المؤلف رحمه الله تعالى شرع من بداية هذا الباب في تفسير التوحيد بذكر ما يضاده من انواع الشرك الاكبر والاصغر وبذكر بعض الامور التي هي اصل من اصول تحقيق التوحيد
او من لوازم تكميل التوحيد فذكر هذا الباب  قال فيه باب من الشرك اي من انواع الشرك وقد تكون شركا اكبر وقد تكون شركا اصغر على حسب ما يقع في قلب فاعل هذا الامر
من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء او دفعه ذكر في هذا الباب نوعا من انواع الشرك التي يقع فيها بعض الناس وذلك كمن يلبس حلقة سواء حلقة من حديد
او من نحاس او من فضة او من ذهب او من غيرها يلبسها في يده او في رقبته او على اذنه يضعها على جسده او على جسد ولده او على سيارته او على بيته
حلقة قال والخيط اي وكذلك في الحكم. من يجعل خيطا على يده او رقبته او جسده او سيارته او دابته او بيته او ولده ونحوهما اي الحكم ليس مخصوصا بالحلق والخيوط. بل كذلك يلحق بها ما كان مثلها مما
توفر فيه هذا القيد يعلق الجلود او الاقمشة او غير ذلك من الامور بقصد رفع البلاء او دفعه فمن علق حلقة او خيطا او نحوها معتقدا او قاصدا بهذا التعليق
رفع بلاء نزل مرض عين سحر غير ذلك او دفع بلاء يخشى نزوله فقد وقع في الشرك وقع في الشرك. وذكر في هذا الباب اية وحديثين واثر تدلان على هذا الامر
وهل الشرك الذي وقع فيه شرك اكبر او اصغر يختلف قد يكون شركا اكبر وقد يكون شركا اصغر فاذا علق شيئا من ذلك لدفع بلاء او رفعه معتقدا ان هذه المعلقات
تدفع البلاء وترفع البلاء بذاتها فهذا شرك اكبر. لانه اعتقد مدبرا مع الله وهذا شرك اكبر والنوع الثاني ان يعتقد ان الرافع والدافع هو الله لكن يعتقد ان هذه الاشياء سبب
ويعتقد ان هذا الخيط سبب يمنع العين او ان هذا هذه الحلقة سبب ترفع المرض او البلاء فقد وقع في الشرك الاصغر عندنا قاعدة ان كل من اثبت سببا ان كل من اثبت سببا لم يجعله الله سببا لا شرعا ولا قدرا فقد وقع في الشرك الاصغر
كل من جعل سببا كل من اتخذ سببا لم يجعله الله سببا لا شرعا ولا قدر فقد وقع في الشرك الاصغر قد وقع في الشرك الاصغر وهذا الباب منه. وهذا منتشر كثيرا عند
جملة من الناس طيب ما الدليل على هذا؟ الدليل اولا قوله تعالى قل افرأيتم ما تدعون من دون الله ان ارادني الله بضر هل هن كاشفات ضره؟ هذه الاية نزلت
الشرك الاكبر لكن يستدل بها على عموم الشرك على حسب ما يقع في قلب الانسان. ارأيتم ما تدعون من دون الله من الالهة؟ تسألون تعبدون تستغيثون بها ان ارادني الله بضر هل هن كاشفات ضره؟ هل تستطيع ان تنفع ترفع الضر؟ لا
او ارادني برحمة هل تستطيع ان تمنع الرحمة؟ عني؟ لا قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون والسلف يستدلون بما نزل في الشرك الاكبر على الشرك الاصغر بجامع ان الجميع شرك
اذا كانت المناسبة تصلح لكنهم يفرقون بين حكم هذا وحكم هذا  حصل في الاثر الذي ذكره ابن ابي حاتم عن حذيفة انه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه
اي في يده خيط علقه يريد ان يمنع الحمى من نزولها عليه او يرفعها بعد نزوله فقطعه ثم تلى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون فاستدلوا الا بما نزل في الشرك الاكبر
على الشرك الاصغر وذلك لان الجميع شرك
