والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله
وتعالى فصل وان شرط ان يأكل منه ايام حياته او مدة بعينها فله شرطه نص عليه احمد واحتج بما روى حجر المداري ان في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأكل اهله بالمعروف
في غير المنكر ولان عمر رضي الله عنه قال في وقفه لا جناح على من وليها ان يأكل منها او ليطعم صديقه وكان الوقف في يده الى ان مات قول المؤلف رحمه الله تعالى فصل اي في شرط
الواقف بعض الشروط هل له ذلك او لا نعم له ان يشترط بعض الشروط لا على اطلاقه وانما في حدود ما ورد وان شرط ان يأكل منه ايام حياته او مدة بعينها
وقف مثلا دارا وقال يأكل من اجرتها وقف دكانا واشترط ان يأكل شيئا من اجرته. وقف بستانا ان يأكل شيئا من ثمرته وهكذا فله ذلك سواء شرط ان يأكل بالمعروف او شرط لنفسه الربع من الغلة او الثلث او اقل او اكثر
ان يأكل منه ايام حياته او مدة بعينها قال مثلا له ان يأكل من ثمرته خمس سنوات او اربع سنوات او اقل او اكثر. فله ان يأكل فاذا انتهت الغدة يتوقف
فله شرطه. يعني شرطه هذا صحيح. لان الانسان قد يحرص ويرغب في ايقاف في ما له ثمرة لكنه هو نفسه في حاجة الى شيء من هذه الثمرة. فله ذلك مثلا تكون هجرة داره الف ريال هو في حاجة الى ان يأخذ من هذه الاجرة مئة ريال او اقل او اكثر
او نحو ذلك نص عليه اي احمد رحمه الله واحتج بما روى حجر المدري ان في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأكل اهله خروفي غير المنكر قال مثلا هذا الوقف هذا وقف لله تعالى
لكن ينفق على اولاد حتى يبلغ الواحد منهم عشرين سنة او تنفق منه الزوجة مدة حياتها او ينفق على من اشتغل من اولاد بطلب العلم التزم بامامة المسجد او التزم بالاذان او نحو ذلك من الشروط. او
كل منه وينفق على ولدي المريض او ولدي المعوق ونحو ذلك فله ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في صدقته ان يأكل اهله بالمعروف غير المنكر. يعني المعروف الشيء المعتاد
يعني لا يكثر في النفقة على نفسه منه فيضر بالموقوف عليهم ولا يقتر على نفسه يعني يكون بالمعروف في الشيء المعتدل والمعروف بحسب كل زمان وقد تكون نفقته بالمعروف في وقت من الاوقات الف ريال
وقد لا تكفي الف ريال في وقت من الاوقات فيحتاج الى زيادة وقد تكون كثيرة الف ريال في بعض الاوقات. فالمقصود بالمعروف يعني ما عرف عند اهل زمنه ولان عمر رضي الله عنه قال في وقفه لا جناح على من وليها ان
منها او يطعم صديقا الشاهد انها عمر رضي الله عنه كان هو ولي وقفه. مدة حياته واشترط لولي الوقف ان يأكل منه. يعني فكأنه شرط لنفسه ان يأكل من هذا الوقف. فهذا مثلا وقف. مغلته الف ريال. يحتاج هو الى نفقة من
هذا المئة ريال اقل اكثر وهكذا. فيأخذ نفقته التي اشترطها وكان الوقف في يده الى ان مات معناه انه شرط لنفسه ان يأكل بالمعروف لانه شرط للولي وهو نفسه هو الولي. ثم ولدته حفصة رضي الله عنها بعد وفاته رضي الله عنه. فلحفصة ان تأكل منه
سالك بالمعروف بحكم ولايتها على الوقف. ولانه لو وقف وقفا عاما كالسيقان والمسجد لكان له ان ينتفع منه. كذلك اذا خصه بانتفاعه ولانه لو وقف وقفا عاما يعني لعموم المسلمين مثل بئر يشرب منها الناس
فله ان يشرب مثلهم مسجد يصلي فيه المسلمون هو يصلي معهم ينتفع بهذا المسجد وهو فكذلك ما له ريع من من ومغلة فله ان يأخذ من هذا الريع نفسه والسقاية
قيل فيها هي مكان قضاء الحاجة والوضوء. المكان الذي يقضي فيه المرء حاجته من او غائط ويتوضأ او هي مكان للقضاء للوضوء فقط. او ما كان للشرب واخذ الماء منه. فالمهم ان السقاية
شيء عام للناس كلهم فهو من ظمنهم واحد من ظمنهم وان كان هو صاحب الوقف وعثمان رضي الله عنه جعل دلوهية دلاء المسلمين في بئر رغم رضي الله عنه اربعة وبئر روما كان لرجل من الانصار وقيل لرجل من اليهود وكان
كانت اعظم ماء في المدينة. وكان الناس يشترون منه الماء الدلو بكذا من التمر فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم على الرواية انه من الانصار قال اتبيعني اياها بعين في
جنة قال يا رسول الله هي دخلي ودخل اولادي ما لنا دخل سواها ما لنا دخل او نفقة الا منها. وما باعها على النبي صلى الله عليه وسلم. ثمان عثمان رضي الله
الله عنه سمع بهذا فجاء الى صاحب البئر وقال بعني اياها فاشتراه من بخمس وثلاثين الف على ما قيل او اقل او اكثر ثم جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اتعطيني ما اعطيت الانصاري
قال نعم. اذا جعلتها للمسلمين فلك بها عين في الجنة. فقال هي لله ولرسوله صلى الله عليه عليه وسلم. وتبرع بها رضي الله عنه واوقفها فكان دلوه فيها كبقية ذلاء المسلمين. يعني ما تميز
يزهوها عنهم بشيء وانتفع مثلهم. فدل على ان المسلم اذا وقف وقفا سواء كان  او بئر او طريق او وقف ارض مقبرة فانه ينتفع بها كما ينتفع غيره من المسلمين
ولا يحرم منها لكونه هو الذي اوقفها. فدل هذا على ان شرط الواقف الانتفاع بهذا الوقف انه صحيح. فصل وان وقف على نفسه ففيه روايتان احداهما لا يصح لان الوقف تمليك فلم يصح ان يملك نفسه به كالبيع والثانية
يصح لانه لما جاز ان يشترط لنفسه منه شيئا جاز ان يختص به ايام حياته كالوصية  موضوع اخر وهو الوقف على نفسه. هل يصح او لا يصح فيه روايتان احداهما لا يصح
ما يصح ان يوقف على نفسه لم قال لان الوقف تمليك. ونقل للملكية من جهة الى جهة فكيف يوقف على نفسه؟ يعني ينقل ملكه منه اليه ما يصح لان الوقف المرء اذا وقف شيء فكانه باعه على الله تبارك وتعالى
فما يصح ان يوقف على نفسه يعني يملك نفسه ملك نفسه ما حصل شيء جديد وقالوا لا يصح الوقف في هذه الصورة. اذا وقف على نفسه القول الاخر ولعله الاقرب للصواب والله اعلم انه يصح يقول هذا الوقف على نفسي
ثم على الفقراء والمساكين او على نفسي ثم على طلبة العلم او على نفسي ثم على اولادي او على نفسي ثم على من يشتغل بطلب العلم من اولادي ونحو ذلك
فهو يريد ان يوقف وقفا منجز لكنه هو في امس الحاجة اليه. ولا يريد ان يوقف قاله هذا ويذهب يسأل الناس ينتفع بملكه هذا ووقفه ويكون الوقف على نفسه فكأنه تقرب الى الله جل وعلا في
نفسه عن سؤال الاخرين ثم بعد وفاته ينتقل الى من وقفه عليهم من بعده. والمرء يوقف درجات مثلا وله ان يدخل في وقفه الشروط. يقول وقف يا اولادي مثلا ثم على اولاد اولادي ثم على اولاد اولادهم ما تناسلوا فاذا انقرضوا
وخلت البقاع منهم فيكون وقف على طلبة العلم يكون وقف على المسجد الفلاني يكون وقفت على المدرسة الفلانية. وهكذا يجوز ان يرتب الوقف حسب ما يريد. فهو جعل الوقف اولا
من على نفسه ثم على من شاء بعد ذلك فصل ولا يصح الوقف الا على سبيل غير منقطع كالفقراء والمساكين وطلبة العلم والمساجد او على رجل بعينه ثم على ما لا ينقطع
فان وقفه على رجل بعينه وسكت صح وكان مؤبد لان مقتضاه التأبيد فحملا فيما سماه على ما شرطه وفيما سكت عنه على مقتضاه ويصير كانه وقف مؤبد وقد وقد قدم المسمى على غيره. نعم
ولا يكون الوقف الا على سبيل غير منقطع فيحسن بالمرء اذا وقف مثلا دارا او بستانا او دكانا او ارضا او شيئا ما ان يجعل مصرفه غير منقطع في العادة
لانه ما تخلو الارض للفقراء ولا تخلو من مساكين ولا تخلو من طلبة علم ولا تخلو ممن يشتغل بالجهاد في سبيل الله ولا تخلو من طرق الخير بخلاف ما اذا قال هذا وقف على فلان فقط
فلان يموت ثم بعد فلان لمن يكون لابد ان يختار له مجرى حتى لا يكون موضع لبس ولا اشكال فاذا وقف على طلبة العلم فطلبة العلم مستمرون باذن الله. على الفقراء فالفقراء موجودون. لان الله حكيم عليم. حينما فرض الزكاة
للفقراء والمساكين وهو يعلم جل وعلا انها لا تخلو الارض من فقراء ومساكين ومثل لغير المنقطع كالفقراء والمساكين وما الفرق بين الفقرا والمساكين تقدم ان عرفنا انه اذا قيل الفقراء فقط
شمال الفقراء والمساكين واذا قيل اطعام مسكين قهوة للمسكين وللفقير واذا ذكرا معا كما في اية الزكاة انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها. ذكر الفقراء والمساكين فعند ذلك قال العلماء رحمهم الله
الفقير هو من لا يجد شيئا او يجد دون نصف الكفاية والمسكين هو من يجد اكثر من نصف الكفاية ولا يجد الكفاية كاملة فيكون الفقير احوج ولهذا بدأ الله جل وعلا بالفقير قبل المسكين انما الصدقات للفقراء والمساكين
وقيل العكس قيل الفقير هو من يجد نصف الفقير اية فاكثر والمسكين هو من لا يجد نصف الكفاية او لا يريد شيئا المراد بالكفاية اذا قيلت فالمراد بها كفاية سنة
ومثلا الرجل كفايته ونفقته في السنة عشرة الاف ريال عنده اربعة الاف هذا يعتبر فقير لان عنده دون نصف الكفاية عنده ستة الاف ولا عنده العشرة. هذا يعتبر مسكين على القول الاول
المسكين من يجد نصف الكفاية فاكثر دون الكفاية. والمسكين هو من لا يجد الفقير هو من لا يجد شيئا او يجد اقل من نصف الكفاية غير منقطع كالفقراء والمساكين وطلبة العلم. يقول وقف هذا على طلبة العلم
ترى به لهم كتب او لباس او طعام او يوزع عليهم الغلة نقدا وغير ذلك والمساجد يعني في تعمير المساجد وترميمها وصيانتها واصلاحها وادخال المحسنات التي تحتاج اليها او على رجل بعينه ثم على ما لا ينقطع
ما يصح ان يقف على رجل بعينه وانما يقول على رجل بعينه ثم على كذا بعد كان يكون مثلا يقول هذا الوقف على اخي فلان ما دام حيا فاذا مات فيكون على مسجد فلان. على المسجد او على طلبة العلم او على الفقراء. يعني
ويجعله سائر. ما يقف على فلان فقط. طيب بعد فلان اين يذهب يقول محل اشكال لا يكون على جهة لا تنقطع. ولو انقطعت الجهة الاولى فما بعدها يكون غير تنقطع
فان وقفه على رجل بعينه وسكت صح وكان مؤبدا لان مقتضاه التأبيد فحمل فيما سماه على ما شرطه وفيما سكت عنه على مقتضاه ويصير كانه وقف مؤبدا فان وقفه على رجل بعينه وسكت صح وكان مؤبدا
لان مقتضاه التأبيد يعني مقتضى الوقفية التأبيد ما يقف الوقفية على اساس انها لمدة سنة او سنتين او نحو ذلك. وانما على انها مؤبدة ويصير كانه وقف مؤبدا وقدم المسمى على غيره. يعني يكون كان يقول
قل مثلا هذا وقف على اخي فلان ثم على كذا فهو قدم اخاه على غيره بان يبدأ به هو اولا وقدم المسمى على غيره فاذا انقرض المسمى يعني مات اخوه الذي وقفه عليه. صرف الى
فاذا انقرض فاذا قدم المسمى على غيره فاذا انقرض المسمى صرف الى اقارب اذا وقف هو على جهة تنقطع ثم انقطعت على من يكون محل خلاف هل يكون لاقارب الواقف
ارثا او عليهم الاقرب فالاقرب او على ورثته او على اقرب عصبته اقوال فاذا قيل على ورثته مثلا دخلت الزوجة واصحاب الفروض واذا قيل على عصبته فالمراد بهم العصبة فقط
واذا قيل الى اقاربه شمل الوارث وغير الوارث من الاقارب فاذا انقرض المسمى صرف الى اقارب الواقف لانهم احق الناس بصدقته فاقاربها حق الناس بصدقته لان النبي صلى الله عليه وسلم
حث على الصدقة على الاقارب. نعم. بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم صدقتك على غير رحمك على غير رحمك صدقة وصدقتك على رحمك صدقة وصلة يعني اذا تصدقت على الرحم
او تصدقت على غير الرحم. تصدقت على الرحم تكون الصدقة وصلة رحم واذا تصدقت على غير الرحم تكون صدقة. وبحسب الحاجة اذا كان حاجة غير الرحم اولى فيبدأ بالاولى فالاولى ولا يحرم المعدم الفقير من اجل قرابته. او يعطي هذا وهذا اذا
وعنه انه يرجع الى المساكين. لانهم مصارف الصدقات المفروضات. وعنه رواية عن الامام احمد رحمه الله انه اذا انقطع الموقوف عليه يصرف للفقراء والمساكين. يقول رحمه الله لانهم هم هؤلاء هم اهل الصدقات
فهو قصد الصدقة بهذا الشيء فاولى الناس بالصدقة هم الفقراء والمساكين والاول ظاهر المذهب وظاهر كلام احمد وظاهر المذهب انهم لاقارب الموقف. نعم. وظاهر وظاهر كلام احمد والخرق انه يرجع الى الاغنياء والفقراء من اقاربه. يعني يكون للاغنياء والفقراء لانه وقف وليس
فهو للغني والفقير من اقارب الواقف. نعم. لان الوقف يستوي فيه الغني والفقير ويحتمل ان يختص الفقراء لانهم مصرف الصدقات. يقول اذا رجع الى اقاربه استحقه الغني والفقير. ويحتمل احتمال
اخر انه يكون للفقراء من اقاربه ليجمع الامرين يقول للفقراء وليكون لاقاربه. فمن اتصف بهاتين الصفتين القرابة والفقر اعطي منه ومن لا فلا ويرجع الى جميع الورثة في احدى الروايتين
لانه يصرف اليهم ما له عند موته ويرجع الى جميع الورثة في احدى الروايتين. اذا قيل الى جميع الورثة شمل اصحاب الفروض والتعصيب الزوجة وغيرها مثلا. بخلاف ما اذا قيل للعصبة فهو للعصبة فقط
والثانية يرجع الى اقرب عصبة الواقف لانه مصرف ولاء معتقيه وعليهم عقلهم عصبة الوارث يعني اذا كان في ابن ابن فهو اقرب. واذا كان اخ فهو اقرب من ابن الاخ وابن الابن اقرب من الاخ. والاخ اقرب من ابن
الاخ وابن الاخ اقرب من ابن العم وهكذا حسب القرابة بانه مصرف ولاء معتقيه وعليهم عقله فخصوا بهذا عقله الذين يتحملون عنه دية الخطأ دية الخطأ تحمل على العاقلة. لانه ما تعمد القتل
واذا صارت عليه ابغضته واثقلت عليه والعاقلة او هم القرابة من اهل التعصيب يتحملونها بينهم بحسب قدرتهم وغناهم وفقرهم حتى لا تكون على واحدة ان فتضره ويكون وقفا على من رجع اليه
لانه انما صرف اليهم بوقت يكون وقفا على من رجع اليه. يعني اذا قلنا يرجع الى الورثة يرجع الى العصبة ما يملكون بيعة ولا يكون ملكا لهم وانما هو وقف ينتفعون به مدة حياتهم ثم ينتقل الى
من بعدهم وهكذا فرق بين انهم يرثونه او يكون وقفا عليهم. يرثون يتصرفون فيه ببيع وغيره يكون وقفا عليهم وقف ينتفعون به مدة حياتهم ومن بعدهم ينتقل الى من يستحق الوقف بعدهم
لانه انما صرف اليهم بوقف مالكه له والوقف يقتضي التأبيد فاذا انقرضوا رجع الى المساكين وان لم يكن له اقارب رجع الى المساكين لتعيينهم لتعينهم رجع الى المساكين لتعينهم يعني اذا قيل لاقاربه
يصرف لاقاربه فاذا انقرضوا رجع الى المساكين فاذا لم يكن له اقارب اصلا فمن حين من ينتهي الموقوف عليه الاول ينتقل الى المساكين  والمؤلف رحمه الله تعالى يبين في هذا احكام الوقف اذا وقف على شخص انتهى انقطع
ماذا يعمل بالوقف قال يرجع الى ورثته او اقاربه او عصبته او الى المساكين اقوال والاقوال اذا تعددت يرجع فيها الى الحاكم الشرعي وحكم الحاكم الشرعي يرفع الخلاف. والله اعلم وصلى الله وسلم
وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
