كمل الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى ما في الايات من بيان صفات المنافقين اكتملت صفات المنافقين المذكورة في فوائد سورة البقرة عشر صفات وهي صفات تجلي امرهم وتوضح شأنهم وتكشف عوارهم وتجعل المسلم لا يخطئ آآ التوصيف
او لا يخطئ معرفة من اجتمعت فيه هذه الاشياء وهذه الصفات قد تظهر كلها في اشخاص وقد يظهر بعضها. ولذلك هم منافقون يخفى امرهم. فمن هذه الصفات اه قوله واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. انهم ليسوا فاسدين فقط وانما يسعون
الفساد في الارض ولا يقرون بان فسادهم فسادا وانما يزعمون انهم مصلحون فمن فسادهم سعيهم في نشر كل ما يعارض شرع الله عز وجل. من المعاصي وكذلك ايضا ما هو اشد من المعاصي احيانا كما اشار الله جل وعلا الى حالهم من مناقضة شرع الله عز وجل وعدم الرجوع
اليه ومظاهرة الكافرين على المؤمنين وغيرها. ويزعمون انهم يفعلون ذلك لاجل الاصلاح. ولاجل التوفيق ولاجل درء المفاسد وغير ذلك من الامور  وكل ما خالف شرع الله فهو فساد فاذا فعله الانسان في نفسه من غير عذر فهو عاصي. واذا نشره في الارض
هذا اعم فهو من المفسدين ليس فقط من الفاسدين وانما من المفسدين. ولذا قال تعالى الا انهم هم المفسدون المنافقون هم المفسدون في الارض. لنشر الفساد ونشر المعاصي والتقليل من اه المتبعين لها والتقليل من شرع الله عز وجل ثم اشار
الى انهم لا يشعرون هم يظنون او كثير منهم يظن ان ما يفعله هو الصلاح بعينه. وما علم ان ما يفعله هو الفساد بعينه هذا من مكر الله كما قال تعالى الله يستهزئ بهم فهذا من استهزاء الله بهم وكيده ومكره بهم انهم لا يشعرون ان ما هم عليه هو
من اقول الفساد والنفاق الذي لا يحبه الله عز وجل. وهذا نظير قول الله عز وجل فلما نسوا اه قال الله فانساهم انفسهم فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم ومكروا ومكر الله
الله يستهزئ بهم ولذلك الانسان يحذر ان يطمس الله على بصيرته فيظن العمى آآ هداية هذا غاية في الظلال والعياذ بالله. ايضا  تكلم ابن جرير رحمه الله تعالى فيما نقله عنه ابن كثير لكلام نفيس في وصف هؤلاء
