الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة اخوات نواصل مجالسنا في فقه العبادات. ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها
لا نزال مع بعض الاحكام المتعلقة بصلاة الجماعة ومن تلك الاحكام انه اه لا ينبغي ان يصلي المأمومون بين السواري لان هذه السواري والاعمدة تقطع الصفوف ولهذا جاء نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك
كما في حديث معاوية بن قرة عن ابيه رضي الله عنه قال كنا ننهى ان نصف بين السوار على عهد رسول الله صلى الله عليه سلم ونطرد عنها طردا ويقول عبد الحميد بن محمود
قال صليت مع انس بن مالك رضي الله عنه يوم الجمعة قال فدو فعلنا الى السواري قال فتقدمنا وتأخرنا فقال انس رضي الله عنه كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجاء النهي عن ابن مسعود اه جمع من السلف  ذهب بعض الفقهاء كالامام احمد وغيره الى تحريم ذلك وانه لا ينبغي للمصلي ان يصلي بين السواري الا اذا كان المسجد مزدحما بالمصلين
وآآ لا يوجد مكان ويصلون خارج المسجد فهنا يتقدمون ويصلون بين السواري وكذلك اذا صلى منفردا او اماما فصلى الامام بين عمودين فهذا جائز كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بين العمودين المقدمين في الكعبة عندما دخلها وصلى داخلها
فهنا العلة منتفية وانما آآ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بين السوارية لانها تقطع الصفوف ثم آآ نختم آآ هذه الاحكام المتعلقة بصلاة الجماعة آآ بما يتعلق
باعذار ترك الجماعة اه كما هو معلوم تقدم معنا ان بعض العلماء يقول صلاة الجماعة واجبة وهذا مذهب كثير من السلف انها واجبة فاذا حصلت هذه الاعذار للمسلم جاز له ترك الجماعة ولا يأثم
واما على قول ايضا بعض العلماء الذين يقولون صلاة الجماعة سنة مؤكدة ولا ينبغي تركها فاذا حصلت هذه الاعذار اه لا يفوت اجرها على من هو معذور فاذا صلاها منفردا فاز باجر الجماعة ان شاء الله
لانه معذور في تركها فمن هذه الاعذار البرد الشديد والمطر الشديد الذي يشق معه الخروج كما قال بعض الفقهاء المطر الذي يجعل الناس يغطون رؤوسهم فهذا المطر من اسباب او من اعذار ترك الجماعة
قال نافع مولى بن عمر قال ان ابن عمر اذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال الا صلوا في الرحال ثم قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن اذا كانت
ليلة ذات برد ومطر يقول الا صلوا في الرحال وفي رواية كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على اثره الا صلوا في الرحال آآ فيقول بعد الاذان الا صلوا في الرحال
وكذلك جاء اه في اه حديث اخر انه آآ اذا كما في حديث ابن عباس نعم انه قال لمؤذنه في يوم مطير يعني كما في آآ حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
اه انه قال اذا قلت اشهد ان محمدا رسول الله فلا تقول حي على الصلاة وقل صلوا في بيوتكم ثم آآ يعني بعضهم استنكر ذلك فقال اتعجبون من ذا؟ يعني من هذا
قد فعل ذا من هو خير مني يعني ابن عباس يعني ذكرهم ذكر لهم هذا ثم ذكر ان هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم  فهذا من الرخص في ترك الجماعة المطر الشديد البرد الشديد اه الريح الشديدة
اتى بعض العلماء يقول الحر الشديد اذا كان خلاف المألوف ويسبب ظررا على الناس وبعضهم يقول الوحل الشديد الذي يشق معه خروج المصلي الى المسجد كذلك من اعذار ترك الجماعة
طبعا يلحق بهذا ايضا المرظ الشديد الذي آآ فيه مشقة على المريض اه فاذا كان المريض آآ يشق عليه الذهاب الى المسجد. فيجوز له ان يترك صلاة الجماعة وهذا بلا خلاف بين العلماء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته
عندما اشتد عليه المرض قال مروا ابا بكر فليصلي بالناس. وصلى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الصلوات في بيته لكن لو ان المريض تحمل  حافظ على الجماعة ولو شق عليه المرض شيئا ما لكنه مما يطاق يحتمل
وان كانت الرخصة له لكن اذا اخذ بالعزيمة ويعلم انه لن يضر نفسه يعني خروجه الى المسجد لن يؤدي به الى زيادة المرظ او لن يؤدي هذا الى هلاكه لو كان هذا يؤدي الى هلاك هذا لا يجوز. لا ظرر ولا ظرار لكن
قد يشق عليه المرض لكن يقول انا اتحمل وانا اريد الاجر واريد ان اصلي في المسجد فهذا افضل واولى لماذا؟ لان النبي صلى الله عليه وسلم كان مع شدة مرضه كان يحرص على الصلاة في الجماعة حتى حمل النبي صلى الله عليه وسلم بين
رجلين ورجلاه تخطان الارض ما يستطيع ان يمشي. حتى اقيم في الصلاة في الصف يعني تحمل وتكلف مع انه معذور صلى الله عليه وسلم فهذا مما آآ يعني آآ من الاعذار كذلك
آآ حضور الطعام اذا تعلق القلب بالطعام واشتهت النفس الطعام. فيجوز له ان يترك الجماعة لاجل الطعام. كما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وضع عشاء احدكم واقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء
ولا يعجل حتى يفرغ منه قال وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ. وانه ليسمع قراءة الامام وهذا من فقه السلف رحمهم الله تعالى. انهم علموا ان المقصود الاعظم من الصلاة الخشوع فيها
واذا كان المسلم قد تعلق قلبه بهذا الطعام وجائع. نفسه تشتهي هذا الطعام. فما الفائدة يذهب الى الصلاة؟ وذهنه هو مشغول بالطعام وقلبه معلق بالطعام. هذا لا يليق فهذا من فقه السلف رحمهم الله تعالى
ولهذا قال اه ابو الدرداء رضي الله عنه قال من فقه المرء اقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ هذا من فقه المرء ان يقبل المرء على حاجته
حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ ليس فيه شغل بالدنيا فيهيئ قلبه للصلاة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة بحضرة طعام يعني لا صلاة كاملة لان الذهن يكون مشوشا
لكن طبعا الانسان ما يتخذ هذا عادة. يقول خلاص دائما يؤتى بالطعام قبيل الصلاة حتى لا يذهب الى المسجد هذا لا ينبغي لان هذا تحايل على ترك الصلاة. وانما هذا يكون في بعض الاحيان
في اوقات طارئة وتعلق نفسه بالطعام اما اذا تعلقت نفسه بالطعام اما اذا وضع الطعام واصلا هو شبعان او لا يريد الطعام ونفسه غير معلقة به فهنا يعني يصلي في المسجد ولا يترك الصلاة في المسجد
كذلك من الاعذار مدافعة الاخبثين البول والغائط وكذلك الريح  تقول عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان
يعني بعض الناس يقول لا انا اريد ان احافظ على اجر الجماعة ويكون يريد ان يذهب الى الخلاء لكن يقول لا ما عليه انا اتحمل حتى ادرك التكبيرة مع الامام حتى ادرك الركعة الاولى مع الامام وادرك صلاة الجماعة
ويأتي ويصلي ولا يدري ماذا يقرأ الامام لانه قد اشتد عليه الحال وحبس بوله او ريحه هذا ما يخشع في صلاته وقال ولا وهو يدافع الاخبثان يعني لا صلاة كاملة اذا كان يدافع الاخبثي. لكن اذا كان امر يسير ويذهب فهذا لا بأس به. اما اذا كان الامر
يعني اه يقلق المصلي ويشوش عليه ذهنه فهنا ينبغي عليه ان يحافظ على اه ان يترك الجماعة ويقضي حاجته ثم يأتي يقضي ما فاته واذا فاتت الجماعة فاجره محفوظ لانه معذور في ترك الجماعة
كذلك من اه الاعذار قالوا ايضا الخوف على النفس. اذا كان في مكان فيه اعداء او لصوص او حرب وخاف اذا خرج الى المسجد ان يعتدى عليه. او على اهله مثلا يخاف على اهله
او انه اهله آآ مرضى ما احد يقوم معهم هذا قد يحتاجه الانسان احيانا مثلا آآ تكون زوجته او امه او آآ ابنه في المستشفى وما احد معه في الغرفة آآ يشق على المريض اذا خرج عنه من يمرضه مثلا
ويحتاج الى رعاية دائمة مثلا فقام عليه وترك الجماعة فهذا لا بأس به. لكن اليوم الحمد لله مستشفيات توفر الممرظين والممرظات. يعني يقومون بالواجب الحمد لله فهذا يعني يجعل المسلم يحافظ على صلاة الجماعة يخرج يصلي ويرجع الى مريظه
آآ كذلك لو خاف على ماله اه في مكان فيه ظالم او سارق مثلا فهذا ايضا من الاعذار التي اذكرها الفقهاء في هذا كذلك من الاعذار ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من اكل من هذه البقلة يعني الثوم آآ وقال مرة من اكل البصل
الثوم والكراث. قال فلا يقربن مسجدنا. فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ادم  الذي يأكل البصل والثوم يكون له رائحة كريهة في فمه ثم يأتي قد يؤذي المصلين بل يؤذي الملائكة
حتى لو حصل تباعد في الصفوف كما يوجد الان. فهذا يؤذي الملائكة فهو معذور في ترك الجماعة. لكن كما عرفنا انما الاعمال بالنيات ما محمد هذا يقول انا اكل حتى لا اذهب الى المسجد
هذا لا يجوز هذا تحايل على دين الله تعالى طبعا اه الان الحمد لله توجد بعض الامور التي تزيل هذه الرائحة بدلا من معجون الاسنان او غيره. ويأكل ما فيه رائحة نعناع او غيره بحيث يزيل هذه الرائحة. او يخففها
فهذا اه ممكن انه يزيل هذه الرائحة ويخففها ويذهب الى صلاة الجماعة اه وكذلك لو اكلها وهي مطبوخة قد ذهبت رائحتها ايضا هذا لا يدخل في الحديث. كما قال عمر رضي الله عنه قال من اكلهما فليمتهما طبخا
فليمته ما طبخا فما يكون لها رائحة يعني نفاثة وشديدة يعني يحافظ بذلك على صلاة الجماعة كذلك من الاعذار العمى وهذا عند جمهور العلماء اذا لم يجد الاعمى قائدا يقوده ولم يعرف الطريق فيعذر بترك الجماعة لان هذا
عليه وتامل سبحان الله مع ان هذه اعذار ثابتة لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث الصحابة على حضور الجماعة حتى مع وجود هذه الاعذار يعني ابن ام مكتوب
قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني وانا رجل اعمى يعني بعيد الدار. قال هل تسمع النداء؟ قال نعم. قال فاجب وبن رجب رحمه الله تعالى ذكر ان هذا الحديث من الاحاديث التي اجمع العلماء على عدم الاخذ بها
يعني ما يقال انه يجب على الاعمى ان يحضر صلاة الجماعة حتى لو لم يجد سائقا يسوقه هذا تكليف له بما لا يطيق لكن هذا من حث النبي صلى الله عليه وسلم على الخير وانه لعله علم الحرص الذي عند ابن ام مكتوم واما من جاءك
يسعى وهو يخشى ابن ام مكتوم كان حريصا على الخير حتى شارك في معركة القادسية زمن عمر واستشهد فيها. مع انه معذور فعلم كان النبي صلى الله عليه وسلم علم ما في نفسه من حب الخير
قال فاجب ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا عذر عتبان بن مالك هو رجل اعمى وذهب وصلى في بيته صلاة حتى يعني آآ يطمئن آآ عتبان ويعني يكون مصلى له وهكذا كان يصلي في بيته
الاعمى معذور في ترك الجماعة ان لم يجد قائدا اما اذا وجد من يقوده الى المسجد فنعم يحضر الجماعة كذلك من الاعذار التي يذكرها الفقهاء ارادة السفر يعني انسان تأهب للسفر
ولابد ان يذهب الى المطار قبل الطائرة بساعة واذا صلى الجماعة ربما تفوته الطائرة ويتأخر عليه ويكون في حرج فهنا يعذر بترك الجماعة ما عليك شيء. حتى ولو تسمع الناس يصلون وانت في طريقك الى المطار فليس عليك شيء
متى ما تصل هناك تصلي وتدرك يعني اه الطائرة. فهذا لا بأس به وكذلك من الاعذار التي يذكرها الفقهاء غلبة النوم والنعاس انسان مجهد وقال لنا اذا انتظرت الجماعة ممكن يعني انام وتفوتني الصلاة. او ممكن ما ادري ماذا اقول في صلاتي ولا ما اسمع من الامام. فهذا يعذر بترك الجماعة. انا اقول صلي
صلاة خاشعة ونم هذا خير من ان تحظر الجماعة وانت لا تدري ماذا يقول الامام ربما يعني يصيب الانسان النوم وهو في حتى يعني يكاد ان يسقط فهنا هو معذور بترك الجماعة. ويدل على هذا حديث الرجل الذي انصرف عن معاذ بن جبل عندما كان معاذ رضي الله عنه
يصلي بالصحابة رضي الله عنهم يعني في قومه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم اذا رجع الى قومه يصلي بهم صلاة العشاء وهو امام لكن هو ينوي النافلة وهم يصلون خلفه صلاة العشاء. فكان يطيل اطالة يعني فاحشة يقرأ سورة البقرة في صلاة العشاء
تخيل وهذا رجل عنده عمل من الصباح الباكر بعد الفجر يقوم على مزرعته يعني شغله فلما رأى ان معاذا رضي الله عنه يطيل كثيرا في صلاة العشاء تجوز في صلاته
وسلم وانصرف من الصلاة فالنبي صلى الله عليه وسلم عذره عذر هذا الرجل لماذا؟ لانه يريد ان ينام فعذره اه اوصى معاذ ان يخفف في صلاة العشاء هذا يدل على يعني هذه المسألة والله اعلم
هذه يعني اهم الاعذار يعني في ترك الجماعة. نسأل الله تعالى ان يعيننا على المحافظة على صلاة الجماعة فصلاة الجماعة افضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وعرفنا فضائلها العظيمة وبركاته الجزيلة. ونسأل الله
قال ان اه يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى على اله وصحبه اجمعين
