الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد عندنا في هذا الدرس عشر كليات وتعتبر الكليات الاخيرة في كتاب الحج ان شاء الله
ونكون بذلك قد شرحنا قرابة الخمسين كلية او تزيد كلية او كليتين فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والفضل الكلية الاولى كل من خاف مانعا من اتمام النسك فله الاشتراط
كل من خاف مانعا من اتمام النسك فله الاشتراط عند الاحرام. او نقول عند احرامه سواء اكان نسك حج او نسك عمرة فقولنا كل من خاف مانعا هذا قيد له مفهوم مخالفة
وهو ان من لم يخف مانعا فلا حق له ان يشترط فان قلت وما دليل جواز الاشتراط عند خوف المانع فاقول ما في الصحيحين من حديث من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير
رضي الله عنها فقالت يا رسول الله اني اريد الحج واجدني وجعه اي اخاف ان وجعي يمنعني من الحج كلا او بعضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حجي واشترطي ان محلي اي وقت احلالي من احرامي حيث حبستني
اي بهذا المانع او العذر ووجه الدلالة منه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما علم منها خوف المانع دلها على الاشتراط. فاخذ العلماء من ذلك هذه الكلية وهي ان كل من خاف مانعا من اتمام النسك فله الحق ان يشترط عند احرامه بهذا النسك
ولكن ورد على هذا الحديث ايرا دان مرفوضان عندنا الايراد الاول ان من اهل العلم من اجاز الاشتراط غير ناظر الى سببه فاجاز الاشتراط لكل من اراد الدخول في النسك
سواء اخاف الناسك مانعا او لم يخف وهذا ايراد عليل مرفوض وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بقولها اجدني وجعه وهذا من باب تعليق الشيء الحكم الشرعي بعلمته. ويؤكد ذلك انه قد حج مع النبي صلى الله عليه وسلم
الجمع الغفير والنفر الكثير ولم يأمر احدا منهم ان يشترط عند احرامه وانما خص بالاشتراط ضباعة لما علم بانها وجعة فهذا دليل على رد هذا الايراد. فلا ينبغي توسعة دلالة هذا الحديث ليدخل فيه من لم يخف
مانعا الايراد الثاني من اهل العلم من جعله من الاحكام الخاصة تخصيصا عينيا لا حاليا وانتم تعرفون ان التخصيص عندنا ينقسم الى تخصيص عيني وتخصيص حالي فاما التخصيص العيني فهو التخصيص الذي لا يتجاوز صاحبه الذي قيل فيه
واما التخصيص الحالي فهو التخصيص المنظور فيه الى حالة الشخص لا الى عينه فهل قول النبي صلى الله عليه وسلم حجي واشترطي ان محلي حيث حبستني من باب تخصيص الاعيان ام من باب
تخصيص الاحوال على قولين لاهل العلم والقول الصحيح عندنا انه لتخصيص الاحوال وبناء على ذلك فما ذهب اليه بعض اهل العلم من انه من الاحكام الخاصة بعين ضباعة هذا مرفوض
غير مقبول ولان المتقرر في القواعد انه متى ما اتفقت الاحكام عفوا العلل اتفقت الاحكام. ومتى ما اختلفت العلل اختلفت الاحكام والنبي صلى الله عليه وسلم انما رخص لها في هذا الاشتراط ها
بناء على علة وهي وجود المانع. فدل ذلك على ان كل مانع خاف الناسك منه فله ان يشترط لثبوت علة واذا ثبتت العلة ثبت الحكم لضرورة ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما
فان قلت وهل لقولها اجدني مريضة؟ تخصيص في مانع المرض فقط بحيث لا يدخل غيره معه؟ الجواب ليس مخصوصا بالمرض وانما ننظر الى اثر المرض بالنسبة للنسك وهو انه يكون مانعا من اتمام النسك. وحينئذ قلنا
بان كل مانع يأخذ حكم المرض واثره فانه يكون كحكمه. في جواز الاشتراط ولان المتقرر في القواعد ان الاصل في الخصائص التعيينية التوقيف على النص. فلا حق لاحد ان يخص حكما بعين او فرد
غيره منه الا بدليل يدل على هذا التخصيص. ولان المتقرر في القواعد انه متى ما دار حكم بين التخصيص العيني والتخصيص الحالي فالتخصيص الحالي مقدم على التخصيص العين كما شرحته في موضع اخر
ولهذا امثلة كثيرة ذكرتها في شرح قواعد الاصول في شروح سابقة. عليكم السلام تفضل في جروح سابقة وبناء على ذلك فكل من خاف مانعا سواء منع عدو او منع سيل او منع احوال
مثلا او منع مرض. فان هو يجوز له ان يشترط فيقول عند عقد احرامه فان حبسني حابس فمحلي اي وقت حلولي من الاحرام حيث حبستني فان قلت ومتى يشرع قول هذا الاشتراط
الجواب الاصل انه يكون مقارنا الاحرام او بالاهلال فيهل فيقول لبيك حجا او لبيك عمرة وان حبسني فمحله فمحلي حيث حبستني فان قلت وما الحكم لو تأخر قليلا عن الاهلال
فنقول هذا يختلف باختلاف زمان التأخر فان كان تأخر يسيرا يعني بزمان يسير عرفا فانه لا بأس به لان المتقرر في القواعد ان اليسير في الشرع لا حكم له واما ان كان زمان التأخر كثيرا كساعة او ساعتين فحينئذ قد فات زمانه وكل سنة فاتت
زمانها فلا يمكن تداركها الا بدليل يعني الا بدليل ولا ينبغي للانسان اذا كان يخاف مانعا ان يهمل ذلك الاشتراط. لانه سيخلصه من تبعات كثيرة فان قلت وما فائدته فاقول فائدته التحلل من النسك مدجانا
فلا يجب عليه لا حلق ولا فدية ولا قضاء في العام القابل ولا هدي وهذا فائدته وهذا فائدته فان قلت وما الحكم فيما لو كنت عازما بقلبي عليه ثم نسيته نطقا
وما الحكم فيما لو كنت عازما عليه نية وقصدا ولكن نسيته نطقا فاقول ان القول الصحيح في هذه المسألة هو ان الاعتبار في اثار الشرع بالمنطوق نطقه لا قصده الاعتبار في الالفاظ الشرعية ذات الاثر. انتبه
نطقها لا قصدها فلو قصد الانسان طلاق زوجته ولم يلفظ فلا يقع ولو نوى الانسان النذر ولم يلفظ فلا يقع ولو ان الانسان جراد الفاظ اليمين على قلبه ولم ينطق بها لسانه فلا يقع
ولو ان الانسان نوى تكبيرة الاحرام بقلبه ولم يلفظ بها لسانه فلا صلاة له. وكذلك الاشتراط في الاحرام فاذا كان الانسان عازما عليه فانه لفظة يترتب عليها حكم شرعي. والقاعدة تقول
كله لفظة يترتب عليها حكم شرعي ها فحكمها في نطقها او في النطق بها افهمتم هذا والله اعلم فان قلت وما الحكم لو انه نطق بالشرط على خلاف الفاظ الحديث الواردة
كأن يقول اذا منعني مانع ولم يقل حبسني حابس او قال ساتحلل ان منعني شيء ولم يقل فمحلي حيث حبستني. اي انه تلفظ بالشرط على خلاف الالفاظ في الحديث الجواب لا بأس بها في الاصح توسعة
ان كان اللفظ يساويها في المعنى او قريبا منها فان المتقرر في القواعد ان القريب من الشيء يأخذ حكمه فما قارب الشيء ما ادري كلامي واضح فانما قارب الشيء يأخذ حكمه
فاذا تلفظ الانسان بهذا الشرط بالفاظ مقاربة للالفاظ الواردة فلا بأس عليه ولا حرج. وقلت لكم تو ساعة على الناس فلا يتعبد لله عز وجل بالنطق بهذا اللفظ بخصوصه. وانما من نطق به فالحمد لله وان نطق بما يساوي
في المعنى، فالحمد لله، بل وان نطق بالفاظ قريبة منه في المعنى فالحمد لله. من باب التوسعة على الناس لا سيما وانه قد يحتاجه العامي الذي لا يضبط الفاظ الحديث. والدين حنيفية سمع
مبناه على التخفيف وعلى التيسير وعلى رفع الحرج والاصال عن المكلفين ولله الحمد والمنة فان قلت وما الحكم لو نطق به فيما بينه وبين نفسه من غير صوت مجهول به
وما الحكم لو نطق به فيما بينه وبين نفسه من غير صوت مجهول به فاقول العبرة في القول حركة اللسان والشفتين لا اظهار الصوت فبما انه جرى بهذا الشرط اباكة
الشفتين واللسان اجزأ ذلك. اذ الكلام والقول عند العرب لفظ ولا يسمى الكلام لفظا الا اذا تحركت به اذا تحركت به الشفتان واللسان واظن هذه المسائل تكفي في فهم هذه الكلية العظيمة الطيبة التي تعتبر فرجا فرجا من الله عز وجل
مخرجا ومن الكليات ايضا كل مدفوع لضرره فلا فدية فيه كل مدفوع لضرره فلا فدية فيه وذلك لان المتقرر في القواعد ان من اتلف الشيء ليدفع ضرره فهدر فلو ان الصيد صال على المحرم ودافعه ليتقي ضرره فهلك الصيد. فلا جزاء على المحرم
ولو ان شعرة خرجت من رأسه فتدلت واذت عينه فقلعها ليدفع ضررها عنه فلا شيء عليه ولو ان شوكا كان في مكان مبيته ثم قال عشوك لدفع ضرره فلا شيء عليه
ولو انكشطت جلدة بسبب جرح او غيره وعليها شعر وتدلدلت ثم قطعها بشعرها اتقاء لضررها فلا شيء عليه وهكذا دواليك فكل مدفوع لضرره فانه يكون دفعه مجانا لا فدية لا فدية فيه ولله الحمد
ومن الكليات ايضا كل ما صيد  في الحرم او الاحرام بشرطه ففيه مثله المنصوص او المقدر كل ما صيد في الحرم او الاحرام بشرطه عالما ذاكرا مختارا ففيه مثله المنصوص او المقدر
وهذه الكلية في جزاء الصيد. ودليلها قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا صيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم وهذه المثلية وفقكم الله لها ثلاثة احوال. اما ان تكون مثلية قد ورد بها
النص النبوي فان لم يكن فيها نص نبوي فيكون فيها قضاء صحابي. فان لم يكن فيها قضاء صحابي بما يحكم به العدلان لقول الله عز وجل فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به دواء عدل منكم
ذوى عدل منكم فلابد ان نراعي المنصوص في هذه المثلية لانه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم جمل من جزاء الصيد. فما ورد به النص الصحيح الصريح فلا ينبغي تجاوزه
فقد قظى رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا في الضبع بكبش كما صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم فان لم نجد في المثلية نص مرفوع فنرجع الى النص الموقوف على اصحابه صلى الله عليه وسلم. وقد وردت
اقضية في هذه المثلية باسناد باسانيد صحيحة عن كثير من اصحابه صلى الله عليه وسلم. فورد عنهم ان ان في الحمامة تيشاتا ان في الحمامة شاة وان في اليروبوع اي الجربوع هذا جفرة وهي صغار وهي صغار الماعز
وورد عنهم ان في النعامة بدنة. لانها مقاربة لها في الشكل وورد عنهم ان في حمار الوحش وبقرته بقرة ففي حمار الوحش بقرة وفي بقر الوحش بقرة وورد عنهم ان في تيس الجبل
شاة فاذا لم يرد لا قضاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم فاننا نرجع الى تقدير العدلين وهو المقصود بقولنا في الكلية ففيه مثله
المنصوص اي عن النبي صلى الله عليه وسلم او عن الصحابة ثم قال او المقدر اي مما يحكم به وعدل منا من اهل البهائم ممن عندهم معرفة بالحيوان فيما يتفق فيه وفيما يختلف
فان قلت لقد ذكرت ان الحمامة فيها شاة وكيف كانت الشاة مثلها؟ نقول لطريقة شربها للماء فان الحمامة تشرب ومن الماء كطريقة شرب الشاة. فحيثما اتفق المصيد مع شيء من بهيمة الانعام بقرا او غنما او
بدنة حيثما اتفق معه في الشكل الظاهري او في طريقة الاكل او في طريقة المشي او في طريقة عب الماء او شربه اننا نجعله مماثلا له فالمثلية لا لا تستلزم ان تكون مثلية مطابقة من كل وجه. بل المثلية في جزئية كافية في الايجاب
لقول الله عز وجل مثل ما قتل وقوله مثل هذا مطلق فهي تدخل فيه المماثلة المطلقة ومطلق المماثلة كلامي واضح ومن الكليات ايضا كل ايام التشريق ذبح كل ايام التشريق ذبح
فوقت الذبح اي ذبح الهدي وجوبا بالنسبة للمتمتع والقارن وندبا بالنسبة للمفرد. يبدأ من غيبوبة القمر في ليلة المزدلفة ويستمر الى غروب شمس اخر ايام ايام التشريق فحيث ما ذبحت هديك ايها الحاج في جزئية من جزئيات هذا الوقت فقد اجزأ. سواء وافق ذبحك لهديك
نهارا او او ليلا وسواء ذبحته في هذا الوقت مباشرة او وكاء وكالة. فكل ذلك لا يضر. ما دام وافق مكان الذبح وهو الحرم كما ذكرناه في الدرس الماظي وزمانا كما هو في هذه الكلية
ومن الكليات ايضا كل ما لا يؤكل لحمه فلا فدية فيه كل ما لا يؤكل لحمه فلا فدية فيه كالأسد والفهم والهر والكلب والحية وغيرها فاذا وافق ان صاد المحرم شيئا لا يؤكل لحمه وهو محرم او في حدود الحرم فانه لا
جزاء عليه لاننا ذكرنا سابقا ان من شروط الجزاء في الصيد ان يكون المصيد مأكول مأكول اللحم فما لا يؤكل لحمه فلا فدية فيه من باب التخفيف والتيسير ومن الكليات ايضا
كل ما من شأنه كل مانع كل مانع من شأنه الصد عن البيت فاحصار كل مانع من شأنه الصد عن البيت فاحصار اي ان كل من صد عن البيت بما شأنه ان يصد ان يصده عنه فهو محصر
والاحصار هو المنع والحبس وللمحصر احكام اذكرها مختصرة منها ان قلت بما يكون الاحصار بما يكون الاحصار الجواب اجمع العلماء على ان العدو سبب للاحصار واختلفوا فيما عداه وموئل هذا الاجماع اي مرجعه
لما صد النبي صلى الله عليه وسلم عن العمرة في زمان الحديبية فان العدو صده عن نسكه فاجمع العلماء على ان من صد عن البيت بسبب عدو منعه فمحصر واختلفوا في غير العدو من الاسباب
والصواب هو ما دلت عليه هذه الكلية. وهي ان كل ما من شأنه كونا ان يصد عن البيت فاحصار سواء اكان عدوا او سيلا او حبسا او مرضا او حادثا من الحوادث او فقدان نفقة منعه من اكمال نسكه
او غير ذلك مما من شأنه ان يصد الحاج عن البيت وذلك من باب القياس على العدو فان العدو فان العدو لما كان من شأنه ان يصد الناس عن نسكه
فادخلنا معه كل ما من شأنه ان يصد الناسك عن نسكه بل وقد روى ابو داوود في سننه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كسر او عرج فقد حل
وعليه الحج من قابل اي مرض مرضا يمنعه من اتمام النسك. والحديث وان كان فيه مقال الا ان اقل احواله انه حديث حسن فهذه الكلية تقضي بان الناسك يدخل في مسمى المحصر ان كان الذي صده من شأنه اي يمنعه
عن نسكه والعلماء انما ذكروا العدو من باب التمثيل او الادلة انما ذكرت العدو من باب التمثيل لا من باب لا من باب الحصر  فنجيب عن هذا السؤال بقولنا بما يكون الحصر؟ نقول بكل ما من شأنه ان يكون مانعا
وصادا عن البيت عدوا كان او غيره ومن المسائل بما يتحلل اي اذا صد عن البيت فماذا يفعل؟ الجواب يتحلل والسؤال بما يتحلل الجواب يتحلل بالحلق وذبح الهدي لقول الله عز وجل فان احصرتم فما استيسر من الهدي
فيذبح هديا ويبعث به الى مكة ان تيسر فان قلت وهل لابد من الحرمية في ذبح هذا الهدي اذ قد يحصر خارج الحرم الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والقول الصحيح ان هدي الاحصار مستثنى. مستثنى فلا يشترط في ذبحه الحرامية
بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت كان في الحديبية وهي في مكان خارج عن الحرم فقال صلى الله عليه وسلم انحروا هديكم واحلقوا رؤوسكم اي في هذا المكان
ولان المشقة تجلب التيسير. ولان الامر اذا ضاق اتسع. ولان الواجبات منوطة بالقدرة على العلم والعمل. فقد لا يتيسر للمحصر ان يبعث بهديه الى داخل الى داخل حدود الحرم فان قلت وهل يشترط ان يبعث بلحمه بعد ذبحه الى الحرم
فنقول هنا اصل وبدل فالاصل ان يبعث به لينتفع به فقراء الحرم. لان ذبحه ليس عن طريق الهدي وانما عن طريق الفدي ليتحلل فهو ذبح فدي وان سماه الدليل هديا
واما اذا لم يستطع ان يبعث لحمه مع احد يقدر على دخول الحرم فلا اقل من ان يطعم الفقراء في مكانه قريبا من الحرم فان القريب له حكم ما قاء ربه. من باب التيسير
على المحصر. فان قلت وما الحكم لو لم يك معه هدي وعجز عنه ثم الى الان ولا جاكم النوم وما الحكم لو لم يك معه هدي وعجز عنه فهنا اختلف العلماء على قولين
منهم من قال يصوم ثلاثة ايام في مكانه وسبعة اذا رجع الى اهله او يصوم العشرة بعد رجوعه فجعلوا بدل هدي الاحصار الصيام ومن اهل العلم وهو الاصح عندي والله اعلم. انه يتحلل مجانا ويرجع الى بلاده
وهذا هو الاصح لان اعمار المحصر بوجوب الصوم خلاف الاصل اذ الاصل براءة الذمة من وجوب الصوم. فمن اوجب عليه الصوم فهو مطالب بالدليل على هذا الايجاب ولا نعلم له دليلا
الا قياس هدي الاحصار على هدي النسك فاذا لم يستطع المتمتع ان يذبح الهدي فيصوم عشرة ايام. واذا لم يستطع القارن ذبح الهدي فيصوم عشرة ايام فكذلك قاسوا عليه المحصر. اذا لم يستطع الهدي فيصوم عشرة ايام فنقول هذا قياس
في تعبد والمتقرر في القواعد الا قياس بين عبادتين. فهذا هدي احصار وهذا هدي شكرا انما المحصن ليذبح الهدي ليتحلل واما هدي التمتع والقران فلا شأن لها بالاحلال اصالة. انما احلاله يكون برمي
جمرة او الطواف او الحلق فهدي التمتع والقران لا شأن له في التحلل من عدمه. لانه هدي شكرا واما هدي الاحصاء فشرط لتحلله فهو هدي جبران ولا قياس مع الفارق كما تقرر في الاصول
وهذا هو الاصح في هذه المسألة ان شاء الله تعالى فان قلت وهل يجب عليه الحلق او التقصير تكميلا لتحلله فاقول نعم لا يجوز للمحصر ان يتحلل بعد نحر هديه الا بعد ان يحلق او يقصر
لفعل النبي صلى الله عليه وسلم انه لما صد عن البيت نحر هديه وحلق رأسه وامر اصحابه وامر اصحابه بذلك فان قلت وهل يجب عليه قضاء ما احصر عنه العام القادم
وهل يجب عليه قضاء ما احصر عنه العام القادم؟ فاقول فيه خلاف بين اهل العلم والصواب عدم وجوب ذلك عليه لان الله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم لما بين احكام المحصر
قصروها في قضية حلق الرأس ها وذبح الهدي ولم يأمر الشارع لا كتابا ولا سنة بالقضاء من قابل. الا انها ان كانت حجة الاسلام او عمرة الاسلام فلا يجزئه نسكه المحصور عنه عما وجب في ذمته من وجوب النسكين
الى الان واضح ماشي فالكلية مختصرة تقول كل ما من شأنه الصد عن البيت فيعتبر مانعا. فيعتبر احصارا. ومن الكليات ايضا ولا ادري الرقمية عندكم كل ما وجب على الوكيل في النسك لتفريطه فمن ماليته
كل ما وجب على الوكيل في النسك لتفريطه فمما ليته واظن الكلام واضح والكلية لا تحتاج الى شرح. وهي ان هناك اخطاء قد يقع فيها الوكيل توجب مالا وفدية فمن الذي يتكفل بهذا المال وهذا الدم؟
اموكله؟ ام هو نفسه الجواب انتبه ان كان ذلك الخطأ الذي وقع فيه الوكيل ينسب فيه الى تقصير او تفريط وتعد وتجاوز فمن ماليته فلو ان الوكيل ارتكب محظورا من باب التفريط ومن باب التساهل في تعلم احكام النسك او من باب العنجهية والبحث عن الرخص
وما خفف عليه فان الذي يتحمل المالية فدية انما هو الوكي الوكيل انما هو الوكيل ولكن لو ان النظام منع من بعض الاشياء التي يوجب منعها فدية وليس للوكيل مدخل فيها
فحينئذ تعتبر من مالية الاصيل الذي هو الموكل فالذي يتحمل فدية فدية فوات المأمور او ارتكاب المحظور هو اه الموكل ان كان ان كان مفرطا والله اعلم. ومن القواعد ومن الكليات ايضا
كل من في الحرم فيجب تأمينه كل من في الحرم فيجب تأمينه لقول الله عز وجل ومن دخله كان امنا وهذا من باب الامر الشرعي لا الكوني فان قلت وما الفرق بينهما
فاقول لو كان الله عز وجل يريد امن من دخل الحرم كونا لما استطاع من باقطار الارض. ان اصيبوه باذى فلا راد لحكمه الكوني ولا معقب لمشيئته وارادته الكونية مطلقا
ولكن ولكن الاية تدور على الامر الشرعي الذي قد يحصل وقد لا يحصل فكأن الله يقول لنا اي لاهل الحرم ان من دخل عليكم حدود الحرم فيجب عليكم ان تؤمنوه
سواء اكان انسيا او جنيا او بهيمة اما الجني فيجب على الجن المسلمين من اهل الحرم ان يؤمنوا بني جنسهم وكذلك ايضا البشر يجب عليهم ان يؤمنوا بني جنسهم ومن يتبعهم وما يتبعهم من البهائم
فان هذا حرم الله فلا يجوز لاحد ان يتعدى حدود الله باخافته من في الحرم او يكون سببا في شيء من ذلك قال الله عز وجل ومن يرد فيه بالحاد
بظلم نذقه من عذاب اليم وفي الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يسفك بها دم ولا يسفك بهادم ولا ينفر صيدها. كل ذلك من باب تحقيق هذه الكلية ان
كل من دخل الحرم بشرا كان او طائرا او بهيمة فالواجب تأمينه. بل ما حرم الصيد في الحرم ها الا لتأمين الصيد الا لتأمين الا لتأمين الصيد. فان قلت وما الحكم فيمن جنى جناية توجب عقوبة داخل
الحرم الجواب اجمع العلماء على اقامة موجب جنايته عليه فان قلت وما الحكم لو جنى خارج الحرم ثم لاذ بالحرم الجواب فيه خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى والاصح اقامة موجب جنايته عليه
حتى لا يكون ذلك ذريعة للصوص والسراق واهل الجرائم والجنايات. ان يفعلوا جريمتهم خارج الحرم ثم يلوذون الى الحرم فان قلت وما حكم حمل السلاح في الحرم الجواب الاصل منعه وتحريمه الا اذا دعا
له داعي الضرورة او الحاجة الملحة او المصلحة الراجحة فالاصل حرمة حمل السلاح ايا كان نوعه السلاح الصغير السلاح الكبير الطائرات الحربية الدبابات الحربية. كل ذلك مما يحرم في الحرم. من باب تأمين اهله الا اذا دعا لذلك
داع الضرورة او الحاجة الملحة او المصلحة الراجحة فلا يجوز لاحد ان يحمل السلاح في الحرم من باب تحقيق هذه الكلية. حتى لا يكون ذلك سببا لاخافة لاخافة الناس الا اذا دعا لذلك الدواعي التي التي ذكرتها
فان قلت وما حكم القتال فيه فاقول الاصل حرمة القتال في الحرم اختيارا لا اضطرارا فهمتموها؟ الاصل حرمة القتال في الحرم اختيارا لا اضطرارا. فان كان القتال داعيه الضرورة فلا بأس
لقول الله عز وجل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فاجاز الله لنا في الحرم قتال الدفع لا قتال الطلب وان احد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يوم فتحها فقولوا
ان الله قد احل ذلك لرسوله واذن له ولم يأذن لك وانما احلت لرسول الله ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس. كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
ومن التأمين الا يقطع الشجر المزروع اصالة بفعل الله فكل شجرة او حشيش نبت بفعل الله عز وجل لا باستنباط في الزراعي واستغراس الادميين فلا يجوز خلعه الا لضرورة او حاجة او مصلحة راجحة
لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرض شوكها وفي رواية اخرى ولا يختلى خلاها الا ان النبي صلى الله عليه عليه وسلم استثنى شيئا واحدا استثناء ضرورة وحاجة لما قال له العباس يا رسول الله الا الاذخر فانه لقينهم اي يوقدون عليه نيرانهم. وليبويوا
ولقبور ولقبورهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا الابخر. واستثناؤه استثناء ضرورة وحاجة فقلنا هذه القاعدة. الاصل حرمة عضد شيء من شجر الحرم خرج اصالة. انتبه الا لضرورة او حاجة ملحة
فان قلت ولم قلت خرج بفعل الله فاقول لان العلماء متفقون على جواز قطع ما استنبطه الادمي فاي شجرة غرست في الحرم من قبل الادميين انفسهم فلا تأخذ حكم اشجار فلا تأخذ حكم اشجار الحرم
وكل ذلك يدخل تحت التأمين حتى الشجرة حتى الشجرة وغصن الشوك يجب تأمينه ولا يجوز عضده او قلعه او حصده الا لضرورة او حاجة ملحة القاعدة او الكلية التاسعة وهي كلية جميلة. وهي في فقه النوازل. كل مستجدة في النسك
لا تخالف دليلا وتخدم مقصودا فجائزا كل مستجدة في النسك لا تهدم دليلا عفوا لا تخالف دليلا ولا تهدم مقصودا فجائزة ولله الحمد والمنة وبناء على ذلك فالقول الصحيح جواز توسعة مكان الرمي
اما توسعة ارضية او علوية فهي مستجدة في النسك لكن لا تخالف دليلا ولا تهدم مقصودا. بل تحافظ على كثير من مقاصد الشرع من حفظ الانفس الاموال والقول الصحيح جواز بناء منى ان رأى ولي الامر ان المصلحة للحجاج في بنائها
فان الحجاج اذا كثروا واستوعبهم ما بين جبلي منى فسيضيق على الناس المبيت بها. وربما يبحثون عن مكان اخر يبيتون فيه. فاذا رأى ولي الامر ان يبني امننا بعمارات مناطحة للسحاب. لتستوعب الحجاج في كل
عام فله ذلك فهي مستجدة من مستجدات النسك لا تخالف دليلا ولا تهدم مقصودا. بل تحقق مقصودا وهو قامة الدين بفعله على الوجه المشروع ومنها ايضا يجوز في الاصح ازالة بعض الجبال
جزءا او كلا اذا كان ذلك اصلح للناسك ومنها ايضا يجوز توسعة المطاف بالادوار وتوسعة المسعى بالادوار لان ذلك وان كان مستجدة الا انه لا لا يخالف دليلا ولا يهدم مقصودا
ومنها ايضا يجوز تظليل المناسك ان رأى ولي الامر ان الاصلح والانفع تظليلها فلو ظلل على الحجاج منى لما كان في ذلك بأسا لما كان في ذلك بأس ولو انه ظلل بعرفة عرفة كلا او جزءا فلا بأس عليه
ولو انه ظل لارضية المطاف فلا بأس عليه فهي مستجدات لا تخالف دليلا ولا تهدم مقصودا بل ومنها لو ان ولي الامر رأى ان من الاصلح للحجاج محافظة على انفسهم وضع بعض المسارات التي تسير
في بعض المناسك بحيث ان الحاج يقف وقوفا والارض تسير من تحته حتى توصله الى نسكه المطلوب فانه لا بأس به في ولا حرج فانه لا بأس به ولا حرج
ولا ادري عن مستجدات الزمان في المستقبل. لكننا نمهد من باب التمثيل لفهم هذه الكلية الطيبة ومنها ايضا لو ان ولي الامر رأى حصر عدد الحجاج المقيمين او الوافدين بعدد معين من كل دولة فله ذلك
لان ذلك من باب اقامة مصالح الحجاج حتى لا يزدحموا فيؤذي بعضهم بعضا بل لو انه رأى تحديدا مرات الحج وسنواته فيمنع من حج من الحج عدة سنوات للمصلحة الراجحة فلا بأس عليه. فهي وان كانت مستجدة الا انها لا تخالف دليلا ولا
مقصودا ومنها مرشات الماء للتبريد على الحجاج في كل في كل المناسك واتقاء بعض الناس الذي نراه احيانا من باب اضحي لمن احرمت له فهذا من باب التظييق على النفس بما لا
بما لم يكلفها الله عز وجل به ومن الكليات وهو اخرها في هذا الدرس وفي كتاب الحج ايضا كل تعبد في الحج لا دليل عليه فمحدثة كل تعبد في الحج
لا دليل عليه فمحدثة اي بدعة كالاحرام قبل الميقات تعبدا فهو محدثة وبدعة وكاعتقاد فضيلة قراءة شيء من ايات القرآن قبل الدخول في النسك فهو محدثة وبدعة وكالتلبية الجماعية فصفتها
محدثة وكاعتماد ادعية يرى فضيلتها في بعض المناسك كالطواف يجعلون له ادعية مخصوصة او السعي او شرب ماء زمزم او عرفات او رمي الجمرات فيعتقدون فضيلة دعاء بخصوصه في هذه المناسك. وكل ذلك مما لا اصل له
وكالاضطباع من اول الاحرام الى التحلل فهذا من المحدثات. اذ الاضطباع عبادة في الطواف الاول فقط. سواء طواف العمرة بالنسبة للمتمتع او طواف القدوم بالنسبة للقارن والمفرد. واما ما عدا ذلك فيكون الرداء على الكتفين
الطباع فلا اضطباع الا في الطواف الاول فطواف الافاضة لا الطباع فيه وطواف الوداع لا طباع فيه. فضلا عن بقية المناسك كالوقوف بعرفة او المبيت بمزدلفة ومنى او رمي الجمرات فكلها ليس من السنة ان يضبع الحاج فيها
وكاعتقادي فضيلة احرام المرأة في لباس معين كالابيض والاخضر فهذا من المحدثات بل للمرأة ان تحرم فيما شاءت من الثياب لكن تجتنب ثياب الزينة والمناسبات وكاعتقاد فضيلة تقبيل الركن اليماني
فان هذا محدثة لان المشروع في الركن اليماني استلامه لا تقبيله وكالتمسح بجدران الكعبة وستارتها طلبا لبركتها. وهذا من المحدثات والبدع وكالتمسح بمقام ابراهيم او استلامه. فايضا هذا من البدع التي لا اصل لها
وكاعتقاد مشروعية مس اي مسح الركنين الشاميين الموازيين للحجر فهذا ليس من السنة لا في صدر ولا ورد وكاعتقاد افضلية ركعتين بعد الفراغ من السعي قياسا على الطواف. فهذا من المحدثات التي لا اصل لها
وكاعتقادي فضيلة صعود جبل المسمى بجبل عرفة والمسمى زورا بجبل  ولا ينبغي تسميته بجبل الرحمة مطلقا لانها تسمية تظفي عليه شيئا من القدسية وهو كسائر اجزاء النسك. لا ليس له فضيلة بخصوصه. بل لم يصعده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا احد من اصحابه. وانما جعله
ساترا فيما بينه وبين القبلة لما كان واقفا يدعو في عرفات وتسميته التاريخية الى على وزن بلال فهو جبل الى وكاعتقاد فضيلة غسل الحصى قبل الرمي بها. ايضا هذا من المحدثات التي لا اصل لها
وكالرمي بغير الحصى تشفيا من الشيطان. فبعضهم يرمي بالنعل وبعضهم يرمي بالشمسية وبعضهم يرمي قير الماء وكل ذلك من المحدثات والبدع وكاعتقاد فضيلة الوقوف للدعاء بعد الجمرة الثالثة. في ايام التشريق. والنبي صلى الله عليه وسلم كما في
البخاري من حديث ابن عمر انما وقف للدعاء بعد الاولى والثانية فقط وكرجوع القهقرة بعد الفراغ من طواف الوداع حتى لا يستدبر البيت. فهذا من المحدثات والبدع واعظم من ذلك واختم به من يأخذ شيئا من حجارة الحرم او ترابه اعتقادا انه سيعود بسبب ذلك اليه مرة
بلد اخرى فهذا لا اصل له وبذلك نختم هذه الكليات في هذا الكتاب العظيم. نسأل الله عز وجل ان يجعلنا واياكم من المخلصين الصادقين اسأل الله ان يعلمنا واياكم ما ينفعنا وان ينفعنا واياكم بما علمنا. واخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين. وصلى الله وسلم
على نبينا محمد
