والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى
باب الهبة باب الهبة هي هذا الباب يذكر فيه المؤلف رحمه الله تعالى حكم الهبة وهل تلزم ولا تلزم بعد ذكر الوقف الوقف تحبس الاصل المنفعة وهو عقد لازم والهبة
تبرع وعطية في الحياة الهبة والهدية والصدقة والعطية متقاربة  الهبة والعطية معناهما متقارب اكثر ولفظهما متغاير والهدية والصدقة تختلفان قليلا وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها
ولا يقبل الصدقة في الغالب ان الصدقة ما اخرجت لمحتاج ابتغاء لوجه الله يتصدق عليه والهدية تهدى للمحتاج وغير المحتاج تقربا الى المهدى اليه وقد جمعهما النبي صلى الله عليه وسلم
في حديث اللحم الذي تصدق به على بريرة وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم طلب من اهله طعاما واوتي بطعام  وقال عليه الصلاة والسلام الم ارى في البرمة لحما
قالوا بلى يا رسول الله يعني ما احضرتم منه شيء بلى يا رسول الله هذا لحم تصدق به على بريرة تمريرة خادمة لعائشة رضي الله عنها وهي التي اخذتها اشترتها من مواليها واعتقتها
فهي مع عائشة تصدق به على بريرة. فقال عليه الصلاة والسلام هو لها صدقة ولنا منها هدية يعني هي تهدي علينا فاكل منه صلى الله عليه وسلم لانهم كرهوا ان يحضروه الى النبي صلى الله عليه وسلم
واصله صدقة على بريرة والرسول صلى الله عليه وسلم يعرفون انه لا يأكل الصدقة ومما يتميز به عليه الصلاة والسلام انه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ومما تعرف به سلمان الفارسي رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم
احذر له في اليوم الاول طعاما قال هذا صدقة. عرفت انكم غرباء في هذه البلاد وهذا صدقة فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم الى الصحابة وقال كلوا ولم يأكل منه شيء
قال سلمان رضي الله عنه هذه واحدة ثم احضر في اليوم الثاني طعاما وقال هذا هدية مني لك فاكل منه صلى الله عليه وسلم واكل معه الصحابة رضي الله عنهم
وقال هذه الثانية ثم انه بدأ يدور حول النبي صلى الله عليه وسلم لعله يرى علامة الثالثة وهي خاتم النبوة بين كتفيه فادرك النبي صلى الله عليه وسلم قصده فارخى رداءه
من الخلف حتى خرج الخاتم بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبوة من كب سلمان على النبي صلى الله عليه وسلم يقبله ويسلم عليه فمن علاماته صلى الله عليه وسلم مما اتصف به انه لا يقبل ولا يأكل من الصدقة
وانما يقبل ويأكل من الهدية والهدية التبرع في حال الحياة الهدية والهبة تبرع في حال الحياة بخلاف الوصية الوصية تبرع بعد الموت يعني ما تنفذ الا بعد الموت اذا مات الشخص وهو لم يعدل
عن هذه الوصية فانها تنفث واما قبل الموت فله حق التصرف فيها. وهذا من الفروق بين  والوصية ان الوقف عقد لازم منجس اذا وقف شيئا ما يملك ان يتراجع فيه
اما اذا وصى بشيء فهو يملك التراجع فيه ما دام حيا فاذا مات وهو على هذه الوصية اصبحت مثل الوقف  الهبة هي التبرع في حال الحياة ثم انها على حسب
الواهب والموهوب له قد يكون الواهب يبتغي بذلك وجه الله وقد يكون الواهب يبتغي بذلك مرظاة الموهوب الى او من اجل محبته له او التقرب اليه او نحو ذلك من الصفات
فهي من الصفات من الافعال المستحبة والنبي صلى الله عليه وسلم قال تهادوا تحابوا لان الهدية تورث وتسبب المحبة بين المهدي والمهدى اليه نعم وهي التبرع بتمليك مال في حياته
هذه هي الهبة والهدية تبرع بتمليك مال في حال حياته. يعني يعطيه وهو حي  وهي مستحبة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال تهادوا تحابوا. تهادوا تحابوا
نعم وهي افضل من الوصية لما روى ابو هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الهدية افضل من الوصية والوقف افضل من الوصية لم لان الهدية والهبة والوقف تبرع في حال الحياة
والوصية تبرع بعد الموت يعني بعد ما ينسلخ الانسان من ماله ياخذ شيئا منه يهديه يوصي به بعد ما يكون للورثة ولقوله صلى الله عليه وسلم افضل الصدقة ان تصدق وانت صحيح شحيح
تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقومة قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان استنى يا عم وهي افضل وهي افضل من الوصية لما روى ابو هريرة قال سئل الهدية عطا منجس
والوصية عطا بعد الموت  قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اي الصدقة افضل قال ان تصدق وانت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا. رواه البخاري ومسلم
بمعنى وهيبة القريب افضل لقوله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم سجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله وفي هبة القريب صلتها. هبة القريب
صلة للرحم واذا كان قريب محتاج وفقير فهي تجمع بين الصلة والصدقة ولهذا الصدقة على القريب قال عليه الصلاة والسلام اثنتان صدقة وصلة رحم ولا يجوز تفضيل بعض بعض ولده على بعض في العطية
فيما روى النعمان ابن بشير قالت تصدق علي ابي ببعض ماله فقالت امي عمرة بنت رواحة لا ارضى حتى استشهد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ابي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقتي فقال
اكل ولدك اعطيت مثله؟ قال لا. قال فاتقوا الله واعدلوا بين اولادكم قال فرجع ابي فرد تلك الوصية وفي لفظ لا تشهده ورد به تلك فرد تلك الصدقة وفي لفظ لا تشهدني على
جور متفق عليه فسماه جور والجور حرام لان ذلك يوقع العداوة وقطيعة الرحم فمنع منه كنكاح المرأة على عمتها. نعم ولا يجوز للمسلم ان يفظل بعظ ولده على بعظ والتفضيل
فيما يبقى يعني يميزه يميزه على اخوانه واخواته هذا لا يجوز لانه يسبب الكراهية والبغض بينهم واثارة للعداوة بينهم اذا ميز الوالد بعض ولده على بعض وانما الواجب التسوية بخلاف النفقة
النفقة اذا كان الولد محتاج الى نفقة ابيه فينفق على هذا وينفق على هذا حاجته بحسب حاله ولا يدخل في التفضيل هذا وانما الزائد عن النفقة فمثلا الوالد عنده اولاد
صغار في البيت وفي الابتدائي وفي المتوسط وفي الثانوي وفي الجامعة متفاوتون وهم في حاجة للنفقة كلهم فيعطي مثلا من في الجامعة اكثر ممن في الابتدائي والمتوسط ويعطي من في الابتداء والمتوسط اكثر ممن هو في البيت. مثلا
لان هذا من باب النفقة ولا حرج في هذا لا حرج في هذا لان هذا من باب النفقة اللازمة هذا بالغ ورغب في الزواج زوجه والصغير صغير على الزواج ما عطاه انفق على زواجه هذا مبلغ من المال خمسين الف او اكثر او اقل مثلا والصغير ما اعطاه
ما ينبغي ان يقيد للصغير مثل ما اعطى الكبير لان هذا من باب النفقة ولا يلزم فيه التسوية. فالصغير اذا بلغ وانت على قيد الحياة تزوجه. اما اذا مت قبل ان يبلغ فلا حرج
ولا يلزمك ان توصي ولا يجوز لك ان توصي له. لان هذا من الوصية لوارث بعض الناس مثلا اذا زوج الكبير اعطى الصغير ابن خمس سنوات وعشر سنوات واربع سنوات مثل ما اعطى الكبير لزواجه وهذا لا ما
هذا ان هذا يكون تفضيل. لان هذا محتاج الى الزواج وهذا غير محتاج اعطيته مال بدون مقابل واما ما ليس كذلك ليس من باب النفقة فلا يجوز ان يميز الكبير على الصغير ولا الصغير على الكبير
والشاهد في هذا الدليل قول النعمان ابن بشير رضي الله عنه تصدق علي ابي ببعض ماله. في رواية انه نحله غلاما رفيق فقالت امه عمرة بنت رواحة رضي الله عنها لا ارضى بهذه العطية حتى تشهد الرسول صلى الله عليه وسلم
فذهب الاب بالولد الى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال يا رسول الله اني نحلت ابني هذا وقال اكل ولدك اعطيتهم مثله قال لا هذا عطاء من اجل امه امة موجودة
ورغبت في ان يعطيه. والاخرون امهاتهم متفرقات قال النبي صلى الله عليه وسلم لا لا تشهدني على جور اشهد على هذا غيري اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم في رواية اتحب ان يكونوا في البر سواء؟ قال نعم. قال فلا اذا
لا تعطي واحد دون البقية من اجل محبته او من اجل ارضاء امه او نحو ذلك. وانما يكون متساويين يقول ان عمان ابن بشير رضي الله عنه فرد ابي تلك الهبة او العطية
لانهم ما يخرجون عن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ويحتمل ان امه ارادت ان تؤكد هذه الهبة والعطية ويحتمل انها ارادت تتأكد من جوازها فطلب اشهاد النبي صلى الله عليه وسلم عليها. لانه لا يشهد عليه الصلاة والسلام الا على حق
وقال لا تشهدني على جور. فدل هذا على ان العطية هذه تعتبر من الجور والجور حرام ولا يجوز فان فعل فعليه التسوية باحد امرين اما رد عطية الاول او اعطاء الاخر مثله
لان النبي صلى الله عليه وسلم امر برده وامره يقتضي الوجوب فاما ان فعل يعني اعطى بعض ولده دون بعض هذا لا يخلو ان كان لمبرر اعطاه لمبرر فهذا سيأتي
مثلا كأن يكون هذا معاق مميزة او هذا مريض فميزه او هذا متفرغ لطلب العلم فميزه او هذا حافظ لكتاب الله. فاعطاه من باب المكافأة لحفظه. فميزه فلا بأس بهذا كما سيأتي
لكن اذا اعطاه لا لمبرر شرعي وانما لاجل محبته للولد هذا او لاجل امه او لانه وحيد امه او نحو ذلك يعني لمبرر لغير مبرر شرعي وانما لهوى في نفسه. فلا يجوز. فان فعل
يعني فعل هذا الشيء ويقول مثلا يأتي يقول انا فعلت انا اعطيت ابني هذا ارظ اعطيت كذا اعطيته مال وامضيته نقول لابد من احد امرين اما ان يعطي الاخر او الاخرين مثله
او ان يرد هذه العطية ولا حرج في الرد لانه استدراك عن الجور والظلم والهبة ما يجوز للانسان اذا وهب ان يرجع الا هبة الوالد لولده اذا وهبه واراد الرجوع فله ان يرجع من باب التسوية بينه وبين اخوانه
واخواته فان فعل بان ميز بعض ولده على بعض فعليه احد امرين اما رد العطية او اعطاء الاخر او الاخرين مثله حتى يكون في تسوية. نعم فان مات ولم يسوي بينهم ففيه روايتان
احداهما يثبت ذلك لمن وهب له ويسقط حق الرجوع اختاره الخراقي لانه حق للاب يتعلق بمال الولد فسقط بموته كالاخذ من ماله والثانية يجب رده وهذا اختيار ابن بطة وصاحبه ابي حفص
لان النبي صلى الله عليه وسلم سماه جور. والجور يجب رده بكل حال والتسوية المأمور بها مأمور بها القسمة بينهم على قدر مواريثهم لانه تعجيل لما يصل يصل اليهم بعد الموت فاشبه الميراث
فان مات الوالد قبل ان يرجع في الهبة وقبل ان يهب الاخرين مثلا الوالد كتب لولده الكبير او الصغير او الاوسط لسبب من الاسباب شيئا ما او كتب له عقارا او نحو ذلك بغير مبرر
وكأن الولد اخفى هذه الكتابة وما علم اخوته بذلك حتى لا يقول للوالد شيء مات الوالد ابرز الولد الكتابة والعطية المشهد عليها مثبتة بصك او بورقة مشهود عليها من يعرف بالعدالة والثقة
فما الحكم ما يمكن الوالد ذهب ما يمكن نقوله ارجع في عطيتك هذه يقول فيها روايتان فيها قولان للعلماء بعضهم يقول هذه العطية نفذت وهذا اثم ارتكبه الاب يلقى الله جل وعلا به يوم القيامة
ولا يمكن استدراكه لانه خلص اعطى مخالفا لامر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسوية فاثمه عليه والمال اصبح للولد الان ما يمكن يرجع فيه والوالد ذهب ما يمكن نقول له ارجع
والوالد هو الذي يملك الرجوع والان غيره ما يملك الوراثة ما يملكون. يقولون نبطل العطية ما يملكون فيقولون تنفذ واسمها على الوالد الذي فعلها امها وامره الى الله جل وعلا
ان كان نيته حسنة او له مبرر فالله جل وعلا يعلم السر واخفى وان كان مميز لهذا الولد دون غيره بغير مبرر شرعي فهو في هذه الحال اثم والعياذ بالله
وهذا مما يخشى على المرء في اخر حياته يختم له بسيئ عمله فيكون يستحق النار والعياذ بالله كما جاء في الحديث ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة ستين سنة فاذا قربت وفاته
زيارة في الوصية وختم له بسيئ عمله فكان من اهل النار الجور في الوصية من الكبائر ما يجوز للمسلم ان يوصي الا على وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وافضل ما يكون للمسلم اذا اراد ان يوصي او يتبرع او يعطي في اخر حياته ان يرجع الى طالب العلم اما طالب علم او القاضي او كاتب العدل او نحوهم ممن يرشده الى الصواب
لانه قد يكتب ما يكتب او يكتبه عند كاتب عادي لا يعرف الاحكام الشرعية فيبعت الورثة حينما تخرج هذه الكتابة وقد مات الوالد ولا يمكن وعظه ولا يمكن تذكيره. ولا يمكن الرجوع
وتوجد الحدادة والكراهية بين الاولاد ويأثم بها الوالد. يختم له بعمل سيء فيكون والعياذ بالله من اهل النار  الواجب على الانسان المسلم الا يتصرف لا في ماله ولا في غيره الا على وفق الشرع
ما يجوز للانسان ان يتصرف في المال على خلاف الشر لان المال امانة بيده ما يملك ان يحرقه بالنار ولا يملك ان يرميه بالبحر وهو ماله  عليه قاصر يعني هو يملكه لكن ملكا
منوط في الجواز ويمنع من عدم الجواز ولهذا اذا كبر الاب وضعف وساء تصرفه للاولاد ان يحجروا عليه فلا يبيع ولا يشتري ولا يأهب ولا يتعامل شيء اذا ساء تصرفه
والمعنى هذا ان المال ليس ماله من كل وجه يتصرف فيه تصرف كيف ما شاء واراد لا مقيد بالشرع لو ان المرء يأتي مثلا يقذف في النار ريال او خمسة
ما يطاع في هذا ولا يوافق على عمله يمنع منعا شرعي وكذلك لو رمى شيئا من المال في البحر بدون مبرر قد يكون لرمي المال شيء مبرر مثلا كأن تكون السفينة ثقيلة
مثقلة ولابد ان يرمى بعض المال في البحر حتى لعلها تسلم هذا لمصلحة فيرمى المال ولا يرمى احد من الادميين هيدا كان لغير مبرر فيمنع من هذا الوالد يتصرف في ماله وفق الشريعة
ومعناه انه اذا اعطى شيئا واخفاه هذا العطاء محرم عليه ويختم له بعمل سيء القول الاول فيما اذا اعطى ولم يعلم عن هذه العطية او مات قبل ان يعلن عنها او نحو ذلك. القول
اولا انها تنفذ ويبوء باسمها القول الثاني لبعض العلماء قالوا لا هذا منكر وهذا جور ولا يقر المسلم على الجور حتى لو مات يستدرك يقال انت يا الولد الذي اعطيت عطية بدون مقابل ردها في المال وخذ نصيبك مثل اخوانك واخواتك
ولا يسوغ لك ان تظفر بها وحدك المسألة فيها قولان ومثل هذه الامور اذا تنازع فيها الورثة يرجع فيها للحاكم والحاكم القاضي الشرعي القاضي الشرعي ينظر في المسألة يجتهد فيها وحكم الحاكم يرفع الخلاف
والمسألة فيها قولان هل ينفذ او لا ينفذ جماعة قالوا لينفذ ويبوء بها باسمها الواحد الاخرون قالوا لا لا ينفذ حتى لو باء باسمها فهذا جور والجور لا يقر وهذا ظلم والظلم لا يقر
فيمنع فترد ويقال لمن اعطي شيئا زائد رده على الورثة وخذ نصيبك مثلهم ولعل هذا اولى واقرب والله اعلم استدراكا لتفادي الاثم حتى لا يبوء باسمها لعل الله ان يعفو عنه اذا كان جاهلا حينما اعطى
وردت العطية واقتسمت على كتاب الله فلعلها من اسباب العفو والمغفرة عنه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
