الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد
هذا هو المجلس السابع والخمسون. من مجالس قراءتنا لتفسير القرآن العظيم للحافظ ابي الفداء اسماعيل ابن كثير الدمشقي وهو التاسع في قراءة سورة النساء ونبدأ على بركة الله تعالى ونحن في مغرب ليلة الاثنين
الرابع من شهر ربيع الثاني عام ستة واربعين واربع مئة والف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فنبدأ على بركة الله ونسأله جل وعلا ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح كنا قد وقفنا
على تفسير الاية الخامسة والستين من سورة النساء. نعم احسن الله اليكم. ستين ولا ستين على التسعة وخمسين. بنبدأ الستون ان شاء الله هو يا ستين يا يا واد. ستين. ستين. الاية واحد الاية الستين نعم
احسن الله اليكم الى واذا قيل لهم تعالوا الى انزل الله الى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا. فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم ثم جاءك يحلفون بالله ان اردنا الا احسانا وتوفيقا. اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم
هذا انكار من الله عز وجل على فمن يدعي الايمان بما انزل الله على رسوله وعلى الانبياء الاقدمين وهو مع ذلك يريد ان يتحاكم مع فصل الخصومات الى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
في سبب نزول هذه الاية انها كما ذكر في سبب نزول هذه الاية انها في رجل من الانصار ورجل من اليهود تخاصم فجعل اليهودي بيني وبينك محمد وذاك يقول بيني وبينك كعب بن الاشرف. وقيل في جماعة من المنافقين ممن اظهروا الاسلام ارادوا ان يتحاكموا الى حكم
كم الجاهلية وقيل غير ذلك. والاية اعم من ذلك كله فانها ذامة لمن عاد لعن الكتاب والسنة وتحاكموا الى ما سواهما من الباطل. وهو المراد بالطاغوت ها هنا ولهذا ما جاء في القرآن بالذين فانه اسم موصول
يعم وذكر بعض افراده ليس دليل على التخصيص والطاغوت اه مثل الجاهلية. يأتي بمعنى الجاهلية الكبرى والجاهلية الصغرى مثل الكفر يأتي بمعنى الاكبر ويأتي بمعنى الاصغر. نعم احسن الله اليكم
وهو المراد بالطاغوت ها هنا ولهذا قال يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت الى اخرها. وقوله يصدون عنك صدودا اي يعرضون عنك اعراضا عن ذلك كما قال تعالى عن المشركين. واذا قيل لهم واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا
وهؤلاء بخلاف المؤمنين الذين قال الله فيهم انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا اعنا واطعنا واولئك هم المفلحون. ثم قال تعالى في ذم المنافقين فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما
قدمت ايديهم اي فكيف بهم اذا ساقتهم المقادير اليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم واحتاجوا اليك في ذلك ثم جاءك يحلفون بالله ان اردنا الا احسانا وتوفيقا اي يعتذرون اليك ويحلفون ما اردنا بذهابنا الى غيرك وتحاكمنا الى اعدائك الا الاحسان والتوفيق
اي المداراة والمصانعة لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة. كما اخبرنا تعالى عنه في قوله فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون وفيهم يقولون نخشى الى قوله فيصبح على ما اسروا في انفسهم نادمين. وقد قال الطبراني حدثنا ابو زيد الاحمد ابن يزيد الحوطي
احمد بن يزيد الحوضي حدثنا ابو اليماني حدثنا صفوان ابن عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال كان ابو برزة الاسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه تنافر اليه ناس من المسلمين فانزل الله عز وجل الم ترى الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك الى قوله احسانا وتوفيقا
ثم قال تعالى اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم هذا الضرب من الناس هم المنافقون والله يعلم ما في قلوبهم وسيجازيهم على ذلك فانه لا يخفى عليه خافية فاكتفي به يا محمد فيهم فانه عالم بظواهرهم وبواطنهم ولهذا قال الله ولهذا قال له فاعرض عنهم اي لا تعنفهم
هم على ما في قلوبهم وعظهم اي وانهاهم عما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر. وقل لهم في انفسهم قولا بليغا. اينصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول
تجد الله توابا رحيما. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. يقول تعالى وما ارسلنا من رسول الا ليطاع اي فرضت طاعته على من؟ اي فرضت طاعته على من ارسل
اليهم وقوله باذن الله قال مجاهد اي لا يطيع احد الا باذني. يعني لا يطيعهم الا من وفقته لذلك. على الاول اي فرضت طاعته على من نرسله اليهم يكونوا معنا وما ارسلنا من رسول الا ليطاع. يكون معنا شرعيا
اي خبر بمعنى الامر الشرعي. وعلى تفسير مجاهد يكون امرا كونيا فلا يطيعه من يطيعه الا باذن الله الكوني. نعم احسن الله اليكم. كقوله ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذنه. اي عن امره وقدره ومشيئته وتسليطه اياكم عليهم
قوله ولو انهم اذ ظلموا انفسهم الاية يرشدوا تعالى العصاة والمذنبين اذا وقع منهم الخطأ والعصيان ان يأتوه  الى الرسول احسن الله اليكم. اذا وقع منهم الخطأ والعصيان ان يأتوا الى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده ويسألوه ان يستغفر لهم. فانهم اذا فعلوا ذلك تاب الله
ورحمهم وغفر لهم. ولهذا قال لوجدوا الله توابا رحيما. وقد ذكر جماعة منهم الشيخ ابو نصر ابن الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورتان العتبي قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء اعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول
لو انه اذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما. وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفيا بك الى ربي ثم ان شاء يقول يا خير من دفنت بالقاء اعظمه فطاب من طيبهن القاع والاكم نفس الفداء نفس الفداء لقبر انت ساكت
تمكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم. ثم انصرف الاعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الاعرابي فبشره ان الله قد غفر له. وقوله فلا ورب هذه القصة غير ثابتة
لا من ناحية الاسناد ولا من حيث المعنى. اما الاسناد فان العتب ليس بحجة اولا وله من الصحابة ولا هو من التابعين ثانيا هي قصة منامية. ثالثا كيف يجوز ان يقول مستشفعا بك الى ربي؟ هذا هو الشفاعة الشركية
الامر لا يجوز ولو ذكر ها هنا حديث الاعمى في الترمذي اللهم اني استشفع  محمد الا رددت علي بصري لكان اهون مع ان حديث الترمذي حديث ايضا لا يصح نعم
احسن الله اليكم ومعنا ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك اذ اي بمعنى وقت كما سيأتي  احسن الله اليكم. وقوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة انه لا يؤمن احد حتى
حكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الامور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطلا وظاهرا ولهذا قال اي اذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في انفسهم حرجا مما حكمت به. وينقادون له في الظاهر والباطن
فيسلمون له تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة. كما ورد في الحديث والذي نفسي بيده لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به  وقال البخاري حدثنا علي ابن عبد الله حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا معمار عن الزهري عن عروة قال خاصم الزبير رجلا من الانصار في سراج من الحرة
فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسقيا زبير ثم ارسل الماء ثم ارسل الماء الى جارك. فقال الانصاري يا رسول الله ان كان ابن عمتك فتلوت ولوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اسقيا زبير ثم احبس الماء حتى يرجعا الى الجدر
ثم ارسل الماء ثم ارسل الماء الى جارك واستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين يحفظه الانصاري وكان اشار عليه ما صلى صلى الله عليه وسلم بامر له ما فيه ساعة. فقال الزبير فما احسب هذه الاياتنا الا نزلت في ذلك؟ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بين
هكذا رواه البخاري وها هنا اعني في كتاب التفسير من صحيحه من حديث معمر وفي كتاب الشرب من حديث ابن جريج ومعمل ايضا وفي كتاب الصلح من حديث ابن ابي حمزة ثلاثتهم عن الزهري عن عروة فذكر هو فذكره وصورته صورة الارسال وهو متصل في المعنى وقد رواه الامام احمد من هذا الوجه
وحب الارسال فقال حدثنا ابو اليماني حدثنا شعبا عن الزهرية اخبرني عروة ابن الزبير ان الزبير كان يحدث انه كان يخاصم رجلا من الانصار قد شهد بدرا الى النبي صلى الله عليه
وسلم في سراج الحرة كانا يسقيان بها كلاهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسق ثم ارسل الى جارك فغضب الانصاري وقال رسول الله ان كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال الزبير ثم احبس الماء حتى يرجع
الى الجدر فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك اشار على الزبير برأي في برأي اراد فيه سعة للانصار له وللانصار فلما احفظ الانصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى النبي صلى الله عليه وسلم الى الزبير حقه في في صريح الحكم. قال عروة فقال
قال الزبير والله ما احسب هذه الاية نزلت الا في ذلك. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجد في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. هكذا رواه الامام احمد وهو منقطع من عروة بين ابيه الزبير. فانه لم يسمع منه الذي يقطع بانه سمعه من اخيه عبد والذي يقطع
به انه سمعه من اخيه عبدالله فان ابا محمد بن عبدالرحمن ابن ابي حاتم رواه كذلك في تفسيره. فقال حدثنا يونس بن عبدالاعلى كون عروة لم يسمع من الزبير وانما سمع من عبد الله ابن الزبير عن الزبير
هذا لا يظر لان كونه سمع من صحابي هذا هو المهم. سواء كان الصحابي اخوه او كان الصحابي ابوه فيعتبر في حكم المرفوع نعم والجدر بفتح الجيم هو المرتفع من الارض مما يحاط به
اه ارض الزرع اذا ارادوا سقيه. نعم احسن الله اليكم. رواه كذلك في تفسيره فقال حدثنا يونس ابن عبد الاعلى حدثنا ابن وهب اخبار عن الليث ويونس عن ابن شهاب ان عروة ابن الزبير
عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام انه خاصم رجلا من الانصار قد شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم الى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فما فيش راجل حره كانا يسقيان به كلاهما النخل. فقال الانصاري سرح الماء يمر فابى عليه الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم ارسل الى جارك فغضب الانصاري وقال يا رسول الله ان كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اسق يا الزبير ثم احبس الماء حتى يرجع الى الجدر
فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك اشار على الزبير ابراهيم اراد فيه السعة له وللانصار مصاري فلما احفظ فلما احفظ الانصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوى على الزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير ما احسب هذه الاية الا في ذلك؟ فلا وربك لا
المؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. وهكذا رواه النسائي من حديث ابن وهب به. رواه احمد كلهم من حديث الليث به. وجعله اصحاب الاطراف في مسند عبدالله بن الزبير وكذا ساقه الامام احمد في مسند عبدالله بن الزبير والله اعلم. والعجب كل العجب من الحاكم ابيه
يا عبد الله النسوي فانه روى هذا الحديث من طريق ابن اخي ابن شهاب عن عمه ان عروة عن عبد الله ابن الزبير عن الزبير فذكره ثم قال صحيح الاسناد ولم يخرجه
فاني لا اعلم احدا قام بهذا الاسناد عن الزهري بذكر عبد الله ابن الزبير غير ابن اخيه. وهو عنه ضعيف. احسنت. نكمل بعد الاذان يا شيخ  نعم هنا قول الامام ابن كثير رحمه الله
يقول والعجب كل العجب من الحاكم بعبدالله النيسابوري فانه روى هذا الحديث من طريق ابن اخي ابن الشهاب عن عمه يعني ابن الشعب عن عروة عن عبدالله للزبير عن الزبير فذكره
ثم قال صحيح الاسناد ولم يخرج وقال فاني لا اعلم احدا قام بهذا الاسناد عن الزور بذكر عبد الله ابن الزبير غير ابن اخيه وهو عنه ضعيف اذا كان مقصوده
يعني في الصحيحين كلام الحافظ ابن كثير صحيح واذا كان مقصوده انه لم يروه عن الزهري عن عروة عن عبد الله ابن الزبير الا ابن اخيه فهذا فيه نظر هو نفسه
قد ساق قبل قليل ما رواه ابو محمد عبد الرحمن ابن ابي حاتم من طريق شيوخه عن الليث ويونس عن ابن الشهاب ان عروة ابن الزبير حدثه ان عبد الله ابن الزبير حدثه عن الزبير ابن العوام
احسن الله اليك. وقال الحافظ ابو بكر ابن مردوية حدثنا محمد ابن علي ان حدثنا محمد بن علي ابو دحيم. حدثنا احمد ابن حازم حدثنا الفضل ابن حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن جنان عن سلمة عن سلمة رجل من ال ابي سلمة قال خاصم الزبير رجلا الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
قضاء للزبير فقال للرجل انما قضى له لانه ابن عمته فنزلت فلا وربك لا يؤمنون. الاية وقال ابن ابي حاتم حدثنا ابي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا ابو حيوة. حدث
انا سعيد بن عبدالعزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله فلا وربك لا يؤمنون. قال نزلت في الزبير من العوام وحاطب بن ابي بلتعة. اختصم في ايمان في قضى النبي صلى الله عليه وسلم ان يسقي الاعلى ثم الاسفل. هذا مرسل ولكن فيه فائدة تسمية الانصار. ذكر سبب اخر غريب
قال ابن ابي حاتم حدثنا يونس ابن عبد الاعلى قراءة اخبرنا ابن وهب واخبرني عبد الله ابن ابن لهيعة عن ابي الاسود قال اختصم رجلان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما قال فقال المقضي عليه ردنا الى عمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم انطلقا اليه
لما اتى اليه قال الرجل يا ابن الخطاب قضى لرسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا فقال ردنا الى فقال ردنا الى عمر بن الخطاب فردنا اليك فقال هكذاك؟ قال نعم. فقال عمر مكانكما حتى يخرج اليكما فاقضي بينكما. فخرج اليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال رد
الى ردنا الى عمر فقتله وادبر الاخر فاتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قتل عمر والله صاحبي ولولا اني اعجزته لقتلني. فقال رسول الله صلى الله عليه
اسعد الله ما كنت اظن ان عمر على قتل مؤمن فانزل الله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فهدر دم ذلك الرجل وبرأ عمر وبرأ عمر من قتله. فكره الله ان يسن ذلك بعده فانزل
ولو ان كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم الاية وكذا رواه ابن مردوية من طريق الى عن ابي الاسود به وهو اثر غريب مرسل الاحياء ضعيف. الاسناد فيه علتان العلة الاولى الناب الاسود وهو الدؤلي
لم يدرك لا عمر ولا عثمان فيكون هذا الاسناد مرسلا وثانيا ان في اسناده ابن لهيعة والراوي عنه هو عبد الله بن وهب قد اختلف العلماء في سماع عبد الله بن وهب عن ابن لاهية هل كان قبل احتراق كتبه
او بعد والصواب انه كان قبل احتراق كتبه والله اعلم احسن الله اليكم. طريق اخرى قال الحافظ ابو اسحاق ابراهيم ابن عبد الرحمن ابن ابراهيم ابن جحيم. في تفسيره حدثنا شعيب ابن شعيب حدثنا ابو النغيرة. حدثنا
عتبة ابن ضمرة حدثني ابي ان رجلا اختصم الى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق على المبطل فقال المقضي عليه لا ارضى فقال صاحبه فما ما تريد؟ قال ان نذهب الى ابي بكر الى ابي بكر الصديق فذهب اليه فقال الذي قضى له فقال الذي قضي له قد اختصمنا الى النبي صلى الله عليه وسلم
فقضى لي فقال ابو بكر انت ما على ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فابى صاحبه ان يرضى فقال عمر بن الخطاب فقال المقضي له قد اختصمنا الى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه فأبى ان يرضى فسأله عمر ابن الخطاب فقال كذلك فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله
ضرب به رأس الذي ابى ان يرضى فقتله. فانزل فانزل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الى اخر الاية. وهذا ايضا مرسل تابعي وعلى كل حال حتى لو
آآ قلنا ان له حكم الرافع لان بالاسود قد سمع من علي وامثاله فيكون هذا بمثابة وزير الداخلية فله حينئذ اذا وكل اليه القضاء ان يحكم فعمر رضي الله عنه كان يقضي ويحكم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما رأى ان هذا لم يقبل بحكم رسول الله فانه اهدر دمه. نعم. احسن الله اليكم ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لك فهم واشد تثبيتا. واذا لاتيناه من لدنا اجرا عظيما. ولهديناهم صراطا مستقيما. ومن يطير ومن
الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله علي ما. يخبر تعالى عن اكثر الناس انهم لو امروا بما هم مرتكبونه من
لان طباعهم الرديئة مجبورة مجبورة على مخالفة الامر. وهذا من علمه تبارك وتعالى بما لم يكن لو كان. فكيف فكيف كان يكون بما لم يكن لو كان فكيف كان يكون؟ ولهذا قال تعالى ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم
ابن جليل حدثنا حدثني المثنى حدثني اسحاق حدثنا ابو الازهر عن اسماعيل وعن ابي اسحاق السبعي قال لما نزل جلال انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم. قال رجل لو امرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان من امتي لرجال الايمان اثبت وفي قلوبهم من الجبال الرواسي. وقال ابن ابي حاتم حدثنا جعفر ابن منير حدثنا رح حدثنا هشام قال لما نزلت ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم الا يقال اناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لو فعل ربنا لفعلناه. فبلغ
ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال للايمان اثبت في قلوب اهله من الجبال الرواسي. وقال السدي افتخر ثابت ابن قيس ابن شماس ورجل من اليهود فقال اليهود والله لقد كتب الله علينا القتل فاغتنا انفسنا فقال ثابت والله لو كتب علينا ان اقتلوا انفسكم لفعلنا فانزل الله هذه الاية. رواه ابن ابي حاتم وقال ابن ابي حاتم
حدثنا محمود بن غيلان حدثنا بشبر السري حدثنا مصعب بن ثابت عن عمه عن عمه عامر بن عبدالله بن ابن الزبير قال لما نزلت ولو انا كتبنا عليهم ليقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم. قال ابو بكر يا رسول الله والله لو
ان اقتل نفسي لفعلت. قال صدقت يا ابا بكر وحدثنا ابي عمر العدني. قال عن ابي عمر العدل حدثنا محمد بن ابي عمر العدني قال سئل سفيان عن قوله ولو انك كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوا
والا قليل منهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو نزلت لكان ابن ام عبد منهم وحدثنا به حدثنا ابو اليمان حدثنا اسماعيل ابن عياشة صفوان ابن عمر عن شريح ابن عبيد
قال لما تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم اشار رسول الله
وصلى الله عليه وسلم بيده الى عبد الله بن رواحدة فقال لو ان لو ان الله كتب ذلك لكان هذا من اولئك القليل. يعني ابن رواحة ولهذا قال تعالى الا ولو انهم فعلوا ما يوعظون به اي ولو انهم فعلوا ما يؤمرون به وتركوا ما ينهون عنه لكان خيرا لهم اي من مخالفة الامر وارتكاب النهي واشد تثبيتا. قال السدي
شد تصديقا واذ لا اتيناهم من لدن اي من عندنا اجرا عظيما يعني الجنة ولا هديناهم صراطا مستقيما اي في الدنيا والاخرة ثم قال تعالى ومن الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اي من عمل بما
من عمل بما امره الله به وترك ما نهاه الله عنه ورسوله فان الله عز وجل يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقا للانبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون ثم
شهداء ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم ثم اثنى الله ثم اثنى عليهم تعالى فقال وحسن اولئك رفيقا. وقال البخاري حدثنا محمد بن عبدالله بن حوشب. حدثنا ابراهيم بن سعد عن ابيه عن عروة عن عائشة رضي الله
الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من نبي يمرض الا خير بين الدنيا والاخرة وكان في شكواه التي قبض فيها اخذته بحة شديدة فسمعته
يقول فعلمت انه خير وكذا رواه مسلم من حديث من حديث شعبة عن سعد ابن ابراهيم به. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر اللهم الرفيق الاعلى ثلاثة ثم قضى
هذا الحديث آآ حديث بل الرفيق الاعلى في اثبات العلو لله عز وجل وقوله فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فيه ترتيب الدرجات في الجنات
احسن الله اليك. ذكر سبب نزول هذه الاية الكريمة. قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن ابي المغيرة عن سعيد ابن جبير قال جاء رجل من الانصار الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا فلان ما لي اراك محزونا؟ فقال يا نبي الله شيء
فكرت فيه فقال ما هو؟ قالوا نحن نقدو عليك ونروح ننظر الى وجهك ونجالسك وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل اليك فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فاتاه جبريل بهذه الاية
ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك ربه بوتفليقة قال فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فبشره وقد روي هذا الاثر مرسلا عن مسروق وعن عكرمة وجاء وعامر الشعبي وقتادة. وعن الربيع ابن انس
وهو من احسنها سياقا. قال ابن جرير حدثني حدثنا المثنى حدثنا ابن ابي جعفر عن ابيه عن الربيع قال ومن يطع الله والرسول الاية؟ قال ان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قال ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قد علمنا ان النبي صلى الله عليه وسلم له فضل على
امن به في درجات الجنة ممن اتبعه وصدقه. وكيف لهم اذا اجتمعوا في الجنة ان يرى بعضهم بعضا؟ فانزل الله في ذلك يعني هذه الاية. فقال يعني رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان الاعلين ينحدرون الى من هو اسفل منهم فيجتمعون في رياضها فيذكرون ما انعم الله عليهم ويثنون عليه وينزل لهم اهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به. فهم في روضة يحفرون ويتنعمون فيه. ما شاء الله جل وعلا ان يجعلنا واياكم معهم
بفضله وجوده وكرمه ونكتفي بهذا القدر ان شاء الله نكمل بعد الصلاة نسأل الله عز وجل يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح نعم
