بص بقى انت ناوي تكلمنا عن الزهد وانت اصلا بتصور بكاميرات غالية بقى ومعك موبايل ما اعرفش عامل ايه انت عارف انا اصلا اعرف شيخ كان بيطلع على المنبر يكلمنا على الزهد
وينزل من على المنبر يركب العربية الفخمة ويروح للفيلا الغالية صهد ايه ايه اللي انت جاي تقول عليه؟ سلام عليكم. تخيل نفسك سافرت بلد عربي علشان تشتغل وتكون نفسك وكده بتشتغل. وبتجمع فلوس وبتشتغل جامد جدا
حوش بتحوش تحوش بس كل دماغك فين ؟ كل دماغك ان انت عايز ترجع بلدك تاني علشان تبني فيها وتعمر فيها لان هو ده المكان اللي انت اصلا بتعمل كل ده علشانه. اكيد مش في بالك ان انت تعمر اللي في البلد ديت او ان انت ناوي تطول فيها. انت اه شغال فيها بس دماغك
حتة تانية كونت فلوس كتير او خدت خبرة او خدت علم راجع في الطريق ركبت عربية او ركبت طيارة وانت في الطريق اهتميت برضو بالطريق واهتميت بالعربية نفخت العجل كويس وصلحتها او اهتميت تركب طيارة كويسة واول لما نزلت مسلا في الترانزيت ولا رست ولا بتاع خدت اكل كويس
شوربة كويس حاجتك كويس والدنيا تمام وزبطت حالك. اهتمامك بشغلك في بلدك بلد العربي. اهتمامك بالطريق والعربية والطيارة ده كله ما كانش مقصود به لا البلد ولا العربية ولا الطيارة انما كان مقصود به البلد اللي انت عايز ترجع لها
لو انت فهمت اللي انا قلته دوت يبقى انت فهمت اخطر حديس في موضوع الزهد قول النبي عليه الصلاة والسلام لعبدالله بن عمر قال كن في الدنيا كانك غريب او عابر سبيل. كن في الدنيا كأنك غريب كأنك انت الراجل اللي شغال في الغربة دوت. شغال جامد جدا
وبيجمع فلوس وكل حاجة. لكن عايز دار تانية او عابر سبيل ده اللي هو كان مروح بقى. وانت مروح عابر سبيل. عديت على البلد دي. عديت على البلد دي بتجيب اكل وشرب وبتمون وكل حاجة. لكن برضو انت عابر سبيل وناوي علشان ترجع بلدك. هي دي حقيقة الزهد. وهو ده اللي احنا عايزين نتكلم فيه. يعني ايه
جهد في الدنيا. يعني انت تعمل في الدنيا بكل جد واجتهاد ونشاط. لكن لا تريد الدنيا. انما تريد الدار الاخرة. معاني عظيمة ومعنا خلوكم ما تمشوش. احد السلف كان بيقول حب الدنيا رأس كل خطيئة
ممكن نحط عليها والزهد في الدنيا سبب كل خير وطاعة. ليه؟ لان انا عايز اسألك سؤال. انا دلوقتي اه ايه اللي يخلي واحد يسرق حب الدنيا. طب يزني ؟ حب الدنيا. طيب يقتل؟ حب الدنيا. ما هو عشان بيعمل في الدنيا ليه الدنيا؟ طب لو واحد فاهم معنى الزهد انه يزهد
بارادة الدنيا وانما يعمل فيها لاجل الاخرة. هل ده ممكن يسرق؟ يعني هل ممكن واحد فعلا فعلا زاهد في الدنيا؟ انما يعمل فيها وقلبه متعلق بالاخرة هل ممكن يسرق؟ لا طبعا لان ده متعارض مع هدفه. هل ممكن يقتل؟ انما ستجد كل حركاته
كل اه افعاله كل تصوراته بتصب في الدار التانية. زي ما قلنا اللي شغال في البلد دي بيعمل حساب هرجع امتى؟ هحوش ازاي؟ فاكيد مش هيعمل حاجة تخليه يقف في الدار ديت وما يرجعش بلده تاني. فكذلك اللي زاهد في الدنيا هيجد ان كل افكاره كل تصوراته كل حركاته انما
يراد بها الدار الاخرة. وبالتالي سجن نفسه مش ممكن يسرق. اكيد مش هيفكر يزني. اكيد مش هيفكر ان هو يقتل. اكيد هيلاقي نفسه عنده كويسة في شغله. عنده نية كويسة في الزواج. عنده نية كويسة في الدعوة الى الله سبحانه وتعالى. كل حركاته بتصب في الدار الاخرة. شغال عادي
وممكن يبقى غني وممكن يبقى معه فلوس. لكن هو لا يريد الا الا وجه الله سبحانه وتعالى. علشان كده مهم جدا نفرق بين الفقر وبين الزهد الفقر هي ان الدنيا تزهب عنك
واما الزهد هي هو ان تذهب ارادتك انت عن الدنيا. لزلك سيدنا سليمان حد يقدر يقول سيدنا سليمان ما كانش زاهد رغم سيدنا سليمان ملك الارض في يوم من الايام. النبي عليه الصلاة والسلام كان زاهد رغم ان هو كان متجوز تسع نساء. عبدالرحمن
عثمان بن عفان حد يقدر يقول الناس دول ما كانوش زهاد رغم ان هم كانوا اغنيا جدا مليونيرات ويمكن يكونوا مليارديرات. حاجة رهيبة جدا لكن كانوا علشان كده احنا بنقول الزهد ليس هو ترك الدنيا. وانما هو ترك ارادة الدنيا. انك لا تريد هزه الدار من اصبح
الدنيا هامة ده مش زاهد لكن ما اصبح والاخرة هم هو ده الزاهد. كل الناس ياخده فبائع نفسه فمعتقها هو ده الزاهد او موبقها هو دوت اللي مش زاهد علشان كده بنقول ليس الزهد هو لبس مرقع ولا انك انت تمشي انما الزهد هو ان تعمل في
بغض النظر بقى الموضوع وصل معك انك بقيت غني او فقير مش هي دي المشكلة. ولكن كل عملك في الدنيا تريد به الدار الآخرة. وقد ذهبت عنك الدنيا. لو انا عايز دلوقتي اتكلم عن امور تساعدني على الزهد في الدنيا. اول حاجة ان انت
تتدبر القرآن معنا اقرأ في خطاب القرآن عن الدنيا. ازاي ربنا اتكلم عن الدنيا؟ قال الله سبحانه وتعالى اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر وفي الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا. ثم يكون حطاما وفي الاخرة
عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور سابقوا الى مغفرة من ربكم رغم ان ربنا قال كده الا ان هو قال في سورة الملك. قال عن الدنيا فامشوا في مناكبها. وكلوا من رزقي واليه النشور. ما فيش تعارض. ان ربنا
بيقول لي اسعى وامشي فيها. لكن لا تجعل الدنيا هي همك. من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء. لمن نريد. ثم جعلنا له جهنم يصنعها مزموما مدحورا. ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها. ازا الراجل ده شغال. شغال في الدنيا. شغال في الدنيا دي ليه؟ لان ديت
كان او مكان شغله اللي بيجيب له مرتب اللي هيقبضه في الاخرة مجازا. انا عايز اديك مسال واحد دلوقتي قالوا له عشان تعرف الدنيا والاخرة. قالوا له هندي لك جوهرة. هل السلام جوهرة؟ طب ادوهاني ازاي؟ قالوا له شايف كومة التراب دي؟ رح اشتغل فيها شوية
لو اشتغلت في كومة التراب دي كويس قوي هندي لك الجوهرة. هيروح جري على كومة التراب ويشتغل فيها جامد جدا ويبقى فرحان قوي ان هو شغال فيها. ويبقى حريص ان هو يبزل فيها بزل كبير جدا. لكن هل هو قلبه متعلق بالتراب؟ هل هو عايز التراب؟ هل هو شايفه جوهرة؟ شايفه تراب. بس دماغه فين؟ في الجوهرة
الكارسة انك تنعكس عندك الموازين انك تشوف التراب دوت جوهرة. وتبقى فعلا بدأت تشتغل علشان التراب ده نفسه هو مش جوهرة. هو تراب. النبي عليه الصلاة والسلام كان قاعد مع الصحابة ومر على اه جدي كده
الجدي ده ميت وكان ودانه مقطوعة وده عيب عند العرب ما كانوش يحبوا الجدي ده ابدا. فكان قال عليه الصلاة والسلام ايكم يحب ان يكون له هذا بدرهم قالوا يا رسول الله لو كان
حيا ما رضينا ان نأخزه بدرهم. لانه اسك يعني مقطوع الازن فقال عليه الصلاة والسلام لا الدنيا عند الله اهون من هزا عليكم وكان يقول عليه الصلاة والسلام لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة. جناح بعوضة
ما سقى منها كافر شربة ماء. يبقى احنا كلنا شغالين في جناح بعوضة. بس جناح البعوضة ده مهم مش عشان قيمته الذاتية علشان هو ده اللي هيوصلنا للاخرة لو فهمت المعنى ده يبقى انت فهمت يعني ايه الزهد في الدنيا
زود في الدنيا ان انت تراها في الحقيقة لا قيمة لها. وانها لا تستحق ان يعمل لاجلها. لكن في نفس الوقت انت شغال فيها بايدك وسنانك. لان هي رغم ان هي ما لهاش قيمة زاتية. لكن قيمتها فيما توصل له. هي دي دار العمل اللي هتوصلني للدار الاخرة. فيكون كل
تصرفاتك كل حركاتك كل بزلك حتى لو بقيت غني حتى لو بقيت فقير مش هتفرق. لكن الفكرة ان انت كل تحركاتك تريد بها الدار الاخرة فالزهد هو تعلق القلب بالدار الاخرة وانصراف القلب عن ايه؟ عن ارادة الدنيا. من الحاجات اللي تساعدك في الزهد ان ترى مآل من اراد الدنيا. اين
زهبت عنهم وما بقي لهم لم يبق لهم الا العمل. اين زهب مال قارون؟ اين زهب ملك فرعون؟ اين زهب ملك الملوك والرؤساء والعظماء؟ الذين ارادوا الدنيا زهبت الدنيا وما بقي لهم الا العمل. لما تعرف ان هيروح وراك في القبر مالك واهلك وعملك هيرجع المال وحيرجع الاهل
لا يبقى لك الا العمل. هتعرف يعني ايه انك كان لازم تشتغل في الدنيا دي جامد لكن تشتغل وانت تريد الدار الاخرة ولا تريد هزه الدنيا كده فهمنا منزلة الزهن. وازاي ممكن الواحد فعلا ممكن يكون غني وزاهد وممكن يكون فقير ومش زاهد
السلام عليكم
