ثم اما بعد. فما زلنا مع قول الله جل وعلا واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين. الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون. ذكرنا ما يسر الله جل وعلا من بصائر لهذه الكلمات الكريمة
من كلام الله جل وعلا نقف اليوم عند مفهوم مهم جدا هو مفتاح هذه الاية. مفتاحها الذي يكسب المؤمن نصاعة بصيرته ليبصر من خلال الاية ومن خلال ما يشبهها من ايات بصيرة الحق او يبصر ببصيرة الحق
حقائق الايمان المطلوبة من العبد. واستعينوا بالصبر والصلاة. قال جل وعلا وانها لكبيرة الا على الخاشعين فالخاشع اذا هو مناط الاستعانة بالصبر ومناط الاستعانة بالصلاة. واذا لم يكن خاشعا كبرت عليه وشقت شق عليه ان يستعين بالصبر وشق عليه وكبر ان يستعين بالصلاة ما دام انه لا يكتسب
ولا يتصف بهذه الصفة الربانية العظيمة الخشوع. والخشوع معنى وجداني قلبي. وما اصعب المعاني قلبية ان تكتسب او ان تبين لانها معان ذوقية. وذلك يرجع في نهاية المطاف الى احساس
العبدي الايماني وشعوره الوجداني. ومثل هذا لا يمكن اكسابه الناس الا ان يكتسبه الانسان بعمله الصادق الذي ينتج عنه ويترتب عنه هذا المعنى في قلبه فيكون من الخاشعين. لكن الرب جل
وعلى بين لنا مسلك الوصول الى هذا المعنى الذي يجعلك قادرا على الاستعانة بالصبر وبالصلاة. بالشكل الذي بيناه وفصلناه وذلك حين قوله سبحانه وانها لكبيرة الا على الخاشعين. قال الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم
وانهم اليه راجعون. فاذا هذان المسلكان ظنوا ملاقاة الرب وظنوا الرجوع اليه جل وعلا وليس ها هنالك تكرار الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم شيء وانهم اليه راجعون شيء اخر ولو كان اللفظان دالين على معنى واحد لما جاز ان يكون مثل ذلك في كتاب الله لان الله جل وعلا لا يكرر
شيئا كل زيادة في المبنى تدل على زيادة في المعنى عند العرب فأحرى في كتاب الله جل وعلا وقبل ان نفصل ما بينهما نذكر اولا ما قال العلماء في هذا المعنى معنى الخشوع. وذلك ان الخشوع في اصل اللغة انما يدل على
انحناء والسكون انحناء وسكون. فيقال ارض خاشعة اي ارض منخفضة. منخفض من الارض والارض الخاشعة. فليقال لي الارض التي هي ذات هضاب وجبال او تلال في اللغة. بانها خاشعة وانما الخشوع في الارض
او من الارض انما هو السهول والبطاح وما كان في معنى هذين الامرين من الوطيء من الارض المنخفض قالوا ايضا حقل من السنبل خاشع اذا امتلأ السنبل حبا حقل ديال الزرع امتلأ السنبل حبا
فانحنى رأسه طبعا لما يحمل من كنوز الرزق ولكن يسمى هذا ايضا في العربية حقل خاشع او خاشع وها هنالك ايضا اية في كتاب الله تدل على هذا المعنى وردت موردا بالايات وردت موردا لغويا
لا شرعيا بهذا المعنى الخاص. لان الخشوع في الاصل الشرعي لا في الاصل اللغوي. انما ينسب للمؤمن انما ينسب فاذا نسب الى الكافر فهو بالمعنى اللغوي. يوم يخرجون من الاجداث سراعا كانهم الى نصب يوفضون
خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة. ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون. خاشعة ابصارهم نعوذ بالله منهم ومن حالهم اي الكفر خاشعة ابصارهم اي انهم ينظرون الى الارض من هول ما هم عليه وما هم مقبلون عليه ومن هول ما علموا
من امر الله جل وعلا وعذابه. نعوذ بالله من عذابه. فبمجرد ما يدرك الكافر بانه قد بعث من بعد الموت. وان الله قد حقق وعده فيه يدرك انئذ ان وعيده لا محالة متحقق فيفزع ويصاب بالرهن
ويخشع بصره. خاشعة ابصارهم. بسبب ما اصابه من الرهق والرهب. كما يكون المجرم حينما يقبض عليه ويقع في الفضيحة فانه يحدث له نوع من الانكسار والاحساس بالاحباط فنفسه اي منكسرة وليس بالمعنى بمعنى التقوى وبمعنى الورع لا ولكن بمعنى اليأس والإنكسار والإحباط فأبصارهم تكون خاشعة
بمعنى انها تكون منسدلة خاضعة ناظرة الى الأرض تكون ناظرة الى الأرض خاضعة خاشعة ابصارهم منسدلة الى الأرض خاضعة ناضرة الى التراب لا تستطيع ان ترفع الى امام ولا الى اعلى لأن ليس لديها ما
تفرح به عند الله وانما لديها ما تقرح به عند الله نعوذ بالله من قرح يومئذ خاشعة ابصره. فالخشوع ازا في اصله الاستعماري العربي خضوع وانكسار وانحناء انحناء كما بينا في الارض الخاشعة والسنبل او
الحقل الخاشع او الانسان الخاشع في الدنيا او في الاخرة بالمعنى اللغوي اي منكسر محبط لكن الخشوع بالمعنى التعبدي شيء اخر مختلف تماما الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون
واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين. هذه فئة اخرى ومنزلة عليا وقد طلبها الله جل وعلا من صالح المؤمنين من الصحابة ثم ممن بعدهم الى يوم القيامة حينما قال جل وعلا الميان للذين امنوا
الساعة قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقال قست قلوبهم وكثير منهم فاسقون. ان تخشع قلوبهم. فالقلب اذا محل الخشوع ومناطه. وخشوع البدن انما هو تابع. تابع
خشوع القلب. فاذا خشع القلب خشعت الجوارح والا فلا. ولذلك قال ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق كيف اذا يخشع القلب ليكون مشتاقا الى الصلاة وليجد عونا في الصلاة. المؤمن حينما يشعر بالضحك
اعصي او يشعر بالاحتياج يفزع مباشرة الى الصلاة والى عقيدته قبل ذلك وبعد ذلك من باب الصبر ان الصبر باب من ابواب الاعتقاد. كما بينته قبل وقد مضى هذا الانسان عادة حينما يشعر بالمرض في بدنه او الاضطراب ويظن ان به كذا وكذا
يعني يتخيل نوعا ما سبب مرضه فإنه عادة يفزع الى ما يناسبه من الأدوية حسب علمه ضارو الراس كيمشي او شي من هاد القبيل يفزع اليه ويجد حاجة في نفسه الى ذلك حتى انه ليشعر بالراحة قبل ان يحصل العلاج غير مجرد ما
كيتهيأ لو فدماغو بلي راه كلا الدوا كيبدا يحس بلي راه برا هو مزال مبرا. وربما لن يكون لذلك الدواء اثر ربما ربما كان فقط لهذا الاعتقاد بمجرد انه ظن انه عالج نفسه يشعر بنوع من الراحة. فالشاهد عندي والذي اريد ها هنا بيان ان الانسان حينما يحتاج الى الشيء
يحتاج اليه ويدرك ان حاجته فيه يسرع اليه بشوق شوق يجد فيه راحته ولذلك بينت قبل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد قرة عينه في الصلاة وجعلت قرة عيني في الصلاة هداك هو الدوا ديالو
كان يفزع اليه. عليه الصلاة والسلام. فإذا يعني يصاب الإنسان بأنواع الإبتلاء. ويحدث له في بعض الأحيان العكس وقد شاهدت مثل هذا. بنادم طايرة لو قنطان حزين بسبب مصائب نزلت عليه. تتقولو نوض تصلي الفريضة. وقد شاهدت مثل هذا
سمح ليا ما فيا هاد الساعة ما يصلي. يعني لا يعرف ما الصلاة ولا يدرك حقيقة حاجته بالضبط هادي مشكلتو لأنه اعتقد ان دواءه في شيء وهذا الشيء هو دائه كما قال شاعرهم وداوني بالتي كانت هي الداء
حينما يبصر وتتفتح البصيرة بصيرة العبد المؤمن على هذين الصبر والصلاة فانه لا ينتظر شيئا عند الفزع بل يفزع اليهما معا ويقتني منهما دواءه. ويجد سكينته بمجرد الاقبال على هذين
الصبر حينما يتذكره او على الصلاة حينما تحضر او الى نافلتها يجد راحته بمجرد التفكير في انه سيصبر وبمجرد التفكير في انه سيصلي ها هو ذا يتوضأ او قد اقبل يتهيأ للصلاة يبدأ الشفاء ينزل على
قلبه من قبل ان يشرع في تكبيرة الاحرام. واستعينوا بالصبر والصلاة. كيف يكون للعبد هذا؟ اذا كان قد تحقق في قلبه الخشوع. وتحقق قلبه بمعنى الخشوع. ولذلك الانسان الذي يأنف من الصلاة ويمل من الصبر لم يدري
الخشوع لن يدري ما الخشوع قال الحق جل وعلا الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون جملة تفسيرية تفسر وتشرح ما الخاشعين؟ تفسرها وتبينها وانها لكبيرة الا على الخاشعين. ما الخاشعون الذين
يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون. قلت بداية الكلام ها هنا مسألتان. وفرق بين العبارتين دقيق. واذا تحقق بهما العبد حصل له هذا المبتغى الخشوع وكان من الخاشعين. ووجد انئذ حلاوة الصبر
في قلبه ولذة الصلاة في وجدانه يجب ويكون له نوع من الشوق الى الصبر ونوع من الشوق الى الصلاة والى وكلما سمع الاذان صوته يتردد في الافاق كلما اهتز قلبه طربا لذكر الله جل وعلا واشتاق الى ذلك
الركوع والى ذلك السجود والى القرآن يتلى في الصلوات وكان له شوق بعد ذلك الى نوافل الخيرات من الصلوات واشباهها بالليل وبالنهار قال الحق سبحانه الذين يظنون انهم ملاقوا. ربهم. وقد ورد في اية اخرى انهم ملاقوا الله ولكل
كل مقام مقال. اما ها هنا فحاجة العبد انما هي الى ربه. صحيح الله جل وعلا هو الرب سبحانه وتعالى. الرب الحق انما هو الله. فالله اسم عالم على الذات الإلهية. والرب صفته العليا. لأنه رب كل شيء ومليكه
سبحانه وتعالى صفته العليا ولكن الشيء المهم ها هنا الذي به يتحقق للعبد مسلك الخشوع وصفته ورتبته الشعور ايها العبد ان لك ربا. لأن صفة الرب هي تتعلق بالعبد تتعلق بالعبد. اما الله جل وعلا
على من حيث فيتعلق بالله ذاتا. كيف ذلك؟ لأن معنى الرب هو مول الشي المالك. فأين المملوك اذا انا وأنت فحينما تذكر الله من حيث هو رب فانك تذكره من حيث انت عبد. وهذا شيء مهم جدا
الذين يظنون انهم ملاقوه سيدهم ملاهم اللي خلقهم. ربهم فإذ تقبل على الله جل وعلا متدبرا متفكرا تاليا ذاكرا نائما مستيقظا تقبل على الله على انك مملوك له. امرك ليس لك وليس بيدك شيء. ليس لك من الامر شيء. بل الامر كله لله
الواحد القهار. ولا حركة لك ولا سكنة الا بإذنه. هو مولاك لا يمكن ان تستيقظ الا اذا اذن. ولا يمكن ان تنام الا اذا اذن جل وعلا ولا يمكن ان تأكل ولا ان تطعم ولا ان تستيقظ ولا ان تتحرك في اي شيء
ولا ان تعلم ولا ان يقع لك اي شيء الا باذنه انت مملوك لمالك حق انت مخلوق لخالق سبحانه وتعالى عظيم فشيء مهم جدا ان يدرك العبد انه لا يملك امر نفسه. فاذا ادركت انك لا تملك امر نفسك. وان امر نفسك هذا
مملوك لله الواحد القهار. وذلك مستوى من التوكل عظيم. ومستوى من التفويض عظيم مستوى من التوحيد رفيع البريك انك راجع الى ربك انك ستقابل ربك عاجلا او اجلا. الذين يظنون انهم ملاقوا. ملاقاة ربهم. ما زال تجي الوقت اللي توقف بين يدين الله جل وعلا
قد يقع الانسان مثلا في احوال الدنيا انه متلا في العلاقات البشرية الاجتماعية فلان العظيم من اهل الجاه او اهل او اهل المال اذ يصدفك او يصدفه في مكان تتعجب من حال ذلك اللقاء. انت ايها الضعيف
المسكين جلست مع فلان وعلان هذا. تشعر بنوع من الفخر والاعتزاز؟ طبعا في امور العلاقات الاجتماعية البشرية ثم لو دعيت الى شخص عظيم انك تلاقيه غدا او بعد غد. تجد لتلك الدعوة في قلبك اثرا عظيما
لان الناس ليس من شأنهم ان يلتقوه وليس من شأنه ان يلتقي الناس هكذا جزافا اما بمواعيد او على حسب مراتبهم. لكن رب الكون الذي خلق كل شيء خلق العباد جميعا وما في الكون
سيلاقي كل عبد فردا كان من اهل الخير او كان من اهل الشر نعوذ بالله منه. ويحاسب كلا على حدة. وهذا في حد ذاته امر عظيم وقع ذلك في قلب العبد رهيب. الحساب رهيب. نعوذ بالله منه. ولكن فيه الحساب للناس بالجملة
لو يعني احسست بهذا شيء والحساب لكل فرد من البشر على حدة شيء اخر يعني وقعوه في النفس شيء اخر ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه كل واحد
ويقول ربك ربهم ملاك ملاك لي كيعرف كيفاش راك مركب هو الذي خلقك ذرة ذرة الا يعلمها ومن خلق وهو اللطيف الخبير. يعلم سبحانه وتعالى ما انطوت عليه يعلم خائنة العين وما تخفي الصدور. يعلمك من
على رأسك الى اخمص قدمك. يعلم منك ظاهرك وباطنك. كل شيء. وما لم تعلم انت من نفسك. هو جل وعلا يعلمه فيكشف لك سريرتك بين يديك هذا معنى عظيم في الدين وفي العقيدة. الذين يظنون انهم ملاقو ربي. يعني حياتو كاملة خدام وعايش وضارب
الحساب لهاد المعنى. كل الناس يعتقدون انهم يموتون. لكن قليل منهم من يعتقد انه ملاقي ربه على هذا المعنى. على هذا المعنى هذا عادة يغيب عن الذهن بل ها الذين كفروا به من اليهود والنصارى والمجوس. المسلم نفسه هذا يغيب عنه فكيبدا
الانسان يعني في كثير من احواله الخيرة. كيقول الموت كاينة. الموت كاينة ولكن الاهم والاخطر والاعظم ما بعد الموت ثم الاهم لان ما بعد الموت الحساب والعقاب والجنة والنار والصراط وهلم جرا نعوذ بالله ان نكون من اهل الشر ونسأل ان نكون من اهل الخير
الاهم من الاهم ان بعد الموت ملاقاة الرب جل وعلا ومن حيث هو رب يعني من حيث انت عبد. عظيم. مملوك. ليس لك من الامر شيء. خاضع. ومعلوم منك كل شيء. كل شيء باين. كل شيء مفضوح
يعلم منك كل شيء. هذه الملاقاة وهذا المعنى العظيم. من تحقق به وبنى عليه عمله. اكتسب الخشوع تحقيقه خشوع بل معنى التعبدي. وانها لكبيرة الا على الخاشعين. الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم. فاذا اقبلت على ربك
كمصليا تقبل على المولى جل وعلا الذي خلقك تعبد ربك مولاك تعبده فهو يعلم سريرتك وعلانيتك اعلموا ماضيك وحاضرك ومستقبلك وتقبل عليه تؤدي حقه حق الخالقية حقه من حيث هو خلقك وكان جديرا بالمؤمن ان يعبد
من خلقه. بل بالانسان ان يعبد من خلقه. وحينما يضل ويأتيه ويظن انه قد خلق لهذه الحجرة او لتلك الشجرة كما عبدوا قديما الشمس ظنا منهم من انها اصل الكون او عبد النار قديما وحديثا ظنا منهم بانها هي اصل الاشياء انها التي
وانما الخالق الله جل وعلا. فانت اذا حينما تدرك ان الله جل وعلا هو ربك الذي خلقك. ربك عليك اذن ان تقابل ربك في صلاتك. ومن هنا كل ما ضاق من الامر وكل ما هالك من المصائب انما
بإذن الله لأن المصيبة في حد ذاتها لها رب. ما المصيبة في نهاية المطر؟ شني هي المصيبة؟ حدث حدث من الحوادث وقع. حدث غنا كان او مرضا او موتا او اي شيء حدث لا يحدث شيء الا باذن الله وبعلمه. فالحدث له ربه الحدث
له ربه جل وعلا. وربه هو ربك اخذ بناصيته اي بناصية ذلك الحدث وبناصية تلك المصيبة كما هو اخذ بناصيتك فتقبل على الذي اخذ بناصيتك تسأله وتدعوه ان يصرف عنك ما هو جل وعلا اخذ بناصيته فتقام
آنئذ وتقترب فتقترب آنئذ من الله جل وعلا وتقرب المسافة بينك وبين الفرج شحال من واحد كيغلط بدل ما يمشي للفرج من الطريق المستقيم القريب كيمشي لو من الطريق المعوج ولن يصل اليه يمشي لو عن طريق الكهانة او السحر او العراق
ولا شي مصيبة بالمصايب او الخرايف بينما الحق ابلج واضح جدا والباطل لجلج كما يقولون واضح فتذهب الى مولاك تدرك انه الحق وان بين يديه كل شيء يملكه ويملك ناصيته
فتستغيثوا به وتدعوه في الصلاة وبالصلاة وانما الصلاة دعاء. استعينوا بالصبر والصلاة فهذا الامر الرب جل وعلا يعلم انه قريب من نوع خاص من الناس. حبيب على قلوب نوع خاص من الناس هم الخاشعون
وانها لكبيرة. يعني يصعب على الذي لم يذق هذه المعاني. يصعب عليه ان يلتجأ الى الصبر او ان يلتجأ الى الصلاة. بل عند المصيبة يلتجئ بدل الصبر الى الفزع في شق جيبه ويلطم خده وقد يهلك نفسه والعياذ بالله. ولكن المؤمن يلتجئ الى الصبر. اي الى عقيدة
صبر وينتظر الفرج ومن العبادة انتظار الفرج. انتظار الفرج من العبادة عبادة من العبادات. ان تنتظر فرج الله جل وعلا. ثم صلي اسلكوا الى الله الطريق المستقيم وتطرق باب الرحمة باب الرحمة اطرقه بالصلاة واستعينوا بالصبر والصلاة
الله وانها لكبيرة الا على الخاشعين. الذين يظنون انهم ملاقوا ربي. ونسى بالرب اليهم نسبة اضافة والاضافة هنا بمعنى التعبد ربي هن تما كاينة الاضافة لانه كان ممكن في العربية ان يقول الذين يظنون انهم ملاقو الرب وقد قال بعدو انهم ملاقو الله ولكن قال ربي
ديالهم ديالهم لما؟ لأنهم يعرفونهم. لأنهم يعرفونه وهذا يعني خاتمة المقال في هذه النقطة لتدرك ان لك ربا عليك ان تتعرف عليه. لا تعرفه ابحث عنه. قلب عليه. وباب البحث عنه واضح في كتاب الله
جل وعلا. واضح. بالقرآن وبالاعمال ربي هل تعرف ربك؟ كلنا نقول الله سبحانه وتعالى نعم هو رب كل شيء ومليكه جل وعلا. ولكن هل لك انت به معرفة كن شخصية هداك يبقى صعيب تجاوب عليه معرفة شخصية اي لك معرفة انت بالله ان تعبد الله كأنك تراه فرق كبير
بين فلان وفلان في قربهم وفي معرفتهم بالله ولذلك قيل في الصالحين الربانيين عارف بالله تعرف الى والله في الرخاء يعرفك في الشدة. انما يخشى الله من عباده العلماء. العلماء من؟ تما كاين واحد المعنى
كما يسميه علماء اصول الفقه. كيقتضيه الخطاب اللغوي وكيتفهم بالعقل فلا يعبر عنه التعبير. وهذا يعني مقام من المقامات العربية معروف. وهو معنى العلماء به انما يخشى الله من عباده العلماء به وليس العلماء مطلقا والا يعني شحال من وحدين كيبقاو يدابزو على العبارة
واش هم العلماء بالشريعة؟ ولا العلماء بالطبيعة؟ لا لا هؤلاء ولا اولئك وانما العلماء به جل وعلا سواء كانوا من علماء الشريعة او من من علماء الطبيعة. فان لم يكونوا علماء به فلا قبل لهم بالخوف والخشية والخشوع. سواء كانوا من هؤلاء او من اولئك
وها نحن اولىء نرى كثير من علماء الشريعة لا حظ لهم من الخشوع والخشية بل قد تجد منهم الشياطين والعياذ بالله وكذلك علماء الطبيعة منهم من وقر الايمان في قلبه وامتلأ خوفا وخشية من الله جل وعلا. فهذا
يتعلق بالعلم يوصلك الى الله ام لا؟ تشتغل به على انه مسلك ودرب تصل به الى الله فإذا عقدت القصد على هذا المعنى وكن عالما في اي فن شئت فينما كان هاد العلم من العلوم المطلوبة على العموم
بالجملة وبالتفصيل فينما كنت اشتغل به على ان تعرف الله الله جل وعلا يدلك عليه لأنه سبحانه وتعالى هو يعلم وهو جل اعلم قصدك اعلم خائنة العين وما تخفي الصدور يعلم القصد ومرادك فهو يهديك جل وعلا يهديك اليه فلا احد اراد
يستدل كما قال صاحب هذه الاشارة اللطيفة. لقد وضح الطريق اليك قصدا فلا احد ارادك يستدل يعني من اراد الله جل وعلا دليله عليه هو هو جل وعلا الله سبحانه وتعالى. فهو جل وعلا اعلموا ان فلانا الفلاني هناك في هذه النقطة من الارض
اشتغلوا بهذه الصناعة وبهذا العلم ابحثوا عن الله. فهو سبحانه وتعالى لا يتركه هكذا ضائعا تائها الا بقدر ما يعبد الله بذلك العمل. فحين انما يصدق قصدك وتصفو سريرتك فهو سبحانه وتعالى يفتح لك الباب وتدخل الى باب المعرفة بالله جل وعلا انما يخشى الله
عباده العلماء به لان هذه الخشية. مستحيل انت واحد الحاجة ما كتعرفهاش وتخاف منها ما يمكنش. اللهم الا اذا اعتقدت فيها جهلا انها قد تضر ولذلك الطفل الصغير ما كيخافش من الأشياء الخطيرة لأنه لا يعلم وجه الخطر منها شوف الحية ويمشي شدها ما عرفتش فإنما يخشى الله حقا من يعرف
عظمته يعرفه. او يعرف وجها من وجوه العظمة. وجانب من جناب السلطان العظيم. فاذا عرفت هذا وقع في قلبك الخشية والرهب. ويدعوننا رغبا ورهبا. لانهم يعرفونه جل وعلا. هؤلاء الانبياء
سبحانه وتعالى لأنهم ربهم ربهم ديالهم فتلك نسبة خصوص وإضافة معرفة وهو شيء عظيم فليكون لك ربك ان تغيب. ليكن لك ربك. بمعنى لا تكن لك معرفة به جل وعلا. فالرب الله رب الجميع سبحانه وتعالى
لكن يختلف الناس في مراتبهم قربا وبعدا منه ومعرفة وجهلا به. والعارفون على مراتب. كل واحد المقدار ديال المعرفة ديالو به جل وعلا. فإذا اردت ان تتحقق بمعنى الخشوع وتكون ممن يستلذ الصلاة ويستحلي
في مرارة الصبر يدوقها وتجيه لذة عجيبة فيه فعليك ان تتحقق بسبب الخشوع لان الخشوع قلنا راه معنى راه ميمكنش يعني في الليل والصباح يجيك الخشوع مستحيل. هو كالفرح واكل حزني وكالسرور وكالخوف والرهبة امور لا يمكن للانسان
ان يكتسبها بشكل مباشر مستحيل الى نتا جالس وقلنا لك ايوا دابا خصك تولي فرحان ما تستطيع ما تقدرش لأن الفرح والسرور مسألة وجدانية ماشي بيدك السرور لا يدخله احد على نفسه بإرادته. بل هو يدخل اي السرور نفسه يدخل بأسباب. وكذلك الحزن نعوذ بالله منه
الى كانت طايرة وقلنا لك واضحة افرح الا ما جاتكش اسباب ديال الفرح ما تقدرش ما تقدرش تفرح واخا تبين الابتسامة بوجهك يبقى الحزن مسيطر على قلبك ويبقى وجدانك منقبضا حتى تأتي الأسباب المضادة للحزن فتفتح قلبك للسرور آنئذ الخشوع بحال
فلا يمكن ان تكتسب الخشوع للخشوع انا بغيت نولي خاشع مهما يمكن هذا مستحيل لا يتصور في الذهن ولا يقع في الواقع ولكن له اسباب كما انها كتعرف لأنه الفرح الا باغي دخل الفرح والسرور على واحد انت عارف كيديرلو كديرلو اسباب معينة فتدخل عليه الفرح والسرور بغيت والعياذ بالله دخل عليه الحال
مازال كديرلو اسباب فكذلك الخشوع له اسباب هذه الاسباب هي التي فصلها الحق في هذين المسلكين الذين يظنون انهم ملاقو ربهم بهم تعرف الى ربك تكن خاشعا. تعرف الى ربك
حنا قلنا مقالش يعني الله لأنه تجيب سياق اخر ولكن لحكمة اخرى هنا الحكمة ديال تحصيل هذا الخشوع الذي تستعين بالصبر والصلاة. باش تقدر على هاد الجوج تتحقق بالخشوع لهذا الغرض وهذا الخشوع من هذه المرتبة انما يقع بقلبك
ان تكون متعرفا على ربك عارفا به. الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم. وانهم اليه راجعون. هذا الرجوع العام لي هو الإيمان بالبعث. رجوع انا لله وانا اليه راجعون. الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله
لله وانا اليه راجعون الرجوع العام الى يوم القيامة بما يقتضيه هذا المعنى من عموم رجوع الى الله جل وعلا في الحساب وفي الصراط وفي البعث بعد الموت قبل ذلك والحشر وكل اهوال القيامة واحوالها. رجوعا لان المعنى لول فيه خصوص
ربهم هادي ديك الساعة ما كيبان لك في ذهنك لا الجنة ولا النار ولا الصراط لا داكشي كلو ما حاضرش الان لا انما هو الحاضر ربك اتعرفه جلاله جماله سلطانه اسماؤه صفاته قدرته جل وعلا تمكنه سبحانه وتعالى من احياء
واماتتك وكل ما يتعلق بك. هذا معنى خاص دقيق جدا. ثم بعد ذلك احالك على المعنى العام. لما تحقق بهادي لان هادي اصل اصول في العقيدة ان تعرف ربك ثم بعد ذلك ان تعرف ما يترتب عن هذه المعرفة من امور الاخرة جميعا وهو
انهم اليه راجعون. وقال اليه لان امر الجنة والنار والصراط كل ذلك عود. ماشي ارباب اخرى تخافها وانما تخافها لذات الله لأن الله الذي جعل العذاب كذلك ولأن الله الذي جعل النعيم نعيما ولان الله الذي
جعل الصراط صراطا فتخاف الاخرة وتتقي الاخرة بما انت تتقي الله وبما انت ترهب الله وانهموا اليه راجعون. كمال كمال التوحيد حقيقة. كمال التوحيد وجماله. حقيقة القرآن كنز لا يفنى. عجيب
ذكرت كلاما في مقام اخر ومجلس اخر من مثل هذه المجالس المباركة ان الانسان يقدر يخدم بآية واحدة يخدم نفسه ويخدم نحاولو سنوات اية وحدة والله سبحان الله العظيم يعني اية وحدة وقد رأيتم في مثل هذه الاية وفي غيرها انها تبقى تراجعها وتدبر تدبر
را حنا كملنا من التفسير شحال هادي هادا هادشي ماشي تفسير هادا تبصر وتدبر افلا يتدبرون القرآن ماحدك تدبر وهي تفيض بحال العين لا تنقطع بيني وبينك خودها نعس بها فيق بها سير بها في الحافلة سير بها في الأرض في كل مكان اجيز لك في
في ان تذكر الله جل وعلا اذكره بهذه الاية وتدبر. تعطيك ما لم تعطي احدا قبلك. عجيب من الناس شيء عجيب جدا هذا القرآن كنز لا يفنى. وما حدك تعيش مع الآية الواحدة وهي تفيض عليك بالخيرات والبركات. انا قلت يعني كيمكن للإنسان يعيش الإيمان ديالو
يعني الإيمان ديالو يعيش بآية واحدة سنوات سنوات كتاب الله لا يلزم. ولذلك الحق سبحانه وتعالى امرنا بتكراره ولا تكرار فيه. تقرا الفاتحة في الركعة اللولة الصباح في الركعة الثانية الصباح في الركعة الاولى في الظهر
الثانية الثالثة الرابعة وكذلك في العصر وكذلك في المغرب شحال من واحد كيسحابلو كنعاودو مكيعاود حتى واحد لا شيء في القرآن يتكرر لا يمكنك ان تسبح في النهار مرتين كما قال الحكماء الاقدمون
يعني حكمة لطيفة وحكمة ضالة المؤمن انه وجدها فهو حق الناس بها تيضربو المثل الأشياء في التغير القرآن يعني يزكو وينمو وتتبدل احوالك معه بحال هداك الواد لي كتسبح فيه واحد المرة واحدة وطلع ملي كتبغي ترجع لو كيسحابلك راك عاود ترجع تعوم فهداك الواد هو فالحقيقة
نتا كتعاود تشبح في نهر اخر لان الماء لي صبحت فيه نتا مشى هدا ما جديد لان الواد كيمشي لا يمكنك ان تصبح في النهر مرتين كذلك القرآن لا يمكنك ان تقرأه مرتين. الا اذا لم تكن قارئا. غير كتعاود. اما الذي يقرأ القرآن بمنهج القرآن
فهو لا يكرر منه شيء. تجد في السورة الواحدة بل في الاية الواحدة ما لم تجد قط في حياتك. وجرب ترى كما يقولون يتجدد اللقاء بمشيئة الله تعالى. مع تحيات ابو هاجر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
