثوب او البدن اه او باي شيء في الصلاة
ثبت في الصحيحين رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد يعني اذا سجد على التراب واراد ان سوي اه التراب نسوي مكان سجوده. قال ان كنت فاعلا فواحدة
يعني مرة واحدة تمسح الارض قال العلماء في هذا هذا من باب المحافظة على الخشوع في الصلاة وحتى لا تكثر الاعمال في الصلاة ان يتحرك حركة كثيرة في الصلاة. تأمل كيف قال ان كنت فاعلا فواحدة
المصلي عليه ان لا يكثر من الحركة في صلاته  ايضا آآ جاء عند ابي داوود من حديث ابي ذر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا قام احدكم الى الصلاة فان الرحمة
تواجهه فلا يمسح الحصى  جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال ان الارض لتزين للمصلي لانها تفرح بسجوده وتتزين للمصلي فلا يمسحها احدكم فان كان ماسحها لا محالة فمرة مرة
ولان يدعها خير له من مائة ناقة هذا ذكره ابن رجب انه رواه ابن المبارك ورأى سعيد ابن المسيب رحمه الله تعالى رجلا يعبث بالحصى في صلاته فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه
فاذا هذا المسح اذا كان بحاجة فيكون مرة واحدة يعني اذا كان في المكان آآ شيء قذر او تريد ان تبعده مرة واحدة اه اما ان يفعل هذا عبثا فهذا مكروه في صلاته. كذلك من المكروهات في الصلاة
ان يصلي الرجل وهو معقوص الرأس او يشمر اه فمه وهو في الصلاة او يجمع ثوبه وهو في الصلاة فهذا مما جاء النهي عنه في الصلاة كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال امرت ان اسجد على سبعة
يعني اعظم. قال ولا اكف شعرا ولا ثوبا وفي رواية ولا نكفت الثياب ولا الشعر اه كفت الثياب او الشعر. الكفت هو الجمع والظم. كما قال الله تعالى الم نجعل الارض كفاتا احياء وامواتا. يعني الارض
تجمع وتضم على ظهرها الاحياء وفي بطنها الاموات كفت الثوب او اه الشعر هو ان يجمع ثوبه اذا اراد مثلا ان يركع بعض الناس اذا اراد ان يركع تجده يجمع يعني ثوبه ويضع يعني ثوبه ما زاد من ثوبه بين مثلا يعني ورث
او اذا اراد ان يسجد حتى لا ينتشر ثوبه او لا تنتشر غترته يعني يكفت يعني ثوبه ويجمع ثوبه حتى لا ينتشر فهذا من المكروهات في الصلاة. وكذلك اذا كان شعره طويلا
فربما يربطه حتى لا ينتشر في الصلاة في السجود فهذا مكروه. بل تجعل الشعر مفتوحا آآ ويسجد على الارض ولا يكون اه مجموعة يعني في اه يعني في مكان واحد في في الرأس
هذا من المكروهات في الصلاة لماذا آآ يقول ابن الاثير رحمه الله تعالى ومعنى الحديث انه اذا كان شعره منشورا سقط على الارض عند السجود قال فيعطى صاحبه ثواب السجود به
واذا كان معكوصا صار في معنى ما لم يسجد وشبهه بالمكتوف وهو المشدود اليدين لانهما لا يقعان على الارض في السجود لانه جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما
انه راح عبدالله ابن الحارث رضي الله عنه يصلي ورأسه معقوص. من ورائه فقام فجعل يحله. ابن عباس ذهب الى عبد الله ابن الحارث وجعل يفتح شعره وعبدالله بن الحارث في الصلاة
فلما انصرف عبدالله ابن الحارث من صلاته جاء الى ابن عباس وقال ما لك ورأسي لماذا تفتح شعري وانا اصلي فقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف
الذي يصلي وهو مكتوف يداه ما تقعان على الارض وكذلك الذي يصلي وهو معقوص الرأس يعني معقوص الشعر او يجمع كما عرفنا ثوبه. فما يجعل ثوبه يسقط على الارض وايضا يدخل في هذا تشمير الكم. يعني هكذا يشمر كمه مثلا اراد ان يتوضأ فشمر عن كميه حتى يغسل ذراعيه ثم نسي
ودخل في الصلاة وهو بهذه الحالة فايضا هذا يدخل في كفت يعني الثوب لانه ما ترك ثوبه يسجد معه في صلاته ولهذا ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى عن ابن مسعود وابي هريرة قال ان الشعر يسجد مع صاحبه. وزاد ابن مسعود قال وله بكل
كل شعرة حسنة اه وقال رجل لابن مسعود اني اخاف ان يترب يعني يصيبه التراب فقال تربه خير لك هذا يعني من تمام الاستسلام في الصلاة وحتى الشعر كأنه يسجد معك في الصلاة والله اعلم
وكذلك من المكروهات في الصلاة اه ان يمسح جبهته اذا علق بها التراب اذا كان يصلي على تراب مثلا في البر  آآ يكره ان يمسح التراب عن جبهته في الصلاة وحتى بعد الصلاة
اه لان اه النبي صلى الله عليه وسلم آآ سجد في ماء وطين قال ابو سعيد فرأيت اثر الطين في جبهته. يعني بعد ان انتهى من صلاته وقال ابن المنذر روينا عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال من الجفاء مسح الرجل
اثر سجوده في الصلاة وآآ تلاحظ ان النبي صلى الله عليه وسلم ترك مسح آآ جبهته عن التراب آآ او ترك مسح التراب يعني من جبهته حتى بعد الصلاة وذلك بوب النسائي على هذا ترك مسح الجبهة بعد التسليم
وجاء عن عبيد بن عمير آآ انه قال لا تزال الملائكة تصلي على الانسان ما دام اثر السجود في وجهه هذا خرجه البيهقي باسناد صحيح فهذا ايضا مما يكره وهذا من تمام التواضع لله تعالى ان يبقى اثر التراب على جبهتك
كذلك من المكروهات التثاؤب آآ في الصلاة يقول آآ في صحيح مسلم عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا تثائب احدكم فليمسك بيده على فيه
فان الشيطان يدخل وفي لفظ لمسلم قال فليكظم ما استطاع يعني يمسك باسنانه حتى لا يتثاءب وقال آآ كما في البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يحب العطاس ويكره التثاؤب
واما التثاؤب قال فانما هو من الشيطان فليرده ما استطاع. فاذا قالها ضحك منه الشيطان. بعض المصلين ممكن اه اذا تثاءب يخرج سوطا فهذا يضحك منه الشيطان لماذا؟ لان التثاؤب
يدل على الكسل واستثقال الصلاة فكان مكروها فيها فينبغي على المسلم ان يدفع التثاؤب ما استطاع بكظم فمه او اسنانه واذا ما استطاع فليمسك بيده ولا يخرج صوتا في تثاؤبه
كذلك من المكروهات في الصلاة تغطية الفم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يغطي الرجل فاه في الصلاة  اه كذلك آآ من المكروهات آآ ما ثبت عند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان احدكم اذا قام يصلي فان الله تبارك وتعالى قبله
لوجهه فلا يبصن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى فان عجلت به بادرة فليقل بثوبي هكذا ثم طوى ثوبه بعضه على بعض يعني اذا اراد ان يتنخم في الصلاة لا بأس يوما ما شاء الله المناديل موجودة فيخرج منديله ويبصق فيه ويضعه في جيبه
اما ان يعني يبصق تجاه القبلة فهذا لا يليق في الصلاة وكذلك اه من المكروهات ما ثبت عند اه مسلم اه النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الاخبثان
اذا اه وضع العشاء واذن لصلاة العشاء مثلا فاذا تعلق قلبه به فيجلس ويأكل لانه اذا ذهب يصلي لن يخشع في صلاته. وهذا آآ وهذا كان يفعله عبد الله بن عمر رضي الله عنه
وهذا من فقه السلف انه يقدم الخشوع على كل شيء ثم كذلك ولا وهو يدافع الاخبثان يعني البول والغائط فعليه ان آآ يذهب لقضاء حاجته ثم يأتي يصلي ولو فاته ما فات من صلاته
المحافظة على خشوع الصلاة اولى كذلك من المكروهات آآ ان يغمض عينيه في الصلاة وروي عن مجاهد والثوري رحمهم الله تعالى انه من فعل اليهود فهذا آآ ما يليق في الصلاة لانه في تشبه باليهود وكذلك من عبودية البصر وهذا عرفناه
عبودية العين في الصلاة آآ انه ينظر الى محل سجوده اذا قام يصلي فهذا من عبودية العين في الصلاة واما اذا حصل له شيء يشوش عليه من مرور صبي او دابة فهنا ممكن ان يغمض عينيه
اه حتى يخشع ثم يفتحهما. اما ان يديم اغماظ عينيه في الصلاة فهذا مكروه والله اعلم كذلك بعض الناس مثلا يفرقع اصابعه في صلاته هذا ورد في حديث فيه ضعف. يعني حديث ضعيف
قال لا تفقع اصابعك وانت في الصلاة لكنه ضعيف لكن معناه صحيح. وهكذا اي حركة في الصلاة لا حاجة لها تكره في الصلاة لانك آآ قائم بين يدي ربك جل وعلا. فنسأل الله تعالى ان يرزقنا حسن الادب مع ربنا في صلاتنا وفي
نسأله تعالى ان يجمل لنا صلاتنا وان يكملها وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
