القاعدة الاولى في كيفية تلقي التفسير كل من سلك طريقا وعمل عملا واتاه من ابوابه وطرقه اليه فلابد ان يفلح وينجح. كما قال تعالى واتوا البيوت من ابوابها. وكلما عظم المطلوب تأكد
هذا الامر وتعين البحث التام عن امثل واحسن الطرق الموصلة اليه. ولا ريب ان ما نحن فيه هو اهم الامور اجلها واصلها فاعلم ان هذا القرآن العظيم انزله الله لهداية الخلق وارشادهم وانه في كل وقت
زمان يرشد الى اهدى الامور واقومها ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. فعلى الناس ان يتلقوا معاني كلام الله كما تلقاه الصحابة رضي الله عنهم نعم فانهم اذا قدمت هذه القاعدة الشيخ رحمه الله ذكر
مسلكا عاما لتحصيل المقصود في التفسير وفي غيره. ولذلك قال كل من سلك طريقا وعمل عملا طريقا علميا او غيره. طريقا علميا او او غير علمي. عملا علميا او غير علمي واتاه من ابوابه وطرقه الموصلة اليه فلابد ان ينجح ان يفلح وان ينجح. كما قال تعالى
واتوا البيوت من ابوابها. لان اتيان البيوت من ابوابها هو اسهل سبيل واقصر طريق يحصل به المقصود للاتي. فانت الان اذا استقبلت بيتا تريد الدخول فيه اليه. هل الاسهل ان تأتي من النافذة
او من الباب ما في اشكال ان الاسهل من الباب. ولذلك هذه الاية تفيدك مما تفيدك انك اذا اردت امرا فاسلك اسهل الطرق الموصلة الموصلة الى المقصود. واياك والتعنت واتيان الامور من غير ابوابها
فانه مشقة وان حصل لك المقصود ثم قال وكلما عظم المطلوب تأكد هذا الامر اي امر؟ المشار اليه ايش؟ اتيان البيوت من ابوابها اي سلوك اسهل الطرق الموصلة الى المقصود. وتعين البحث التام عن امثل واحسن الطرق الموصلة اليه. ولا ريب ان ما
نحن فيه هو هو اهم الامور واجلها واصلها. فاذا كان كذلك فما الذي ينبغي له وما الذي يجب علينا؟ الذي ينبغي ان نطلب في فهم كتاب الله عز وجل وفهم كلامه اسهل الطرق التي يحصل بها
مقصودنا وهو فهم الكتاب والعمل به. قال رحمه الله نعم فاعلم ان هذا القرآن انزله الله لهداية الخلق ارشادهم وانه في كل وقت وزمان يرشد الى اهدى الامور واقومها ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. فاذا كان كذلك فلن
يحصل الانسان الهدى الذي في القرآن. ولا الارشاد ولا سلوك الطريق الاقوم الذي يهدي اليه القرآن الا بمعرفة الاسباب والوسائل المحصلة لذلك. فما هي طريق تحصيل ذلك؟ طريق تحصيل ذلك في قوله
رحمه الله فعل الناس. فعل الناس ان يتلقوا معاني كلام الله كما تلقاه الصحابة رضي الله عنهم. فانهم اذا قرأوا عشر ايات او اقل او اكثر لم يتجاوزوها حتى يعرفوا ما دلت عليه من الايمان والعلم والعمل. فينزل
لها على الاحوال الواقعة فيعتقدون ما احتوت عليه من الاخبار. وينقادون لاوامرها ونواهيها. ويدخل فيها جميع ما يشاهدون من الحوادث والوقائع الموجودة بهم وبغيرهم. ويحاسبون انفسهم هل هم بها او مخلون؟ وكيف الطريق الى الثبات على الامور النافعة؟ وايجاد ما نقص فيها؟ وكيف التخلص من
الضارة فيهتدون بعلومه ويتخلقون باخلاقه وادابه. ويعلمون انه خطاب من عالم الغيب والشهادة هذا موجه اليهم ومطالبون بمعرفة معانيه والعمل بما يقتضيه. نعم هذا المقطع فيه بيان السبيل والطريق الذي يحصل به تفسير القرآن. تفسيره العلمي وتفسيره العملي. الصحابة رضي الله عنهم
قال الشيخ رحمه الله فعلى الناس عموم الناس ممن يرغبون الاهتداء بالقرآن الكريم واخص الناس في ذلك اهل العلم الذين سلكوا سبيله. على الناس ان ان يتلقوا معنى كلام الله كما تلقاه الصحابة
فسيروا في منهجهم على منهج سلف هذه الامة. الذين هم خير القرون. والذين تولى تعليمهم وتلقيتهم الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانهم اذا قرأوا عشر ايات او اقل او اكثر لم يتجاوزوا
حتى يعرفوا ما دلت عليه من الايمان والعلم والعمل. جاء هذا عن ابي عبد الرحمن السلمي قال كان الذين يقرؤوننا القرآن عثمان ابن كعثمان ابن عفان وعبدالله ابن مسعود لا يتجاوزون عشر ايات حتى نعلم ما فيها من العلم
والعمل حتى تعلمنا العلم والعمل جميعا. فحكى ابو عبد الرحمن عن طريق تعليم الصحابة للتابعين. وانه كانوا يسيرون هذا المسار في تعليم الامة. ولذلك لما كان اولئك على هذا المنوال وعلى هذا المنهاج وعلى هذا
طريق كانوا خير القرون وكانوا افضل الناس بعد الانبياء. لانهم عرفوا سبيل تحصيل نفع هذا القرآن الذي يهدي للتي هي اقوم. يقول فينزلونها على الاحوال الواقعة. لان القرآن جاء في فترة على احوال
وهذه الاحوال ليست قاصرة للنص عليها بل النص يشملها ويشمل غيرها كما سيأتينا في بعض قواعد هذا وان القرآن لا يقصر معناه وفهمه على وقت نزوله. او على الحوادث التي نزل
بل هو اوسع من ذلك فينزلونها على الاحوال الواقعة فيعتقدون ما احتوت ما احتوت عليه من الاخبار. المتعلقة بالله عز عز وجل والمتعلقة باليوم الاخر والمتعلقة بما اخبر الله به من الغيب. وينقادون لاوامرها ونواهيها
وهذا من جهة العمل بما تظمنته من الاحكام ويدخلون فيها جميع ما يشهدون من الحوادث والوقائع الموجودة بهم وبغيرهم لان القرآن اتى بكل ما يحتاج اليه الناس في امر دينهم وامر دنياهم
ولذلك شيخ الاسلام رحمه الله يقول كل الحوادث مندرجة في النصوص. فبقدر فقه الرجل بالنصوص قدر استغنائه عن القياس. فاذا قل فقهه في النصوص اشتدت حاجته الى القياس. ولو انه
عمق النظر وامعن الفهم لحصل الاحكام من النصوص. فمن اعوزته النصوص لجأ الى الى القياس ليصل الى الاحكام. فالنصوص شاملة وحاوية ومستوعبة لجميع ما يحتاجه الناس في دينهم ومعاشهم. وهذا امر يتبين النظر الى كلام العلماء الذين يستنبطون
الاحكام المستجدة من النصوص الشرعية. وبه يعلم الانسان صدق هذه القاعدة ولكن الناس في هذا الدرجات منهم من يمن الله عليه بالفهم فيتبين له مأخذ الحكم من الاية او من الحديث
ومنهم من يقصر عن ذلك فيخفى عليه. المهم ان الامر كما قال المؤلف رحمه الله يدخلون فيها جميع ما يشهدون من الحوادث والوقائع الموجودة بهم وبغيرهم في كل زمان وفي كل مكان. قال ويحاسبون انفسهم هل هم قائمون بها او مخلون؟ وكيف الطريق
الى الثبات على الامور النافعة وايجاد ما نقص منها وكيف التخلص من الامور الضارة فيهتدون بعلومه. هذا متى يكون متى يهتدون بعلومه؟ بعد فهمه وتدبره وادراك معانيه يهتدون بعلومه ويتخلقون
باخلاقه وادابه لانه هو المقصود. المقصود من القرآن ان يتخلق به الانسان. ولذلك لما سأل سعد بن هشام ابن عامر عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قالت؟ قالت جوابا واظحا. قالت الست تقرأ القرآن
قال بلى قالت كان خلقه القرآن. فالقرآن منهج يسير عليه الانسان ويسلكه والخلق يشمل الامر الظاهر والامر الباطن. فكلما امعن الانسان النظر في كتاب الله وتدبره. كلما استفاد منه خلقا
وزكاء وكان اشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم. فمن سلك هذا الطريق وجد واجتهد في تدبر كلام الله ان فتح له الباب الاعظم في علم التفسير وقويت معرفته واستنارت بصيرته واستغنى بهذا الطريق عن كثرة التكلفات
وعن البحوث الخارجية وخصوصا اذا كان قد اخذ من علوم العربية جانبا قويا وكان له المام واهتمام بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم واحواله مع اوليائه واعدائه. فان ذلك اكبر عون على هذا المطلب
ومتى علم العبد ان القرآن فيه بيان كل شيء وانه كفيل بجميع المصالح مبين لها حاث عليها زاجر عن المضار كلها وجعل هذه القاعدة نصب عينيه ونزلها على كل واقع وحادث سابق او لاحق
ظهر له عظم موقعها وكثرة فوائدها وثمرتها. يقول المؤلف رحمه الله فمن سلك هذا الطريق الذي سلكوه والمشاركة واليه ما تقدم من طريقة السلف في تلقي كتاب الله عز وجل. وقد بين ذلك في قوله كما تلقاه الصحابة رضي
الله عنهم فانهم اذا قرأوا عشر ايات او اقل او اكثر لم يتجاوزوها حتى يعرفوا ما دلت عليه من الايمان والعلم والعمل. الى اخر ما ذكر. فهذه هي طريقة السلف. هذه هي طريق الصحابة رضي الله عنهم في تلقي كتاب الله عز
وجل ولا يحصل الانتفاع بالكتاب ولا الاتعاظ به ولا تمام الاهتداء الا لمن سلك هذا السبيل. واما من اقتصر على حفظ لفظه واتقان مخارج حروفه وتجويده دون النظر الى معانيه وصبر
تضمنه من الخير والبركة فانه لم يحصل شيئا. بل هو ممن عابه الله عز وجل في قوله تعالى ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا امانيه. فمع قراءتهم ومعرفتهم بفك الحرف الا انهم موصوفون باي شيء
بانهم اميون والامي هو المنسوب لامه الذي لا يعلم. فوصفهم بهذا الوصف الذي يدل على جهلهم لعدم عنايتهم بما جاء الكتاب من اجله من تدبر وتذكر وعمل. ولذلك حذر السلف من القراءة التي لا تثمر فهما ولا
فمما ورد من ذلك ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه في نهيه عن آآ حذ القرآن هذ الدقن هذ الشعر ونشره ونثره نثر الدقن قال قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب لان هذا هو المقصود. وهو والله اعلم المشار اليه في قوله كيف
اذا كثرت قراء اذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم. فالقراء كثر الذين يتقنون مخارج الحروف ويعتنون بالتجويد ويحسنون القراءة اللفظية لكن الذين يعملون بمقتضى الكتاب ويقفون عند عجائبه ويغورون في مفاهيمه وما تضمنه وما
الكتاب المبين من المعاني قلة. يقول اذا سلك ذلك الطريق وهو طريق العلم والايمان والعمل وجد واجتهد بتدبر كلام الله عز وجل والتدبر هو النظر في معاني هذا الكتاب. والتأمل فيها وامعان النظر في معانيها. هذا
معنى التدبر ولا يمكن ان يتأتت تدبر لاحد الا اذا انفتح له باب فهم المعنى لان فهم المعنى هو مفتاح حصول التدبر. فكيف تتدبر كلاما لا تدرك معناه. ولذلك من اوائل وسائل التحصيل
تدبر كتاب الله عز وجل ان تفقه معاني كتاب الله عز وجل. فاذا مر عليك لفظ مرت عليك اية لم تعرف معناها فاحرص على فقه معناها ومعرفته من كتب التفاسير الموثوقة ثم بعد ذلك تأمل وتدبر فالتدبر هو
مرحلة تالية فمن جد واجتهد في تدبر كلام الله انفتح له الباب الاعظم في علم التفسير. وقويت معرفته وازدادت واستغنى بهذه الطريقة عن كثرة التكلفات وعن البحوث الخارجية. يعني التي شحنت بها كتب التفسير. لان كتب التفسير
مختلفة ومتنوعة في جودتها ودقتها وتحريرها رسوخ علم اصحابها تختلف. فاذا اردت الطريق السهل احصي لي علم التفسير فاحرص على هذا المعنى الذي اشار اليه. قال رحمه الله وخصوصا اذا كان قد اخذ يعني اذا كان الناظر المتدبر في
كتاب الله عز وجل قد اخذ من علوم العربية جانبا قويا. وهذا اشارة من المؤلف رحمه الله الى العلوم المعينة في تدبر كتاب الله عز وجل ويسميها علماء التفسير ويسمون هذه العلوم العلوم التي يستمد منها التفسير. وعلى كل حال
المقصود العلوم التي تعين الانسان في حصول التدبر والتأمل لكلام الله عز وجل. اذا كان قد اخذ من العلوم العربية جانبا قويا. وذلك في معاني الالفاظ وفي تركيب الجملة ايضا. يعني الاعراب. فكلا الامرين
الانسان على فهم كلام الله عز وجل وعلى تدبره. وكان له المام واهتمام بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. طيب ما هو دليل آآ قوله اذا كان قد اخذ من علوم العربية جانبا قويا. ما الدليل على ذلك؟ ان القرآن نزل بلغة من؟ بلسان عربي مبين
فبقدر عمق الانسان وتوغله في فهم هذه اللغة دون تكلف وشطط بقدر ما يكون من فقه الكتاب لكن يضاف الى ذلك امر اخر مهم وهو ما اشار اليه في قوله وكان له المام واهتمام
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم واحواله مع اوليائه واعدائه. فان ذلك اكبر عون على هذا المطلب. لان النبي صلى الله عليه وسلم ترجمان القرآن بقوله وفعله وعقيدته وحاله وحله وترحاله وجميع شؤونه ولذلك قال
عائشة في وصف خلقه قالت رضي الله عنها كان خلقه القرآن فدل ذلك على ان كل ما يفعله على ان كل ما يفعله صلى الله عليه وسلم هو ترجمة وبيان لهذا الكتاب المبين
فمن المهم لمن اراد ان يفقه الكتاب وان يفهم ايات التنزيل ان يقرن ذلك بمعرفة احوال النبي صلى الله الله عليه وسلم والتفسير النبوي القولي والفعلي هو اول ما يفسر به كلام الله عز وجل. واولى ما يسار اليه
في فهم مراد الله عز وجل. لان النبي صلى الله عليه وسلم افهم الناس لكلام الله جل وعلا وهو اعلمهم بالله عز وجل وبكلامه وقوله. ولذلك كان من المهم للناظر في علم التفسير ان يحيط علما بهديه
صلى الله عليه وسلم فان الله انما انزل الكتاب على نبيه صلى الله عليه وسلم ليبينه للناس وبيانه بيان قولي وبيان فعلي وبيان حالي ثم قال رحمه الله ومتى علم العبد؟ يقول ومتى علم العبد ان القرآن فيه تبيان كل شيء؟ يعني مما يحتاج اليه الناس في معاشهم
ومعاده وانه كفيل بجميع المصالح يعني زعيم ظامن بحصول جميع المصالح مبين حاث عليها زاجر عن مظاهر عن المضار كلها وجعل هذه القاعدة نصب عينيه ونزلها كل على كل واقع وحادث
سابق او لاحق يعني في القديم والحديث ظهر له عظم موقعها وكثرة فوائدها وثمراتها. وان ويتبين ذلك بالتجارب. فالتجربة هي التي تبين هذا الامر. نعم
