نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى باب الاحرام باب الاحرام يذكر المؤلف رحمه الله تعالى تحت هذا الباب صفة الاحرام
وماذا يستحب قبله وصفة ما يحرم به وما يتعلق بذلك من احكام يستحب الغسل للاحرام لما روى زيد ابن ثابت انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل
حديث حسن وعن جابر قال اتينا ذو الحليفة ولدت اسماء بنت عميس اسماء بنت عميس محمد ابن ابي بكر وصلت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف اصنع قال اغتسلي واستنفري
بثوب ثم احرمي. رواه مسلم يستحب الغسل للاحرام لان الغسل  وقربة لله تعال ويحصل فيه النظافة وازالة الاوساخ وما هي علاقة على الجسم ولان النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل
لاحرامه ولانه صلى الله عليه وسلم امر النفساء انت اغتسل لتخفيف النجاسة فاذا كانت النفساء مأمورة بالاغتسال واغتسالها لا يرفع حدثا الطاهر والطاهرة مأموران بالاغتسال يعني من باب اولى ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم
اسماء بنت عميش رضي الله عنها التي توفي عنها جعفر ابن ابي طالب رضي الله عنه وارضاه تزوجها بعده ابو بكر الصديق رضي الله عنه فولدت له محمد ابن ابي بكر
ولما مات عنها ابو بكر رضي الله عنه واعتدت تزوجها بعدهما علي بن ابي طالب رضي الله عنه محمد ابن ابي بكر خرابيب لعلي ابن ابي طالب وتربى في بيته
رضي الله عنهما ولد محمد بن ابي بكر في الميقات بحكمة يريدها الله جل وعلا ليظهر للناس التشريع كيف تعمل المرأة اذا ارادت الحج وهي  او تتوقع النفاس  او حائض
او تتوقع الحيض بعدما تحرم كما حصل لعائشة رضي الله عنها وارضاها عائشة احرمت طاهرة وحاضت قبل ان تصل الى مكة واسماء بنت عميس خرجت من المدينة قبل فولدت في الميقات قبل ان تحرم
بين النبي صلى الله عليه وسلم الحكم الشرعي لهذه وللاخرى ولنساء المسلمين عامة لما ولدت ابنها محمد بن ابي بكر الصديق رضي الله عنهما ارسلت الى النبي صلى الله عليه وسلم تخبره وتسأله ماذا تصنع
ماذا تعمل الان ولدت والولادة والنفاس وقته طويل فامرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تغتسل لتخفف اثر النجاسة حيضها ولباسها لا يرتفع بالاغتسال وتستثمر بثوب يعني تجعل الثوب دون
فرجها ليمنع نزول الدم وتربطه بشيء كان مربوطا في وسطها تحكم رباط هذا الثوب من اجل ان يمنع نزول الدم وتحرم بعد هذا ودخلت مكة وهي نفساء والنفاس تطول مدته
خرجت من مكة الى منى ومن منى الى عرفات من عرفات الى مزدلفة وهي في حال نفاسها الحائض امرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تغتسل والمرأة الطاهرة من باب اولى لها الاغتسال
وليس بحتم ولا لازم وانما هو مستحب. فهذا من مستحبات الاحرام الاحرام له اشياء مستحبة واشياء واجبة التجرد من المخيط للرجال واجب وعدم لبس النقاب والبرق للمرأة واجب وعدم لبس القفازين
للمرأة واجب فلا تلبسوا البرق ولا القفازين ولا النقاب على الاحرام فاذا لم يجد ماء لم يتيمم لانه غسل مسنون يراد للتنظيف فلا يسن التيمم عند العجز عنه كغسل الجمعة
وقال القاضي يستحب التيمم له قياسا على غسل الجنابة فان لم يجد المرء الماء او ما وجد الا ماء قليلا فيتوضأ به وهل يتيمم عن الاغتسال؟ لا لا يتيمم لان الغرض من هذا الاغتسال
لا رفع الحدث ما في حدث اكبر يرتفع وانما الغرض من هذا الاغتسال النظافة فاذا لم يتمكن من الاغتسال فلا يتيمم للاحرام لان التيمم لا يحصل به النظافة وانما هو حكم شرعي يرفع الحدث
لكن في باب النظافة لا. لا يزيد المرء الا شعثا وغبرة ولذا ما اذا لم يجد الماء الكافي للاغتسال توضأ وان لم يجد الماء الكافي للوضوء فلا يحتاج الى ان يتيمم لانه ليس بحاجة الى الصلاة
وقال القاضي ابي يعلى ابو يعلى رحمه الله يستحب التيمم لما يرحمك الله قال قياسا على الجنابة من كان عليه جنابة ولم يجد الماء نأمره ان يتيمم نقول نعم يرحمك الله
نأمره ان يتيمم من اجل ان يصلي لكن هذا الاغتسال ليس للصلاة وانما هو للاحرام فلا نأمره بالتيمم لانه فرق بين الاغتسال الواجب والاغتسال المسنون الاغتسال الواجب اذا لم يجد الماء تيمم من اجل ان يرفع الحدث
كغسل الجنابة مثلا ما وجد الماء يتيمم وغسل الحائض مثلا في البرية ما وجدت الماء تتيمم من اجل ان تصلي واما من اراد الجمعة مثلا ان عرفنا ان الاغتسال يوم الجمعة
قبل الصلاة مستحب من لم يجد الماء ما نقول له تيمم من شان تروح للجمعة يتوضأ ويذهب للجمعة ولا يتيمم قالوا الاغتسال الواجب اذا لم يجد الماء تيمم له الاغتسال المسجون اذا لم يجد الماء فلا يتيمم له
مثلا يريد ان يذهب الى صلاة الجمعة عنده ما يكفيه للوضوء فهل نقول له تيمم عن الاغتسال للجمعة او تيمم عن الاغتسال للعيد لا لان التيمم الان ليس في حاجة اليه لرفع حدث. يرتفع الحدث بالماء
عنده ما يكفي للوضوء لكن ليس عنده ما يكفي للاغتسال فاذا توضأ عن رفع الحدث ثم تيمم بعد ذلك ازداد غبرة  التيمم لرفع الحدث الاكبر او الاصغر عند الحاجة اليه
لكن ليس مقصود من اجل النظافة ويستحب التنظيف بازالة الشعب والشعب وقطع الرائحة وتقليم الابصار لان الغسل شرع لذلك ويستحب استحبابا لا وجوب يستحب التنظيف لازالة الشعر الذي تحسن ازالته
مثلا الشارب  يخففه يحفيه العانة فيها شعر كثير ربما كان له رائحة يزيله الابط في شعر وله رائحة يزيله ويغسل ما تحته هذا الشعار الذي يزال استحبابا لا وجوب واما الشعر الذي لا يجوز ازالته كاللحية
فيحرم حلقها قبل الاحرام وبعد الاحرام في حال الاحرام وفي حال الحل  لان النبي صلى الله عليه وسلم امر باعفاء اللحية واكرام اللحية وقال اعفوا اللحى اكرموا اللحى ارخوا اللحى واحفوا الشوارب
خالفوا المشركين خالفوا اليهود خالفوا المجوس. ولما دخل عليه صلى الله عليه وسلم مجوسيان مرسلان من قبل كسرى وقد اطال شواربهم وحلقوا لحاهم كره النبي صلى الله عليه وسلم منظرهم لانه منظر كريه
عند اهل العقول السليمة يكره هذا المنظر فاعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنهما وقال ما هذا قال بهذا امرنا ربنا يعنون كسرى ربهم كسرى امرهم بان يحلقوا لحاهم ويعفوا شواربهم
قال عليه الصلاة والسلام لكن ربي امرني باعفاء اللحية واعفاء الشارب او كما قال صلى الله عليه وسلم وبعض المسلمين ابتلي بتقليد المجوس وتقليد المشركين تجده شواربه تكاد تطير به
الاجنحة واللحية محلوقة هذه مشابهة للمشركين مشابهة للمجوس منظره كريه والنبي صلى الله عليه وسلم اعرض عن النظر اليهما لكراهة المنظر واللحية جمال ووقار للرجل تقسم عائشة رضي الله عنها تقول والذي جمل الرجال باللحى
وكان الانصار رضي الله عنهم لهم سيد كبير لهم امرد ليس له لحية قالوا لو كانت اللحية تشترى باغلى الاثمان لاشتريناها لسيدنا اللحية جمال للرجل وهيبة ووقار وصفة المرسلين عليهم الصلاة والسلام
والصحابة رضي الله عنهم اجمعين فيحرم على المسلم وفي هذا مخالفة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم اللحية لا يؤخذ منها شيء ولا تحلق لا في الاحرام ولا في الاحلال
بازالة الشعر والشعث الغبرة والوساخة من اثر السفر ونحو ذلك فالمسلم عند الدخول في هذه العبادة المحببة الى الله جل وعلا والى عباد الله يدخل بها على احسن صفة واحسن حال
ويزيل ما علق بجسمه وثيابه من وسخ وقطع الرائحة اذا كان في ابطه رائحة من جراء العرق او في انفه رائحة كريهة فيحاول ازالتها وقطعها بالتنظيف وتقليم الاظهار لانها من سنن المرسلين
والظهر اذا كان طويل تراكمت الاوساخ تحته ربما تكاثرت فتمنع وصول الماء الى البشرة. فما يتم وضوء الانسان اذا كانت الاظافر طويلة وتراكمت الاوساخ تحتها سواء صفر اليد او ظفر الرجل
وتزال الاظافر من اجل ان لا يبقى مكان للوسخ هذا كله من توابع الغسل لان الغرض من الاغتسال النظافة. وهذه الامور من النظافة ولان لا يحتاج الى ازالتها بعد الاحرام لانه ممنوع من اخذ شيء من الشعر
المحرم ممنوع من اخذ شيء من الظفر فاذا كانت الاظافر طويلة او الشعور التي يستحب اخذها طويلة فيستحب اخذها قبل الدخول في النسك اما اذا دخل في النسك وشعروا ابطه طويل او اظافره طويلة فيستمر على حاله ولا حرج. واحرامه
يظن بعض الناس جهلا انه اذا لم يأخذها عند الاحرام فما تم احرامه. ويلزمه ان يأخذها بعد الاحرام وهذا خطأ بل اذا احرم ولم يأخذ شيئا من شعره فيتركها على ما كانت عليه
حتى يتحلل من نسكه الذي دخل فيه. ان كان حجا او عمرة فيستحب ازالة هذه الاشياء قبل الدخول في النسك اما اذا دخل فلا يتعرض لها ثم يتجرد عن المخيط
في ازار ورداء ابيضين نظيفين جديدين او او غسيلين لما روى ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وليحرم احدكم في ازار ورداء ونعلين  ثم يتجرد الرجل عن المخيط
المراد بالمخيط الذي يلزم التجرد منه التجرد من المخيط الذي خيط على قدر العضو سواء كان مخيط بابرة او من اصل صناعته هكذا على قدر العضو احيانا تكون الفليلة مثلا التي تلي الصدر
ما فيها خياطة تلمس ما فيها خياطة لانها حيكت على هذا الشكل فلا يجوز لبسها حتى وان لم يكن فيها خياطة السروال كذلك لا يجوز لبسه لانه مخيط على قدر العضو
الشراب شراب الرجلين الرجل لا يجوز لبسها لانها مخيطة على قدر العضو وقد لا يكون فيها خياطة. لكنها حيكت على هذا الشكل اما اذا كان الازار مشقوق مع الوسط او مع العرض
وخيطة ولا بأس او كان الازار غسلتين منفصلتين فخيطتا معا فلا بأس لان النهي لا يكون فيه خياطة على قدر العضو بخلاف اذا كان فيه شق في الوسط او كف اسفله او اعلاه بخياطة بخياطة فلا بأس
المهم ان لا يكون على قدر العضو مثل من كان في الطائرة مثلا الثوب لا يلبسه. اذا اتذر به  لا بأس يتزر بثوبه تجارا لانه ما لبسه لبسا ساترا لاعضائه وانما جعله بمثابة
الايجار اتزر به فقط في اثار ورداء. الاثار هو ما كان من السرة واسفل والرداء هو ما ستر به اعلى الجسم والسنة والافضل ان يكونا ابيضين فان كانا ملونين في لون اخر
او كلها حمر او صفر او خضر فلا حرج او اسود لا حرج لكن الافضل البياض لان النبي صلى الله عليه وسلم قال البسوا البياض وكفنوا فيه موتاكم فانه خير لباسكم او كما قال صلى الله عليه وسلم
ابيضين نظيفين. لان المسلم يحسن ان يكون في جميع احواله على احسن ما يكون من النظافة ما يلبس ازار ورداء وسخين فيهما اوساخ وانما يكونا نظيفين جديدين او غسيلين ما يلزم ان يكونا جديدين كما يفهم بعض الناس انه اذا احرم بازار ورداء خلاص
ما يحرم بهما مرة ثانية لابد اذا احرم مرة اخرى ان يتخذ ازار ورداء جديدين لا له ان يبقي الازار والردا عنده عشر سنين واكثر. لا حرج جديدين او غسيلين. يعني سحب تعهدهما بالغسل. اذا اراد ان يحرم بهما يغسلهما قبل الاحرام
حتى يكونا نظيفين لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وليحرم احدكم في ازار ورداء  والازار لا بد ان ويجوز له ان يشده على الوسط
يربطه بنفسه او بكمر او حزام او خيط او نحو ذلك. من اجل الحفاظ على ستر العورة واما الربا فلا يحسن ان يربطه بشيء ويكره ربطه وتشبيكه كما يفعل بعض الناس جهلا
يشبكه بالمشابك كأنه مخيط لانه مخيط على قدر الصدر. وهذا لا غير صحيح وانما يضعه على كتفيه. والسنة في لبسه ان يوضع على الكتفين الكتفين معا ولا يصطبع به وانما الاصطباع يستحب عند اول طواف يقدم به الى مكة
اليوم كان طواف القدوم في الحج او طواف العمرة يطلع فاذا انهى طواف العمرة واراد ان يطوف طواف اخر وهو لابس الربا فيجعله على كتفيه اذا انتهى من الطواف الاول
سبعة الاشواط وتوجه ليصلي ركعتين في رفع الردى ويجعله على عاتقيه والاصطباع بالردا من حين الاحرام كما يفعل بعض الناس جهلا هذا خلاف السنة وانما السنة الاضطباع في الطواف في البيت شرفه الله فقط
واول طواف فقط شخص قدم مكة محرما بعمرة مثلا نقول اول طواف الطبع وصلى وانتهى من الطواف نقول ارفع الردى واجعله على عاتقيك. وصلي ركعتين احب ان يطوف مرة اخرى ثانية وثالثة ورابعة
لانه يريد ان يؤخر الثياب فيما بعد ويحب ان يطوف نقول نعم لك ان تطوف لكن ارفع الرداء. ضع الردى على عاتقيك. الاطباع يستحب في حالة واحدة. او والطواف تقدم به الى مكة سواء كان طواف عمرة
او طواف قدوم في الحج وليحرم احدكم في ازار ورداء ما وجد الازار والردا هو في الطائرة والازار والربا مع الامتعة ما يتحصل عليه او ما ليست معه يريد ان يشتريها حينما يصل
لا بأس يحرم بالسروال ويضع على عاتقيه الغترة او الشماط او العمامة  او اي شيء لا بأس او يتركه عاري لانه ليس بعورة انما عورة الرجل من السرة الى الركبة
وعند صلاة الفريضة يضع على احد عاتقيه شيء ما اي شيء ما وجد الردا الازار والردا مثلا يحرم بالسروال واذا كان السروال قصير ما يسر من السرة الى الركبة مثلا اتزر بالثوب
اعتذر به اتزارا الثوب على عاتقيه او الشجرة باللباس الذي على رأسه من غترة او عمامة او غيرها ونعليم يستحب ان يحرم علي  لا يشترط لهما عدم المخيط كما يفهم بعض الناس
يلتمس ويبحث ويحرص على نعلين ليس فيهما خياطة النعل ما يشترط فيه خياطة من عدمها كل واحد المهم ان يكون مكشوف فلا يحرم الكنادر والخف ونحوها الا اذا لم يجد نعلين فلا بأس
لا يمشي حافي يحرم بالخف مثلا او الكنادر اما اذا وجد النعلين سواء كانا مخيطين او كان منفذين او كانا مصنوعين صناعة بدون خياطة كل واحد لا تختلف المهم ان لا يلبس الخفاف
مع وجود الحذاء والنعل فان لم يجد النعل فلا بأس بلبس الخفاف ويستحب ان يتطيب في بدنه روت عائشة رضي الله عنها قالت كنت اطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل ان يحرم
ولحله قبل ان يطوف بالبيت وقالت لاني انظر الى في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم متفق عليهما ويستحب ان في البدن والطيب في الاحرام في الازار والردا
الطين في البدن لا بأس لانه يستديمه اما الايثار والردا فلا يطيبهما فان طيبهما فلا بأس لكن يشترط ان يستديمهما اذا خلع الازار من اجل الوضوء او الاغتسال او خرع الربا من اجل ان يعمل او يتحرك بسرعة
وكان الايثار والردا فيهما طيب لا يجوز له ان يستعيدهما. لان هذا تجديد للطيب يعني كأنه تطيب الان وهذا ما يجوز فاذا خلع الازار للوضوء او الاغتسال او خلع الردى لحاجة وفيهما طيب لازم يغسله قبل ان يلبسه
او يلبس غيره اما البدن فيتطيب في بدنه قبل الاحرام ويستديم هذا لانه ملازم له ولا حرج ان يبقى الطيب مستمر معه وهو  لان استدامة الطيب شيء وتجديد الطيب شيء اخر
تقول عائشة رضي الله عنها كأني انظر الى وبيص لمعان المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في رأسه يلمع المسك في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول اطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل ان يحرم يعني اذا تهيأ للاحرام طيبته ثم يحرم ولحله قبل ان يطوف بالبيت كان عليه الصلاة والسلام اذا حينما يتحلل
من النسك ويريد الطواف بالبيت يتطيب عليه الصلاة والسلام وهو في يوم النحر لما رمى جمرة العقبة ونحر هديه وحلق رأسه عليه الصلاة والسلام تطيب ولبس ثيابه توجه الى مكة لطواف الافاضة
توجه للطواف متطيب ولحله قبل ان يطوف اذا اراد الطواف يحب ان يكون على احسن حال متطيبة عليه الصلاة والسلام وهو عليه الصلاة والسلام منزه لا يشم منه رائحة كريهة ابدا
وكان عليه الصلاة والسلام يكره ولا يأكل الاشياء التي فيها رائحة حتى وان كانت مباحة  والبصل والثوم لا يأكلها عليه الصلاة والسلام لانه لا يشم منه الا الطيب عليه الصلاة والسلام
وينادي الملائكة عليهم الصلاة والسلام ولما قدم له طعام فيه بصل وثوم رفع يده عليه الصلاة والسلام توقف وقال الصحابة رضي الله عنهم اهو حرام قال لا كلوا انتم لاني انادي من لا تناجي
عليه الصلاة والسلام يناجي الملائكة ويتخاطب مع الملائكة ويتكلم معهم عليه الصلاة والسلام لا يشم منه الا الطيب عليه الصلاة والسلام اذا فيستحب الاحرام عند الاحرام الطيب ويستحب ان يكون في البدن. يعني في اللحية
والشارب والرأس والابد ونحو ذلك مثلا يتطيب في اي مكان من بدنه هذا قبل ان يحرم واما الثوب الازار والرداء فلا يطيبهما لانه قد يحتاج الى خلعهما واذا خلعهما وفيهما الطيب
فلا يجوز ان يستعيدهما وقد لا يحتاج الى خلعهما مثلا كان يحرم من الميقات القريب من مكة في عمرة ثم يدخل على وضوءه الذي توظأ عند الميقات ويطوف البيت ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر من رأسه او يحلق
ولا يحتاج الى خلف. فاذا كان في الازار او الردا طيب في هذه الحال فلا بأس ما يمنع منه ولا وليس من محظورات الاحرام وانما هو محظورات الاحرام استجداد الطيب. يعني
استحداث الطيب بعد الاحرام. واما قبل الاحرام مع الاستدامة فلا بأس ولهذا جاز ان يتطيب في بدنه لانه يستديم هذا الشيء واذا طيب شيئا في بدنه مثلا ثم انتقل من مكان الى مكان فلا يؤثر
كان عائشة رضي الله عنها تقول كانت الواحدة منا تطيب رأسها مثلا ثم يسيل الطيب على خديها من العرق فلا يؤثر هذا على الاحرام لكن لو اخذ من الطيب الذي في لحيته وشمه بانفه هذا يؤثر على الاحرام لانه نقله من مكان
الى مكان ولا يتطيب في ثوبه فان فعل فله استدامته حتى ينزعه ومتى نزعه ثم لبسه فعليه الفدية لان الاحرام يمنع ابتداء الطيب دون استدامته ولو نقل الطيب عن بدنه من موضع الى موضع فعليه الفدية
وان كان بالحر او غيره الى موضع اخر فلا فدية عليه. لانه ليس من جهته ولا يتطيب في ثوبه كما تقدم يعني الازار والردا فان فعل فله استدامته لا بأس عليه
لكن ان خلعه فلا يستعيده الا بعد غسله وان استعاذه جهلا او نسيانا فلا بأس لان التطيب جهل او نسيان يعذر به المرء حال الاحرام  ويستحب ان يحرم عقب صلاة
اما مكتوبة او نافلة وروى الاكرم قال سألت ابا عبد الله اي ما احب اليك الاحرام في دبر الصلاة او اذا استوت به راحلته فقال كل قد جاء في دبر الصلاة
واذا على البيداء واذا استوت به ناقته فوسع فيه كله توسع فيه كله والمشهور الاول لما روى سعيد ابن جبير قال ذكرت لابن عباس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
اوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من صلاته ثم خرج فلما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته واستوت به قائمة اهل فادرك ذلك منه قوم فقالوا
فهل حين استوت به راحلته وذلك انهم لم يدركوا الا ذلك ثم سار حتى على البيداء فاهل وادرك ذلك منه قوم فقالوا اهل حين على البيداء؟ رواه ابو داوود وهذا فيه فضل بيان
وزيادة علم ويتعين الاخذ به. وتقديمه على ما خالفه ويستحب ان يكون احرامه عقب صلاة الاحرام المراد به هذا النية عقد النية واما لبس الازار والرداء فلا حرج عليه ان يلبسهما متى شاء
مثلا وخرج من المدينة لبس الازار والردا في المدينة فلا بأس ولم يعقد النية ان يضع الردى على رأسه لا حرج عليه او يكون لابس تحت الازار السروال في المدينة لا حرج
لكن عقد النية يستحب ان يكون عقب صلاة. يعني ان كان وقت صلاة فريضة وذلك اولى اذا وصل الى الميقات في وقت حان فيه حانت فيه فريضة من الفرائض فيصلي الفريضة
فاذا صلى الفريضة عقد نية الاحرام الذي هو النسك وان لم يكن وقت فريضة مثلا وكان وقت صلاة الضحى واحب ان يصلي صلاة الضحى ركعتين مثلا ثم يحرم بعد هذا فلا بأس
اما اذا لم يكن وقت فريضة فليس للاحرام سنة تخص لو جاء الى الميقات مثلا بعد العصر بعد العصر وقت نهي فلا يشرع له ان يصلي ركعتين ليحرم بعدها وانما يكون الاحرام
بعد فريضة ان تيسر او بعد نافلة مشروعة صلاة الضحى اول وتر في الليل مثلا مر بالميقات بين العشاء والفجر مثلا واحب ان يوتر في الميقات ثم يحرم بعد هذا فحسن
سعيد ابن جبير رحمه الله يسأل ابن عباس رضي الله عنه يقول الناس رووا وقت تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم في اماكن واوقات فكيف ذلك؟ والرسول عليه الصلاة والسلام احرم بحجة واحدة
بعد هجرته الى المدينة ما حج الا مرة واحدة التي هي في السنة العاشرة وهي حجة الوداع ومن الناس من قال اهل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الصلاة
ومن الناس من قال هلا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما ركب راحلته. يعني عقد النية ومن الناس من قال هل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسك؟ حينما علت ناقته في البيداء يعني ارتفعت خرج
من الوادي ومشت فوق اهل عليه الصلاة والسلام. عقد النية تبين ابن عباس رضي الله عنهما هذا الاختلاف ووضحه ايضاحا كامل لان ابن عباس مع الرسول عليه الصلاة والسلام ومن احرص الناس على اقتفاء اثر الرسول عليه الصلاة والسلام
حتى انه ينام عند خالته ميمونة ليرقب النبي صلى الله عليه وسلم في حال النوم واليقظة والليل من حرصه على التمسك بالسنة فاذا صارت نوبة خالته ميمونة رضي الله عنها يأتي ابن عباس وهو
في العشر سنوات او اكثر قليل ولما يحترم ناهز الاحتلام ليأخذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرقبه ولا ينام ليستفيد وليأخذ بالسنة فهو من الملازمين للنبي صلى الله عليه وسلم عند الاحرام وغيره
وسعيد بن الزبير استشكل هذا الاختلاف عند الناس. فوضحه حبر هذه الامة وترجمان القرآن المدعو له من النبي صلى الله عليه وسلم بقوله اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل عنده من الفقه رضي الله عنه ما ليس عند غيره ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
قال كيف هذا؟ قال نعم اهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة انه معه يعني عقد نية النسك بعد ما انتهى من الصلاة ثم لما ركب ناقته عليه الصلاة والسلام لبى
فهل يعني رفع الصوت بالتلبية فادرك ذلك اقوام فقالوا اهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما ركب ناقته لانهم ما ادركوا الاول ولما علت الناقة في البيداء ارتفعت عن الوادي
ومشت في المكان المرتفع هل عليه الصلاة والسلام لانه كلما ارتفع او انخفض او يلتقى باناس اهل عليه الصلاة والسلام وكبر فلما علت ناقته في البيداء اهل عليه الصلاة والسلام. فادرك ذلك اقوام فقالوا اهل رسول الله صلى
الله عليه وسلم حينما علت ناقته البيداء هذا بسبب رؤية الناس للنبي صلى الله عليه وسلم. اما ابن عباس رضي الله عنه فهو مع الرسول صلى الله عليه وسلم من اول الامر
رآه وسمعه اهل حينما انتهى من الصلاة عقد النية ولما ركب ناقته اهل عليه الصلاة والسلام وسمعه ابن عباس واخرون ولما علت الناقة في البيداء اهل رسول الله صلى الله عليه وسلم
ابن عباس يبين ان الاهلال قبل الناقة وبعد الانتهاء من الصلاة استحبابا لا وجوبا. فمثلا اذا كان المرء في الميقات ولبس الازار والرداء وصلى الان ما اهل يعني يصلح ان يضع الربا على رأسه
ويصح ان يكون لابس للسروال وصلى الفريضة الحاضرة مثلا ثم اراد الاحرام يخلع المخيط سروال والفليلة ونحوهما وينزل الردى من على رأسه ويضعه على عاتقيه ثم يهل يقول لبيك ثم يذكر النسك الذي يريده ويكون نطقه بلسانه مقترن مع نيته
بقلبه فيقول لبيك عمرة هذا هلال بالعمرة لبيك حجا. هذا اهلال بالحج مفرد لبيك عمرة متمتعا بها الى الحج هذا تمتع لبيك عمرة وحجا او حجا وعمرة لا حرج. تقديم هذا على هذا. هذا القارن
القران يلبي بالحج والعمرة المفرد يلبي بالحج المتمتع يلبي بالعمرة وكذلك المحرم بالعمرة في غير اشهر الحج يلبي بالعمرة. لبيك عمرة فتكون تلبيته مع نيته الدخول في النسك بعد الصلاة مثلا اذا كانت فريضة او بعد النافلة المشروعة
ولا يشرع ان يصلي ركعتين بعد العصر لانه وقت نهي فصل وينوي الاحرام بقلبه ولا ينعقد من غير نية لقول النبي صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات ولانه عبادة محضة
مفتقرت الى النية كالصلاة وينوي الاحرام بقلبه والنية محلها القلب واي عمل يعمله لابد يكون مقترن بنية من القلب واحيانا يشرع ويجوز التلفظ بالنية واحيانا لا يسرق ولا يجوز لان العبادات توقيفية
فمثلا عند الاحرام ينوي بالقلب ويتلفظ باللسان جواز وليس بلازم لو نوى بقلبه ولم ينطق بكلمة بلسانه عند الاحرام صح لكن اذا نطق بلسانه فلا بأس عند ذبح الهدي اذا قال اللهم هذا منك ولك هذا عني
او عن من وكلني فلان او ذبح الاضحية هذا عني وعن والدي وذريتي واولادي واهل بيتي لا بأس لان هذا ورد لكن التلفظ بالنية في الصلاة هذا بدعة لانه ما ورد
وما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اذا اراد الصلاة قال نويت ان اصلي الظهر او العصر او المغرب او العشاء ولا قال نويت ان اصلي اربع ركعات
او او ثلاث ركعات المغرب او ركعتين الفجر لا هذا كله بدعة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وما قاله الصحابة رضي الله عنهم وانما المرء يقوم ويقف في الصف
ويكبر لانه بقلبه انه قام ليصلي والله جل وعلا يعلم ما في قلب العبد فكل نية محلها القلب وبعض الاعمال لا بأس ان ينطق بها لكن ليست بلازمة حتى الاضحية
استدعى مسك اضحيته او مسكها بمن يذبحها وما نطق بكلمة يكفي لانه نوى هذه الاضحية عنه او عن اهل بيته او عن والديه او عن عن عمن نواه يكفي احرم بقلبه وما تكلم
وانما قال لبيك اللهم لبيك وما ذكر نسكه لا بأس احرامه صحيح لانه عقد النية في القلب والتلفظ جائز في الاحرام والهدي والاضحية وغير جائز في الصلاة وغير وارد في الزكاة
ما يقول اللهم هذه زكاة مالي اخرجها هو يريد الزكاة والله جل وعلا يعلم ما في نفس العبد وفي قلبه فلا يجوز للمسلم ان يتلفظ بالنية فيما لم يرد في السنة
ويجوز له ان يتلفظ في النية بما ورد في السنة من باب الجواز. لا من باب تأكيد والاستحباب وانما من باب الجواز وينوي الاحرام بقلبه. ولا ينعقد من غير نية
ما نوى ما دخل في النسك الى الان لبس الازار والردا وما نوى مثلا ما دخل في النسك قد يكون المرء مثلا لبس الازار والرداء من المطار من مطار الرياض مثلا وركب الطائرة على نية انه اذا حان الميقات نوى لانه ما نوى الى الان
ما انتبه الا وهو في مطار جدة يقول ما عقدت النية الى الان يقول ماذا اعمل؟ نقول ارجع الى الميقات واحرم منه اعقد النية فان عقدت النية من مطار جدة فيكون عليك هدي لانك تجاوزت الميقات بدون احرام
الطائرة مثلا ناول الدخول في النسك نوى بقلبه. لكن ما تلفظ احرامه صحيح وليس عليه شيء مدام نوى الدخول في النسك هو دخل فيه وان لم يتلفظ وان لم يقل لبيك عمرة او لبيك حجا او نحو ذلك
فان لبى من غير نية لم يصر محرما. فان لبى من غير نية الاحرام ما صار محرم قد يسير المرء مثلا في وقت من الاوقات يقول لبيك اللهم لبيك مثلا
هل نقول خلاص انت دخلت في النسك الان؟ لا اذا ما نوى الدخول او مثلا هو تهيأ الطائرة وفي مطار الرياض مثلا لبس الازار والردا ثم خرج من مكان اللبس مثلا وقال لبيك اللهم لبيك
والدخول في النسك لكن لما لبس الازار والردا استشعر التلبية تذكر التلبية وجاء بها تقول ما دخل في النسك الى الان يجوز له ان يأخذ من شعره ويجوز له ان يغطي رأسه ويجوز له ان يتطيب
وانما يمتنع من هذه الاشياء اذا نوى الدخول في النسك بقلبه وان والاحرام من غير تلبية انعقد احرامه لانه عبادة لا يجب النطق في اخرها فلم يجب في اولها كالصوم
في اخرها نطق نهاية للنسك فكذلك لا يجب في اولها ابتداء للنسك ما يلزم ان يقول نويت الدخول في النسك. او نويت الاحرام بالعمرة او نويت الاحرام بالحج ما يلزم. نعم
وان نوى احراما فسبق لسانه الى غيره انعقد احرامه بما نواه دون ما نطق به لان النية هي الاحرام. اذا اختلفت النية واللسان الاعتبار بالنية لا الاعتبار باللسان. مثلا هو ناو الاحرام بالعمرة
متمتعا بها الى الحج بقلبه انه ناوي من التمتع لما لبس الازار والرداء وتهيا قال لبيك حجا ثم اتى اليك يقول انا اخطأت على نفسي قلت لبيك حجا والان نحن الان في اول شوال
ومعنى هذا انه يلزم ان استديم الاحرام الى الحج الى يوم العيد يقول لا يا اخي لا حرج عليك. ماذا قصدت انت بقلبك؟ يقول قصدت بقلبي اني احرم بالعمرة. ثم اتحلل منها ثم احرم بالحج بعد ذلك
يقول انت على ما نويت في قلبك واما نطقك وقولك لبيك حجا لا يؤثر عليك يقول افسخ الحج واجعله عمرة نقول لا اصلا ما دخلت في الحج ما دام انه سبق اللسان
مجرد نطق باللسان وانت قاصدنا العمرة فالنطق الذي نطقت به لا يؤثر عليك لان النية هي الاحرام فاعتبرت دون النطق. فالمعتبر هو النية والنية هي الاحرام وهي الركن من اركان النسك
ركن الاول من اركان النسك نية الدخول في النسك سواء كان حجا او عمرة. فالنية هي الركن الاول وما دام انه نوى نسكا بعينه فلا يكون نسكا اخر من اجل لفظه الذي لفظه
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
