الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى باب ميراث المفقود
قول المؤلف رحمه الله تعالى باب ميراث المفقود المفقود هو من غاب وطالت غيبته وانقطعت اخباره لا يدرى احي هو ام ميت هذا هو المفقود وقد يفقد المرء بين اهله وذويه
يخرج لصلاة الفجر فلا يعود قد يخرج لقضاء حاجة في الليل او في النهار فلا يعود وقد يسافر سفرا بعيدا لطلب العلم او للتجارة او للنزهة فتنقطع اخباره لا يدرى احي هو ام ميت
وقد يسافر على باخرة في البحر فيحصل غرق لبعض اهلها فتنقطع اخباره لا يدرى اهو مع الغارقين ام مع الناجين وهكذا هذا هو المفقود الذي انقطعت اخباره ولا يدرى عنه احي هو ام ميت
فهل تقسم تركته وتعتد زوجته وتتزوج بعد ربما يكون على قيد الحياة موجود ام تتربص وتنتظر وقد يكون ميت واذا مات احد ممن يرثه المفقود هل يورث المفقود على اساس انه حي
ام لا يورث على اساس انه قطعت اخباره ومات هذا ما يبحثه المؤلف في هذا الباب نعم يقول السائل اذا غاب الانسان وخفي خبره وغالب سفره السلامة كالتاجر والسائح انتظر به تمام تسعين سنة
من يوم ولد في اشهر الروايتين وفي الاخرى ينتظر به ابدا او يرجع الى اجتهاد الحاكم في تقدير المدة وان كان في حال من حالات المفقود للمفقود حالتان. حالة غالبه السلامة
تسافر لطلب العلم في مكان بعيد يروق له المقام ويطيب له المكان ويستفيد من اقامته فيجلس وينتظر زمنا طويلا ولا يدري عنه اهله اهو حي ام ميت ولا يدرون في اي البلاد. هذا غالبه السلامة
لانه سفر سافر لطلب العلم سافر للتجارة وكذلك سافر للسياحة والنزهة كذلك. هذا غالبه السلامة بخلاف الحالة الثانية التي ستأتي الغالب عليه الهلاك غالبه الهلاك اكثر من السلامة فاذا كان غالبه السلامة فللعلماء رحمهم الله في مدة الانتظار
له اقوال  ينتظر به تمام تسعين سنة منذ ولدت ثم يحكم الحاكم بموته فتعتد زوجته وتقسم تركته هذه حال لانهم يقولون الغالب ان المرأة بعد تسعين سنة يكون ميت نادر وقليل جدا ان يكون موجود وتنقطع اخباره
قول اخر انه ينتظر ابدا ينتظر حتى يأتي او يأتي خبر عنه من وفاته او يموت من وراءه ومن ينتظره ينتظر به على اساس انه حي القول الثالث ولعله هو الاقرب والله اعلم للصواب
انه يرجى فيه الى حكم الحاكم الحاكم يجتهد يحكم متى شاء ورأى انه مناسب يحكم بموته وتقسم تركته وتعتد زوجته وذلك ان قولهم مثلا تسعين سنة هذا غير مستند الى شيء دليل
وقد يسافر وعمره تسع وثمانون سنة وتنقطع اخباره وهو متزوج ومقيم ومتاجر واطالب علم ثم تقسم تركته بعد سنة اذا قلنا تمام تسعين سنة منذ ولد سافر وعمره تسع وثمانون سنة فبعد سنة تقسم تركته وتطلق زوجته
هذا غير مناسب فالتحديد بتسعين سنة تحديد لاعتماد لا يعتمد على اصل وانما قالوا الغالب انه لا يصل عمر الانسان الى تسعين سنة وليس كذلك بل كثير يصل خمسة وتسعين سنة ويصل مئة سنة ويصل مئة وعشرة ومئة وعشرين وجد كثير
من تجاوز المئة والتحديد بتسعين سنة لغير معتمد على اصل يعتمد عليه وقولهم مثلا ينتظر به ابدا هذا يبقى المال معلق. والزوجة معلقة. وهكذا ويتضرر اناس اخرون بهذا في ميراث كونه يرث او لا يرث. وكيف يرث المال عنه
والقول الثالث هو الاقرب للصواب والله اعلم انه يرجع الى حكم الحاكم والازمنة تتفاوت والحالات تتفاوت من حيث الامن والخوف ومن حيث بلوغ الخبر وعدم بلوغه كان الناس في الزمن القريب
اذا سافر المسافر لا يدرون عنه سنة سنتين حتى يعود وهو بخير لكن معه هناك اخبار اليوم والحمد لله القريب والبعيد سوا تكلمه مثلا في التليفون تقول اين انت؟ يقول انا في
عند الباب مثلا متوجه اليك عند الباب او يقول هو في اقصى الدنيا كله سواء من حيث القرب والبعد والاتصال. ومعرفة الناس باحوال بعضهم وهكذا. فاقرب شيء والله اعلم انه يرجع الى حكم الحاكم
ثم ان الاوقات تتفاوت من حيث الامن والاستقرار والسلامة او الخوف والهلاك تتفاوت الازمنة وتتواث الامكنة كذلك. اماكن ما يطمئن اليها واماكن يطمئن فيها المرء عشرات السنين وهكذا هل اسلم ان يقال يرجع الى حكم الحاكم؟ هذا في الحالة الاولى اذا
اكان الغالب على المفقود السلامة  وان كان غالب سفره الهلاك الذي يفقد من بين اهله او يفقد في طريق الحج فانه ينتظر به تمام اربع سنين لانها اكثر مدة الحمل
وتعتد زوجته عدة الوفاة وتحل وتحل لازواج وان كان غالب سفره الهلاك يعني مثل هذا الفقد غالبه الهلاك. مثل ما قدمنا مثلا خرج لصلاة الفجر ولم يعد. وانقطعت اخباره خرج ليقضي حاجة
فانقطعت اخباره زمان طويل ركب في البحر وجاء خبر بان السفينة انكسرت او غرقت ولم يعثر عليه حيا او ميت. ويقال ان فيها احياء وفيها اموات. هذا اذا انقطعت اخباره فالغالب عليه
الهلاك يقول في طريق الحج كان طريق الحج من الطرق المخوفة والمرء اذا خرج للحج ودعه اهله انه لن يعود والان والحمد لله وباستتباب الامن صار طريق الحج امن سوي سليم والحمد لله
فكان في السابق اذا خرج للحج ظنوا انه لا يرجع او مثلا فقد بين الصفين في قتال المسلمين مع الكفار ولم يعثر له على جثة ولا خبر ما يدرى هو اسر هل قتل؟ هل هو سليم؟ هل هو هرب الى مكان ما وامن فيه
هذا الغالب فيه الهلاك هذه المواطن وهكذا وكذا اذا دخل بلدا مخوفة وفيها الحروب الطاحنة والقتال وآآ المصائب العظيمة فيكون اذا فقد غالبه الهلاك وينتظر به تمام اربع سنين منذ فقد. هناك تسعين سنة منذ ولد
وهنا اذا كان غالبها الهلاك ينتظر اربع سنين منذ فقد. اذا ذهب الى مكان مخوف وفيه قتال مثلا  لا يدرى اين هو ينتظر الى متى؟ الغانم مثل هذا انه قتل
وذهبت فينتظر الى متى؟ تنتظر الزوجة الى متى؟ ينتظر التركة الى متى تتلف؟ وتفنى التركة وتحتاج الى حفظ وصيانة ونحو ذلك واهلها في امس الحاجة اليها فهذا انتظروا فيه اربع سنين منذ فقد ثم يحكم الحاكم بموته فتعتز
الزوجة من تاريخ حكم الحاكم. وتقسم التركة كذلك. فاذا اعتدت فلها ان تتزوج بعد هذا قال لانها اكثر مدة الحمل التي تنتظر غالبا مدة الحمل. وخلال هذه المدة يتميز ان كان فيها حمل او لا
فتنتظر اربعة سنين ثم يحكم الحاكم بموته نعم قال احمد اذا امرت زوجته ان تتزوج قسمت ميراثه اذا امرت الزوجة ان تتزوج قسمت ميراثه. يقول اذا اذن للزوجة بان تتزوج
فمعناه ان زوجها غير موجود. وانه محكوم بوفاته. ما في طلاق محكوم بوفاته فتقسم تركته. بخلاف ما اذا حكم الحاكم بخلعها  فانها لا تقسم تركته حينئذ وذلك كأن يسافر الرجل سفر ولو لم تنقطع اخباره يدرى انه حي فتتضرر الزوجة
بانتظاره. وقل تقل حتى لو جاء لن يقيم عندي. لما احبس نفسي. ترفع امرها الى الحاكم الحاكم يتثبت اذا رأى المصلحة في خلعها خلعها من زوجها الاول واعتدت واذن لها
الزواج بعد تمام عدتها. هذه غير حالة المفقود. هذه تطرأ حتى وان لم يكن مفقود وان كان معلوما انه في مكان كذا لكن لن يعود او تأخر في عودته او علم انه لن يسمح له من قريب
بالعودة فالزوجة تتضرر بالانتظار حينئذ وترفع امرها الى الحاكم والحاكم يجتهد لها وقد يخلعها من زوجها وماله يبقى عند اهله وذويه  وقد روي عنه التوقف وقال قد هبت الجواب فيها وكأني احب السلامة
الامام احمد رحمه الله وقاف وخواف من الاثم رضي الله عنه ورحمه فيقول قد هبت الجواب فيها. يقول ما اقول فيها شيء ارجعوا الى الحاكم والحاكم ينظر وكأني احب السلامة ما احب ان ينقل عني شيء اخشى ان يكون خطأ
نعم والاول المذهب اي انتظار اربع سنين منذ فقد بالنسبة للمخوف وانتظار تسعين سنة منذ ولد لمن غالبه السلامة. نعم فان مات للمفقود من يرثه في مدة غيبته السابق في حال المفقود نفسه وتركته. ماذا يصنع بها
لكن تأتينا حالة اخرى المفقود مات ابوه مات اخوه ماتت زوجته مات قريب له يرثه هل نورث المفقود على انه حي املا نورث المفقود على انه ميت المسألة فيها اشكال
ان قلنا نورثه قد يقول لنا قائل من شروط الارث تحقق حياة الوارث بعد مورثه  هل تتحققون حياته؟ نقول لا ما نتحقق قد يقول قائل مثلا لا نورثه ما دام مفقود
ما دام مفقود يقول حرمانه من الميراث بشرط ان يعلم انه مات هل تعلمون موته تشهدون بموته نقول لا نبرأ الى الله لا نشهد بموته ولا نتحقق حياته. فالمسألة فيها من الجانبين
حذر يحذر المرء فلذا قال المؤلف رحمه الله تعالى فان مات للمفقود من يرثه في مدة غيبته. مدة غيبته ورث اناس اخرين هو ورث. هل يورث او لا نعم دفع الى كل وارث اليقين
ووقف نصيب المفقود فان بان حيا دفع اليه وان بان ميتا حين موتي حين موتي موروثه رد على موروثه رد على من؟ رد على حين موت مورثه رد على من يستحق يستحق حفظه. نعم
نعم وكذلك ان مات للمؤمن دفع الى كل وارث اليقين المسألة سهلة واضحة والحمد لله مثلا الرجل عنده ثلاثة ابناء واحد منهم خرج الى مكان ما وانقطعت اخباره سنة سنتين خمس عشر
انقطعت اخباره ما تلعب ما تلعب الاب من يرثه عنده ابنان موجودان هما شيعا والثالث مفقود هل يورث المفقود او لا قال رحمه الله دفع الى كل وارث اليقين الولدان الابنان الموجودان يقولون ما يسوغ لنا ان ننتظر في تركة ابينا
حتى يعود اخونا اخونا ما ندري هو حي او ميت من اين نأكل؟ من اين ننفق على انفسنا؟ كان ابونا ينفق علينا فلما مات احتجنا الى الانفاق مما نرثه من ابينا
فنقول نعطي كل واحد منكم الاظر في حقه الانقص ما هو الاظهر؟ نفرض ان الميت مات عن ثلاثة نعطي هذا الثلث وهذا الثلث ونحفظ عندنا الثلث لان محتمل يأتي غدا او بعد غد او بعد سنة او بعد سنتين فيقول نصيبي من ابي
فنحفظ الثلث الثلث هذا محفوظ في مكان امين عاد المفقود يسلم هو ما حفظ له ما عاد المفقود لا يخلو ان حكم بموته قبل موت ابيه مثلا موت ابيه معلوم عندنا لكن موته هو الذي يحتاج الى
حكم الحاكم حكم الحاكم انه مات الولد في ذي القعدة والاب حج ومات فهل يرث الولد المفقود من ابيه؟ لا اذا تركة ابي تقسم على الاثنين فقط. هالثلث الذي احتفظنا به يرجعه اليهما
اذا تبين لنا انه مات بعد ابيه. الاب مات بعد الحج الولد يا خبر في محرم او صبر انه مات  فكيف نصنع ورث من ابيه يأخذ الثلث هذا ويضاف الى ماله ويقسم مع تركته
وهذا معنى قول المؤلف رحمه الله تعالى فان مات للمفقود من يرثه مدة غيبته دفع الى كل وارث اليقين الذي هو بالنسبة للاولاد الثلث. كل واحد يدفع له الثلث. ووقف نصيب المفقود الذي هو الثلث الثالث
فان بان حيا دفع اليه او مات بعد هذا جعل من ضمن تركته وان بان ميتا حين موت مورثه رد على من يستحقه نرد الثلث هذا الذي احتضنا به الى
ابنين الموجودين  وكذلك ان كانت المدة قد مضت يعني مضت المدة يرجع وحكم وحكم الحاكم يحكم بموته من حين الحكم نعم وكذلك ان كانت المدة قد مضت وان لم تكن مضت ولم يتبين امره فحكم نصيبه من الميراث حكم سائر ماله
يقسم على ورثته اذا مضت المدة يعني ما ما حكم الحاكم بموته الا بعد موت ابيه. فانه حينئذ يكون وارث ويؤخذ نصيبه ويجعل من ظمن ما له على ورثته هو
لانه محكوم بحياته ويجوز ان يصطلحوا على الفاضل مع النصيب المفقود من من الموقوف لانه حقهم ولا يجوز ان يصطلحوا على نصيب المفقود ويجوز ان يصطلحوا على الفاضل عن نصيب المفقود من الموقوف
احيانا مثلا يحتاج الى صلح المفقود معروف نصيبه. لكن بعض الورثة لوجود المفقود لا يرث او يكون نصيبه اقل وبعض الورثة في ما يرث الا عند موت المفقود وهذا واحد يتمنى حياته حتى يرث معه
والاخر يتمنى موته حتى يرث ما له. ينظر يقول ارفعوا نصيب المفقود اليقين واصطلح على ما بقي فيما بينكم. ولا تصطلحوا على نصيب مفقود. لان نصيب المفقود نصيب الغيب  فتصطلح على نصيب
على ما زاد عن نصيب المفقود كأن يكون مثلا هلك هالك عن بنت وعم ومفقود بنت وعم ومفقود اذا حكمنا بحياة المفقود مثلا فللمفقود سهمان وللبنت  له الثلثان واذا حكمنا بموت المفقود
فللبنت نصف كامل وللعم النصف الاخر فنصيب المفقود في هذه الحال ما يصلح ان يصطلحوا عليه لان نصيب المفقود محتمل يكون له الثلث ومحتمل يكون لا شيء له فاذا اصطلحوا على شيء من الثلثين اصطلحوا على نصيب المفقود
لكن احوالا يكون للصلح خارج عن نصيب المفقود. فهذا لمن هو محتمل يكون لزيد او محتمل يكون لهند يصطلح عليه الاثنان فيقتسمانه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين ومثل هذه الاحوال ما يصلح ان يجتهد فيها الشخص نفسه او الورثة انفسهم وانما يرجعون الى حكم الحاكم
