الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل مجالسنا في فقه العبادات. ونسأل الله تعالى
بمنه وكرمه ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها. اسأله تعالى ان ينفعنا بما علمنا وان يعلمنا ما ينفعنا وان يزيدنا علما بعد ان انتهينا من اهم الصلوات النوافل التي كان رسولنا صلى الله عليه وسلم
يصليها وقد حثنا عليها. ننتقل الى موضوع الاوقات التي يحرم فيها على المتنفل ان يصلي نافلة مطلقة. فهذه الاوقات المكروهة تكره فيها صلاة النافلة والكراهة هنا التي يعبر عنها بعض العلماء هي بمعنى كراهة التحريم. يعني لا يجوز للمسلم ان يصلي في هذه الاوقات
صلاة النافلة وهناك تفاصيل واحكام تتعلق بهذه الاوقات. تعالوا نتعرف على هذه الاوقات ثبت عند مسلم من حديث عقبة ابن عامر الجهني رضي الله عنه قال قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه
ينهانا ان نصلي فيهن. او ان نقبر فيهن موتانا. حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب وايضا في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس
ولا غروبها فانها تطلع بين قرني شيطان. فاذا طلع حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تبرز. وفي رواية حتى ترتفع واذا غاب حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تغيب. اذا اوقات المحرمة اولا عند طلوع الشمس. الى ان ترتفع
وبين النبي صلى الله عليه وسلم قدر هذا الارتفاع كما جاء في حديث كعب ابن مرة عند احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة حتى تكون الشمس قيد رمح. وقيد
ده رمح يعني في نظر الناظر كأن رمحا آآ في الافق والشمس فوقه يعني الى ان ترتفع قدر العلماء ذلك بمقدار ربع ساعة تقريبا بعد الشروق او اقل كما يذكر بعض
وهم اثنتي عشرة دقيقة اذا اردت ان تصلي الضحى مثلا او ما تم بصلاة الشروق وهي من صلاة الضحى كما مر معنا. فتنتظر بعد طلوع الشمس بعد شروق الشمس. الى ان ترتفع
بمقدار اثنتي عشرة دقيقة. ثم تصلي. فاذا هذا الوقت الاول عند طلوع الشمس. كذلك عند غروبها عند الغروب فايضا تحرم الصلاة. وكذلك اذا كانت الشمس في وسط السماء وهذا قبيل اذان الظهر. الشمس بعد ان تطلع
ترتفع ترتفع الى ان تصل وسط السماء. فاذا وصلت وسط السماء فهنا الصلاة. الى ان تزول. هذا الوقت الاخوة وقت يسير جدا. بعض الناس يظن انه لا يجوز له ان يصلي صلاة الضحى مثلا قبل اذان الظهر بربع ساعة بعشرة دقائق. لا الوقت اقل من ذلك
بل قال العلماء هذا وقت لا يكفي فيه ان تصلي ركعتين. كما يقال هو بمقدار دقيقة او دقيقتين قبل اذان ظهر لان الشمس ما تتوقف. هي تسير لكن اذا كانت في وسط السماء
ثم زالت الى الجهة الاخرى يزول هذا الوقت. الذي تحرم فيه الصلاة. فهذا يقدر بدقيقة او دقيقتين. فائدة من هذا انه لا يجوز لك ان تشرع في صلاة الظحى او النافلة قبل اذان
الظهر بدقيقة او دقيقتين. بل تنتظر الى ان يؤذن ثم بعد ذلك تصلي ما تشاء من سنة الظهر وما ان يتيسر لك وايضا آآ يضاف الى هذه الاوقات الثلاثة الوقت الرابع والخامس كما ثبت في الصحيحين
من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بعد الصبح حتى طلوع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. فهذان الوقت ان
يتعلقان آآ وقت آآ الوقت الذي تطلع فيه الشمس وتغيب فيه الشمس الاوقات الثلاثة الاولى يقول العلماء هي اوقات مقصودة بالتحريم. فيشتد فيها التحريم يجوز لك ان تصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند آآ توسط الشمس وسط السماء. قبل اذان الظهر
من باب سد الذريعة جاء هذان الوقتان ايضا. بعد صلاة الفجر اذا صليت الفجر لا يجوز لك ان نافلة مطلقة هكذا الى ان تطلع الشمس ثم اذا طلعت الشمس تنتظر ايضا الى ان ترتفع كما عرفنا
فهذا الوقت لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس هو من باب سد الذريعة لان المسلم اذا ترك يصلي في هذا الوقت ممكن ما ينتبه يصلي ويطيل النافلة فيصلي في وقت طلوع الشمس. فجاء هذا التحريم من باب
سد الذريع فهو اخف. اما عند طلوع الشمس فالتحريم يشتد. وكذلك لا صلاة بعد العصر. ان الانسان اذا ترك يصلي في هذا الوقت ممكن ان آآ تطول به الصلاة والقراءة فيها. وما يشعر الا وهو يصلي
والشمس على وشك الغروب او عند غروبها فيقع في الوقت الذي آآ هو مقصود بالتحريم. فايضا حرم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بعد العصر يعني بعد ان تصلي العصر حتى تغيب الشمس. فاذا هذه خمسة اوقات عند طلوع الشمس عند غروبها وعند
توسط الشمس يعني وسط السماء وبين اذان الظهر ثم بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ايضا من الاحاديث التي وردت في هذا آآ ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
اه صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس. قال حتى تطلع الشمس قال حتى ترتفع فانها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان. وهذا حديث في مسلم عمر
عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فاخبره عن الاوقات المحرمة وبين الحكمة. فقال فانها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان. الشيطان يضع قرنيه وقت طلوع الشمس قال وحينئذ يسجد لها الكفار. فاذا نفهم الحكمة من التحريم في هذا الوقت ان الكفار يسجدون للشمس وبذلك
الشيطان فالمسلم نهي عن التشبه بالكفار يعني في هذا الوقت وان كان لا يقصد لكن هذا من باب قطع المشابهة بين المسلم والكافر في العبادة. قال ثم صلي فان الصلاة مشهودة محظورة حتى يستقل الظل بالرمح. يعني اذا كان
الشمس في وسط السماء لا يكون للرمح او للاشياء ظل الا الظل اليسير. اما اذا كنت يعني في وسط الارظ على خط الاستواء فما يكون هناك اي ظل. الشاهد ان الشمس اذا
كانت في وسط السماء فهنا ايضا قال ثم اقصر عن الصلاة. لماذا؟ الوقت هذا تحرم فيه الصلاة. قال فان حينئذ تسجر جهنم. فان حينئذ تسجر جهنم. يعني يزاد في ايقاظ نار جهنم
فهو وقت غضب وقت تسجير النار والصلاة هي قربة فيها رحمة ورضوان لم يناسب ان تكون في مثل هذا الوقت. قال فاذا اقبل الفيء يعني عندما تزول الشمس الى جهة الغروب الظل
يزيد وهذه علامة انتهاء هذا الوقت. وهو وقت دخول اذان الظهر. فاذا زالت الشمس الى الجهة المقابلة تجد ان ظل يرجع مرة اخرى يزيد ان الظل يقصر يقصر يقصر حتى يقف. ثم يزيد مرة اخرى. وقت وقوف الظل هذا وقت
الشمس في وسط السماء. فاذا زاد الظل الى الجهة المقابلة آآ وطال الى الجهة المقابلة فهذا يعني يدل على ان الشمس قالت عن وسط السماء وهنا يؤذن لصلاة الظهر. قال فان الصلاة ثم قال فاذا اقبل الفي فصلي فان الصلاة مشهودة
محظورة حتى تصلي العصر. ثم اقصر عن الصلاة. يعني لا صلاة بعد العصر. ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب والشمس فانها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار. فعرفنا شيئا من الحكمة
في التحريم في هذه الاوقات وايضا من الحكم كما يذكر بعض العلماء ان هذا فيه اجماما للنفس. لان لو كانت الاوقات كلها يجوز لك فيها ان تتنفل لشق ذلك على النفوس التي تريد المسابقة الى الخيرات. المؤمن الذي همته عالية ويريد ان يسارع الى الله تعالى
سيصلي في كل اليوم وفي كل الوقت في كل الاوقات التي يمكن فيها ان يصلي مثلا فلما يأتي الشرع يقول له لا لا تصلي بعد الصبح الى ان ترتفع الشمس لا تصلي بعد العصر فهنا اذا ترك الصلاة يتركها
لله ويعلم انه اذا صلى سيأثم. فهذا مما يجم النفس. ينشطها على العبادة. الانسان اذا منع من العبادة في وقت ثم اذن له فيها فيكون انشط عليها. كذلك من التنبيهات هنا ان
جماهير اهل العلم من الائمة الاربع وغيرهم يذكرون ان من الاوقات التي تحرم فيها الصلاة بعد اذان الفجر فلا يجوز لك ان تصلي الا سنة الفجر. وهذا مر معنا عندما تحدثنا عن سنة الفجر. قد ثبت
عند ابي داود وان كان الحديث فيه ضعف يسير لكن جاءت اثار عن السلف وقال به جماهير العلماء يعني هذا الحديث حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال آآ عن يسار مولى ابن
عمر قال رآني ابن عمر وانا اصلي بعد طلوع الفجر. فقال يا يسار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال يبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر الا سجدتين. لا تصلوا بعد الفجر يعني بعد
اذان الفجر الا سجدتين يعني سنة الفجر. ولهذا مر معنا اثر سعيد بن المسيب رحمه الله انه رأى رجلا يتنفل بين اذان الفجر واقامة الفجر. يعني صلى السنة ثم جعل يصلي ركعتين ركعتين. فنهاه عن ذلك. فقال له
الله على الصلاة. فقال لا. ولكن يعذبك على مخالفتك للسنة. هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك قال رسول الله لا صلاة بعد الفجر الا سجدتين وانت تريد ان تتنفل
من الاحكام المتعلقة بهذه الاوقات انه عند جماهير العلماء انه يجوز ان تصلي في هذه الاوقات اولا الصلاة الفائتة. المسلم اذا فاتته صلاة من الصلوات المفروضة فيجوز له ان يصليها متى ما ذكرها. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة او نسيها فكفارته ان يصليها اذا
فذكرها تذكرت الصلاة بعد العصر بعد الفجر عند غروب الشمس عند طلوع الشمس تصلي. لان هذه صلاة واجبة ثم عند جماهير العلماء انه لا يجوز لك ان تصلي في هذه الاوقات النوافل المطلقة
النوافل مطلقة تريد ان تتنفل. هكذا ركعتين لله تعالى. فهنا لا يجوز لك. هذه اوقات نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها تبقى مسألة صلاة اه الصلوات التي لها سبب ذوات الاسباب
فالاقرب في هذه المسألة والله اعلم ما ذهب اليه بعض العلماء مثل الشافعية وغيرهم انه يجوز لك ان تصلي في ذوات الاسباب في مثل هذه الاوقات. يعني مثل تحية المسجد هي ذات سبب. ليست نافلة مطلقة
مثل سنة الطواف انت طوفت فاردت ان تصلي ركعتين لاجل الطواف. فهذا جائز بدليل ماذا؟ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبدي مناف لا تمنعوا احدا طاف بهذا البيت وصلى اي ساعة من ليلة
او نهار تلاحظ النبي صلى الله عليه وسلم استثنى هنا الطواف وما يكون بعده من سنة الطواف ركعتي الطواف قد طاف فيه وصلى اي ساعة شاء من ليل او نهار. وكذلك سنة الوضوء. سنة الوضوء لها
سبب انك توظأت تريد ان تصلي وهذا ثبت عن بلال رضي الله عنه كما مر معنا جاء في ظمن كلام انه قال يا رسول الله ما تمر علي ساعة من ليل او نهار فاتوضأ فيها الا صليت ما كتب لي او
صليت ركعتين فهذا يدل على استثناء هذه الصلاة لانها ذات سبب. كذلك تحية المسجد ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يخطب يوم الجمعة ودخل رجل وجلس قال قم فصل ركعتين وتجوز فيهما. مع ان هذا وقت لا يجوز ان
صلي فيه لان الخطيب يخطب. فهذا يدل على ان هذه الصلوات التي لها سبب يجوز ان تصلي اه يعني هذه الصلوات في هذه الاوقات والله اعلم. يستثنى من هذه الاوقات
وقت ما قبل اذان الظهر يوم الجمعة. يعني يوم الجمعة يجوز لك ان تصلي ما كتب لك حتى يصعد الامام على المنبر. فالوقت اليسير الذي يكون قبيل اذان الجمعة يعني الاذان الثاني للجمعة
اه هذا الوقت لا يوجد يوم الجمعة بل يجوز لك ان تصلي. وهذا يعني قول بعض العلماء يدل عليه ما ثبت عن السائب ابن يزيد رحمه الله او قال كنا نصلي في زمن عمر
يوم الجمعة فاذا خرج عمر وجلس على المنبر قطعنا الصلاة. هذا كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم يدل على عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة ثم يصلي ما كتب له. ما استثنى النبي صلى الله عليه وسلم آآ يعني آآ الوقت الذي
يكون قبيل الزوال. ورد حديث فيه ضعف ان جهنم تسجر او تسجر في هذا الوقت يوم الجمعة. هو حديث عند ابي داود فيه ضعف يسير. فلعل هذا يعني من الحكم في ذلك والله اعلم
ايضا نختم بهذا التنبيه انه روي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال او انه نهى عن الصلاة بعد العصر الا والشمس مرتفعة فبعض العلماء يقول الوقت الذي يحرم فيه ان تصلي بعد العصر هو
وعند غروب الشمس يعني قبل ان تغرب الشمس بنصف ساعة ثلث ساعة اذا اصفرت الشمس اما اذا كانت الشمس مرتفعة وبيظاء في السماء فيجوز لك ان تصلي النوافل حتى بعد العصر لكن في الحقيقة هذا الحديث حديث لا يثبت فيه وهب ابن الاجدع يرويه عن علي وهذا الراوي
قليل الحديث وقد تفرد بهذا الحديث الذي خالف فيه الاحاديث الواردة في الصحيحين. ولذلك قال ابن خزيمة هذا حديث غريب اه يعارضه ما ثبت في الصحيحين من حديث ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من صلاة العصر صلى ركعتين
في بيتها بعد العصر فاستغربت لانه تقرر عندها ان هذا الوقت لا يجوز الصلاة فيه. فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هاتين الركعتين فاخبرها انه قد شغله وفد عبد القيس عام الوفود بعد صلاة الظهر الى العصر فما استطاع
من يصلي سنة الظهر البعدية. فقضى النبي صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر. وهذا جائز. ايضا هذا نضيفه فيما يجوز ان تصلي في يعني ان تصلي في هذه الاوقات ان تقضي الصلاة المفروضة او تقضي السنن الرواتب مثلا. فيجوز لك ان
تقضي يعني السنن مثلا فاتتك سنة الفجر بلا تكاسل يعني ذهبت عنك يجوز ان تصليها بعد صلاة الفجر ويمكن ان تؤخرها الى ما بعد طلوع الشمس فهذا ايضا جائز. فهذا يعني آآ يدل على ان
آآ هذا الوقت يعني لا يجوز الصلاة فيه الا فيما استثني والله اعلم. فهذه يعني اهم الاحكام المتعلقة بهذه الاوقات. ونسأل الله ان يغفر لنا ويرحمنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
