الحج المبرور من البر. وهو الذي لم يخالطه اثم او معصية. ولا يكون الحج مرورا الا اذا استكمل اوصافا خمسة. الوصف الاول الاخلاص لله عز وجل بان يكون الحامل له على ذلك هو ابتغاء وجه الله تعالى والدار الاخرة. فلا يحج رياء ولا سمعة
ولا ليكتسب لقبا ويقال له الحاج فلان او يا حاج ونحو ذلك. وثانيا المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم بان يحرص ان يكون حجه كحج النبي صلى الله عليه وسلم لعموم قول الله عز وجل
لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا. ولخصوص النبي صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم فيحرص على الاقتداء والاهتداء والتعسي
النبي صلى الله عليه وسلم في اقواله وافعاله وطروكه. والوصف الثالث من اوصاف الحج المبرور ان قائما بالواجبات العامة والخاصة فالواجبات العامة هي التي تجب على المحرم وعلى غيره. من الحرص على الطهارة وعلى الصلاة في اوقاتها
وان يؤديها مع الجماعة وعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الى غير ذلك من الواجبات العامة. واما الواجبات الخاصة فهي التي تتعلق بالنسك من الوقوف بعرفة والمبيت في المزدلفة والمبيت في منى ورمي الجمار والطواف والسعي
وغيرها من الواجبات الوصف الرابع من اوصاف الحج المبرور ان يجتنب المحرمات العامة والخاصة. فالمحرمات العامة هي التي تحرم على المحرم وعلى غيره. ولكنها في حق المحرم اعظم واشد. سواء كانت محرمات قولية
ام فعلية كالكذب والغيبة والنميمة والسماع المحرم والقول المحرم والاعتداء على الناس وعلى حقوقهم الى غير ذلك من المحرمات العامة. واما المحرمات الخاصة فهي المتعلقة بالنسك وهي التي تسمى عند العلماء بمحظورات الاحرام من حلق الشعر وتقليم الظهر وعقد النكاح والطيب والصيد
وغيرها من المحرمات الوصف الخامس من اوصاف الحج المبرور ان يكون حجه بمال حلال. فمن حج بمال محرم فحجه ليس مبرورا لان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا. قال الله تعالى اليه يصعد الكلم الطيب
الصالح يرفعه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله طيب لا يقبل الا طيبا. فلا يقبل وتعالى من الاعمال والاقوال والاموال الا ما كان طيبا. والطيب ما وافق الشريعة بان كان
مخلصا لله فيه متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا فالذي يحج بمال محرم. سواء كان محرما لكسبه ام محرما لحق الغير فان حجه ليس مبرورا. بل ذهب بعض اهل العلم رحمهم الله
الى ان من حج بمال حرام فان حجه لا يصح. ولا يكون مقبولا عند الله تعالى. وجعلوا كون المال حلالا شرطا من شروط صحة الحج. وعلى هذا قول الشاعر اذا حججت بمال
اصله سحت فما حججت ولكن حجت العير لا يقبل الله الا كل صالحة ما كل من حج بيت الله مبرور ولكن القول الراجح ان من حج بمال حرام فحجه صحيح. ولكنه يأثم ووجه
صحة انفكاك الجهة. لان الشارع لم يقل لا تحجوا بمال حرام. وانما نهى عن اكتساب المال المحرم سواء احتسبه لينفق ام اكتسبه ليحج به ام اكتسبه ليسافر به فاكتساب المال المحرم منهي عنه نهيا
والقاعدة الشرعية ان النهي اذا كان عاما لا يختص بالعبادة فانه لا يفسدها
