مسألة التكفير من اكبر المسائل التي حصل فيها الاختلاف والافتراق في الامة من زمن الصحابة رظوان الله عليهم الى فالخوارج غلوا فيه فكفروا بلا ضوابط وكفروا من لم يكفره الله ولا رسوله وحكموا على
بعض من على من وقعوا في بعض الكبائر بالردة. لا يلزم ان يكونوا يكفرون بكل كبيرة. لكن قد يكفرون بكبائر وليست مواقف. وهذا حال الخوارج وخلدوهم في النار. والمرجئة عطلوا هذا الباب
وقالوا لا يظر مع الايمان ذنب. ولو ترك مباني الاسلام واركانه. وزعموا ان ايمان افسق الخلق وايمان الخلق سواء الايمان عندهم غلاتهم يقولون الايمان مجرد التصديق. بل غلاتهم يقولون انه مجرد المعرفة
على هذا القول فرعون وابو بكر في الايمان سوا. في قوله عليه في قول الله عز وجل وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم فهم يعلمون ان الله جل وعلا هو الرب. فعلى قولهم ان فرعون كافر. على قول
ان كفار قريش مؤمنون على قولهم ان اهل الكتاب من اليهود والنصارى مؤمنون الذين الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وكفى بهذا القول ضلالا محادة لله ورسوله. واما اهل السنة والجماعة فهداهم الله للصراط المستقيم في هذا الباب كما هداهم للصراط المستقيم في غيره. فهم
ان من ثبت اسلامه بيقين لا يخرج منه الا بيقين. وقالوا من كفره الله ورسوله كفرناه. ومن فسقه الله الله ورسوله فسقناه ولم نكفره. وبهذا تميزوا عن الخوارج والمعتزلة. وهم لا يكفرون المسلمين بفعل
كبائر وايضا يفرقون ويقولون من فعل مكفرا لم يحكم عليه بعينه بالكفر حتى تتوفر فيه الشروط وتنتفي الموانع ولشيخ الاسلام رحمه الله كلام متين اشار فيه الى انه ليس كل من
وقع انه ليس كل من وقع او فعل مكفرا يكفر بعينه. ولا كل من حصلت منه بدعة يحكم عليه بالتبديع بعينه. وانما يحتاج في هذا الى ضوابط اشار اليها رحمه الله. بل يقول حتى
الذين امر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم. واتفق ائمة الاسلام على قتلهم. ليسوا كفارا. على قول اكثر اهل العلم وانما يقاتلون دفعا لظلمهم. وردا لاذاهم ولذا لا تسبى نساؤهم. ولا
اه تغنم اموالهم مع انه ثبت ظلالهم بالنص وامر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم بفضل من قتلهم او قتلوا على يديه ووصفوا ابشع الاوصاف شر الخلق والخليقة هم كلاب اهل
وغيرها ومع ذلك اكثر ائمة الاسلام يرون انهم لا يكفرون. فكيف اذا بغيرهم؟ لكن هذا الباب باب لا يلغيه اهل اهل السنة ولا يوسعونه. وانما يسيرون فيه على وفق الضوابط الشرعية. نعم
