بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين ولا نزال لشرح كليات كتاب القضاء. وقد اطلنا فيه لانه
كتاب طويل ويحتاج الى ظبط وتأصيل واظن هذا الدرس الرابع فيها اليس كذلك؟ الدرس الرابع عندنا في هذا الدرس عشر كليات الكلية الاولى كل من لا تقبل شهادة القاضي فيه
فلا يقبل قضاؤه له كل من لا تقبل شهادة القاضي فيه فلا يقبل قضاؤه له نعيدها مرة ثالثة كل من لا تقبل شهادة القاضي فيه فلا يقبل قضاؤه له اقول وبالله التوفيق فاذا عرفت فاذا اردت ان تعرف من يجوز له القضاء في قضيتك ممن لا يجوز له فانظر الى شهادته لك
اذا كانت فاذا فلو كان شاهدا لك في بعض الاقضية ورد القاضي شهادته فانه حينئذ لا يصلح ان يكون قاضيا لك في هذه في هذه القضية وبناء على ذلك فلا يجوز للوالد ان يكون قاضيا في اقضية ولده
بان شهادته له لا تقبل ومن لا تقبل شهادته لك فلا يقبل قضاؤه فيك ولا يقبل قضاء الولد لوالده بان شهادته له لا تقبل والخص لكم الامر بان بان قضاء الاصول
بفروعهم لا يجوز لعدم قبول شهادتهم لهم وقضاء الفروع للاصول لا يجوز بعدم قبول شهادتهم لهم ولا يجوز للزوج ان يكون قاضيا في قضاء لزوجته لانه لا تقبل شهادته لها
الاصول لا تقبل لا يقبل قضاؤهم والفروع لا يقبل قضاؤهم والحواشي اي اخوك وعمك وابن عمك ومن كان من حواشيك فايضا لا تقبل لا يقبل قضاؤهم في شيء مما يخصك
فلا يجوز للقاضي ان ينظر في مثل هذه القضايا واما من تقبل شهادته فيك لا يقبل قضاؤه لك وهو مفهوم المخالفة من هذه الكلية فان قلت ولماذا نص الفقهاء على هذه الكلية
واقول لانتفاء التهمة فان القريب اذا كان قاضيا لقريبه فربما يحمله تحمله قرابته على شيء من المحاباة او المجاملة سدا لزريعة هذه التهمة والمحاباة قرر الفقهاء هذه الكلية والله اعلم
الكلية الثانية كل شهادة تضمنت جر مغنم للشاهد كل شهادة تضمنت شر مغنم للشاهد او دفع مغرم عنه فلا تقبل نعيدها مرة اخرى. كل شهادة تضمنت جر مغنم للشاهد او دفع مغرم عنه
فلا تقبل اقول وبالله التوفيق لان المتقرر في القواعد ان التهمة الظاهرة تقدح في التصرفات اجماعا ومن جملة ما ترد به شهادة الشاهد وجود التهمة ومن جملة التهم ان يبرز الانسان شاهدا في قضية له فيها
مغنم او عليه فيها مغرم فمتى ما كانت الشهادة متضمنة لشيء من ذلك فلا يصلح ان يكون ذلك الانسان شاهدا فيها لان وجود المغنم او المغرم فيها من جملة التهم التي ترد بها الشهادة
بناء على ذلك فلا تقبل شهادة الوالد لولده لما فيها من المغنم او دفع المغرم عن عن ولده ولا العكس ولا تقبل شهادة العبد لسيده لما فيه ذلك من المغنم
له ولا تقبل شهادة الزوجين لاحدهما لما فيهما لما فيها من المغنم او دفع المغرم ولا تقبل شهادة القريب لقريبه ولا شهادة الاخ لاخيه بل نص الفقهاء على انه لا تقبل شهادة السمسار في قضية تتضمن ربحا له فيها
لان ذلك من المغنم الذي يجر التهمة التي توجب رد الشهادة ولا تقبل شهادة الدائن لغريمه لان غريمه اذا كسب القضية وفاه دينه فلان الدائن يريد بغريمه هذا الغنم ليوفي دينه صار ذلك من باب التهم التي ترد بها
الشهادات ولا تقبل شهادة الوكيل لموكله ولا الموكل لوكيله لما بينهما من المغنم ولا تقبل شهادة الاصيل  ولا تقبل شهادة الكفيل للمكفولي عنه لانه يريد ان يبرئ ذمته من هذه الكفالة ويتخلص منها
وهو يريد ان يشهد للمكفولين عنه ليتخلص هو من هذا الغرم من هذا الغرم اي من غرم الضمان او غرم الكفالة بل ولا تقبل شهادة العاقلة. انتبه في اثبات شهود القتل
وذلك لان العاقلة اذا كان القتل خطأ سيتحملون الدية فيأتي الشهود ليشهدوا بان القتل كان خطأ. فتأتي العاقلة ويقدحون في الشهود ليكون القتل عمدا ويتخلصون  ليكون القتل عمدا ويتخلص من الدية افهمتم الصورة
والخلاصة من ذلك انه متى ما كانت الشهادة تجر مغنما للشاهد. فلا تقبل شهادته فيها لو كانت شهادته تدفع عنه مغرما فلا تقبل شهادته  ومن الكليات ايضا كل يمين عظم المطلوب فيها فيجوز تعظيمها
كل يمين عظم المطلوب فيها فيجوز تعظيمها اعيدها مرة اخرى كل يمين عظم المطلوب فيها ها لا يجوز تعظيمها وذلك كالايمان عند القاضي اذا كانت فاذا كانت القضية تتضمن امرا عظيما فان للقاضي ان يضفي على الايمان
ما يوجب تعظيمها فان قلت وباي شيء تعظم اليمين واقول بعدة امور الامر الاول تعظيمها بالزمان لقول الله عز وجل تحبسونهما من بعدي الصلاة اي صلاة العصر لان اعظم وقت يمر عليك في اليوم هو ما بعد العصر
اي بعد الصلاة الوسطى وهو وقت وزمان معظم فيؤخر القاضي اليمين الى هذا الوقت اذا كان الامر المحلوف عليه عظيما وتعظم بالمكان كأن يحلف في الحرمين او يحلف في الملتزم اي بين الحجر الاسود وباب الكعبة
او عند مقام ابراهيم او في روضة النبي صلى الله عليه وسلم او غيرها من الامكنة المعظمة التي تعظم في قلب الحالف ومن صور التعظيم تعظيمها بالحال في الحال بمعنى الا يحلف منفردا وانما يجمع له جمع ليحلف بين ظهرانيهم
يجمع له جمع ليحلف بين  فان اليمين على العلن اعظم وقعا في قلب الحالف من اليمين اذا كان  ومن صور التعظيم تعظيمها بالالفاظ التي تقرن بها فبدل ان يقول والله ليس له في ذمتي حق يقول القاضي قل والله الذي لا اله الا هو خالق
السماوات والارض باسط كذا وفاعل كذا ومبدئ كذا ومعيد كذا. حتى تعظم اليمين في قلبه فمتى ما كان المحلوف عليه عظيما فانه يجوز تعظيم اليمين بالزمان المعظم او المكان المعظم
او الحال المعظمة او الالفاظ المعظمة واما اذا خف المطلوب ولم يك عظيما فلا ينبغي تعظيم اليمين تعظيما لله عز وجل بل نص الفقهاء على شيء عظيم في ذلك وهي انه لو كان الحالف كافرا فكيف تعظم اليمين في حقه
الجواب تعظم في الكتاب الذي يؤمن به او بالنبي الذي يؤمن به فيقال للنصراني احلف بالله الذي انزل الانجيل على عيسى ويقال لليهودي احلف بالله الذي انزل التوراة على على موسى
من نص الفقهاء على انه يجوز تعظيم اليمين في حق الكافر باليوم المعظم عنده فينتظر بيمينه حتى يأتي اليوم المعظم عنده فنجعله يحلف في هذا اليوم بل نص الفقهاء ايضا على انه
لو اخرت يمين النصراني الى يوم الاحد لكان افضل واخرت يمين اليهودي الى يوم السبت لكان افضل ولو اخرت يمين المجوسي الى يوم الاثنين لكان افضل لان هذه ايام معظمة عندهم
بل لو قيل للمجوسي تعظيما ليمينه احلف بالله الذي خلق النار ذلك لان النار عنده شيء عظيم والخلاصة من ذلك وفقكم الله انه متى ما كان المحلوف عليه عظيما فان للقاضي ان يضفي على اليمين شيئا من صفات التعظيم
التي ذكرتها لكم على ما تؤديه اليه اجتهاده في مثل هذا التعظيم بل ومن صور التعظيم الا يكتفي باليمين الواحدة يقول له احلف بالله فيقول والله قال احلف بالله فيقول والله فيقول احلف بالله
يقول والله فهذا صورة منصور  والله اعلم ومن الكليات ايضا كل امين كل امين فيصدق بيمينه في براءة ذمته كل امين ويصدق بيمينه في براءة ذمته اعيدها مرة ثالثة. كل امين
فيصدق بيمينه في براءة ذمته وذلك لان المتقرظ في القواعد ان الامين يقبل قوله بيمينه لقوة جانبه لانه امين والقول قول الامين بيمينه فمتى ما حلف الامين اليمين فان ذمته تبرأ مباشرة ولا داعي الى تعظيمها. اكتفاء بامانته
فلو حلف ولي اليتيم في خصومته مع مع الصبي فان ذمة الولي بريئة ولو حلف الوكيل في خصومة له مع موكله فذمته برئ ولو حلف المودع في خصومة له مع المودع فذمته
ولو حلف المرتهن  خصومة له مع الراهن فذمة المرتهن بريئة ولو حلف ناظر الوقف في خصومة له مع الموقوف عليهم فذمته بريئة وبراءة ذمته ما لم يكن هناك بينات مع الطرف الاخر
نثبت الحق والله اعلم ومن الكليات ايضا كل ما يترتب عليه اثر كل ما يترتب عليه الاثر منطوقا ويترتب عليه الاثر مكتوبا كل ما يترتب عليه الاثر منطوقا فيترتب عليه الاثر
مكتوبا نعيدها مرة ثالثة كل ما يترتب عليه الاثر منطوقا فيترتب عليه مكتوبا والكلية واضحة وذلك لان المتقرر في القواعد ان الكتاب الخطاب وان خط البنان منزل منزلة النطق باللسان
فاي كلمة يترتب عليها اثر اذا نطق اللسان بها فيترتب نفس الاثر عليها اذا خطها البنان وبناء على ذلك الطلاق المكتوب واقع كالطلاق الملفوظ والكفر المكتوب واقع كالكفر الملفوف والنطق بالشهادتين دخولا في الاسلام مكتوبة
يترتب عليها الاثر ترتبه عليها منطوقة والظهار مكتوبا يترتب عليه حكمه كالظهار ملفوظا او منطوقا وكذلك حكم القاضي اذا كتب القاضي حكمه في ورقة ثم ارسلها الى قاض اخر فالقاضي الاخر ينفذ ما كتبه
القاضي فالقضاء مكتوبا يترتب عليه الاثر كالقضاء ملفوظة وهي كتاب القاضي الى القاضي وهو مبحث في كتاب القضاء واليمين مكتوبة يترتب عليها الاثر كاليمين المنطوقة والنذر المكتوب يترتب عليه الاثر كالنذر
المنطوق وهكذا دواليك. فخط البنان يترتب عليه من الاثر ما يترتب على نطق اللسان. وما اجمل التأصيل والتقعيد وما اجمل التأصيل والتقعيد ومن الكليات ايضا كل عذر يطرأ على الشاهد الاصيل فيقوم فيقوم الشاهد البديل مقامه
كل عذر يطرأ على شاهد الاصل او الشاهد الاصيل كل عذر يطرأ على الشاهد الاصيل فيقوم الشاهد البديل مقامه اعيدها مرة ثالثة كل عذر يطرأ على الشاهد الاصيل فيقوم فيقوم الشاهد البديل مقامه
اقول وبالله التوفيق وهو مبحث الشهادة على الشهادة وهو مبحث معروف عند الفقهاء وذلك لان لانه قد لا يستطيع الشاهد المثول بين يدي القاضي لعذر طرأ عليه اما لعذر المرض فلا يستطيع ان يحضر الى مجلس القضاء
واما لعذر السفر فلا يستطيع شهود مجلس القضاء واما لعذر دفع عادية النزاع والخصومة او الانتقام عنه فلا يستطيع بسبب ذلك ان يحضر مجلس القضاء فما العمل حينئذ اقول عليه ان يقيم شاهدين يتحملان عنه
شهادته وهما رجلان عدلان فيقول لهما اشهدا علي اني اشهد بكذا وكذا ثم يتجهان مباشرة الى مجلس القضاء ليسمع القاضي ها شهادة الاصيل على لسان البديل فهذا جائز لا بأس به
بل ان الحاجة قد تدعو له كثيرا. لان الحقوق متعلقة بالشهادات اثباتا ونفيا فلو اننا علقناها بشاهدي الاصل فلربما يعرض عليهما يعرض من الاعذار فتضيع بسبب ذلك الحقوق فمن باب التوسعة في باب الشهادات في في باب القضاء اجاز الشارع ان يتحمل الانسان الشهادة عن غيره اذا كان
قد توفرت فيه شروط التحمل التي ذكرناها في كتاب الجنايات سابقا وهذا من باب الشهادة على الشهادة الا ان الفقهاء نصوا على انه لا تقبل الشهادة على الشهادة الا عند تعذرها من الاصل باجماع العلماء
وذلك لان المتقرر انه متى ما تعذر الاصل فانه يثار الى البدن وقد اختلف العلماء في جزئية وهي ما الحقوق التي تقبل فيها الشهادة على الشهادة على اقوال متعددة والاقرب ان شاء الله انها تدخل في كل الحقوق
ما لم تكن مقرونة بشيء من التهمة او الشبهة سواء اكانت من حقوق الله المحضة كالشهادات في الحدود او من حقوق المخلوقين المحظة كالشهادات في المعاملات او القضايا المالية وذلك طلبا للتوسعة. فلا ينبغي التضييق في باب الشهادة بتحديد الشهادة على الشهادة في حق دون
دون حق والله اعلم الكلية عندكم الان ومن الكليات ايضا  كل قرينة قاطعة فبينة قائمة كل قرينة قاطعة فبينة قائمة كل قرينة قاطعة وبينة قائمة اقول وبالله التوفيق اي انه اي انه يجوز للقاضي ان يحكم بالقرائن القاطعة
كما حكم يعقوب بكذب اولاده لما جاءوا بقميص يوسف سليما وعليه الدم لقول الله عز وجل وجاءوا على قميصه بدم كذب اي تظهر القرائن كذب الدعوة في هذا الموضوع فلما رأى القرائن الظاهرة القاطعة حكم عليهم بان بقوله بل سولت لكم انفسكم
امران فصبر جميل وكما جعل الشارع صمت البكر في حال عرظ النكاح عليها قرينة قاطعة على انها راضية ففي الصحيح من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
لا تنكح اي حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن قالوا وكيف اذنها؟ قال سماتها وفي حديث ابن عباس عند الامام مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم الايم احق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في اذنها واذنها صي
وفي رواية والبكر تستأذن واذنها سكوتها. فجعل الشارع وسكوتها قرينة دالة على الامر الباطني وهو وهو الرضا فمتى ما قا فمتى ما قامت القرائن القاطعة في بعض القضايا عند القاضي فله
الحق ان يحكم بمجرد هذه القرائن ولو لم ينظر الى البينات فله ان يحكم على شارب الخمر للحد لمجرد وجود الرائحة بمجرد وجود الرائحة ولا هو ان يوجه خمسين يمينا في باب القسامة لقرينة اللوث
قرينة قاطعة تجعل القاضي يحكم بمقتضاها واللوث اي العداوات الظاهرة بين القبائل كما شرحناها في باب الجنايات وللقاضي ان يحكم بالنسب لقرينة القيافة وهم قوم يعرفون الشبه فمتى ما قال بان فلانا ولد لفلان فهي قرينة ظاهرة
في اثبات النسب في اثبات النسب واختلف العلماء في نكول المدعى عليه اذا توجهت له اليمين. اهي قرينة توجب ان يحكم عليه اذ لو كان صادقا  فلماذا لا يحلف وهو قادر على ابراء ذمته باليمين
فهل النكول اي رفظ اليمين قرينة توجب ان يحكم القاضي بها الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والقول الصحيح عندي فيها ان الامر مردود الى اجتهاد القاضي فان من فان من صور النكول ما يقطع القاضي بكذب المدعى عليه فيه
ومن صور النكول ما لا يقطع ما لا يقطع فيه فان من الناس من عنده تعظيم لليمين فيقول الله اعز واجل من ان احلف به حتى وان كنت صادقا ومنهم من عنده رهبة نفسية
من مجرد جريان اليمين على لسانه. فليس النكول قرينة ظاهرة في كل صورة. ولذلك رددنا الامر فيها الى القاضي واختلف العلماء هل الفراسة قرينة توجب حكما الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والاقرب عندي ان شاء الله انها لا توجب الحكم بمجردها ما لم يضف اليها قرائن
فيها او بينات تشهد لها واختلف العلماء المعاصرون في الاثباتات الالكترونية المعاصرة التصوير او الرسائل هل تعتبر قرينة نستقل بالحكم بناء عليها؟ الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والقول الاقرب عندي ان الامر مردود فيه الى
الى القاضي على ما يراه من تقرير اهل الخبرة في مثل هذه الاجهزة وذلك لكثرة التدليس فيها والتحوير والاختراق والتغيير والدبلجة على صورة قد لا يفقهها الا اصحاب الخبر والخلاصة من ذلك انه متى ما قويت القرينة عند القاضي فله ان يحكم بالقرينة لان القرائن القاطعة منزلة منزلة
البينات القاء القائمة ومن الكليات ايضا كل بينتين تعارضتا تساقطتا كل بينتين  تساقطتا اقول والكلية واضحة وهي ان البينة اما ان تكون مستقلة في مجلس القضاء فلا يعارضها بينات اخرى. فحينئذ يحكم القاضي بمقتضاه
هذه البينة واما ان تتعدد البينات مع الاطراف فحينئذ يحكم القاضي باقوى البينات ويدع الضعيفة وكلا هاتين الصورتين لا شأن لها بكليتنا وانما كليتنا في الحالة الثالثة وهي ما اذا تعارضت البينات تعارضا متساويا في القوة
فحينئذ تعتبر متساقطة فلا يسمع القاضي لا لبينة المدعي ولا لبينة المدعى عليه ويطلب من كل منهما تأييدا لبينته لتقوى على البينة الاخرى او بينات اخرى غير هاتين البينتين غير هاتين البينتين
ومن الكليات ايضا كل ما يطلب فيه نطق اللسان تعيينا كل ما يطلب فيه نطق نطق اللسان تعيينا فلا تدخله النيابة كل ما يطلب فيه نطق اللسان تعيينا فلا تدخله النيابة
اقول وذلك بان من الالفاظ الشرعية او غيرها ما لا يقوم غيرك مقامك فيها، بل لا بد من نطق لسان نفسك بها فلا تترتب عليها الاحكام اذا وكلت غيرك بالنطق بها
وانما احكامها الشرعية موقوفة على نطقك انت بلسان نفسك بها يدخل في ذلك الايمان فلا فلا تترتب الاحكام على اليمين الا اذا حلف الانسان بلسانه والظهار في الاصح لفظ لا يترتب عليه حكمه الا اذا نطق الزوج به
واما الطلاق فانه تصح فيه الوكالة فطلاق وكيلك منزل منزلة طلاقك بانه من حقوق الادميين واما اللعان فانه الفاظ لا بد ان ينطق بها الزوج والزوجة بانفسهما فلا يحل لي احدهما ان يوكل اخر في ايمان الملاعنة
وكذلك اليمين في باب التقاظي ولا نيابة في يمين القضاء فمن توجهوا فمن توجهت له اليمين في مجلس القضاء فلاحق فلاحق ان يقيم غيره مقامه ليحلف ليحلف عنه وكذلك النذر لا يترتب عليه حكمه شرعا الا اذا نطق به لسان نفسك انت
وهكذا والله اعلم تم رغم الكلية عندكم ومن الكليات ايضا كل امر تساوت فيه الحقوق فتشرع في شرع فيه الاقتراع كل امر تساوت فيه الحقوق في شرع فيه القرعة او الاقتراع
كلاهما صحيح اعيدها مرة اخرى كل امر تساوت فيه الحقوق في شرع فيه الاقتراع او القرعة اقول وبالله التوفيق والقرعة من اضعف البينات في الاصح ولا يجوز ان نفزع لها اذا كان الحق سيثبت بغيرها من البينات التي هي اقوى منها
ولكن اذا تساوت الحقوق او المستحقون ولم يعد هناك وجه للترجيح ولم يعد هناك وجه للترجيح بينهم فمن صاحب الحق منهم واين الحق من هذه الحقوق التي تساوت بيناتها الجواب المخرج في من ذلك القرآن
وهي من جملة المخارج في الشرائع السابقة لقول الله عز وجل لما اختصموا في من يكفل مريم قال اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم ولما ركب يونس عليه الصلاة والسلام في السفينة
وكادت تغرق قال فساهما فكان من المدحضين وفي صحيح الامام البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم عرض اليمين على قوم فاسرعوا لها فاقرع بينهم ايهم يحلف وفي الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها
قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اراد سفرا اقرع بين نسائه ولما تساح الناس يوم القادسية في الاذان في الاذان اقرع بينهم سعد رضي الله تعالى عنه وارضاه. اقصد سعد ابن ابي وقاص رضي الله
وارضى وبناء على ذلك فلا بأس ان يعرف فلا بأس ان يعرف بعض الحق قضاء بالقرآن فلو تشاح الناس في امامة الصلاة مع استواء صفاتهم فنخرج المستحق منهم بالقرآن فلو اختصموا عند القاضي كلهم يطلبوا الامامة فيخرج القاضي المستحق بالقرعة شريطة ان تتساوى
الحقوق او المستحقون في كل صفات الترجيح ولو تشاحوا في باب القضاء في الاذان فيخرج مع تساوي الحقوق او مع تساوي صفات الترجيح فيقرع بينهم القاضي بل لو اختصموا في احياء موات فيدعيه اثنان فيدعيه اثنان كل منهما له اثر في الاحياء كالاخر. فيخرج المستحق
بالقرآن بالقرآن والامثلة على ذلك كثيرة والله اعلم. الكلية الاخيرة كل امر في بال فتشرع فيه المشورة  كل امر ذي بال وتشرع فيه المشهور  امر في بال فتشرع فيه المشورة
لقول الله عز وجل وشاورهم الامر قول الله عز وجل في بيان صفات عباده المؤمنين وامرهم ترى بينهم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير الاستشارة لاصحابه فيما لم ينزل فيه وحي
فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم في اسارى بدر استشار في رد سبي هوازن وكذلك استشار الصحابة قبل الخروج في غزوة احد فاشار عليه الشباب الذين لم يشاركوا في بدر بالخروج فاخذ برأيهم
وخرج وكذلك ايضا في حادثة الافك كان يقول اسيروا علي ايها الناس في قوم بلغ اذاهم اهل بيتي وشاور اصحابه يوم الخندق في الصلح مع الاحزاب على ثلث ثمار المدينة. فقال الانصار
لم نعطهم منها تمرة ونحن على الكفر افنعطيهم منها شيئا بعد الاسلام وعزم امره وقاتل. وكانت وكان النصر له وبناء على ذلك فالامور التي تكون فيصلية او مصيرية لا ينبغي للقاضي ان يستقل باجتهاد نفسه في القضاء فيها، بل عليه ان يشاور اهل الرأي والخبرة
والدراية والعلم فيختار من كل العقلاء ما يناسب معرفتهم وخبرتهم في قضائه فاذا كانت القضية طبية فيستشير الاطباء. واذا كانت القضية شرعية فيستشير العلماء واذا كانت القضية اقتصادية مالية فيستشير اهل المال والعارفين بالاقتصاد
فانه ربما يتبين له قبل قضائه بسؤال اهل الخبرة واستشارتهم ما لم يكن له على بال. وما سيغير حكمه فيما لو عرفه بعد ذلك الا ينبغي للقاضي ان يكون بمعزل في محكمته في بلد تعج بالعلماء
فلا يعرفهم ولا يعرفونه ولا يجلس معهم ولا يجلسون معه. ولا يحضرهم في مجلس القضاء. ولا يستشيرهم فكل ذلك من باب الاستقلالية بالنفس او الاعتداد بمعطيات الروح وذلك من جملة ما يخذل به القضاة في كثير من اقضيتهم
فانا اوصي نفسي والقضاة واهل العلم والمفتين الا يصدروا رأيهم ولا اجتهادهم ولا احكامهم او قضاءهم في الامر الكبير او العظيم الا بعد ان يتريثوا وان يستشيروا وان يكثروا من استخارة الله عز وجل. ومن دعائه بالتوفيق والتسديد والبركة
حتى تتوافق اقضيتهم مع مراد الله عز وجل في اصابة الحق واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
