بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل حلقاتنا في فقه العبادات
ونسأل الله تعالى ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها ونواصل حديثنا عن قيام الليل ومعنا اليوم بعض المسائل المتعلقة قيام الليل من هذه المسائل وقت قيام الليل قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء الى
اذان الفجر الليل كله وقت للصلاة بل ايضا ثبت عن انس رضي الله عنه ان قول الله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا قال هذا فيما بين المغرب والعشاء
يعني اذا قام المسلم بعد صلاة المغرب وصلى لله تعالى فهذا يحسب باذن الله من قيام الليل فاذا اه الليل يدخل بغروب الشمس فمن بعد صلاة المغرب يمكن للمسلم ان يصلي ما كتب له
افضل اوقات الليل هو الثلث الاخير من الليل كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ينزل ربنا الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر يقول هل من داع فاستجيب له
هل من سائل فاعطيه هل من مستغفر فاغفر له وهذا وقت الخلوة بالله  المحبون المشتاقون لربهم لا يستطيعون ان يناموا طيلة الليل وان يتركوا هذا الوقت الذي يقترب فيه الرب من عباده جل وعلا وهو الغني عنا ونحن الفقراء اليه
ولكن هذا من بره واحسانه وجوده ورحمته ولطفه بنا جل جلاله  آآ هذا وقت مبارك اذا قامه المسلم فاز ببركات عظيمة اه يكفي انك تشعر بقرب الله تعالى منك وتخلو بربك وتناجيه في صلاتك
وتتضرع اليه في سجودك فينكسر قلبك ويرسخ في قلبك الايمان ومحبة الله والقرب من الله والشوق للقائه ونسأل الله تعالى ان يعيننا على اه قيام هذا الوقت وايضا ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال احب الصلاة الى الله صلاة داوود عليه الصلاة والسلام. قال وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ايضا هذا
آآ من اه احب الصلاة الى الله تعالى بل هي احب الصلاة الى الله تعالى صلاة داوود لانه كان يعطي اه جسمه حظه من الراحة اول الليل فينام نصف الليل
وبذلك يأخذ جسمك حظه من الراحة والنوم وهذا يكفي آآ ان آآ يقوم المسلم في الليل ويكون نشيطا في النهار اذا اعطى جسمه حظه من الراحة وهكذا الشريعة تأتي بهذا المنهج المتوازن في عبادة الله تعالى
فلا افراط ولا تفريط فكان ينام نصف الليل قال ويقوم ثلثه وينام سدسه. يعني قبل الفجر ايضا ينام نومه حتى يتقوى على صلاة الفجر ويتقوى على آآ ذكر الله تعالى بعد صلاة الفجر الى طلوع الشمس وما بعد ذلك من اعمال النهار
ونحن اذا اردنا ان نقسم اه مثل هذا القيام على ساعات الليل يمكن ان نقول مثلا اذا كان المغرب نفرض ان المغرب يؤذن اه الساعة مثلا اه يعني السابعة مثلا
وآآ الفجر يؤذن الساعة الرابعة مثلا فالليل يكون تسع ساعات. مثلا نقول ليل قصير تسع ساعات او معتدل شيئا ما هنا احسب من الساعة السابعة الى الساعة الرابعة فتسع ساعات يعني الثلث الاخير اخر ثلاث ساعات
يعني من الساعة الواحدة يبدأ الثلث الاخير من الليل من الساعة الواحدة الى الرابعة واما اذا اردت ان تقسم الليل على تقسيم داوود عليه الصلاة والسلام انه كان ينام نصف الليل فتحسب من آآ الساعة
اه السابعة اربع ساعات آآ ونصف لان الليل تسع ساعات مثلا في اربع ساعات ونصف يعني ثمانية وتسعة وعشرة والسعة احدعش احدعش ونص هذه اربع ساعات ونصف يعني ينام الى الساعة الحادية عشر والنصف او الثانية عشر تقريبا ثم يقوم الليل
يعني اه يقوم يعني ثلث الليل يعني كما عرفنا ثلث الليل سيكون ثلاث ساعات يقوم من الساعة يعني الثانية عشر تقريبا الى الساعة الثالثة تقريبا ثم من الساعة الثالثة ينام لساعة قبل الفجر
اه ويقوم قبل الفجر او على الاذان بقليل وقد قام الليل ثلاث ساعات واستراح قبل الفجر فهذا يعني ايضا آآ امر طيب لكن الان نحن في شرعنا توجد صلاة العشاء بعد صلاة المغرب
المسلم ينتظر وما يستطيع ان ينام من اول الليل لكن ايضا لو رجعت بعد صلاة العشاء والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الحديث بعد العشاء فلو بعد صلاة العشاء
ونمت مبكرا بعد الصلاة مباشرة فيعني تكون قد اخذت حظك من الراحة ايظا تقوم مثلا الساعة الواحدة الثانية عشر والنصف وانت مرتاح وتستطيع ان تقوم الليل. وايضا حتى تستطيع ان تستريح قبل الفجر
اما ان كنت تعلم ان الراحة قبل الفجر قد تؤدي بك الى النوم عن صلاة الفجر فهنا لا آآ تنام هذه آآ الساعة او هذا الوقت يسير وتظل قائما الى ما بعد الفجر. نسأل الله تعالى ان يوفقنا آآ حسن عبادته
اه واه النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان قيامه من كل الليل فانتهى وتره الى السحر يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم كما اخبرت عائشة رضي الله عنها اوتر النبي صلى الله عليه وسلم من اول الليل ومن اوسطه ومن اخره فانتهى وتره الى السحر لانه
هو الوقت الفاضل والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم وينام كما في حديث الثلاثة النفر الذين سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما اخبروا بها كأنهم تقالوها
فقال احدهم اه اما انا فاقوم ولا انام واما الاخر فقال انا لا اتزوج النساء وما الاخر قال انا اصوم ولا افطر وقال النبي صلى الله عليه وسلم انتم الذين قلتم كذا وكذا اما اني اقوم وانام واصوم وافطر واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي
ليس مني  النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلك هذا المنهج المعتدل في عبادة الله تعالى ثم ايضا من المسائل المتعلقة بصلاة الليل هل لصلاة الليل عدد معين من الركعات
اقل قيام الليل بركعة واحدة لو صليت ركعة واحدة فهذا يجزئ وان كان الافضل ان تصلي قبلها شفعا تصلي الشفع ركعتين ثم الوتر. لكن نفرض ان انسانا صلى من الليل بعد صلاة العشاء ركعة واحدة فقط
فيكون قد اتى بقيام الليل ولو ركعة واحدة وهذا سيأتي معنا ثم بالنسبة اه اكثر ركعاتها فلا عدد لركعاتها تصلي ما تشاء من قيام الليل فليس هناك عدد محصور معين
لقيام الليل وهذا الذي عليه عامة العلماء واه مما ورد في هذا ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم
وهو يخطب فقال كيف صلاة الليل فقال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى. يعني ركعتين ركعتين ركعتين ركعتين وهكذا قال فاذا خشيت الصبح فاوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت
فهذا يدل على ان العدد مفتوح لانه قال مثنى مثنى فاذا خشيت الصبح يصلي الانسان ما يريد من اه الركعات ثم يوتر بواحدة وثبت عن عطاء رحمه الله وعطاء من التابعين الذين ادركوا كثيرا من الصحابة ادرك ما يقارب مئتي صحابي
يقول عطاء رحمه الله ادركت الناس وهم يصلون ثلاثا وعشرين ركعة بالوتر يعني في شهر رمضان كانوا يصلون صلاة التراويح ثلاثا وعشرين ركعة وهذا فعله عمر رضي الله عنه اه كما جاء عن عمر في اخر خلافته لانه في اول الامر جمع الناس على احدى عشرة ركعة
فلما شق عليهم ذلك صلى اه او امر ان يصلوا اه ثلاثا وعشرين ركعة وايضا اه ثبت هذا عن الحسن البصري قال كانوا يصلون عشرين ركعة وايضا عن عبد الرحمن بن ابي بكر وصحابي رضي الله عنه ثبت عنه انه قال صلى ان
انه صلى للناس بعشرين ركعة وكانوا يختمون القرآن مرتين فهذا آآ يدلنا على ان صلاة الليل عددها يعني مفتوح وجمهور العلماء استحبوا هذا العدد في صلاة التراويح ان يكون عشرين ركعة ثم يصلي الامام الشفع والوتر فيكون المجموع
اه ثلاثا وعشرين ركعة كما هو عمل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وممكن ان يزيد ايضا الناس على ذلك يقول الامام مالك اه وقد كانوا يصلون بالمدينة تسعا وثلاثين ركعة
يعني ستا وثلاثين صلاة التراويح ثم يصلون الشفع والوتر فيكون المجموع تسعا وثلاثين ركعة اه قال الامام مالك لم يزل عليه عمل الناس اي بالمدينة بعد عمر بن عبدالعزيز يعني عمر بن عبد العزيز هو الذي صلى تسعا وثلاثين ركعة فاستمر عمل الناس بالمدينة على ذلك ولهذا هذا يعني آآ مما
اه يستحب عند المالكية وايضا السلف رحمهم الله تعالى كانوا آآ يطيلون القيام وآآ يكثرون من صلاة الليل قال عبد الله بن الامام احمد رحمه الله رأيت ابي يصلي في رمضان ما لا احصي
وثبت بالسند الصحيح عن الامام احمد انه كان يصلي في الايام العادية يصلي ثلاث مئة ركعة كان ورده من الليل ثلاث مئة ركعة ولما جلد في فتنة خلق القرآن وكبر
آآ في السن كان قد تجاوز الثمانين مع ما لقيه من العذاب الشديد والجلد فكان بعد ذلك يصلي مئة وخمسين ركعة وهذا ثابت عنه بسند صحيح فانظر في همة هؤلاء السلف رحمهم الله تعالى. وكان عبدالرحمن بن الاسود يقوم باربعين ركعة. ثم يوتر بعدها بسبع ركعات
قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى لا خلاف بين المسلمين ان صلاة الليل ليس فيها حد محدود  آآ النبي صلى الله عليه وسلم من هديه الغالب انه كان يصلي احدى عشرة ركعة. لكنه كان يطيلها اطالة شديدة
كما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت اه لما سئلت عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على
احدى عشرة ركعة يصلي اربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. ثم يصلي اربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم ثلاثة فهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم الغالب ان يصلي احدى عشرة ركعة
لكن هل معنى هذا انه لا يجوز ان نزيد على احدى عشرة ركعة طبعا الجواب لا لان السلف ما فهموا هذا ابدا بل النبي صلى الله عليه وسلم اجاز ذلك بقوله صلاة الليل مثنى مثنى. فاذا خشيت فاذا خشيت الصبح آآ فاوتر بواحدة
وايضا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه زاد على احدى عشرة ركعة. كما ثبت في حديث عائشة رضي الله عنها في رواية انه صلى ثلاث عشرة ركعة اه قالت ثم صلى احدى عشرة ركعة. وكذلك جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما اه انه صلى ثلاث عشرة ركعة
كذلك في حديث زيد ابن خالد رضي الله عنهم فايضا من الصحابة من نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى ثلاث عشرة ركعة وآآ الافضل في هذا ان يحافظ المسلم
على رح هذه الصلاة وهو ان آآ يطيل في تلاوة القرآن الكريم وكلما كان وقت القيام اطول كان افضل  الشافعي رحمه الله تعالى له تفصيل اه لطيف جميل في هذا يقول
وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهى اليه. لانه نافلة يعني تصلي ما تشاء ثم قال فان اطالوا القيام واقل السجود فحسن. وهو احب الي وان اكثروا الركوع والسجود فحسن
تأمل قال فان اطالوا القيام واقلوا السجود فحسن وهو احب الي. لماذا؟ لانه هو الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي مثلا احدى عشرة ركعة. تخيل لو تصلي احدى عشرة ركعة في ثلاث ساعات او اربع ساعات
لا شك ان هذا في مشقة انك ممكن تصلي ركعتين في ساعة كاملة وفي نصف ساعة هذا قد يشق على الانسان بخلاف ما لو صلى مثلا عشرين ركعة في ثلاث ساعات ما يشعر بها
لان كثرة الركوع والسجود تذهب اه تعب طول القيام في الصلاة فهذا ايسر على الناس ولذلك من فقه الصحابة رضي الله عنهم في زمان عمر رضي الله عنه انه لما شق طول القيام عليهم لما كانوا يقومون باحدى عشرة ركعة من بعد صلاة العشاء وما كانوا ينصرفون
الا قبيل الفجر فمن يطيق مثل هذا ممكن تكون ركعتين في اه ساعة او ساعتين. هكذا عامة الليل يصلون ان في رمظان يستحب ان يقوم المسلم الليل كله. خاصة في العشر الاواخر. كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم. انه كان اذا دخل العشر كما اخبرت عائشة رضي الله عنه
انه كان يحيي الليل يعني احيا الليل يعني كله وشد المأزر وجد واجتهد في عبادة الله تعالى فاذا اه اذا اقتصر المسلم على احدى عشرة ركعة في ليلة كله في رمضان لا شك ان هذا فيه شيء من المشقة الظاهرة. ولهذا لما شق
على الصحابة تأمل ماذا فعلوا؟ هل حافظوا على العدد وتركوا كيفية القيام وطول القيام؟ لا ان عرفوا ان العدد ليس مقصودا لذاته  اه تأمل ماذا فعلوا. حافظوا على طول الصلاة
والوقت الذي يصلون فيه ما تنازلوا عنه. يعني هم استمروا على الصلاة من بعد العشاء الى قبيل الفجر. لكن زادوا في عدد الركعات تأمل زادوا في عدد الركعات كانوا يصلون ثلاثا وعشرين. الليل كله يكون هذا اخف
من احدى عشرة ركعة تأمل ما قالوا نصلي احدى عشرة ركعة ونخفف القيام نكتفي بنصف الليل مثلا لا فهذا يدلك على ان المقصود الاعظم من هذه الصلاة ان يطيل المسلم في قراءة القرآن وفي ذكر الله وفي الدعاء وفي الركوع والسجود وهكذا
اه لذلك هذا من الاخطاء التي يقع فيها بعض الناس. يقول انا ساحافظ على السنة فيصلي احدى عشرة ركعة في نصف ساعة او في ساعة واحدة. ثم يقول خلاص انا صليت احدى عشرة ركعة
ويترك قيام الليل في آآ كل الساعات بعد ذلك. وهذا في الحقيقة من يعني المفاهيم المعكوسة لن يظنه بذلك حافظ على السنة وهو في الحقيقة لم يحافظ على السنة لماذا؟ لان عائشة رضي الله عنها لما وصفت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
انه كان يصلي احدى عشرة ركعة قالت فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. كيف تحافظ على العدد ثم تترك المقصود تترك طول الصلاة وهذا ايضا لم يفعله السلف بل الذي حافظ عليه السلف كما عرفناه وطول الصلاة والمحافظة على الوقت الطويل فيها وان
زادوا في عدد الركعات وخير الهدي ما كان عليه آآ النبي صلى الله عليه وسلم وسلف هذه الامة وآآ هؤلاء السلف من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لا شك انهم اعلم الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبهديه. نسأل الله تعالى ان يلحقنا بهم. نسأله تعالى ان يعيننا على ذكر
وشكر وحسن عبادته. وان شاء الله يأتي بعد ذلك اه بعض الاحاديث التي جاءت في صفة صلاة الليل كيف تصلى وعدد الركعات التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم او السلف رحمهم الله تعالى ايضا. لعله يأتي معنا هذا في الدرس القادم. والحمد لله رب العالمين
الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
