بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي انزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا
احمد الله تعالى الذي اكرمنا امة الاسلام بالقرآن المعجزة المستمرة على مر الزمان وجعله ربيعا لقلوب اهل البصائر والعرفان وحفظه من التبديل والزيادة والنقصان واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له الواحد المنان. شهادة ننال بها واسع الاجر وعظيم الغفران
واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله سيد ولد عدنان بلغ الرسالة وادى الامانة وجاهد في الله حق الجهاد باليد واللسان والسنان اتقى الناس لربهم واخشاهم له واقرأهم للقرآن. صلوات ربي وسلامه عليه ما تعاقب الملاوان واختلف الجديدان وعلى اله وصحبه
ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة الكرام فهذا اللقاء الميمون المبارك في بيت من بيوت الله تعالى  نجلس فيه نتدارس على مائدة كتاب الله جل جلاله. فما اعظمه من حديث عن كتاب الله في بيت الله تبارك وتعالى
هذا اللقاء الذي ينظمه مشكورا المكتب التعاوني للدعوة والارشاد وتوعية الجاليات بجنوب مكة بالتعاون مع السريع. اسأل الله تعالى ان يكون لقاء تحفه البركة والرحمة والمغفرة منه جل وعلا. اوصاف القرآن في القرآن
يا امة القرآن هو حديثنا في الساعة التي نمضيها هذه الليلة تحت هذا السقف في بيت الله عز وجل. ممتع ومدهش وعجيب في ان واحد حديث القرآن عن القرآن. لن يكون حديث اعظم عن القرآن مما جاء في القرآن
ولن نجد اصدق ولا الطف ولا ادق ولا اجل مما حكاه القرآن عن القرآن. فمن رام الوقوف على وصف القرآن واوجه عظمته وجلاله وبركته فاقرب سبيل لذلك النظر في وصف القرآن للقرآن. وصف الله القرآن في القرآن. ومدح سبحانه وتعالى كلامه
كلامه عز وجل واغنى ورفع وقدر القرآن حق قدره في كتابه سبحانه وتعالى. فهكموها في هذا اللقاء مجموعة منثورة هي التقاط لما حكاه القرآن عن القرآن بما مدح الله عز وجل به كلامه بكلامه عز وجل. مجموعة منثورة كدرر متلألئة يكاد بريقها يذهب بالابصار
كحبات خرز تنتظم في ابهى عقد واجمله. والطفه واسناه ليست مرتبة على قصد معين بقدر ما هي محاولة لالتقاط هذه الاوصاف وبيان ما فيها من وجوه العظمة والفضل والكرامة التي خص الله عز وجل بها
كلامه بكلامه سبحانه وتعالى. فلتسعد امة الاسلام بدينها. وبنبيها صلى الله عليه وسلم وبكتاب ربها والتهن امة القرآن بالقرآن فوالله ان لقرآننا من العظمة والجلال والمهابة والمكانة والحفاوة ما نفخر به بين
امم ونسمو به ايضا بين الخليقة ونرقى به غدا في جنان الخلد عند ربنا تبارك وتعالى. نحن امة حظية بكتابها وبدينها وبنبيها صلى الله عليه وسلم. اكرمنا الله عز وجل فاتنا من الشرف اقصاه وادناه. ونعيش
مع كتاب الله عز وجل ونحن مستظلين بما فيه من البركات والخيرات والهبات والنفحات. عظيم هو شأن القرآن كيف لا وهو وكلام الله عز وجل تبارك اسمه وعز سلطانه ولا اله غيره عندما يكون بين ايدينا امة الاسلام شيئا من ارث النبوة
قوة باق على عهده الذي نزل به الوحي طريا كما انزل. ليس شيء اختلف منه كلمة ولا اية ولا سورة. بل ولا حركة كل ذلك تكفل الله عز وجل بحفظه. فاذ نقرأ القرآن في الصلوات وخارج الصلوات ونسمع القرآن
ونستمتع به ونتدبر اياته ونعيشه خشوعا وعظمة واجلالا فانه القرآن الذي عاشه الجيل الاول من الكرام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم هو القرآن الذي اذعنت له قريش فاسلم به كافرها
وعاند به مكابرها هو القرآن ذاته. الذي نزل به جبريل عليه السلام اول مرة على رح المصطفى صلى الله عليه وسلم اهنا بين ظهرانينا يا اهل مكة وبين جبالها واوديتها وفي بطاحها. ارفعوا رؤوسكم يا اهل مكة فانظروا سماءها
فانها اول ابواب تفتحت منها السماء ينزل بها جبريل عليه السلام ثلاث عشرة سنة متتابعة على النبي صلى الله عليه وسلم ينزل بايات هذا القرآن العظيم وسوره الكريمة. هذه جبال مكة واوديتها ما تزال
اصداء الوحي تتردد بين جنباتها. فنعيش معنى عظمة القرآن وجلالة القرآن في البلد الاول الذي انزل الله فيه القرآن ولئن شئنا ان نقف على وجوه من عظمته وجلاله وهيبته وروعته. فليس شيء يغنينا اكثر من النظر في القرآن
لنجد ان من الايات التي خص الله بها مدح القرآن وذكر القرآن والثناء على القرآن بما يغنينا يا امة القرآن نحن ها هنا على مائدة في كتاب الله عز وجل. نلتقط فيها اطيب المعاني واجمل الاوصاف والطف العبارات. واسمى
ما يمكن ان يحكيه احد عن كتاب الله لا لشيء الا لان الذي وصف به هذا الكلام العظيم هو المتكلم به العظيم جل جلاله والله عز وجل اعلم بنفسه وهو سبحانه مجد نفسه بنفسه على تنزيل القرآن فقال تبارك الذي نزل
الفرقان على عبدي ليكون للعالمين نذيرا. وحمد نفسه بنفسه سبحانه على انزاله القرآن فقال الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. فنحن احق والله ان نحمد الله على القرآن. ونحن احق والله ان نمجد الله
ونعظمه ونذكره تبارك اسمه. وتقدست اسماؤه على انزاله علينا امة القرآن هذا القرآن العظيم. فالحمد لله اهي حمدا يملأ السماء والارض وما بينهما وما شاء ربنا من شيء بعد. وتبارك ربنا وتعالى وتقدس وتنزه جل
جلاله وتقدست اسماؤه. الحديث عن القرآن حديث لا يمل. وحديث فيه من المتعة والروعة والعجب ما يجعلنا امة والان نزداد تمسكا بالقرآن واقترابا من القرآن وعيشا مع القرآن وصحبة للقرآن. وهذا المراد يا امة القرآن ان
يكون من حديثنا عن كتاب الله ما يحدون شوقا. الى الاقتراب والعيش مع كتاب الله جل جلاله. الى ان يكون لنا نصيب وحظ وافر في يومنا وليلتنا بساعاتها ودقائقها وثوانيها ان يكون لنا فيها تقلب مع العيش في نعيم القرآن ولذائذ القرآن
تأتي القرآن الحديث عن القرآن جاء متنوعا متعددا في ايات عظيمة شتى واوصاف عجيبة متقاربة تارة كباعدة تارة. حديثنا عن القرآن لن يبدأ من مبدأ لينتهي الى طرف اخر. انما هو كما اسلفت وقوف مع شيء
من الاوصاف العجيبة العظيمة التي وصف الله بها القرآن في القرآن. وهي كثيرة ولعل مجلسنا يسع ذكر عشرين منها ان لم يقل بعون الله تعالى وتوفيقه. واول الاوصاف التي يمكن ان نجدها امة القرآن في القرآن واعظمها واسناها
انه كلام الله وتنزيله سبحانه وتعالى. اي والله فهذا اعظم ما في القرآن انه كلام ربي انه سبحانه وتعالى تكلم به. قال سبحانه وان احد من المشركين استجارك فاجره. حتى يسمع كلام الله
واختص الله تعالى بتنزيله فهذه منة عظمى يذكرها الله كثيرا في القرآن. انه جل جلاله انزل علينا هذا القرآن. فلنغتبط امة القرآن بان الله خصنا بانزال القرآن على نبينا صلى الله عليه وسلم. اما ان انزال القرآن معجزة عظيمة النعم لنبيه
صلى الله عليه وسلم واية ذلك قوله في الصحيح عليه الصلاة والسلام ما بعث الله من نبي الا واتاه على ما مثله امن بشر الاوان الذي اوتيته وحيا اوحاه الله الي. فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة صلى الله عليه وسلم. هي معجزة
لنبينا نعم واعظم معجزة. هي اية واعظم اية النعم. لكنها لي ولك ولكل مسلم في الامة الى يوم القيامة تعني الشرف والفخر تعني المنة العظمى اني مسلم وانك مسلم وان الله عز وجل تفضل بانزال هذا الكتاب العظيم
علينا امة الاسلام وانه لتنزيل رب العالمين. هذا خطاب يخاطب به ربنا عز وجل نبينا صلى الله عليه وسلم ممتنا عليه فتبقى اية تقرأ في القرآن الى يوم القيامة. يقرأها الائمة وتصدح بها المحاريب وترتفع بها الاصوات
تستظهرها صدور الحفاظ وانه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الامين على قلبك. لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين. ويقول ايضا عز اسمه تنزيل من رب العالمين. ويقول ايضا كتاب انزلناه اليك. لتخرج
الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم الى صراط العزيز الحميد. ينسب سبحانه تنزيل القرآن الى ذاته العلية. انا انزلناه في ليلة القدر انا انزلناه في ليلة مباركة انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. هذه
النسبة الجليلة العظيمة في تنزيل القرآن الى ربنا جل جلاله تنبيك عن عظمة هذا المنزل وهو كلام الله. والا اتكفل الله به ولا نسبه اليه سبحانه وتعالى. ثم ان المتأمل في الايات التي اخبرت ان الله انزل كتابه
كلامه والقرآن بنفسه سبحانه يجد ان الله يصف نفسه في سياق ذكره لتنزيل القرآن باوصاف تستحق التأمل تأملية مثلا يقول سبحانه تنزيل من الرحمن الرحيم. فلما ينسب تنزيل القرآن اليه يتصف بالرحمة سبحانه. الرحمة العامة
خاصة تنزيل من الرحمن الرحيم. ويقول ايضا في موضع اخر تنزيل من حكيم حميد. ويقول في موضع ثالث تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم. ويقول في رابع تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. انها الرحمة
والعزة والحكمة والعلم والحمد الذي تفرد به سبحانه. تلك اوصاف اقترنت بذكر تنزيله سبحانه للقرآن. فلانه سبحانه رحمن رحيم نزل علينا القرآن. ولانه حكيم حميد انزل علينا القرآن ولانه عزيز عليم انزل علينا القرآن. فلعزته سبحانه ولعلمه وحكمته ولرحمته
جل جلاله انزل علينا القرآن. فهذا في غاية وجوه تعظيم القرآن انه كلام الله وانه سبحانه وتعالى انزله على قلب نبينا صلى الله عليه وسلم ليكون كتابنا ودستورنا وشرعتنا امة الاسلام. الوصف الثاني من
في القرآن في القرآن وصف البركة. وفي اكثر من اية يصف الله القرآن بانه مبارك. قال سبحانه وهذا ذكر مبارك انزلناه. افانتم له منكرون؟ ويقول سبحانه كتاب انزلناه اليك مبارك
ليدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب. ويقول ايضا سبحانه وتعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون. القرآن بركة واخذه والعيش معه وتلاوته حفظه وتدبره والعمل به والتخلق باخلاقه لن ينال منها اهل الاسلام الاكل خير وبركة
عامة هي اوجه البركة في القرآن بلا استثناء. لان الله لما وصف القرآن بالبركة ما قيده بباب دون باب. اي بركة الرزق ام بركة الاجر والثواب؟ ام بركة الوقت والعمر والحياة؟ ام بركة الزوجة والبيت والاولاد
بركة الوظيفة والمعاش. كل ذلك يمكن ان يكون مدرجا. فوالله ما اشتغل عبد بكتاب الله الا بورك له في شأنه كله. هذا كتاب الله الذي جعله الله مستودع البركة. وهذا ذكر مبارك. كتاب انزلناه
واليك مبارك وهذا كتاب انزلناه مبارك. فبركة القرآن عظيمة. ولعل من اوجه البركة التي جاءت بها نصوص ناطقة بركة الاجر والثواب. في الحديث الصحيح من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة. والحسنة بعشر
امثالها لا اقول الف لام ميم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف صلى الله عليه وسلم من بركة الاجر في قراءة القرآن انه ما تربع متربع ولا قرأ قارئ ولا تعوذ متعوذ يتلو اية
من كتاب الله الا هو مأجور على كل حال. قراءة القرآن والاشتغال به لا تعرف الفشل ولا الخسارة ولا الحرمان من فضل الله وهذا من عظيم بركات القرآن الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة. والذي يقرأ القرآن
فيه وهو عليه شاق له اجران. اي محروم الذي اقبل على القرآن وقرأ القرآن وعاش مع القرآن هي بركة القرآن اذا. بركة الاجر والثواب. وجه ثاني من وجوه البركة في القرآن. الشفاعة التي ينالها اصحاب القرآن
يوم القيامة يوم يبحث كل مسلم ومسلمة عن شيء يشفع له بين يدي رب العزة والجلال في موقف تشيب له الولدان وتتصدع له الجبال وتتفطر له الارض والسماوات. اقرأوا القرآن فانه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه. يقولها
عليه الصلاة والسلام كما اخرج مسلم. اقرأوا البقرة فان اخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة كما يقول صلى الله عليه وسلم فيما اخرج ايضا مسلم هذه البركة التي نجدها بشفاعة القرآن وفي الحديث الذي في السنن
الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة. هي شفاعة هي من بركات القرآن لصاحب القرآن. لاهل القرآن لامة القرآن الاوان من عظيم بركات القرآن ما يرقى به صاحبه في درجات الجنان. يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ
ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند اخر اية تقرأها هي بركة القرآن ان الله لا يكافئك بجملة ما قرأت وحفظت واخذت وتدبرت من القرآن. بل من بركاته ان الله يكافيك ويجزيك ويكرمك بالقرآن
قال اية الاية. فان منزلتك عند اخر اية. ولو كان في القرآن جزء مستقل اصغر من الاية لذكر في بيان عظيم وجه اكرام صاحب القرآن يوم يلقى الله. يا رجل نحن امة اكرمنا الله بالاية من القرآن فيرفعه
بها درجة وفي الجنة درجات ما بين الواحدة والاخرى مسيرة خمسمائة عام كما بين السماء والارض. ان يجعل الله لكرامة الاية من القرآن ان ترقى بها درجة. فما يزال قارئ القرآن وصاحب القرآن واهل القرآن يرقون في الجنان من
بركات القرآن. كثيرة هي بركات القرآن. ولست بحاجة الى ان اقول ان اهنأ الناس عيش في المجتمعات المعاصرة نحسبهم اهل القرآن. بما اودع في صدورهم من كتاب الله. وبما امتلأت به قلوبهم قناعة بما اتاهم الله. وعزة
وفخرا وشرفا بما حباهم الله. اي والله. انها بركة. ان يعيش احدهم ممتلئا عزة نفس وكرامة فؤاد وراحة قال وانشراح خاطر ان الله اكرمه بالقرآن. فعاش مع القرآن لاجل القرآن وفي خدمة القرآن. فيعيش حياته ممتنا بما
اكرمه الله عز وجل من نعمة العيش مع القرآن. ثالث اوصاف القرآن العجيبة في القرآن وصف الروح. وقد جاء ففي اخر سورة الشورى قول ربنا سبحانه وتعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا. وصف الله القرآن بانه
وروح واخبر انه نزل به الروح الامين جبريل عليه السلام. فالقرآن رح وانزله الله بواسطة روح القدس جبريل عليه السلام امين الوحي. هل تأملت يوما ما ان معنى الروح التي وصف الله بها القرآن هي معنى الحياة
التي تدب بها في الابدان نحن معشر بني ادم نعيش بابداننا التي تدب فيها الحياة بارواحها. فنحن انما نعيش حياتنا بالارواح لا بالابدان. فاذا غادرت الروح البدن غدا جثة هامدة لا حراك فيها
ومصيره القبر حيث يلحد ويدفن. هل تأملت ان الله لما وصف القرآن بانه روح اراد سبحانه وتعالى ان على حياتنا اهل الايمان والقرآن انما هي بالقرآن وانه حيث ابتعدنا عن القرآن او عشنا بمعزل عن القرآن غدونا حقيقة
امواتا لا حراك لنا ليس هذا مبالغة ولا استرسالا مع وصف لطيف حكاه القرآن عن القرآن. في صحيح البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ومن رواية ابي موسى ايضا رضي الله عنه
مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت هذا في عموم ذكر الله. فمن عاش ذاكرا لله فهو الحي. ومن عاش غافلا عن ذكر الله فهو ميت يقولها نبينا صلى الله عليه وسلم. وفي رواية عند مسلم مثل البيت الذي يذكر الله
هو البيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت. يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله والموصوف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن. لا السكن لان وان اطلاق الحي والميت في وصف البيت انما يراد به ساكن البيت
لما قال مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت. الحياة والموت ليست توت بل لساكنيها عد مرة اخرى ما وجه العجب في وصف القرآن بانه روح انا اخبرك. نحن خلقنا بني ادم من قبضة الطين
فهذه ابداننا. فنفخت فيها الروح الالهية فهذه ارواحنا. ويقتات كل شطر من خلقتنا على ما خلق منه فابداننا تتغذى على ما يخرج من تراب لانا خلقنا من تراب. فنأكل الطعام ونشرب الشراب فتنمو الابدان
اما ارواحنا التي اكرمنا الله فيها بالنفخة الالهية فغذاؤها لا يكون الا بوحي السماء. هذا غذاء اروى حذن ماؤها هذا عيشها. فاذا قطع عنها ماتت. تموت الارواح. لا يغرنك ان ترى ابن ادم
يغدو ويروح يأكل ويشرب يدخل ويخرج يبطش ويفعل بعيدا عن ذكر الله غافلا عن ذكر الله. تاركا هدي الله وصراط الله المستقيم. لا يغرنك شأنه. فما تلك بحياة. احياة ان نأكل ونشرب وننكح ونستيقظ
وننام عفوا هذا قدر تشترك فينا معه البهائم اكرمكم الله. لكن الحياة الحقيقية حياة الارواح التي تأنس بذكر الله والقرآن اجل اوصاف الذكر واسماه. ارفع الذكر واجل الذكر قراءة القرآن. والعيش معه
انه كلام الله جل جلاله هل ادركنا ايضا الان ان بيننا من يعيش حياة حقيقية كاملة وروحه تنبض بانه اخذ بالروح التي هي القرآن. وبيننا من هو مبتعد مقصر لا يزال يأخذ
ويترك يقترب ويبتعد فبيننا من يعيش نصف حي او ربع حي او ثلث حي بقدر قربنا او بعدنا من كتاب الله امة القرآن اخرج الترمذي ووصفه بانه حسن صحيح واحمد والحاكم وصححه وضعفه الالباني
قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب. خرابة القلوب التي تخلو من كلام الله عز وجل. خرابة بكل ما وصف الخرابة بكل ما في وصف الخرابة من ظلمة
وضيق نفس وتراكم عفن واوساخ ونتن لا يستطاع البقاء فيها ولا العيش ولا ولا الانتظار دقائق معدودة افيرضى مسلم ان يسكن صدره قلبا يغدو خرابه اذا ابتعد عن كتاب الله وكلام الله جل جلاله. هذا من عجيب اوصاف
التي وصف الله بها القرآن بانه روح وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا. رابع اوصاف القرآن في القرآن وصف الحق فكلام الله حق لا باطل فيه. ومطلع سورة البقرة في اول صفحات المصحف
ففي مما بايدينا الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه. لا باطل ولا شك وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل. من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد. كلام ربنا حق
والقرآن كله حق. ومن اراد الحق والاحتكام اليه فهاكموه في كتاب الله عز وجل. ولذلك جاء قول ربنا افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. كتاب ربنا حق وانما
اهتدي الى الحق فيه من فتح الله قلبه وبصيرته فاهتدى بهداية القرآن. ويرى الذين اوتوا العلم. الذي انزل اليك من ربك هو الحق. ويهدي الى صراط العزيز الحميد. هذه سيم اهل العلم وهذا شأنهم وكرامتهم انهم يستدلون
على مواضع الدلالة والهداية في كتاب الله. والا فكلام ربنا حق لا ابتراء فيه. يقول سبحانه قل نزله في القدس من ربك بالحق. ليثبت الذين امنوا ويقول ايضا سبحانه وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق
قل ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم. في زمن كالذي نعيش فيه. عندما تشتبه الامور وتعم الفتن وينطفئ نور البصيرة ويتضائل وينحسر ضوء العلم. يحتاج الناس الى بصيرة يستدلون بها على مواطن الحق ومواقعه. الا فان كتاب الله جل جلاله هو الموئل والمرجع الذي يستدل به
في على موضع الحق وقضاياه وادلته وهداه لانه هكذا اراد الله ان يكون كتابه حقا وكلامه سبحانه وتعالى حقا وهو ربنا عز وجل الحق المبين، فتعالى الله لا اله الا هو. خامس اوصاف القرآن في
وصف النور هكذا وصف الله القرآن بقوله فامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا ويقول ايضا ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. في سياق قوله وكذلك اليك روحا من امرنا ما كنت تدري. ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا
ويقول ايضا سبحانه وتعالى يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا. فالقلوب كما وصفه الله عز وجل. وهل استشعرنا ايضا للوهلة الاولى ان النور الذي في القرآن نور حسي او معنوي او
هما معا على حد سواء اما نوره المعنوي فاضاءة الصدور بالحق والايمان. وتبديد ظلمات الشرك والجاهلين والخرافة والهوى والبدعة والضلالة. كل ذلك يبدده نور القرآن. ومن عاش في ظلمات تخبطت به القضايا
او تاهت به دروب الحياة فسيجد في نور القرآن ما يخرج به من تيه تلك الظلمات. ومن عاش مع القرآن عاش حياة ملء النور لا تتخبطه الظلمات ولا يتيه فيها. نور القرآن لان صاحبه يعرف فيه مواضع الحلال والحرام. ويعرف
فيه دلالات القرآن على المنجيات من الفتن. وعلى العواصم من القواصب ويعرف فيها ايضا ما الذي يدله على طريق الجنة او النار في القرآن خبر من قبلنا ونبأ من سبقنا في القرآن ذكر المبدأ والمعاد والحشر والنشور كل ما يحتاج اليه
البشر وكل سؤال يخطر على قلب ادمي او عقله وفكره فان القرآن كفيل ببيانه بما يغني نهمته وحاجته وسؤاله. هذا نور القرآن واما نوره الحسي. فنور تضيء به صدور اهل القرآن
اهل القرآن وحياة اهل القرآن لان الله عز وجل كساهم نورا من نوره. ولما قال الحسن رحمه الله وقد سئل عن اهل القيام في الليل ما باله من انظر الناس وجوها واكثرهم نورا. قال اولئك قوم خلوا بكلام
الهي فاكسبهم نورا من نوره. الحديث عن نور القرآن نحتاج اليه في زمان كثرت فيه الشبهات. وتعددت فيه وتلاطمت فيه بحر الشهوات فالحاجة تمس لكل مؤمن ومؤمنة ان يأخذ من نور القرآن ما ينجيه من تلك
في الظلمات التي تخبط فيها كثير من الناس اليوم. سادس اوصاف القرآن في القرآن. انه عزيز قال سبحانه وتعالى وانه لكتاب عزيز. العزة لانه كلام العزيز. يعز سبحانه وتعالى من اخذ القرآن ويرفع شأنه ويكرمه ويرفع من قدره ومكانته ان الله يرفع بهذا الكتاب
اقوى ما ويضع به اخرين اخبر به عمر رضي الله عنه لما قيل له ان ابن ابي ابزى وهو مولى من الموالي جعل اميرا على اهل مكة وفيها اشراف قريش وكبراؤها. فقال اما اني سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم قال
ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع به اخرين. لما اخبر ان ابن ابي ابزى حافظ لكتاب الله عالم الفرائض هذا وجه من وجوه العزة في القرآن. واما الوجه الاخر فعزته يعني جلالة قدره
اقتناعه عن اللغو والعبث والباطل. ولهذا قال سبحانه وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل. من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. عز كلام الله فامتنع ان تمتد اليه ايادي العبث. والبطلان
اللغو فيها بغير علم. عز كتاب الله فصانه عن التحريف والتبديل والزيادة والنقصان. عز كتاب الله فبقي عزيزا تغير في الامة اشياء كثيرة. تداولت الامة دولا وتعاقبت اجيال وذهبت حضارات وتعاقبت
امور كثيرة تبدل فيها كل شيء. وبقي القرآن كتاب الله تتوارثه الامة جيلا بعد جيل. او ليس عزيزا كلام الله الله سبحانه وتعالى سابعا من اوصاف القرآن في القرآن الهداية. وصف الله القرآن بانه هدى في غير
في القرآن الكريم وجاء هذا جليا في كتاب الله متنوع المواضع والصيغ والايات. ذلك الكتاب لا ريب فيه للمتقين. شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس. ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. ولكن
جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. لكن الذي يدهشك في وصف القرآن بالهداية في كل المواضع التي جاء فيها ان متعلق الهداية فيها جاء متنوعا متعددا. فتارة يقول سبحانه هدى للمتقين
وتارة يقول سبحانه هدى ورحمة وبشرى للمسلمين. وتارة يقول هدى وبشرى للمؤمنين. فلا يحزنك ايا كان في مراتب الاسلام فلك حظ من هدايتك بالقرآن. متقدما كنت سابقا في اهل الايمان والاحسان. او لا زلت
في الدرجات الاولى فيه تعثر تارة وتجهد تارة ولا تزال في مدارج الاسلام. فللكل حظ من هداية القرآن. بل جعل الله القرآن هداية للبشرية جمعا. مؤمنهم وكافرهم على حد سواء. شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن
هدى للناس ليس لاهل الايمان فقط ما يزال القرآن موئل هداية. ولما هبط ادم عليه السلام الى ارض ليعيش بقية الحياة في صراع هو وذريته مع ابليس وجنده الى قيام الساعة قال اهبطا منها جميعا
بعضكم لبعض عدو فعاشت البشرية وفق هذا الامر الالهي الى اليوم والى قيام الساعة. قال سبحانه فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. تلك منازلنا هناك في جنة عاش فيها ابونا ادم عليه السلام. وانما هبطنا لنعيش سنوات
معدودة من اعمارنا في الدنيا نقضيها لنعود الى المساكن الاولى في الجنة. فبئس العبد عبد اخطأ طريق الهداية وما عرف الباب الذي يعود منه الى مساكنه في الجنان. قال الله فاما يأتينكم مني هدى. فمن اتبع هداي
لا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. هما خياران هما طريقان لا ثالث لهما. فاما هداية فعودة الى الجنان ونعيم الرحمن واما غواية فشقاء وحرمان والعياذ بالله
يا رب ، واين هداك؟ قال فاما يأتينكم مني هدى جعل الله مناطات الهدى في كتابه الكريم في ثلاثة اشياء في القرآن فقال ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. وقال هدى للناس وجعله سبحانه وتعالى في نبيه عليه الصلاة والسلام
سنته وسيرته. وانك لتهدي الى صراط مستقيم. وجعلها سبحانه في بيته الحرام. ان اول بيت وضع للناس الذي ببكة مباركة وهدى للعالمين. فكتاب الله احد مواطن الهداية ومواضعها التي يلتمس منها العودة
الى طريق الجنة مرة اخرى. يا احبة من تأمل الاوصاف بالحق والنور والروح فهم انها لوازم ينتج عنها وصف القرآن بالهداية. جعل الله القرآن هداية. وكم اجاد فاحسن امام العلامة محمد الامين الشنقيطي رحمه الله تعالى. في تفسيره العجيب اضواء البيان. لما جاء الى قوله سبحانه وتعالى
ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. فاسترسل رحمه الله واطنب وفصل في وجوه هدايات القرآن اسبت من ايات القرآن في القرآن. كيف جعل الله الهداية للبشرية في الحياة الاسرية وفي البيع والشراء وفي العبادات
سوى المعاملات والحدود والجنايات وفي شأن البيت والزوجة والاولاد وفي البيع والشراء وفي التعامل مع خلق الله وفي التدبر في الكون ما ترك شبابا رحمه الله من ابواب الشريعة الا واتى فيها على وجوه بيان القرآن بما يكفل الهداية لاهل الايمان
هو شأن القرآن وعجيب هي تحصيل الهداية من القرآن. انا لنرجو ان يكون المسلمون من اهل القرآن اخذون به الذين يعيشون صحبته تدبرا وتأملا وعيشا بهدايات القرآن ان يكونوا احظى الناس واوفرهم
بهذا المعنى العظيم من الهداية بالقرآن. وسأقول مرة ثانية اننا في زمن تزل فيه الاقدام وتتخطف وفيه الشهوات والشبهات كثيرا من بني الاسلام. وفي زمن تسلط فيه كثير من العوادي على قضايا الاسلام
ومحكمات الشريعة. فكم نحن بحاجة الى التماس الهداية بالقرآن لنعيش مستمسكا ومعتصما تسلم لنا به الاديان وتحفظ لنا به الاخلاق وتبقى لنا الثوابت محفوظة مصونة لا يغيرها شيء من العوادي والعواصف التي تعصف
تضرب به من كل مكان. ثامنا من اوصاف القرآن في القرآن البيان. فالقرآن مبين. وفي غير معاية يقول الله وهو الكتاب المبين وكتاب مبين وقرآن مبين. ما بيان القرآن؟ بيانه وضوحه على التمام. بيانه ان
انه ما ترك شيئا فيه لغزا ولا احجية ولا مستغلقا على الافهام. انزل الله القرآن في غاية البيان والوضوح بغاية ما فيه من سمو الفصاحة والبلاغة والاعجاز مع رقي ما في القرآن من اسلوب وروعة بيان الا ان
او في غاية الوضوح يقول الله سبحانه قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام وقال وانزلنا اليكم نورا مبينا. ايضا لا زلنا نقول اذا اضفت هذا الى اوصاف الحق والنور والروح
بداية ادركت ان القرآن اراده الله ان يكون بيانا. وصدق سبحانه اذ قال ونزلنا عليك الكتاب تبيانا كل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. افي القرآن بيان لكل شيء؟ ولكل ما تحتاجه
الامة في كل زمان ومكان اجل. وجزء من ذلك يكون بالنص عليه بالاسم والحكم وجزء منه يكون بالتعميم والتقعيد الذي يتناول ما تحتاجه الامة في كل زمان ومكان. نحن بحاجة الى ان يكون علمنا بالقرآن
موصلا الى وجوه البيان العظيم العجيب في كتاب الله عز وجل. وجعل الله من تمام بيان القرآن انزاله على المصطفى صلى الله عليه عليه وسلم وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون. تاسعا من اوصاف القرآن في القرآن
انه حكيم قال الله سبحانه يس والقرآن الحكيم. وقال في موضعين من كتابه الكريم تلك ايات الكتاب الحكيم. القرآن حكيم والمتكلم به سبحانه وتعالى حكيم. تنزيل من حكيم حميد. وقال لنبيه عليه الصلاة
الصلاة والسلام وانك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم. وقال كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير القرآن حكيم. والحكمة وضع الشيء في موضعه اللائق به. واعطاؤه حقه الذي يستحق من غير زيادة
او نقصان وكتاب الله اجل ما جاء من الاقوال التي تحرك بها لسان وتفوه بها فم الى يوم ياما ليس كلام احكم من كلام احكم الحاكمين. ولا قول اصدق ولا ادل على المعاني ولا ابين ولا
تم في تحقيق المراد والبلاغ عن ربنا عز وجل كمثل ما جاء في القرآن الكريم. كلام ربنا حكيم. ومن اجرى القرآن على لسانه اهجرت الحكمة معه. ومن عاش وملأ قلبه بالقرآن فقد ملأ قلبه بالحكمة. ومن تدبر القرآن وعاش مع القرآن
فقد نزل حياته ايضا على مواضع الحكمة وخطواتها. من رام الحياة في سعادة ونجاة. وارادها خالية من كل مكدر وما ينغص صفو العيش. فالعيش مع القرآن هو اقرب السبل لان القرآن حكيم. والله عز وجل جعل من
اياته وسوره ما يجل به عن الوصف معنى الحكمة. الاوان من الحكمة في كتاب الله حكمته في تنزل الايات والصور ومعالجته للقضايا والوقائع والحوادث من حكمة ما جاء به القرآن تناوله لما تحتاجه الامة في كل زمان
ومكان من حكمة القرآن اجاباته عن شبهات عن شبهات المضللين وارجاف المرجفين من حكمة القرآن ان الله الله عز وجل جعله لاهل الايمان زيادة في ايمانهم. وتثبيتا في صدورهم وجعله لاهل الضلال والغواية والعناد
اقامة لمزيد من الحجة عليهم. قال الله سبحانه وتعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا. تلك غاية الحكمة ان يعطى كل شيء حقه. كما قال عز اسمه
قل هو للذين امنوا هدى وشفاء. والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى. اولئك ينادون من مكان بعيد عاشرا من اوصاف القرآن في القرآن. وصف القرآن بانه مجيد. قال الله سبحانه قاف والقرآن المجيد
وقال سبحانه بل هو قرآن مجيد ما المجد الذي وصف الله به القرآن؟ ذكر المفسرون فيه اكثر من معنى. ثم معاني المجد العز. والسيادة من معاني المجد كثرة الخير والبركات فيه. فالقرآن المجيد متعدد الخيرات والبركات. وقد تقدم
معنى البركة في القرآن بركة الاجر والثواب بركة النفع بركة الشفاعة بركة الرقي في الدرجات في الاخرة القرآن فيه معنى المجد الذي يناله به اهل القرآن. نحن في مجموع امتنا امة الاسلام نلنا المجد بكتاب
لانه مجيد. وعلى افراد امتنا ينالوا المجد اكثر من اخذ منا بكتاب الله عز وجل. فكل اخذ بكتاب له حظه من المجد الذي جعله الله تعالى لكتابه الكريم. فالقرآن مجيد ومن عاش مع مجد القرآن تجلل بهذا الوصف
وعاش به مكرما بكرامة القرآن. الحادي عشر من اوصاف القرآن وهو من الاوصاف التي قد لا يقف عندها كثير من اهل الاسلام وصف القرآن بالذكر. قال الله سبحانه وتعالى صاد والقرآن ذي الذكر
وقال في سورة الزخرف وانه لذكر لك ولقومك. ها هنا معنيان شهيران يذكرهما المفسرون اولهما انه من معنى الذكر الذي هو الذكر الذي اوحاه الله وجعله ما يتذكر به العبد من غفلته
ويستفيق به من ضلالته. فالقرآن ذكر لانه حياة القلوب. القرآن ذكر لانه دلالة على مراد الله. القرآن ذكر لانك تعيش فيه معنى القرب من الله. القرآن ذكر لانه يذكرك بالجنة والنار والمبدأ والميعاد والحشر والحساب. فالقرآن ذو
بهذا المعنى وانه لذكر لك ولقومك يعني يذكركم به ما يدلكم على صراط الله المستقيم وعلى حبل الله المتين وعلى جنته الفسيحة العظيمة. ويذكرهم به عقابه وسخطه واليم اخذه عز وجل
واما المعنى الاخر الذي يؤخذ من الاية وقال به عدد من المفسرين سلفا وخلفا. فالمراد بذي الذكر هنا المجد قيادة والرفعة وعظمة الشأن. القرآن قال الله وانه لذكر لك يا محمد ولقومك. فالقرآن
رفعة لك يا محمد ولقومك وسمو ومكانة وجلالة لك يا محمد ولقومك. القرآن غدا بهذا المعنى مصدر عز لنا. وشرف لنا وسؤدد ومجد وفخر. لان الله اراده ان يكون هكذا. فارفعوا
اهل القرآن فخرا بما اتاكم الله به من القرآن. ليس تكبرا ولا تعاليا على الناس. لكنه فرح واغتباط بما اتاكم الله ومن كتابه واذا ما اوتي العبد كتاب الله فقرأه وتعلمه واتقنه ثم اقبل عليه يعيشه صحبة له وتدبر
وعيشا مع القرآن وتخلقا باخلاقه وعملا باحكامه. فتلك والله غاية المجد والشرف والسؤدد الذي يعيشه اهل القرآن بالقرآن. يقول الله عز وجل وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون. الثاني عشر من معاني او من اوصاف
في القرآن انه محفوظ بحفظ الله. قال الله عز وجل انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون فتكفل الله بحفظه وجعل هذا مما خصه سبحانه وتعالى بكتابه العظيم. وقال عز اسمه في اخر سورة البروج بل
هو قرآن مجيد في لوح محفوظ. على قراءة الامام نافع وهي قراءة صحيحة. فالقرآن بهذا الوصف محفوظ بحفظ الله. والله الذي انزله تكفل بحفظه. والله الذي جعل من كتابه العظيم معجزة وفخرا وعزا وشرفا
للامة اراد سبحانه ان يكون محفوظا بحفظه سبحانه وتعالى. ومن تمام حفظ الله لكتابه ان سخر له من الامة صغارها قبل كبارها. ونسائها قبل رجالها وعجمها قبل عربيها من يحفظ كتاب الله. فتلك
اية في غاية الاعجاز قد جعلها الله عز وجل موئل تحقيق لوعده عز اسمه. انا نحن نزلنا الذكر وانا لحافظون. حفظ الله القرآن من العوادي. ومن الايادي من التبذير والتحريف من الزيادة والنقصان. حفظ الله القرآن
بقي محفوظا الى اليوم سيبقى الى قيام الساعة. لا والله ما تبدل في كتاب الله مما نقرأ في القرآن اليوم كلمة ولا حرف ولا نقصت اية ولا سورة. ومن اعتقد غير ذلك فهو متهم في عقيدته. كتاب الله عز وجل
محفوظ عن اخره ما تبدل فيه ولا تغير ولا نقص ولا زاد. لما تكفل الله بحفظه هيأ له من الاسباب رغم ما مر بالامة من احداث وحوادث وفتن وملاحم عصفت بالامة فاهتكت منها كل
شيء ودمرت فيها كل شيء وابيدت فيها حضارات وسقطت فيها دول وتعاقبت فيها خلفاء وتعددت فيها ارى تغير في الامة كل شيء عبر تاريخها الطويل الا كتاب الله. لان الله قال وانا له لحافظون. فهذا وصف عجيب
ومن شعر يوما ما من اهل القرآن وحملته انه نال هذا الشرف فليملأ به صدره فخرا وعزة ان الله استخدمه ليحقق به وعده الكريم في حفظ كتابه العظيم. ومن ظن انه يحفظه حفظ الة لا اجر فيها ولا ثواب
ولا ينال بذلك شرفا ولا منقبة فما فهم حقيقة ما معنى ان يحفظ الله كتابه على مر الزمان فتبقى صدور اهل هل القرآن وتبقى افئدة الحفاظ هي مستودع لكتاب الله الكريم يحفظ به القرآن. تتعاقب اجيال وتفنى
اجيال وتعيش امم وتبيد امم وتحيا اجيال وتموت اخرى ويبقى كتاب الله تتوارثه الصدور. فعجيب من هو هذا المعنى الذي حفظ الله تعالى به كتابه الكريم. الثالث عشر من اوصاف القرآن في القرآن الاحكام
ربنا محكم وهذا غير وصف الحكمة من الحكيم. كتاب احكمت اياته. الاحكام تمام الاتقان الذين يتطرق اليه خلل ولا يأتي فيه لبس ولا ريب ولا شيء من الشك او التردد او التناقض. غاية كتاب ربنا في احكامه
وابداعه. فالله الذي انزل كتابه على نبيه صلى الله عليه وسلم على مدى ثلاث وعشرين سنة اكانت فيه اية تناقض اية ولا سورة فيها نقص او تردد او خلق او ريب. حاشا والله لان الله قال كتاب
احكمت اياته وهو القائل تنزيل من حكيم حميد. احكم الله القرآن فتحدى به الثقلين. قل لان اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله. وقال وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. هذا الاحكام يوصف به كل كتاب الله على حد سواء. كل بكل سوره واياته هي على هذا المعنى التام في الاحكام. ولا يناقض هذا او يعارضه. قوله سبحانه وتعالى في مطلع سورة
ال عمران هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب. واخر متشابهات. فذكر بعض في القرآن بالاحكام هناك في مطلع سورة ال عمران ليس هو الاحكام العام في تلك الايات. لكن المراد به المحكمات من الشريعة
التي لا تتبدل احكامها ولا تتغير ولا يتطرق اليها نسخ ولا تختلف باختلاف الزمان والمكان. مع وضوحها تطرق اللبس فيها. ومن كتاب الله متشابهات. وهي ما استأثر الله بعلمه واخفاه. وما يعلم تأويله الا الله
فذلك ليس يناقض الوصف للقرآن جملة بانه محكم. الرابعة عشر من اوصاف القرآن في القرآن وهو ما يقابل وصف الاحكام واقترن به في اية واحدة التفصيل. كتاب احكمت اياته ثم فصلت. التفصيل في القرآن كما جاء في سورة فصلت
تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت اياته قرآنا عربيا. ما تفصيل القرآن؟ بيانه تناوله لكل حكم ومسألة وباب وكل نازلة وكل قضية يأتيك القرآن بحكمها شافيا وافيا كافيا لا يحتاج فيه الى شيء لنقصان فيه او ضعف او عجز وحاشى كتاب الله. لكنه يأتي من بيان سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما جعل الله اليه واوكله فقال وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس. قال الله تعالى ما كان حديثين يفترى يعني القرآن ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
كتاب الله تفصيل المهمات والكليات والجزئيات وهو مستوعب احكام الامة في دينها الحلال والحرام الاخلاق والعبادات والمعاملات. الخامس عشر من اوصاف القرآن في القرآن وصفه بانه رحمة وقد جاء هذا ايضا في غير ما اية في كتاب الله. فكلام ربنا رحمة بعباده سبحانه وتعالى. قال الله عز
وجل يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. وقال سبحانه ما هو تفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. فالقرآن رحمة ارادها الله بالمؤمنين من عباده. هو في الوقت ذاته
كما قال ربنا عز اسمه ولا يزيد الظالمين الا خسارا. فاي رحمة هي في القرآن لاهل الايمان؟ رحمة بما انزل الله عليهم من الوحي رحمة القرآن باهل الايمان عندما تشرح به الصدور. فيزول به هم المهموم وينفرج به كرب المكروب. تلك رحمة الله
قرآن. رحمة الله بالقرآن عندما تنزل على القلوب الحائرة فتهتدي بها الى الحق والهدى. تلك رحمة امتن الله بها على اهله للايمان رحمة الله بالقرآن على اهل الايمان اذ استدلون به على مواضع الحلال والحرام وطريق الجنة والنار. هي رحمة من الله
واعظم رحمات الله في القرآن ان تلتمسها وانت تقرأه فتزداد به من درجات الجنان كرما من ربك ورحمة منه سبحانه بل اننا لنجد من رحمة ربنا في القرآن ما نناله ولو بسماع القرآن. قال بعض اهل العلم رحمة الله
تنالوها ولو بسماع القرآن. واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون. ونحن باتباعنا للقرآن انما نسلك طريق الرحمة التي ارادها الله. وهذا كتاب انزلناه مبارك. فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون
هكذا هو القرآن رحمة كما اراده الله عز وجل. السادس عشر من اوصاف القرآن الذي يأتي قرينا لوصف الهداية والرحمة وصف البشارة. القرآن بشرى. وهذه مبشرات نحتاج ان نبثها في صدور ابناء الامة اليوم في زمن
فيه المظعفات وكثرت فيه الامور المؤسفات وتكالبت فيها الهموم والغموم وحيثما وجد قلب مسلم سعة فيراد فيراد بها الخروج من ضيق الم به. فان مبشرات القرآن حاضرة لتعيد للارواح المؤمنة البشارة بالقرآن
قال الله عز وجل ونزلنا عليك في الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى. للمسلمين. وقال ايضا قل نزله رح القدس من ربك بالحق. ليثبت الذين امنوا وهدى وبشرى للمسلمين. وقال ان هذا القرآن يهدي
التي هي اقوم ويبشر المؤمنين. اي بشارة يحملها القرآن لنا اهل الايمان. وفي الايات بشرى للمسلمين. ويبشر البشارة في القرآن ليست الا لاهل الايمان والتصديق. اما الكفرة فالقرآن منذر ووعيد عليهم. بشارة
القرآن كما قال الله ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا. ماكثين فيه ابدا ويقول ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا. هذه الاجور التي تمتلئ بها ايات القرآن هي بشهر
شهران فحق والله على كل مسلم اذا احاطت بقلبه كثير من الاخبار والمحزنات والقضايا التي يطلق القلب وتضعف الفؤاد وتزيد الهم حيال ما تعيشه الامة من ضعف او ذل او هوان واستضعاف ان يعيش ميعاد
تلك المبشرات ما يعطيه الامل بنصر الله ووعد الله والتمكين لدينه وعباده المؤمنين. يقول الله عز وجل اكان للناس عجبا ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق
بربهم. هذه بشارات يحملها القرآن لاهل الايمان. فتعيش مع كتاب الله اياته وسوره معان تزداد بها الارواح معنى مفعما بالبشارات التي تنقلها من مواضع الضيق والعجز والسخط واليأس والقانون الى
والاستبشار وحسن الظن وعظم الرجاء في رحمة الله وعظيم فضله سبحانه وتعالى. السابع عشر وهو وثيق الصلة بما قبل له الثبات والتثبيت. هذه من اعجب اوصاف القرآن في القرآن. ليثبت الذين امنوا وهدى وبشرى للمسلمين
لمين؟ هكذا هو القرآن يزيدنا ثباتا. في المواضع التي يخشى فيها من زلل الاقدام. ويخشى فيها من الانتكاس والارتداد على اعقاب القرآن ثقل عظيم. يتقوى بها اهل القرآن في الزمان الذي يخشى فيه كما قلت من الحور بعد الكور
بعد الاستقامة والضلال بعد الهدى عياذا بالله عز وجل. وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك فؤاد المصطفى صلى الله عليه وسلم. اعظم افئدة البشر قدرا واعلاها مكانة. واوثقها صلة بالله جل جلاله كان
القرآن يثبته الله تعالى به. فما هو قلبي وقلبك عبد الله؟ انا والله لاحوج الى ان نكون اكثر تثبيتا لافئدتنا الشتي الضعيفة الخفيفة ان تكون اكثر ثقلا بالقرآن فيزيدها ثباتا. يقول الله سبحانه وقال الذين
كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة قال الله كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. الثامن عشر من وفي القرآن في القرآن انه موعظة. يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم. هذه الموعظة هي سياط
تجلد بها القلوب فتلين بعد قسوة. وتدر دمعا بعد قحط. وتتذكر بعد غفلة. وتعود بعد طوارئ او هروب او شرود هكذا هو القلب الذي يحتاج الى مسايسة وذم خطام. القرآن مواعظ قال الله فذكر
بالقرآن من يخاف وعيد. ينزل في القرآن وفيه وصف الجنة والنار. فيه رحمة الملك العلام وفيها غضب ربنا الجبار القرآن مواعظ فيها ذكر ما تلين به القلوب فتخشع وما تستنكف به القلوب المستكبرة فتخضع في القرآن ما
يحملنا على ان تدمع العيون اجلالا من خشية الله. او استرحاما لعطف ربنا ورأفة الرحمن. في القرآن موعظة تغسل بها القلوب بماء العيون. القرآن مواعظ وتفصيل وقصص واخبار. التاسع عشر من اوصاف القرآن
في القرآن انه شفاء. في ثلاث ايات من القرآن وصف الله القرآن بانه شفاء. يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور. وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. قل هو للذين امنوا هدى وشفاء
في واحدة من الثلاثة كما سمعت خص الله الشفاء بالصدور. ومن هنا قال اهل العلم ان المقصد الاول من شفاء القرآن ام هو شفاء الصدور من الكفر من الضلال من الزيغ من القسوة من الغفلة من امراض القلوب عجبا
وكبرا وغلا وخيانة وغدرا وسائر الادواء اجارنا الله. فالقرآن دواء لها. كما اذا اشتكى احدنا في ضرسه او ظهره او يده او قدمه او رأسه فعمد الى دواء يتداوى به وحمية يخف عذابها
الم المرض والداء والسقم فان ارواحنا تحتاج كذلك. وقلوبنا احوج الى مداواتها. الاوان شفاءها القرآن لاحظ ان الله وصف القرآن بانه شفاء ولم يقل دواء. لان الدواء قد يجدي وقد لا يجدي وقد ينفع وقد لا ينفع لكن
الله وصف القرآن بما لا يحتمل معنى اخر فقال شفاء. وفي الايتين الاخريين اطلق معنى الشفاء لم يقيد بالصدور هو شفاء للابدان حسا كما هو شفاء للارواح والقلوب معنى؟ الجواب نعم واية ذلك حديث ابي سعيد الخدري لما
وقابل فاتحة لديغ القوم وقد لدغته عقرب فشفاه الله بها يقول النبي عليه الصلاة والسلام وما يدريك انها رقية ان القرآن متى قرئ بيقين جازم يقرأ به راقيه ومسترقيه ويعلم ان الله جعله
فاء فان الله عز وجل يحقق لعبده ما علق به قلبه من عظيم صدقه بكلام ربه عز وجل عشرون ولعلي اختم بها مجلس الليلة في اوصاف القرآن ان الله وصفه بانه قيم ولم يجعل له عوجا
القرآن قيم. قيل معناه المستقيم الواضح الذي لا اعوجاج فيه. ولهذا قال عقبة ولم يجعل له عوجا. فالقرآن مستقيم لا لبس فيه ولا اعوجاج ولا شيء يغيب عن معناه ولا تحار فيه الافهام. ليس في القرآن لغز مخفي
معناه ولا يدرى كنهوه. ليس في القرآن ما تحار به العقول او تصطدم فيه الافكار او تضارب او تناقض يقود الى اشكال والمعنى الاخر ان الله جعل الكتاب القرآن الكريم قيما على الكتب السماوية ومهيمنا عليه
فيها وهذا في مثل قوله وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه نعم كتاب الله وهو القرآن جاء مهيمنا على الكتب السماوية السابقة حاكما عليها ناسخا لما فيها من الاحكام
ومقرا لما اقره القرآن. الله اكبر. ان دين محمد وكتابه اقوى واقوم قيلا. لا تذكر الكتب السوالف قبله طلع الصباح فاطفئ القنديلا. كتاب ربنا عز وجل مهيمن. والقرآن بهذا المعنى قيم. كما
يقال في الرجل القيم عن الايتام والارامل القائم على شؤونهم المتولي لامرهم المتعهد لحاجاتهم. وقوله سبحانه وتعالى ولم يجعل له عوجا. يعني لا يزال في كتاب ربنا الهداية والحق والبيان الشافي الكافي. ولان ختمنا مجلس
ايها الكرام فساختمه بما قالت فيه الجن بعد ان سمعت كلام الله وهو يصلح ان يكون مستوعبا للعشرين وصفا التي ذكرت ولاضعافها التي ربما لم يسعها المجلس. قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا
واعلن عجبا هي كلمة اوجزت فيه الجن شيئا عجيبا وقفت عليه في كتاب الله بالله عليك عالم الجن العجيب عن عالمنا معشر الانس لما يأتي عفريت من الجن بعرش بلقيس لسليمان عليه السلام. فيقول احدهم انا اتيك به قبل ان
من مقامك. وهو عليه السلام في شمال الجزيرة وعرش بلقيس باليمن. ليقول الاخر انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك عجيب هو عالم الجن ويختلف تماما عن عالم الانس. وبكل ما في عالم الجن من عجب يقولون انا سمعنا قرآنا عجبا
والله كلمة تغنيك عن اوصاف كثيرة. ما العجب الذي وقفت عليه الجن في كتاب الله؟ اهو العجب في بديع الفاظه وسحر اياته التي تقرع القلوب والاذان. امه عجيب نظمه وروعة لفظه كالسحر ينساب على الاسماء
هو عجيب اتقانه واحكامه. قل ما شئت. لكن اعجب ما في القرآن سطوته على القلوب بلا استئذان القرآن له سلطان عجيب ما يستأذن قلب احد فاذا دخل فرض سلطانه وهيمنته على القلب. سمعت قريش وهي كافرة قول الله عز وجل افمن
من هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا فخروا على هاماتهم سجدا لله وهم كفار صار بمكة. والله ليس لهذا معنى الا سطوة القرآن. عجيبة هي هيمنة القرآن على القلوب
كما قال ربنا لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله. فما ظنك بقلب بشر قطعة من لحم تسكن خلف الصدور يقول الله ايضا ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به الموتى
والخبر محذوف اي لكان هذا القرآن. ارأيت يخبر الله انه لو انزل كتابا من كلامه سبحانه ما يكون كفيلا بتسيير الجبال وهي اوتاد الارض. وبتقطيع الارض التي تمشي وتدب فوقها الحياة
اسمع الاموات وهم اموات لكان القرآن كفيلا بذلك. ان يحرك الجبال ويقطع الارض وان يسمع الاموات سبحان الله عجيب هو القرآن ومهما امتد بنا المجلس واضعافه من المجالس فلا والله لن نستوفي الحديث عن
وصافي القرآن هي كما اسندت في صدر المجلس يا كرام محاولة بان نعيش مع قدر من اوصاف القرآن في القرآن تأخذ بقلوبنا نحو القرآن وتقربنا الى كلام الله فنعيش به متعة ونعيش به انسا ونعيش معه قربا من كلام ربنا
اما ان في السنة الغراء من اوصاف القرآن قدر عظيم كبير وفيه. فيه من الاوصاف التي جاءت في القرآن وغيرها وفيها من المعاني ما اراد الاسلام ان يربط به امة القرآن بكلام ربها. الا فلتسعد قلوبنا امة الاسلام بالقرآن
ولتهنى ارواحنا امة القرآن بالقرآن. ولنعش حياتنا ملؤها الغبطة والفرح والعيش مع القرآن انسا بكلاب بربنا عز وجل فانه الشرف والعز في الدنيا والاخرة. وانه النجاة والفلاح في الدنيا والاخرة. ولا تزال امة الاسلام
في خير ما اقامت كتاب الله عز وجل في حياتها وبين بنيها واحتكمت اليه وعاشت معه بخير. كتاب الله هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله. ومن ابتغى الهدى بغيره اضله الله وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم
والصراط المستقيم لا تزيغ به الاهواء ولا تلتبس به الالسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد لا تنتهي عجائبه من قال به صدق ومن عمل به اجر ومن حكم به عدل ومن دعا اليه هدي الى صراط مستقيم. فاللهم
بكرامة القرآن وارزقنا يا رب بركة العيش مع القرآن. اللهم انا نسألك باسمائك الحسنى وصفاتك العلى ان ترزقنا حفظ والعلم به والعمل به يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اكرمنا بكرامة اهل القرآن. وشفع يا ربي فينا القرآن الكريم. اللهم
اجعلنا ممن يقرأ القرآن فيرقى ولا تجعلنا ممن يقرأه فيشقى. يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. نسألك باسمائك الحسنى وصفاتك العلى ان تجعل القرآن لابصارنا جلاء ولاسقامنا دواءا ولقلوبنا ضياء ولذنوب ما نمحن
وعن النار مخلصا يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انا عبيدك بنو عبيدك بنو امائك. نواصينا بيدك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك. نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك. او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك. او
اسرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء احزاننا وذهاب همومنا وغمومنا يا رحمن يا رحيم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم احفظ علينا امننا وايماننا. وسلامتنا واسلامنا ووفقنا لما تحب وترضى
وخذ بنواصينا الى البر والتقوى. اللهم وفق وايد بالحق امامنا وولي امرنا. اللهم اصلح له النية والبطانة والقول والعمل اللهم كن له على الحق معينا ومؤيدا ونصيرا وظهيرا. يا ذا الجلال والاكرام. اللهم من ارادنا والاسلام والمسلمين بسوء
فاشغله يا ربي بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك يا ارحم الراحمين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وارحمهم كما ربونا صغارا
فعياض ابن الجنة درجاتهم وكفر سيئاتهم واكرمنا بصحبتهم وازواجنا وذرياتنا في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك
ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين
