الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد نواصل ما ابتدأناه في شرح كليات الحج
واظن اننا وقفنا على الكلية الواحدة والثلاثين وهي الكلية التي سنشرحها في هذا الدرس ان شاء الله تعالى فنبدأ مستعينين بالله. الكلية الاولى بالنسبة لهذا الدرس كلية تقول كل من اعجزه العذر الشرعي. كل من اعجزه العذر الشرعي
عن القيام بمأمور الحج سقط عنه كل من اعجزه العذر الشرعي عن القيام بمأمورات الحج سقطت عنه وذلك من باب التخفيف والتيسير على المكلفين الذي يدل عليه قول الله عز وجل لا يكلف الله نفسا الا وسعها. ويدل عليه قول
الله عز وجل لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها وقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. وقوله عز وجل يريد الله بكم اليسر ولا اريد بكم العسر. وقول الله عز وجل يريد الله ان يخفف عنكم
وقول النبي صلى الله عليه وسلم واذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم ويدل عليها ايضا اصول الشريعة. فان المتقرر في اصول الشريعة رفع الحرج عن المكلفين كما قال الله عز وجل ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج
ومن اصول الشريعة ان التكاليف الشرعية منوطة اي معلقة بالقدرة على العلم والعمل. فلا واجب مع العجز اجماعا ومن اصول الشريعة ان المشقة تجلب التيسير وان الامر اذا ضاق اتسع وان مع العسر يسرا
فهذه الكلية انبثقت من هذه الادلة والاصول والقواعد وبناء على ذلك فاذا منعت من الاحرام من الميقات وانت افاقي واحرمت مما يحاذيه فانه لا بأس عليك واذا منعت من المبيت بمزدلفة مثلا لعذر من الاعذار ثم فاتك وقت المبيت بالمزدلفة فانه لا شيء عليك
وكذلك اذا منعك زحام من المبيت بالمزدلفة او المبيت بمنى لياليها او بعض الليالي فانه لا بأس عليك ايضا بل واقول شيئا اعظم من ذلك وهو ان الانسان اذا تعذر عليه
طواف الوداع فهو لا يترك طواف الوداع ترك اختيار وانما يتركه ترك اضطرار. بسبب العذر الشرعي فانه لا بأس عليك فلا دم ولا فدية عليك وهكذا نقوله في سائر مأمورات الحج. فمأمورات الحج شرعا انما تجب مع كمال القدرة على تطبيقها
ولكن اذا اعجزك عن شيء منها شيء من الاعذار الشرعية ثم تخلفت عن القيام بهذا المأمور بسبب بوجود هذا العذر الشرعي فانه لا بأس عليك فيه لانه يسقط عنك بل ولو قرر الاطباء ان من جملة ما يوجب لك الوجع ان تحلق رأسك او ان تقصره فانه يسقط عنك التحلل
بالحلق او التقصير اذا قررت لجنة طبية انك تتأذى بذلك بل واذا قرر الاطباء لبعض المرضى عدم عدم الاختلاط بالحجاج لضعف مناعتهم ثم تخلفوا عن المبيت او تخلفوا عن بعض الواجبات بسبب مراعاة حالتهم الصحية فانه لا بأس عليهم
بل ولو ان الانسان قدر الله عليه ان ينوم في مستشفى ليس في الموضع الذي يجب ان يكون فيه لو كان صحيحا فانه لا بأس لا بأس عليه. وذلك لان
واجبات في الحج وغير الحج انما تناط بالقدرة على العلم فلا واجب مع جهل وبالعمل فلا واجب مع ز. وهذا الذي ندين الله عز وجل به. فكل من لم يبت بمنى بسبب العذر فلا شيء عليه. وكل من خرج
من عرفات قبل غروب الشمس على القول بوجوب البقاء الى غروبها فلا شيء عليه. وكل من لم يبت بالمزدلفة بسبب فلا شيء عليه. بل وكل من لم يستطع رمي الجمرة بنفسه ووكل غيره من الحجاج ان يرمي عنه فلا بأس
فلا بأس عليه تخريجا على هذه الكلية العظيمة في باب الاعذار الكلية الثانية كل سنة في الحج افظى فعلها الى مفسدة اعظم فالمشروع تركها كل سنة في الحج افضى فعلها الى مفسدة اعظم منها اي من مصلحتها. فالمشروع تركها
وذلك تخريجا على الاصل العامي المتفق عليه. وهو انه متى ما تعارض مصلحتان روعي اعلاهما بتفويت ادناهما واذا تعارض مفسدتان روعي اشدهما بارتكاب اخفهما فتطبيقك لهذه السنة في الحج فيه مصلحة. ولا شك في ذلك. ولكن ان كان يقابل هذه المصلحة مفسدة
اعظم من تلك المصلحة فلا جرم ان درء المفاسد الراجحة مقدم على جلب المصالح جريا على هذا الاصل العظيم واذا كان ترك تلك السنة في الحج يتضمن مفسدة ولكن نستدفع بتلك المفسدة الصغرى مفسدة كبرى فلا حرج علينا في ارتكاب المفسدة الصغرى استدفاعا
للمفسدة الكبرى لهذا الاصل العظيم. وبناء على ذلك فمن سنن الحج الرمل في طواف في الطواف الاول سواء اكان طواف قدوم بالنسبة للمفرد او القارن او كان طواف عمرة بالنسبة للمتمتع
فكل ما يدخل في مسمى الطواف الاول في شرع فيه الرمل ولا رمل الا في الطواف الاول فالرمل ليس مشروعا الا في الطواف الاول فقط. فهو سنة ولكن ان كان الانسان لا يستطيع ان يطبق هذه
الا ان يصدم هذا ويؤذي هذا ويضرب هذا ويركل هذا ويسقط من امامه بسبب رمله جرم ان ترك الرمل في هذه الحالة هو السنة لان الرمل ها سيفظي الى الى مفسدة اعظم منه
ومنها كذلك من السنة ان يصلي بعد الفراغ من طوافه ركعتين خلف مقام ابراهيم فالصلاة في هذا الموضع من السنن التي ثبتت بالكتاب والسنة والاجماع. لكن ان كان صلاتك لركعتي الطواف في هذا
الموضع المخصوص سيكون مفسدته اعظم من مصلحته فلا جرم انك تصلي في موضع اخر ولو ولو خارج المسجد الحرام فانه لا بأس بذلك. ومنها ايضا لا جرم ان تقبيل الحجر الاسود او استلامه واستلام الركن اليماني من جملة السنن في الطواف. الا انك اذا
كنت لا تستطيع فعل هذه السنة الا بعد ان تصل الى مفسدة اعظم من تلك المصلحة التي تطلبها بتطبيق هذه السنة فلا جرم ان ترك السنة احب الى الله عز وجل من الاقدام على فعلها لعظم المفسدة المترتبة على فعلها
منها كذلك رمي جمرات العيد رمي جمرة العيد ضحى. رمي جمرة العقبة ضحى. فلا جرم ان السنة ان تكون تحية منى بعد المبيت بالمزدلفة رمي الجمرة. فهذا وقتها الشرعي. لكن ان كان في هذا الوقت تعريض لنفسك
للخطر او تعريض لاهلك او لرفقتك لشيء من الاخطار او انك لن تصل الى الجمرة الا بعد ان تزاحم المزاحمة التي قد تكون خطرا عليك او على من تزاء حمهم فلا جرم ان تأخير الرمي الى اشعار اخر افضل. بل ان تأخيره
اعظم اجرا من طلب السنة التي لن تتحقق الا بعد الوقوع في مفاسد مفاسد اعظم. وآآ على ذلك وعلى ذلك فقس. فاذا اراد الناسك حجا او عمرة ان يطبق شيئا من السنن فلا بد اولا ان ينظر الى اثار تطبيق
فان وجدها مصلحة لا تعارضها مفسدة مفسدة اعظم منها فحين اذ نقول توكل على الله واما اذا رأى انه اذا طبقها سيكون في تطبيقها مفسدة اعظم فنقول ان الاحب الى الشارع ان تترك تطبيقها. لان كل سنة في الحج
افضى فعلها الى مفسدة اعظم منها فالمشروع تركها. الكلية الثالثة كل مناسك الحج فتابع للوقوف بعرفة كل مناسك الحج. فتابع للوقوف بعرفة وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة
فعرفة هو ركن الحج الاعظم. اعني الوقوف بعرفة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة والمتقرر في القواعد ان التعبير عن الكل بالجزء يفيد عظم ركنيته في هذا التعبد
كقول الله عز وجل وقرآن الفجر. فعبر عن صلاة الفجر بقرآنها فقرآنها اعظم ركن فيها وكقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا اي صلوا فعبر عن الكل بالجزء. فهذا من
الطرق التي يعرف بها فرضية وركنية هذه الاجزاء. لانه لانها من عظمها عند الشرع اقتصر التعبد الكلي ببعض جزئياته. فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فاختصر الحج كله في الوقوف بعرفة عرفنا او علمنا بذلك ان عرفة هي ركن الحج الاعظم
ذلك لا اعلم لا اعلم ركنا يقدم على ركنية الوقوف بعرفة. ومتى ما فات الوقوف بعرفات فان جميع ما فعلته قبلها تمهيدا لها وما سيفعل بعدها تبعا لها فانه يعتبر لاغيا لا يدخل في مسمى النسك. اعني لا يدخل في مسمى الحج ولا
لا تبرأ به ذمتك ولا يسقط عنك فرضية الحج. لماذا؟ لانه فاتك ركن الحج الاعظم. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة وعلى ذلك جمل من المسائل تبين اهمية هذا الركن
وتبحث فيه الاولى يتفرع عن هذه الكلية كلية خفيفة لطيفة عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وكل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة فهذا يفيدك وجوب الاهتمام بتعيين موقفك في يوم عرفة. لان من الناس من قد يقف خارج الحدود ولو ببضعة امتار
او تجدون بعض الحجاج ينصب خيمته في بطن عرنة اي في وادي عرنة. وعرنة ليست من عرفة كما سيأتي تحقيقه بعد قليل ان شاء يا الله فبما ان العرفة ركن الحج الاعظم فيجب عليك الا تقف الا في داخل الحدود التي وضعتها الدولة فانتبه لموقفك في عرفات
حتى لا يفوتك الحج ومن المسائل ما حكم الوقوف بها؟ الجواب اجمع علماء الاسلام على ان الوقوف بها ركن من اركانها وانه متى ما فات الوقوف بعرفة فقد فات الحج كله. وقد حكى هذا الاجماع جمع من
اهل العلم كابن قدامة وغيره. رحمهم الله تعالى ومن المسائل ان قلت ومتى يبدأ الوقوف بعرفة؟ الجواب اختلف العلماء في هذه المسألة والقول الصحيح عندي فيها ان الوقوف له وقتان. وقت جواز ووقت افضلية
فابتداء الوقوف بعرفة له حكمان. جواز وافضلية. يرحمك الله يا عبد الرحمن اما وقت الجواز فمن طلوع فجر يوم عرفة. فكل من وقف بعرفة بعد فجرها فان حجه يصح ولكن الافضل الا يبدأ الناسك
وقوفه الا بعد الزوال. لان النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء الى عرفة نصبت له القبة بيعوه بنمرة ثم مكث النبي صلى الله عليه وسلم فيها حتى زالت الشمس فرحلت له القصواء
مكان المسجد المعروف الان ثم آآ خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر جمع تقديم مع القصر ثم ذهب الى موقفه في عرفة فابتداء وقوف النبي صلى الله عليه وسلم انما كان بعد الزوال. فان قلت
ان النبي صلى الله عليه وسلم انما ابتدأ الوقوف بعد الزوال. وقال لتأخذوا عني مناسككم. فلما قلت بان فيبدأ قبل ذلك فاقول لحديث عروة بن مدرس الذي يحل لنا اشكالات كثيرة ويصرف اشياء كثيرة من
الوجوب الى الاستحباب. وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عروة وقد كان قبل ذلك اي قبل المبيت المزدلفة وقف بعرفة ليلا او نهارا. فقوله او هي او التقسيمة. فلما
السماء الوقوف بين الليل والنهار علمنا بان كل حاج وقف في اي جزئية من جزئيات هذا اليوم ليلا او نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
فنحمل حديث عروة على ابتداء الوقوف جوازا ونحمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم على ابتداء الوقوف افضلية والجمع بين الادلة واجب ما امكن ومن المسائل ايضا ان قلت ومتى ينتهي الوقوف بها؟ الجواب اجمع علماء الاسلام على ان الوقوف بعرفة ينتهي بطلوع الفجر
من ليلة النحر فمتى ما طلع الفجر على الناس في اليوم العاشر فان الوقوف بعرفة ينتهي اجماعا ومن المسائل ايضا ان قلت وما مقدار وما مقدار الوقوف المصحح للحج ان قلت وما مقدار الوقوف المصحح للحج؟ الجواب هذا الوقوف له حكمان. جواز
وافضلية. اما الجواز فحيثما وجد جسد الحاج في ارض عرفات فان حجه يصح طال زمن وقوفه او قصر حتى ولو لم يبق في عرفات الا عشر دقائق او ربع ساعة او نصف ساعة فيصدق عليه قول النبي
صلى الله عليه وسلم وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا او نهارا. فكل ما يدخل في مسمى الوقوف بعرفة فانه يعتبر مجزئا ومجيزا للاتمام ولكن الافضلية ان يبقى الانسان في عرفات المقدار او الزمان الذي بقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
ان يكون فيها من زوال الشمس الى غروبها وذهاب الصفرة قليلا وغياب القرص كما في صحيح الامام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في سياق حجة النبي صلى الله عليه وسلم. فللوقوف وقت
جواز ووقت افضلية فاما الجواز فحيثما وقفت فيها في اي جزء من اجزائها باي مقدار من مقادير الزمان فقد صح حجك. فصحة الحج تتعلق بما يسمى وقوفا. لكن افضلية الوقوف
ان يقف الانسان كما وقف النبي صلى الله عليه وسلم اي ان يستوفي الزمان فيما بين الزوال الى غروب الشمس الى غروب الشمس ومن المسائل ان قلت وما المشروع فيها
وما المشروع فيها؟ اي في يوم عرفات الجواب اعظم اركان المشروعية فيها كثرة الدعاء والتضرع لله عز وجل. فهذا زمن تستجاب فيه الدعوات وتقال فيه العثرات وترفع فيه الدرجات وتغفر فيه الزلات. فلا ينبغي
ان ينشغل في هذا الزمان بخصوصه اي في زمان وقوفه في عرفة لا بصارف ولا بشاغل وعليه ان يبتعد عن جامع الناس ما استطاع حتى لا يلهوه عن مقصود وقوفه. فانهما رؤي الشيطان في يوم اذل ولا اخسأ ولا احقر
من يوم عرفة وان الله ليدنو من عباده ويباهي بالحجيج ملائكة ملائكته. وخير الدعاء دعاء عرفة وخير ما قلت انا والنبيون من قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
ولا اعلم شيئا يشرع اعظم من الدعاء والذكر وكثرة الاستغفار. وكثرة الاستغفار ومن المسائل ايضا ان قلت وما الحكم لو وقف الحاج سكرانا الجواب ساعطيكم في تصرفات السكران قاعدة وهي تصرفات السكران منوطة بوجود عقله من عدمه
تصرفات السكران منوطة بوجود عقله من عدمه فان وقف ولا يزال عقله معه ويعقل ما يقول فان وقوفه صحيح وان كان اثما. لكننا لا تكلموا عن الاثم من عدمه وانما نتكلم عن صحة الوقوف من عدمه
فوقوف السكران من تصرفاته وتصرفات السكران منوطة بعقله وجودا وعدما. فاذا كان الزمن وقوفه لا يزال عقله معه فوقوفه صحيح. واما اذا طفح عقله وازال السكر عقله فان وقوفه حينئذ يعتبر باطلا
وكذلك نقول في طلاقه هل يصح طلاق السكران او لا؟ تقول الطلاق تصرف وتصرفات السكران منوطة بعقله وجودا وعدما. فان طلق حال كونه يعقل امر الطلاق لبقاء عقله فطلاقه واقع. واما ان طلق بعد ان كان سكره سكرا طاء في حد فان
اه لا يقع ومنها ايضا صلاة السكران فصلاة السكران من تصرفاته وتصرفات السكران صحة وبطلانا منوطة بعقله وجودا وعدما فهي قاعدة لا تنخرم لله الحمد والمنة فان صلى وهو يعلم ما يقول فصلاته صحيحة. واما ان صلى وقد طفح عقله بسبب
بالخمر والسكر فصلاته باطلة. وعلى ذلك قول الله عز وجل اي ودليل هذه القاعدة قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى قرأ حتى تعلموا ما تقولون. فاذا كان ذلك شأن صلاته فما سواها من التصرفات مما هو دونها من باب من باب اولى. فتصرفات
اكراني صحة وبطلانا صحة وبطلانا منوطة اي معلقة بوجود عقله من عدمه ومنها ايضا ان قلت ما الحكم لو نام الانسان طيلة زمن الوقوف اي وقوف النائم بعرفة فاستوفى زمان الوقوف نائما
الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والقول الصواب صحة وقوفه اذ المقصود كون جسده في هذا المكان. سواء اكان نائما او مستيقظا هذا هذا لا يضر لكنه بنومه طيلة الوقت قد ضيع
على نفسه اجورا عظيمة وفضائل كثيرة. اما ان يكون نومه طيلة زمن للوقوف مؤثرا في صحة اي في صحة حجه فهذا لا. وهذا يدفعنا الى المسألة الثانية وهي ما حكم وقوف المغمى عليه؟ الجواب
بما ان المغمى عليه ووجدت جثته اي جسده في هذا المكان فان وقوفه يعتبر صحيحا والدولة وفقها الله تحرص على نقل المرضى ممن يمكن نقله من مستشفيات مكة الى عرفات ربع ساعة او نصف ساعة ثم يعيدونهم الى مكانهم ليصح حجهم
ليصح حجهم ومن المسائل ان قلت هل الافضل الوقوف راكبا على الدابة ام رجلا؟ الجواب هذا يختلف باختلاف حالتك فان كنت ممن يقتدى به في علمه وهديه وسمته كالنبي صلى الله عليه وسلم فالافضل لك ان تقف راكبا على دابة او في جوف سيارة
لان الناس سينظرون الى افعالك ويقتدون بك وعلى ذلك وقوف النبي صلى الله عليه وسلم فان ارض عرفات لم تطأها قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن حينما دخل عرفات وهو على ظهر ناقته القصواء حتى
حتى خرج بعد الغروب لم ينزل صلى الله عليه وسلم عن ظهر ناقته ولم تطأ قدمه ارض عرفات ولعل هذا روعي فيه مسألة توحيدية وسد فيه باب من ابواب الشرك
فاذا كنتم ترون مزاحمة الناس على الوقوف في مكان الذي وقفت فيه الدابة والناس يقتتلون عليه وعلى هذا الجبل. فكيف اذا عرفوا ان قدم رسول الله قد وطأت هذا المكان فان ذلك سيكون
فاتحا او ربما يكون فاتحا لباب من ابواب الشرك او التعظيم لهذا الموضع التعظيم الذي يخرجهم عن دائرة الى دائرة الكفر او الوثنية واما اذا كنت من عوام الناس ممن لا يؤبه به ولا ينظر الى تصرفه اقتداء فحين اذ لك ان تقف راكبا اقتداء برسول الله
او ان تكون على اية حال المسألة التي بعدها ما الحكم فيمن وقف خارج حدودها جاهلا او غافلا الجواب ذهب جماهير اهل العلم وحكي اجماعا على عدم اجزاء وقوفه هذا
ولذلك قلت لك في اوائل المسائل انه لا بد من التحري والاحتياط في الموظع الذي ستقف فيه. واذا اشكل عليك هذا الموضع فعليك ان تسأل اهل الخبرة في ذلك المكان وان تنظر الى المراسيم والحدود التي حددتها الدولة في ذلك. فمن وقف خارج حدود عرفات جاهلا
او غافلا او ناسيا فان وقوفه لا يعتبر صحيحا. ومنها ايضا ان قلت هل الافضل الوقوف صائما او مفطرا اب اه ان يقف مفطرا وذلك لامرين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اشكل على الصحابة صومه في يوم عرفة فبعث اليه باناء
من لبن فرفعه حتى نظر الناس اليه فشربه كما في الصحيحين ولانه موقف يشرع فيه ها كثرة الدعاء ولا جرم ان الصوم ربما يضعف الانسان او قواه او جسده لا
مع شدة الحر عن شيء من مقاصد هذا اليوم من كثرة الدعاء والاستغفار. فلا جرم ان افطار الصائم في مثل هذا اليوم سيكون اعون له على تحقيق مقصود الوقوف بعرفات
هنا مسألة اخيرة وهي مسألة ولله الحمد لم تقع ولا مرة وقوع يقين ما الحكم فيما لو اخطأ الناس كلهم فوقفوا في غير اليوم عند الله انه يوم عرفة كأن يخطئوا في تحديد دخول شهر ذي الحجة
فوقفوا في اليوم التاسع بالنسبة لحسابهم لكنه لا يكون اليوم الموافق ليوم عرفة عند الله عز وجل الجواب خذوها مني قاعدة اذا اتفق المسلمون على فعل شيء من التعبدات فهو الحق
لقول النبي صلى الله عليه وسلم الصوم يوم تصومون. اي وان لم يوافق يوم الصوم حقيقة عند الله لخطأ في رؤية الهلال والفطر يوم تفطرون. فاخرجها مخرج الجماد عه. وان لم يوافق يوم الفطر عند الله عز وجل
حقيقة وكذلك نقول قياسا على هذا والوقوف بعرفة يوم تقفون وان لم يوافق يوم الوقوف حقيقة عند الله عز وجل. فمثل هذه التعبدات لا ينبغي ان ينظر فعل المسلمين لها
نظرة الخطأ وانما اذا اتفق المسلمون على على فعل شيء من التعبدات فانه يكون هو الحق عند الله عز وجل واظننا اخذنا مسائل كثيرة في هذه الكلية لعظمها وهي اعظم كلية تكلمنا عنها. ومن الكليات ايضا كل
جمع موقف والمقصود بجمع اي المزدلفة واصلها ما في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وقفت ها هنا وجمع كلها موقف. الحديث بتمامه
وفي هذه الكلية مسائل تتعلق بالوقوف او المبيت بمزدلفة منها متى يبدأ الوقوف بها متى يبدأ الوقوف بها الجواب يبدأ الوقوف بها من غروب شمس يوم عرفة فمتى ما غربت الشمس على الناس وهم وقوف بعرفة فقد ابتدأ زمان الوقوف في
المزدلفة وهذا لا نعلم فيه نزاعا المسألة الثانية ان قلت ومتى ينتهي وقت الوقوف بها الجواب ينتهي وقت الوقوف بها بطلوع بطلوع الشمس من يوم النحر بطلوع الشمس من يوم النحر
فكل من طلعت عليه الشمس في يوم من يوم النحر فقد فاته فقد فاته المبيت بالمزدلفة. وبعض اهل العلم تقدم في الوقت قليلا وقال بمجرد طلوع الفجر. لاننا بطلوع الفجر نستقبل يوما اخر جديدا. وهذا القول هو
والاقرب ان شاء الله تعالى. ولكن لا يجوز لمن بات ليلته في المزدلفة ان يخرج منها ان كان قويا الا اذا اسفر جدة ومن المسائل ايضا ما المشروع فيها ما المشروع فيها؟ الجواب يشرع اذا
دخلها عفوا يشرع اذا آآ اذا اذا جاء الانسان الى المزدلفة ان يصلي فيها المغرب والعشاء جمع تأخير  ثم بعد ذلك يتفرغ للدعاء الى ان ينام واذا صلى الصبح فمن السنة ان تيسر له ان يأتي الى المشعر
الحرام لقول الله عز وجل فاذكروا الله عند المشعر الحرام. والقول الصحيح ان المشعر الحرام بعمومه يشمل مزدلفة كلها وبخصوصه يشمل المسجد الذي فيها والمسمى بمسجد المشعر الحرام. فان تيسر لك ان تأتيه بعد صلاة الصبح
وتسبح الله وتكبره وتهلله وتدعوه حتى تسفر جدا. فان هذا هو السنة. وان لم يتيسر لك ذلك افلا بأس فلا بأس عليك ومن مسائلها ما الحكم فيمن زحم عن المبيت فيها حتى خرج وقته
ما الحكم في من زحم عن المبيت فيها حتى خرج وقته؟ الجواب لا بأس عليه لاننا قلنا ان كل من اعجزه العذر الشرعي عن القيام بشيء من مأمورات الحج فانه لا يأثم
بتفويته فان قلت ومتى يخرج الناس منها؟ الجواب لقد قسم الدليل الخروج منها الى قسمين الى اهل اعذار والى غيرهم. اما اهل الاعذار فيجوز لهم ان يخرجوا منها بعد غيبوبة القمر
فمتى ما غاب القمر في تلك الليلة فان اهل الاعذار يخرجون منها من باب الرخصة لما في الصحيحين من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم رخص لسودة في النفرة بعد غيبوبة القمر وكانت امرأة وكانت امرأة ثبطة تعني سمينة. وكذلك ايضا رخص النبي صلى الله عليه وسلم
لاغيئ لمة من بني عبدالمطلب ان يخرجوا من عرفة ليلا. وكذلك رخص لام سلمة رضي الله تعالى عنها في الخروج ايضا ليلا والاحاديث في هذا مشهورة والمتقرر في القواعد ان التابع في الوجود تابع في الحكم. فالقوي ان كان تابعا للضعيف فيأخذ حكمه
لا سيما اذا كان الضعيف يخشى عليه من انفراده عن ذلك القوي ضياعه او وجود ضرر عليه فاذا كان الانسان يصحب امرأة ضعيفة او شيخا عاجزا وهو قوي فلا بأس عليه ان يكون معه
في هذه الرخصة لانه تابع له والتابع تابع. واما الاقوياء فان الواجب عليهم الا يخرجوا منها الا بعد الاسفار جدا. فاذا اسفروا جدا في يوم النحر فان السنة لهم ان
ان يخرجوا من المزدلفة قبل طلوع الشمس مخالفة لهدي لهدي المشركين مخالفة لهدي المشركين. بقينا في مسألة وهي ما الحكم في من فوت المبيت بها اختيارا  ما الحكم فيمن فوت المبيت بها اختيارا؟ الجواب فيه خلاف بين اهل العلم بناء على حكم المبيت بالمزدلفة
اهو ركن ام واجب؟ والاصح وجوبه لا ركنيته وبناء على ذلك فكل من فوتها اختيارا  فان عليه دما لان المتقرظ ان كل مأمور في الحج فوته الحج اختيارا فانه يجبره بدم. لقوله
لابن عباس من ترك نسكه او شيئا منه فعليه دم وعليه التوبة الى الله عز وجل من هذا التفويت. الكلية التي بعدها كل شك في منسك يطلب فيه العدد. كل شك في منسك يطلب فيه العدد
فيبنى فيه على غلبة الظن والا فعلى الاقل كل منسك فكل شك في منسك يطلب فيه العدد فيبنى فيه على غلبة الظن والا فعلى الاقل وهذا الاصل يشمل كل تعبد
يطلب فيه العدد سواء في الحج او في غيره فاذا حصل عندك شك في تعبد يطلب فيه العدد فشككت في عدده اين بلغت فيه فحينئذ ندلك ان تبني الامر على غلبة الظن اولا
فنقول قدر وانظر وتحرى الصواب ثم ابني عليه لان غلبة الظن كافية في التعبد والعمل فان انعدمت غلبة الظن فانك تبني على الاقل دائما. فتحذف الزائد اذ الزائد مشكوك فيه
تبقى على الاقل اذ اليقين لا يزول بالشك فبان لنا بذلك اننا نرد الشاك في نوع هذا التعبد الى امرين الى اصل وبدل. فاما الاصل فغلبة الظن اما البدل فالبناء على الاقل وعلى ذلك من طاف وشك في عدد طوافه
فانه يبني على غالب ظنه ان وجد فان لم يوجد فيضطرح الزائد ويبني على الاقل ومنها من شك في عدد سعياته فاننا نرده الى البناء على غلبة الظن ان وجدت وان لم توجد فعلى
اقل ومنها رمي الجمرات فان رمي الجمرات نسك يطلب فيه العدد فاذا حصل شك في عدده فاننا نرد الشاك الى غلبة الظن ان وجدت والا فعل الاقل دائما. وهذا في كل عبادة يطلب فيها العدد يعني حتى
في الصلاة وحتى في الاذكار التي تطلب فيها العدد لكن لان الكلام عن الحج خصصناها بالحج ومن الكليات ايضا كل منسك كل المناسك لا تشترط لها الطهارة الا الكبرى في الطواف
كل المناسك لا تشترط لها الطهارة الا الكبرى في الطواف واضحة كل المناسك لا تشترط لها الطهارة سواء الكبرى او الصغرى. الا الطهارة الكبرى للطواف خاصة فان قلت هذه الكلية من جزئيتين فنريد دليل الجزئية الاولى
فاقول اعلم رحمك الله ان المتقرر ان الاصل في التعبدات الاطلاق عن الشروط فكل من قيد تعبدا بشرط وعلق صحته به فاننا نطالبه بهذا نطالبه بدليل على هذا الاشتراط. اذ الاصل عدمه. والاصل هو البقاء على عدم الاشتراط حتى يرد دليل
الى اشتراطه ولا نعلم دليلا يدل على اشتراط شيء من الطهارة لا الكبرى ولا الصغرى في اي منسك من هذه المناسك فحيث لا دليل يدل على اشتراط الطهارة في شيء منها فان الاصل هو البقاء على
الاصل وهو عدم الاشتراط ولان من يشترط فهو يثبت حكما شرعيا والمتقرر في القواعد ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة. ولان الاشتراط يتضمن اعمار ذمة المكلف بتعبد
والمتقرر في القواعد ان الاصل براءة الذمة من حقوق الله وحقوق المخلوقين حتى يقوم الدليل على اعمارها بيقين او غلبة ظن فان قلت وما الدليل على هذا الاستثناء في قولك الا الكبرى. في الطواف خاصة. الجواب
دليل على ذلك ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال لي النبي صلى الله عليه وسلم فافعلي ما يفعل الحاج وهي حائض فلم يشترط النبي صلى الله عليه وسلم لها شيئا من الطهارة في اي منسك مما يفعله الحاج. لكنه استثنى شيئا واحدا غير ان
لا تطوفي حتى تطهري اي من هذا الحيض. فهذا دليل على ان الطهارة الكبرى من شروط صحة الطواف وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صفية فقالوا انها قد حاضته فقال عقر حلقاء
احابستنا هي الحديث بتمامه. فهذا دليل على ان من عليه حدث اكبر كحيض او نفاس او جنابة فانه لا يحل له ان يطوف. واما الطهارة الصغرى بالنسبة للطواف فلا اعلم الى الان دليلا يجمع بين وصفين
الصحة والصراحة. تدل على اشتراط الطهارة الصغرى فيه. فان قلت او لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث عروة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم طاف فاقول بلى
ولكنها حكاية فعل والمتقرر في القواعد ان حكاية الافعال تفيد الاستحباب فان قلت اوليست اوليس وضوءه قبل الطواف حكاية فعل مقرونة بقوله لتأخذوا عني مناسككم؟ فاقول بلى ولكن الوضوء في ذاته ليس داخلا في مسمى المناسك
وقد جرت عادته صلى الله عليه وسلم قبل كل تعبد ان يتوضأ بل كان يقول مصرحا اني كرهت ان اذكر الله الا وانا على طهر. فلان الطواف موضع يذكر فيه الله عز وجل
وتشرع الصلاة بعده فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم استعدادا لذلك. ليكون حال طوافه على اكمل حال. ونحن نقول بعدم اشتراء طهال الصحة لكنها مستحبة من باب الافضلية والندب والكمال فقط فان قلت اولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي
ليصحوا بمجموع طرقه الطواف بالبيت صلاة الا ان الله اباح الكلام فيه. فاقول بلى قد قاله وصح ولكنه ليس بصريح في اشتراط الطهارة اذ لي قتران بين الطواف والصلاة هنا ليس اقترانا في الحكم الشرعي
وانما اقتران في الفضل والمنزلة والمقدار فلا ينزل قدر الطواف عن الصلاة في الشرع ان الله اباح الكلام فيه ولم يبحه في الصلاة. فالطواف بمنزلة الصلاة وان اباح الله الكلام فيه. فليس المقصود اشتراكهما
عفوا ليس المقصود اشتراكهما في ايش؟ في الاحكام الشرعية فما يشترط في الصلاة يشترط في الطواف. ليس هذا فهما صحيحا وانما المقصود المقارنة في المنزلة والافضلية والمقدار. بدليل ان الطواف يجوز فيه الضحك ولا يبطله
واما الصلاة فتبطلها القهقهة اذ القهقهة اجماعا والاستثناء انما وقع على الكلام فقط ولان الطواف لا يبطل بالاكل ولا بالشرب فيه اجماعا بخلاف الصلاة التي يبطلها الاكل والشرب اجماعا. فكيف يكون كلام رسول الله متناقضا
لانه لم يستثني الا شيئا واحدا جعله فارقا بين الصلاة والطواف وهو الكلام مع اننا نجد ان هناك استثناءات واحكام ومبطلات للصلاة كثيرة لو وجدت في الطواف لما اعتبرت مبطلة
له ما ادري انتم معي ولا لا اي نعم. فلذلك تصحيحا لكلام رسول الله وحملا له على الوجه الصحيح. حتى لا يتناقض كلامه صلى الله عليه وسلم. نقول ان قوله
الطواف الطواف بالبيت صلاة ليس اقترانا بين التعبدين في الاحكام الشرعية وانما اقتراب بينهما في الفضيلة والمنزلة والمقدار. ونبقى انه ليس هناك دليل يدل على اشتراط الطهارة الصغرى فان قلت اولا يدل على الطهارة الصغرى قوله صلى الله عليه وسلم
لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. نقول لا يسعفك ذلك. انتبه انتبه. لا يسعفك ذلك لان الدليل انما هم انما ورد على قضية الطهارة الكبرى. ولذلك قال انتبه حتى تطهري ولم يقل حتى تتطهر
فلو انقطع دم الحيض وطافت قبل ان تغتسل فطوافها صحيح طوبى صحيح عند بعض نعم عند بعض اهل العلم لماذا؟ لانه انقطع لانه انقطع الموجب. وبناء على ذلك فصحت كليتنا وهي انه لا يشترط شيء من
الى الكبرى ولا الصغرى الا الا الكبرى في الطواف خاصة. باقي ذا الكلية السابعة. كل تقديم او تأخير في اعمال النحر فمغتفر اقسم بالله ان التأصيل والتقعيد هو الذي يجعل الناس يفهمون العلم
كل تقديم او تأخير في اعمال النحر فمغتفر وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذه الاعمال على ترتيب معين ثم بين هو بقوله وافتائه لمن قدم او اخر شيئا من هذه الاعمال بقوله افعل
ولا حرج فلو لم يقل لهم افعل ولا حرج لكان ترتيبه لهذه الاعمال في يوم النحر من جبات لانه كان يفعل النسك ويقول لتأخذوا عني مناسككم فاذا فعل الانسان اعمال يوم النحر على الترتيب النبوي فبدأ برمي جمرة العقبة ثم نحر ثم
ثم ذهب الى البيت وطاف طواف الافاضة لكان ذلك هو الاولى والافضل. لكن ان تعلقت مصلحته الراجحة جلبا او المفسدة الراجحة دفعا بان يقدم بعضا او يؤخر بعضا فليقدم وليأخر ما شاء في
هذا اليوم فانه مغتفر فقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال حلقت قبل ان امسك اي اذبح قال اذبح ولا حرج. حلقت قبل ان ارمي قال ارمي ولا حرج. والشاهد من ذلك قوله فما سئل
النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم عن شيء قدم ولا اخر الا قال افعل ولا حرج. وبناء على ذلك فلو حلق قبل ان يذبح فليذبح ولا حرج. وان حلق او ذبح قبل ان
يرمي فليرمي ولا حرج. الى اخر ذلك ولكن بقينا في تقديم خطير وهي فيما لو كان متمتعا اوقارنا ومفردا ولم يسع سعي الحج وقدم سعي الحج على طوافه. اي طواف الحج
سعى قبل ان يطوف هذه الجزئية فيها خلاف طويل بين اهل العلم ولكن الراجح عندي قوى الجواز فان قلت وما دليل ما قلت فاقول. المتقرر في القواعد ان اللفظ العام
يجب بقاؤه على عمومه ولا يجوز تخصيص شيء من افراده الا بدليل اوليس كذلك؟ طيب في قول الراوي فما سئل هذا نفي النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء وهو نكرة
قدم او اخر الا قال افعل ولا حرج. انتبه فيدخل في ذلك تقديم السعي على الطواف فان قلت اوليس هناك رواية او دليل بخصوص هذا الامر فاقول بلى ولكن في صحتها شيء من النظر. وان كانت عندي رواية جيدة. وهي ان رجلا جاء فقال يا رسول الله
والله سعيت قبل ان اطوف فقال طف ولا حرج فان قلت وما الحكم فيما لو قدم سعي العمرة على طوافها بناء على ذلك واقول لا يجوز وذلك لان سعي الحج
انتبه! انتبه قد ورد في السنة تقديمه على الطواف بايام انتبهوا يا جماعة. وذلك لان القارن او المفرد ان طاف طواف القدوم ثم سعى بعده سعي الحج فله ان يطوف يوم النحر ولا سعي عليه
اين سعي حجه قد قدمه فسعى قبل ان يطوف وانتبهوا معي شوي فهذا دليل على ان تقديم الطواف عفوا تقديم السعي على الطواف في الحج لا يطلب فيه الموالاة عفوا آآ لا يطلب فيه الترتيب. واما طواف العمرة وسعي العمرة فنسك يطلب فيه
ترتيب فلو قدم بعضها على بعض لما جاز فدل دليل العموم الذي ذكرته لكم ودليل الخصوص وهي الرواية الجيدة. انتبه على انه لو سعى الانسان في ذلك اليوم او في اي في يوم النحر. سعي الحج قبل ان يطوف طوافه فان سعيه يعتبر صحيحا مليحا
الا حرج عليه. فان قلت فان قلت او لم يقل الفقهاء لا سعي الا بعد طواف فاقول بلى ولكنه ليس نصا من القرآن والسنة وانما هو اجتهاد وقد عرظ هذا الاجتهاد بالتصريح النبوي في قوله افعل
ولا حرج ولا سيما اذا صححنا هذه الرواية التي تنص على قول السائل. سعيت قبل ان اطوف قال طف ولا حرج ولان الكلية تنص على ان تقديم شيء او تأخيره
من اعمال ذلك اليوم فانه مغتفر. وهذا من رحمة الله بالحجاج فان الحجاج لو كانوا عن بكرة ابيهم يطلب منهم في وقت واحد عمل واحد لكان في ذلك من الكلفة والمشقة الشيء الذي قد لا
استطاع لا سيما انتبهوا لا سيما وان مواضع تلك التعبدات فيه شيء من الضيق. فليس هو كالمزدلفة متسعا ولا كعرفة متسعا ولكن لو كان هذا الحاج في رميه بينما الحاج الاخر في طوافه بينما الحاج الاخر يحلق رأسه بينما
حاج الاخر يذبح هديه لكان في ذلك من التنويع والتوزيع ما يوجب التخفيفة والتيسير فتأيد دليل الشرع بدليل العقل ومقاصد التشريع على صحة هذه الكلية التي تنص على ان اعمال يوم النحر مبنى
على التوسعة مدري فاهمين ما اقول ومنها ايضا كل ذبح كم الكلية عندكم طيب الكل يفهم. كل ذبح مشروع عفوا كل ذبح مشروع نعم فيسن به سنة الاضحية سنا وصفا
كل ذبح مشروع فيسن به اي فنجعله تابعا فيسن به سنة الاضحية سنا وصفة وهذا ليس في ذبح النسك فقط بل في كل ذبح مشروع فمن الذبح المشروع العقيقة عن الغلام
شاتان وعن الجارية شاة فلا تكون العقيقة الا كالاضحية سنا وصفة ومن الذبح المشروع ها لا ومن الذبح المشروع شرعا ابتداء ومن الذبح المشروع الهدي اليس كذلك؟ فيسن به سنة الاضحية في سنها
وصفاتها ومن الذبح المشروع الفدي فيسن بالفدي ذبحا. سنة الاضحية في سنها وصفاتها فان قلت وما سنها؟ فاقول ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا تذبحوا الا مسنة
الا ان يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن المسنة بالنسبة للماعز ما بلغ سنة وبالنسبة للبقر ما بلغ سنتين. وبالنسبة للابل ما بلغ خمس سنين. فان عسر علينا ذلك فان الشارع قد وسع علينا الانتقال الاختياري الى الجذعة من الظأن وهي ما
بلغ ستة اشهر فلا يجوز للانسان في حال الهدي او في حال الفدي وهما ذبحان مشروعان ان يذبحا اقل من هذه السن في قول جمهور العلماء رحمهم الله تعالى انتبه
ولا يجوز للحاج ان يهدي ان يهدي او يفدي بغير بهيمة الانعام اذ الاضحية من بهيمة الانعام خاصة فان قلت وما قصدك بقولك وصفة فاقول المتقرر في القواعد انتبهوا ان كل عيب في الاضحية اسمعوا هذه الكلية يمكن اول مرة تسمعونها
كل عيب في الاضحية مؤثر في علفها فغير مجزيء فيها فذلك العيب الذي في الاضحية ان عاد على علفها ان كان مؤثرا في عنفها واكلها الذي هو الركن الاعظم في في استسمارها
فان الشريعة تقول لا تجزئ هذه الاضحية ذات العيب المؤثر في علفها ولذلك في في سنن ابي داوود باسناد صحيح من حديث البراء بن عازب ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما يتقى من الضحايا
فاشار باصابعه اربع العوراء البين عورها لان عورها سيؤثر في علفها فلا يجعلها تختار الموضع الصحيح والعرجاء البين عرجها لان عرجها سيؤثر في علفها اذ الصحيح سوء ستسبق للعلف وهذه العرجاء ستتأخر ولا تأتي لمكان الرعي الا متأخرا
انتبهوا ثم قال وايش والهزيلة او العجفاء التي لا تنقي او لا تنقى روايتان بان لان عجفها او كبر سنها سيمنعها من الاكل بل ترون بني ادم اذا كبر سنه قد لا
يشتهي شيئا من الطعام فيضعف جسده فلو نظرت الى هذه العيوب الاربعة المريظة ايظا البين مرضها لان مرضها عيب يرجع الى العلف فاذا كل عيب انتبه يؤثر في علف الدابة فيضعفها
فلا يوجز التضحية بها وهذا دليل على ان انتبه على ان شيئا على ان خرقا او قطعا في الاذن يكره معه التضحية ولكن لو ضحى فلا بأس. اذ عيب اذ هو عيب لا يؤثر فيه. في علفه
ولا في استسمارها وكذلك فيما لو كسر شيء من قرنها فانه يكره التضحية بها لان كسر القرن عيب لا يرجع الى مسألة علفها انتوا معي في هذا ولا لا فاذا لا يجوز لك ان تهدي في الحج
ولا ان تفدي في المحظور الا بما يصح اضحية فلا بد ان تراعي سن الاضحية. فلو ان الانسان اهدى او فدى ذبحا بسن اقل مما يجزئ في الاضحية فذبحه غير صحيح
ولو انه ذبح في هديه العوراء البين عورها او العجفاء التي لا تنقي والمريضة البين مرضها او العرجاء البين عرجها فان هديه او فديه لا يجزئ فهمتم هذا؟ وتوضحها الكلية التي بعدها
كل ذبح سببه النسك. فلا يصح الا في حدود الحرمية. في الحرم يعني كل ذبح سببه النسك فلا يصح اي فلا يكون الا في حدود الحرم فاذا اراد المتمتع ان يذبح غديه فلابد ان يكون في حدود الحرم. واذا اراد القارن ان يذبح هديه او المفرد ان يذبح
هديه فان موضع ذبحه الحرم فجميع الحرم من حدوده الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية كلها محل صالح لذبح الحيوان او البهيمة المتعلقة بالنسك حتى لو اراد الانسان ان يهدي هديا استقلاليا عن نسك فله ذلك. فان مما يعظم به البيت الاهداء الابتدائي
سنة متروكة وقل من يعمل بها. وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت اهدى النبي صلى الله عليه وسلم يوما الى البيت غنما لا في حج ولا في عمرة
ولكن لا يذبح الا في حدود الحرم لانه ذبح متعلق بالنسك معي في هذا ولا لا؟ طيب وكذلك ذبح الفدي. فاذا ترك مأمورا فعليه دم. اين يذبحه؟ في حدود الحرم لانه ذبح متعلق بالنسك
وهكذا دواليك. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وكل فجاج منى ها منحر يعني بما انها فين حدود الحرم وهذا يبين لك وفقك الله ان من ذبح هديه او فديه في عرفات
فانه لا يعتبر مجزئا ولا مبرئا لذمته لماذا؟ لان عرفات من الحل وليست من الحرم وان من حكمة الله عز وجل في مناسكه ان جعل بين كل منسكين برزخا فعرفات والمزدلفة جعل بينهن بطن عرنة لا ينسب الى المزدلفة ولا ينسب الى عرفات. والمزدلفة ومنى جعل بينهن بطن محسر وادي
لا هو من مزدلفة ولا من ولا من منى. انتم فهمتم؟ والله اعلم ومنها ايضا كل ما اهريق شكرا فعلى التوسعة كل ما اهريق سكرانا فعلى التوسعة وما اهريق جبرانا فعلى التضييق
كل ما اهريق سكرانا فعلى التوسعة وكل ما اغريق جبرانا فعلى التضييق وهذه هي الدماء المتعلقة بالنسك فالذبح في النسك اما ان يكون ذبح سكران واما ان يكون ذبح جبران. فاما ذبح السكران فهو الذبح لا عن خطأ حصل
وانما من باب كمال شكر الله وحمده على اتمام النسك ولذلك سمي ذبح سكران لعدم تعلقه بخلل من تفويت مأمور او الوقوع في محظور واما الذبح الثاني فذبح الجبران وهو الذبح المتعلق بسداد ثغرة حصلت في النسك
اما بسبب مأمور فوته فتسد ثغرته بالدم او محظور ارتكبته فتسد ثغرته بالدم ولذلك سمي دم الجبران. فلو قارنا بين احكام هذين النوعين من الذبح لوجدنا ان ذبح السكران ابناءه على التوسعة
وان ذبح الجبران مبناه على التضييق وذلك في صور الصورة الاولى ان ذبح السكران يتطوع به ابتداء واما ذبح الجبران فلا يتطوع به  وانما ذبح الجبران متعلق بسبب لا يشرع
الا اذا وجد سببه. واما ذبح الشكران فامره واسع فهمتها اتنين او الثاني ذبح السكران ليس مؤقتا فما شئت ان تهديه من الذبائح للحرم فاهده في اي وقت من السنة
وليس متعلقا بالنسك في بعض جزئياته واما ذبح الجبران ها فهو محدد بالخطأ الذي يحصل في النسك خاصة الثالث ذبح السكران يشرع الاكل منه والاهداء ولا لا يا جماعة؟ لقول الله عز وجل فكلوا منها واطعموا البائس الفقير
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذبح بدنه هديا طبخ بعض لحمها في مرق اكل من لحمها وشرب من مرقها وقسم باقيها واما ذبح الجبران فمضيق لا يحل لصاحبه ان يأكل منه
ومنها ايضا ذبح السكران يجوز نقله خارج حدود الحرم فليس مقصورا على فقراء معينين فاذا كان اصل الذبح في حدود الحرم شكرا فلك ان تنقله ان فاض ان فاض عن الحاجة الى البلاد الاخرى
واما دم الجبران فيخص به فقراء الحرم سواء الفقراء الاصليين او الذين وفدوا في هذا الوقت معي في هذا ولا لا ها اظن هذا ما عندنا وبهذه الكلية ينتهي درسنا اليوم
وعسى ان اكون وفقت في شرحها باذن الله واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
