وبعد تكلم شيخ الاسلام ابن القيم في رسالته التبوكية عن الهجرة الى الله والهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالهجرة الى الله تكون منه واليه. منه واليه. والهجرة الى رسول الله تكون بطاعته
واعلاء سنته وامتثال امره واجتناب نهيه. ثم قال والمقصود ان هذه الهجرة فرض على كل مسلم وهي مقتضى شهادة ان محمد مدد رسول الله كما ان الهجرة الاولى مقتضى شهادة ان لا اله الا الله
ثم يقول وعن هاتين الهجرتين يسأل كل عبد يوم القيامة وفي البرزخ ويطالب بها في الدار في الدنيا ودار البرزخ ودار القرار. قال قتادة كلمتان يسأل عنهما الاولون والاخرون. كلمتان
يسأل عنهما الاولون والاخرون. شف الكلمتين دول ماذا كنتم تعبدون وماذا اجبتم المرسلين؟ يعني ماذا كنتم تعبدون دين متعلقة بماذا؟ بالله. وماذا اجبتم مرسلين لقاء برسل الله. اذا المنهج فيه تعظيم الله عز وجل بمعرفته
ومحبته وطاعته والهجرة والهجرة اليه. والامر الثاني فيه تعظيم المرسلين بمعرفتهم ومحبتهم وطاعتهم. وهاتان الكلمتان هما مضمون الشهادتين. ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا اجبتم المرسلين؟ الكلمتين دول هما مضمون الشهادة وقد قال تعالى هذه الاية سيطيل النفس فيها شيئا شيخ الاسلام ابن القيم
وقد قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فاقسم سبحانه باجل مقسم به وهو نفسه عز وجل. على الا يثبت لهم الايمان. ولا يكونون من
او على الا يثبت لهم الايمان. ولا يكونون من اهله حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع ابواب الدين فان لفظة ما من صيغ العموم. فانها موصولة تقتضي نفي الايمان او
يوجد تحكيمه في جميع ما شجر بينهم. ولم يقتصر على هذا لم يقل على هذا اي على نفي الايمان حتى يحدث التحكيم في جميع ما شجر بين الناس لم يكتفي بهذا
حتى ضم اليه انشراح صدورهم بحكمه. حتى ضم اليه انشراح صدورهم بحكمه حيث لا يجدون في انفسهم حرجا والحرج هو الضيق والحصر. من حكمه صلى الله عليه وسلم بل يتلقوا حكمه بالانشراح بل يتلقوا حكمه بالانشراح
ويقابلوه بالتسليم. لا انهم يأخذونه على اغماض اغماض اي كره ويشربونه على قدم. القدم الشيء الذي يكون في العين يؤذيها ويتعبها وهذه الكلمة شرب على قدم بمعنى بردك ايه؟ شربه على كره
وعدم ربه. اذا لابد من وجود الرغبة وانشراح الصدر وقبول الحكم لا ان هو الحكم ينفذ بس لابد من القبول وانشراح الصدر. فان هذا مناف الايمان اي عدم التسليم بالحكم وعدم انشراح الصدر للحكم وجود الكراهية لهذا الحكم هذا مناف للايمان
بل لابد بل لابد ان يكون اخذه بقبول ورضا وانشراح صدر ومتى اراد العبد ان يعلم هذا فلينظر في حاله. ويطالعه في قلبه به عند ورود حكمه على خلاف هواه وغرضه. او على خلاف ما قلد فيه اسلافه من المسائل
الكبار وما دونها. قال تعالى بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره فسبحان الله كم من حزازة في نفوس كثير من الناس من كثير من النصوص وبودهم ان لو لم ترد. يعني ناس كتير جدا يعني كان نفسها ان ما يبقاش هناك احكام شرعية في هذه
عشان ياخدوا راحتهم. يعني يا ريت ما كانش فيه احكام شرعية عشان نسلم على النساء وننظر للنساء يا ريت ناخد كانوا يتمنوا هذا. وكم من حرارة في اكبادهم منها. وكم من شجى في حلوق
بهم منها ومن موردها. ستبدو لهم تلك السرائر بالذي يسوء ويخزي يوم تبلى السرائر. ثم لم يقتصر سبحانه على ذلك حتى ضم اليه قوله تعالى ويسلموا تسليما. فذكر الفعل مؤكدا بمصدره القائم مقام ذكره مرتين
ويسلموا تسليما. احنا قلنا قبل كده وشرحنا لكم هذه المسألة بان التوكيد بالمصدر اشد واعظم بيانا من التأكيد بالفعل. لان الفعل ذكر المطلوب مرة واحدة. اما التأكيد بالمصدر فانه ذكر الفعل وزيادة. الفعل وزيادة. فكان المطلوب ذكر
مر في الفعل ومرة في المصدر. وهذا كلام الشيخ. فذكر الفعل مؤكدا بمصدره القائم مقام وذكره مرتين. وهو الخضوع له ويسلم تسليما. وهو الخضوع له. والانقياد لما حكم به طوعا ورضا وتسليما لا قهرا ومصابرا. كما يسلم المقهور لمن قهره
كرها بل تسليم عبد مطيع لمولاه وسيده الذي هو احب شيء اليه. يعلم وان سعادته وفلاحه في تسليمه اليه. ويعلم بانه اولى به من نفسه. وابر به منها وارحم به منها وانصح له منها واعلم بمصالحه منها. واقدر على تحصيلها
فمتى علم العبد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحكم الا بما هو ابر بفضل الله واتم له وازكى له واطهر له. استسلم له استسلم له
وسلم اليه استسلم له وسلم اليه. وانقادت له كل في قلبه ورأى الا سعادة له الا بهذا التسليم والانقياد. وليس هذا يحصل معناه بالعبارة. وليس هذا مما يحصل معناه بالعبارة. يعني المسألة
لا دي ليست مسألة دعوة. واحد يقول انا هرضى بحكم الله والرسول. انا صدري من شرع بحكم الله والرسول. انا بحبك حكم الله ورسول هذا الامر لا يضبط بمحض اللفظ. بل هو امر قد انشق له القلب
واستقر في سويدائه لا تفي العبارة بمعناه ولا مطمع في حصوله بالدعوة والامانة يعني لا يمكن ابدا الالفاظ ان يعمر ان يعبر بها عن حال هذا القلب المستسلم الذي انقاد لحكم الله عز وجل. دي حال قلب لا يمكن التعبير عنه باللفظ. ولكن الفعل هو
يكون دلالة على صدق ما في القلب. لكن الدعاوى سهلة يستطيعها كل انسان. ولذلك قال وكل يدعي وصلا لليلة وليلة لا تقر لهم اذا كان نسأل الله تعالى ان يجعل وصلنا صادقا. وان يجعل عزمنا اكيدا. وان ينفي عنا
الجهل والكذب. وان يجعلنا صالحين صادقين. وصل اللهم وسلم وبارك على النبي الامين. واصحابه ميامين الى يوم الدين. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
