الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى
باب قسم الصدقات قول المؤلف رحمه الله تعالى باب تقسيم بسم الصدقات يعني من الذي يتولى هذا هل صاحب المال هو الذي يتولى قسمة صدقته ام انه يسلمها للامام او الساعي من قبل الامام
والامام او الساعي يتوليان ذلك يجوز لرب المال تفريق زكاته بنفسه لان عثمان بن عفان رضي الله عنه قال هذا شهر زكاتكم. فمن كان عليه دين فليقضه ثم يزكي بقية ماله
وامر علي رضي الله عنه واجد الركاز ان يتصدق بخمسه يجوز لرب مالذي هو صاحب المال تفريق زكاته بنفسه يجوز يعني لا يجب ولا يمتنع وانما يجوز له اذا تولاها بنفسه
ووزعها على المستحقين جاز ذلك ولا يطالب بها لان عثمان بن عفان رضي الله عنه وارضاه قال للناس هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقظه. يعني يقضي الدين الذي عليه
ثم يزكي بقية ماله الشاهد قول عثمان رضي الله عنه ثم يزكي بقية ماله يعني يتولى دفع الزكاة بنفسه وامر علي رضي الله عنه واجد الركاز ان يتصدق بخمسه جاء رجل الى علي رضي الله عنه
واخبره بانه وجد ركازا فلم يقل علي رضي الله عنه ادي الخمس. قال تصدق بالخمس. دل على ان صاحب المال له ان يتصدق ويقسم زكاة ما له وله ان يدفعها الى الامام او نائبه. نعم
وله دفعها الى الامام عدلا كان او غيره لما روى سهيل بن ابي صالح عن ابيه قال اتيت سعد ابن ابي وقاص فقلت عندي مال واريد اخراج زكاته. وهؤلاء القوم على ما ترى. قال ادفعها اليهم فاتيت ابن عمر
واباؤنا واباه ليلة وابا سعيد رضي الله عنهم فقالوا مثل ذلك ولانه نائب عن مستحقيها فجاز الدفع اليه كولي اليتيم وله اي لرب المال وصاحب المال له دفعها الى الامام
ولي الامر عدلا كان او غير عدل يعني اذا دفعها الى الامام او نائب الامام او مندوب الامام او الساعي الذي بعثه الامام اجزأت عنه وكفى سواء كان الامام يأخذها
من اهلها ويدفعها الى مستحقيها او كان يتصرف فيها تصرفا غير مرظي فصاحب المال اذا دفع الزكاة الى الامام او نائبه اجزأت عنه وبرأت ذمته قول عدد من الصحابة رضي الله عنهم
لما روى سهيل ابن ابي صالح عن ابيه صالح قال اتيت سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه سعد احد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه فقلت عندي مال واريد اخراج زكاته
وهؤلاء القوم على ما ترى انظر الى دقة تعبير السلف رحمة الله عليهم ما اتهمه او قال فيه شيء على ما ترى هؤلاء القوم الذين هم ولاة الامر قال على ما ترى
فماذا اصنع بزكاتي وقال له سعد رضي الله عنه ادفعها اليهم على ما كان منهم لانهم نواب عن الفقراء والمساكين واهل الزكاة فتدفع اليهم كما انه لو كان عندك شيء ليتيم
ودفعته الى ولي اليتيم عدلا كان او غير عدل برئت ذمتك لانك دفعتها الى وليه كأن صالح ما قنع بهذا او اراد ان يتثبت سأل عددا من الصحابة منهم ابن عمر
وابو هريرة وابو سعيد الخدري رضي الله عنهم. هؤلاء من خيار الصحابة ومن فقهاء الصحابة ومن رواة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلهم قال مثل ذلك يعني ادفعها لولي الامر وتبرأ ذمتك
قال احمد رحمه الله اعجب الي ان يخرجها وذلك لانه على ثقة من نفسه ولا يأمن السلطان ان يصرفها في غير مصارفها قال الامام احمد رحمه الله اعجب الي ان يخرجها اي يعني يتولاها صاحبها
يتحرى ويتلمس المستحقين واصحاب الحاجات الذين قد لا يصل اليهم الامام او لا يعلم عنهم فاذا تولاها بنفسه واطمأن انها وصلت الى مستحقيها فذلك خير. نعم وعنهما يدل على انه يستحب دفع زكاة الاموال الظاهرة الى السلطان دون الباطنة
لان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم كانوا يبعثون سعاتهم لقبض زكاة الاموال الظاهرة الباطنة وعنه رواية اخرى عن الامام احمد رحمه الله يقول فيه تفصيل اموال ظاهرة
الفروع والنخيل والماشية هذه اموال ظاهرة ترى يقول اعجب الي واحب الي ان تدفع زكاة هذا النوع الى الامام ليتولاها واما الاموال الباطنة التي هي الدراهم والدنانير وعروض التجارة يقول يتولاها المرء بنفسه
اولا الاموال الظاهرة لفعل الصحابة رضي الله عنهم والنبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة يأخذون الزكاة من اصحاب المواشي ويأخذون الزكاة من اصحاب النخيل والزروع لان هذه اموال ظاهرة
فيقتدى بهم فتعطى زكاة هذه الاموال الى الامام ثم ان فيها سلامة لصاحب المال لان لا يتهم بانه لا يعطي الزكاة المال الظاهر سلمه ظاهرا وسلم زكاته ظاهرة والمال الباطن بينك وبين الله اخرج زكاته
ففيه ابعاد للتهمة ثمان الامام قد يكون عنده مصارف مثلا لا يستطيع الوصول اليها افراد الناس فتعطى للامام لتعم هذه المصارف مثلا كالضمان الاجتماعي ونحو ذلك والتوزيع على عامة الفقراء وما
عن بلد ينقل الى البلد الاخر. هذا قد لا يستطيعه كل فرد. وانما يستطيعه الامام. نعم وقال ابن ابي موسى وابو الخطاب دفعها الى الامام العادل افضل. لانه اعلم بالمصارف
والدفع اليه ابعد من التهمة ويبرأ به ظاهرا وباطنا ودفعها الى اهلها يحتمل ان يصادف غير مستحقها فلا يبرأ به باطنا قال ابن ابي موسى وابو الخطاب دفعها الى الامام اذا كان عادل فهو اولى
الامام العادل الذي يأخذها من اهلها ويصرفها في على مستحقيها ولا يبخس منها شيء ولا يصرف منها شيئا على غير مستحق يقول هذا اسلم لان فيه تعميم للزكاة وفيه براءة لذمة المرء
اذا سلمها انتهى لانه قد يسلمها هو لشخص يظنه فقير فيتبين انه غني فاذا سلمها الى الامام برئت ذمته من اول وهلة واستراح وخاصة اذا كان الامام عادلا. نعم  ويجب على الامام ان يبعث السعاة لقبض الصدقات
لان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء رضي الله عنهم كانوا يفعلونه ولان في الناس من لا يؤدي صدقته او لا يعلم ما عليه. ففي اهمال ذلك ترك للزكاة قال ويجب على الامام ان يبعث لقبظ صدقات
هذا من واجبات الامام لان الامام يأمر الناس بالفرائض والواجبات وينهاهم عن المحرمات. ويأخذ على ايديهم ومن يتوقف عن اداء الواجب يجبره فيجب عليه ان يتولى هذا بان يرسل اناس يقبضون زكاة الاموال الظاهرة. هذا واجب من واجبات الامام
ولا يجوز له ان يتساهل به لان الناس اصناف من الناس من يغلب عليه الشح فاذا جاءه ساع الامام بذل الزكاة. وان ترك ترك الزكاة ومن الناس من لا يعلم
ما عنده فقه وبصيرة يعلم ان هذا المال تجب زكاته. او ان الزكاة مقدارها كذا او كذا. ربما اخرج شيئا يسيرا وظن ان هذا يبرئ ذمته وهو لا يبرئها والامام يتفقد
احوال المسلمين ومن كان عنده مال اخذ الزكاة منه. ومن كان في حاجة الى المال دفع الزكاة اليه. وهكذا فهو اب قانون لرعيته. ولان هذا الفعل فعل النبي صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة وفعل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وهم افظل الامة
بعد نبيها صلوات الله وسلامه عليه ورضي الله عنهم وارضاهم ومن شرط الساعي ان يكون بالغا عاقلا امينا لان الصبي والمجنون لا قبض لهما والخائن يذهب بمال الزكاة ومن شرط الساعي الذي يبعثه الامام
من يبعث الامام لجلب الزكاة واخذ الصدقات في صفات يجب ان تتوفر وصفات يستحب ان تتوفر ولا يلزم وصفات مختلف فيها هل تلزم او لا تلزم فمثلا هل يصح ان يبعث الامام صبيا يقبض الزكاة من الناس؟ لا
لان الصبي ولى عليه وقبضه غير معتبر فلا يصلح. ومثل ذلك المجنون لا يصلح ان يتولى قبض الزكاة. ومثل ذلك الخائن المعروف بالخيانة والغش ما يصلح ان يولى على امور الزكاة لانه اذا قبضها خانها
واكلها واخذها او صرفها لغير مستحقها فهو غير مؤتمن لما يتصف به من الخيانة فهذه الشروط البلوغ والعقل والامانة شروط لازمة في الساعي. وهناك شروط مختلف فيها نعم ولا يشترط كونه فقيرا
لان النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث عمر رضي الله عنه وعم له وكان غنيا ولان ما يعطيه اجرة فاشبه اجرة حملها ولا ولا يشترط ان يكون فقيرا. كأن بعض العلماء رحمهم الله قال يلزم ان يكون الساعي واحد من الفقراء
لانه ينوب عنهم. واحد منهم على شاكلتهم ولاجل ان يأخذ من الزكاة قدرة عمله فيأخذها حال كونه فقير قال العلماء لا ما يلزم ان يكون فقير لانه ان اعطي منها فهو اعطي لا لفقره وانما اعطي
لعمله اجرة اجرة عمله والدليل انه لا يلزم ان يكون فقيرا ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر رضي الله عنه عن الزكاة واعطاه منها وعمر غني ولكن اعطاه منها اجرة
عمله لان الله جل وعلا قال انه الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم عليها بالساعي يعطى من الزكاة وان كان غنيا. ولكن العامل من الذي يعطيه الامام فقط افراد الناس ما يصلح ان يعطوا اشخاصا اجرة لتوزيع زكاتهم. لا وانما الذي يعطي العامل هو الامام
ولا كونه حرا. لان المقصود يحصل من منه من غير من غير ضرر فاشبه الحرة ولا يلزم ان يكون حرا. يعني حتى لو ارسل الامام رقيق من ارقائه الارقاء المسلمين. قال اذهب الى مكان كذا واجمع الصدقة
فهو يؤدي الغرض سواء كان حرا او رقيقا. لان القبض يصح من الرقيق كما يصح من الحر  ولا فقيها اذا كتب له ما يأخذه وحب له او بعث معه من يعلمه ذلك
لانه استئجار على استيفاء حق فلم يشترط له الفقه كاستيفاء الدين ولا يشترط ان يكون فقيها لان بعض العلماء يقول الساعي يلزم ان يكون فقيه ليعرف مقادير الزكاة قالوا لا يلزم
يلزم ان يكون امينا ثقة عارفا ولا يلزم ان يكون فقيها لانه ممكن ان يقال له في شاة شاة وفي مئة وعشرين شاة وفي مئة واحدى وعشرين شاتان وهكذا. ويحدد له الحدود ويعرفها
ولا يلزم ان يكون فقيه بنفسه او ممكن ان يكون القابض انسان سيد يتكل عليه لكن ليس بفقيه. ومعه فقيه بجواره يبين له الاحكام قال ابو الخطاب وفي اسلامه روايتان
احداهما لا يشترط لذلك لانه قد تعرف منه الامانة بالتجربة بدليل قوله تعالى ومن اهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده اليك والاخرى هو شرط لان الكفر ينافي الامانة وقد قال عمر رضي الله عنه لا تأمنوهم وقد خونهم الله تعالى
وفي اسلامه روايتان عن الامام احمد رحمه الله قيل يشترط ان يكون مسلم وقيل لا يشترط ان يكون مسلم نقول لمن قال لا يشترط ان يكون مسلم تبعث كافر يجمع الزكاة؟ يقول نعم
اذا عرف بالتجربة انه امين ويأخذ الاموال المطلوبة ويسلمها كما هي فان من اهل الكتاب من الكفار من يكون امينا كما قال الله جل وعلا ومن اهل الكتاب من انت من
بقنطار يؤدي اليك. ذكر انه يوجد فيهم من يكون امينا فاذا بعث الامام شخصا يثق به وان كان كافرا جاز القول الآخر قالوا لا لا يجوز ان يرسل كافر. لان الكافر
ليس بامين والكافر غير عادل والكافر يخشى منه ان يظلم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه حذر الامة بان تأمن الكافر على امر من امور الدين وغضب رضي الله عنه على ابي موسى الاشعري
لما قدم له الحساب قال مر من كتب لك هذا ان يأتي ليقرأه علي وعمر في المسجد قال لا يدخل المسجد قال ولم قال لانه نصراني فغضب عمر رضي الله عنه على ابي موسى قال كيف؟ قال يعني اني جربته انه
في الحساب ومؤتمن قال كيف تأمنوهم وقد خونهم الله؟ فهم خونة خانوا الله بانفسهم في دينهم فلا يليق ان امنهم. ولعل هذا اولى لانه لا يؤمن ان يظلم المسلمين ويؤذيهم وربما خان واخفى شيئا من الواجب ونحو ذلك
فهو غير ثقة وان وجد فيهم النادر الذي يوثق به لكنه قليل قال اصحابنا ويجوز ان يكون من ذوي القربى لان ما يأخذه اجرة فلم يمنع منها كاجرة الحمل وظاهر الخبر يمنع ذلك
فان الفضل ابن عباس وعبد المطلب ابن ربيعة سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله لو بعثتنا على هذه الصدقة فنصب منها ما يصيب الناس ونؤدي اليك ما يؤدي الناس
فابى ان يبعثهما وقال ان هذه الصدقة لا تنبغي لال محمد انما هي اوساخ الناس رواه مسلم قال اصحابنا الحنابلة ويجوز ان يكون من ذوي القربى يعني من بني هاشم
الساعي يجوز ان يرسله الامام من بني هاشم قالوا بنو هاشم لا تحل لهم الزكاة فكيف يعطون منها يقول نعم يعطون منها لا على انها زكاة لهم. وانما يعطون منها لانها اجرة
لانه من العاملين عليها فيعطى هذا الظاهر ويقول وظاهر الخبر يمنع ذلك. يعني ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفضل ابن عباس وصاحبه الذي اتيا الى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبان منه ان يبعثهما ليجمعا الصدقات ليصيبا منها بعض الشيء يعني اجرة
تأخذان قال انما هي اوساخ الناس لا تصلح لمحمد ولا لال محمد الظاهر من هذا الحديث ان بني هاشم لا يجوز ان يبعثوا ولا ان يأخذوا منها شيئا. والقول الاخر ان
انهم يبعثوا ويأخذوا كما يأخذ غيرهم لا على انها صدقة لهم وانما لانها اجرة كما اخذ عمر رضي الله عنه لمقابل سعيه في جمع الزكاة  واذا كان الساعي يبعث لاخذ العشر بعث في وقت اخراجه
وان بعث لقبض غيره بعث في اول المحرم لانه اول السنة متى يبعث الساعي قال اذا كان للعشر يعني عشر الزروع او نصف العشر مثلا لكن يسمى العشر يعني انه معشر
او الحبوب والثمار مثلا فمتى يبعث يبعث عند وقتها استوائها وجوب الزكاة ولا يبعث قبل ان يظهر فيها الصلاح ولا يبعث بعدما يدخل الناس ثمارهم في بيوتهم. وانما وقت بدو الصلاح
يبعث وقت بدون الصلاة على حسب دوران اشهر السنة قد يبعث مرة في رمضان ومرة في شوال ومرة في محرم. وهكذا على حسب استواء الثمرة اما غيرها فيبعثه الامام الافظل والاحسن في اول السنة. واول السنة هو محرم
ويستحب ان يعد الماشية على اهلها على الماء او في افنيتهم لما روى عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تؤخذ صدقات الناس على مياههم وافنيتهم
وان اخبره صاحب المال بعدده قبل منه وان قال لم يكمل الحول او قد فرقت زكاته ونحو هذا مما يمنع الاخذ منه قبل منه ولم يحلفه لان الزكاة عبادة وحق لله تعالى. فلا يحلف عليها كالصلاة والحد
ويستحب ان يعد الماشية على اهلها على الماء او في افنيتهم يعني الاولى للساعي ان يأتي الى الماشية على الماء مكان وردها يأتي اليهم في وقت ورود الماشية على الماء فيعدها عليهم
او في وقت وجودها في افنيتهم في معاطل الابل مثلا وفي مبيت الغنم وفي اماكن البقر نأتي اليها ويعدها ان تيسر هذا فهو اولى وان اخبره صاحب الماشية قال انا عندي كذا مئة من الابل عندي كذا من الغنم عندي كذا من البقر قبل قوله
وان قال صاحب الماشية مثلا الحول ما كمل عندي انا يكمن حولي مثلا في ربيع الثاني. والساعي جاء في محرم فيصدقه وان قال رب المال انت تأخرت علي وانا حولي تم في ذي الحجة ووزعت زكاتي في ذي الحجة
ما بقي عندي صدقة انتهت قبل ان تأتي قبل منه يعني يقول الساعي سمحا يصدق من يقول ولا يحلفه ولا يطلب منه البينة. لان هذا حق من حقوق الله جل وعلا. والله جل وعلا اذ
ائتمن عبادة على عباداته فلا يقال للمرء احلف بانك صليت ولا يقال له احلف بالله العظيم بانك اخرجت زكاة مالك فلا يحلف الناس على عباداتهم. وانما هي امانة في اعناقهم. يسألهم الله جل وعلا عنها
نحن ليس لنا الا الظاهر. نقول للمرء صل مثلا فاذا قال صليت الى امانته ولا نقول احلف انك صليت او احضر من يشهد معك انه رآك تصلي او نحو ذلك
فلا يحلف الناس على الزكاة كما لا يحلفون على الصلاة وسائر العبادات وان اعطاه صدقته استحب ان يدعو له لقول الله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم
ويستحب لاخذ الصدقة  ان يدعو لمن اعطاه الصدقة تطيبا لخاطره. واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وامتثالا لامر الله جل وعلا في قوله صلى الله في قوله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم
خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها خذ امر من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بان يأخذ النبي من الاموال هذه الصدقة التي هي تطهر وتزكي صاحبها قال وصلي عليهم. هذا الشاهد عندنا
وصل عليهم اي ادع لهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما روى عبدالله بن ابي اوفى قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اتاه قوما من صدقتهم قال الله
اللهم صلي على ال فلان وروى عبدالله بن ابي اوفى رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صلي على ال فلان. فاتاه ابي بصدقته فقال اللهم صلي على ال ابي اوفى. متفق عليه
وهذا الدليل استحباب الدعاء لدافع الزكاة ان يدعو له اخذ الزكاة وان كان غنيا لكونه نائب عن الفقراء لان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا اتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صلي على ال فلان ويسميهم
يقول فاتاه ابي بصدقته فقال اللهم صلي على ال ابي اوفى. متفق عليه نعم ولا يجب الدعاء لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر سعاته بذلك وليس هذا الدعاء واجب
رحمهم الله ليس هذا الدعاء بواجب لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر السعاة بالدعاء لو كان واجب لقال لكل ساع يبعثه لجمع الزكاة ادعوا لمن اعطاك صدقة ما له
ويستحب ان يقول اذنك الله فيما اعطيت وبارك لك فيما ابقيت وجعله لك طهورا ويستحب ان يقول هذا الدعاء اجرك الله فيما اعطيت. يعني جعل الله لك الاجر العظيم في عطائك هذا الذي اعطيته للفقراء
وبارك لك فيما ابقيت يعني الباقي من مالك يدعى له بالبركة بان الله يبارك فيه وكلما تبارك الله جل وعلا فيه يكون فيه حظ للفقراء لانهم لهم نصيب في هذا
وجعله لك طهورا. يعني طهرك في هذا المبلغ الذي تدفعه جعله طهورا لك وزكاة لك برهانا لك على الايمان والبعد عن النفاق. نعم ويستحب للمعطي ان يقول اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما
للمعطي يعني الرجل الذي يدفع الزكاة اذا اخرجها يقول اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما. يعني اجعلها غنيمة لي واجرا لي وبركة في مالي. هذا غن ولا تجعلها مغرما يعني خسارة
ولا تجعلها علي خسارة بل اجعلها لي ربح لان الله جل وعلا اذا قبلها من عبده بارك في ماله ونم وبورك فيه وصارت الزكاة مغنما له يعني غنيمة واذا لم يقبلها الله جل وعلا والعياذ بالله لسبب من اسباب
يتصف بها المرء صارت خسارة عليه وهو محروم من الاجر والعياذ بالله فتكون مغرما يعني غرم خسارة وان وجد الساعي مالا لم يكمل حوله فسلفه رب المال زكاته اخذها وان ابى لم يجبره لانه ليس بواجب عليه
فاما ان يوكل من يقبضها منه عند حولها واما ان يؤخرها الى الحول الثاني اذا جاء الساعي وقال للرجل في محرم ادفع زكاة مالك انا مندوب في قبض الزكاة اعطني زكاة مالك
قال له يا اخي ما لي لا يتم حوله الا في ربيع الثاني وانت الان في محرم وانا يا اخي ما ادري ماذا يعرض لي ولا لمالي قد يجوز اني اموت قبل ان يتم الحول فلا يكون فيه زكاة
قد يجوز انني ابيع هذا المال فينقطع الحول قد يجوز انه يتلف هذا المال قبل تمام الحول فلا يجب فيه زكاة فلا يكره يقول له ان شئت نقدم زكاة مالك وحسن لكوني عندك الان
اقدمها فحسن ولا يكره ولا يلزمه فان وافق صاحب المال على تقديم الزكاة فحسن وان لم يوافق فيقول له الساعي اعطها لفلان وفلان يأتي بها الي. مثلا بعد عند تمام الحول
او يقول احفظها عندك حتى اتيك في الحول القادم فتدفعها لي المهم انه لا يكره صاحب المال على ان يعجل الزكاة. لان المرء لا يدري ما يعرض له فاذا قال صاحب المال مثلا ما احب ان ادفع الزكاة الا اذا حل وقتها. فلا يكره الساعي صاحب
ما لي ويلزمه بالعطاء فاما ان يوكل من يقبضها منه عند حولها واما ان يؤخرها الى الحول الثاني يجوز لان الساعي اذا جاء قبل تمام الحول قال اخرها عندك حتى اتي في العام القادم فتدفعها لي
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
