الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وستبصر ويبصرون بايكم المفتون ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين
فلا تطع المكذبين. فلا تطع المكذبين. ودولة ودو لو تدهن فيدهنون  هذه الايات الكريمة من سورة نون جاءت بعد فاتحة السورة قوله جل وعلا  والقلم وما يسطرون ما انت بنعمة ربك بمجنون
وان لك لاجرا غير ممنون وانك لعلى خلق عظيم وستبصر ويبصرون بايكم المفتون تقدم الكلام على اول السورة وان الله جل وعلا اقسم بالقلم وما يكتبه الكتبة وذلك للفت نظر العباد
الى هذه النعمة العظيمة نعمة التعليم بالكتابة والقلم وان الله جل وعلا يقسم بما شاء من خلقه جل وعلا بالقلم وما يسطرون واقسم بالليل واقسم بالشمس واقسم بالضحى واقسم بالقمر واقسم بالنجوم
واقسم بما شاء من خلقه جل وعلا وذلك والله اعلم للفت نظر العباد الى عظمة هذه المخلوقات فاذا عرف عظمة هذه المخلوقات عظمة الخالق اعظم واجل واما المخلوق فلا يجوز له ان يقسم
الا بالله او بصفة من صفاته باسم من اسماء الله او بصفة من صفاته وذلك لان المخلوق اذا اقسم بشيء فقد اعطاه منتهى التعظيم ولا يجوز لمخلوق ان يعطي منتهى التعظيم الا لمن يستحقه
وهو الله تبارك وتعالى ومن حلف بغير الله فقد كفر او اشرك الحلف بغير الله شرك اصغر وقد يتطور الى الشرك الاكبر اذا كان المرء حينما يحلف بمخلوق يعطيه منتهى التعظيم
يشعر ان القسم به اعظم من القسم بالله فذلك كفر عظيم مخرج من الملة والعياذ بالله  اقسم الله جل وعلا بما اقسم به بان محمدا صلى الله عليه وسلم بما انعم الله جل وعلا عليه به من النعم
ليس بمجنون وان اجره مستمر في الدنيا والاخرة لا ينقطع ابدا وانه على خلق عظيم فاعلى الخلق واحسن الخلق خلق محمد صلى الله عليه وسلم ثم يليه في هذا صحابي
احبته الكرام رضي الله عنهم وارضاهم وافضلهم على الاطلاق ابو بكر الصديق رضي الله عنه فهو افضل الصحابة ويليه في الفضل عمر الفاروق الذي فرق الله جل وعلا به بين الحق والباطل
باطل ثم الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم خيرة هذه الامة ويجب على كل مسلم ان يترضى عنهم وان يحبهم في الله فمحبتهم من محبة الله جل وعلا ومن موالاة رسوله صلى الله عليه وسلم
ان تحب صحابته رضي الله عنهم اجمعين فهم خير الامة بعد نبيها وهم الذين بلغوا شرع الله لمن جاء بعدهم فمن طعن فيهم فقد طعن في الشرع من طعن فيهم فقد طعن في الله تبارك وتعالى
ومن طعن في الله فقد طعن برسول الله صلى الله عليه وسلم والله جل وعلا اختارهم بصحبة نبيه ولتبليغ شرعه فهم افضل امة محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم
ومن طعن فيهم فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه عليه الصلاة والسلام شهد لمن شهد منهم قم بالجنة ولا يمكن ان يطعن في من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة
والله جل وعلا رضي عنهم في كتابه العزيز فصحابته رضي الله عنهم اقتدوا به في هذا الخلق العظيم وانك لعلى خلق عظيم وقد نال صلى الله عليه وسلم افضل خلق
ممكن ان يتصف به بشر لانه افضل الخلق على الاطلاق صلوات الله وسلامه عليه وانك لعلى خلق عظيم. ماذا كان خلقه فسر هذا اخص الناس واقرب الناس به عائشة رضي الله عنها وارضاها الصديقة بنت الصديق
الطاهرة المطهرة من فوق سبع سماوات رضي الله عنها ووصم الله ولعن من وصمها بما برأها الله جل وعلا منه وهي طاهرة مطهرة. شهد الله لها بالطهارة رضي الله عنها وارضاها
تقول كان خلقه القرآن يسألها التابعون رضي الله عنهم ورحمهم يسألون عن خلق الرسول لانهم ما شاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وما رأوا وقرأوا كتاب الله فيسألون ام المؤمنين عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الذي اثنى الله عليه به
وانك لعلى خلق عظيم قالت كان خلقه القرآن فمن تخلق باخلاق القرآن وتأدب باداب القرآن واستحل ما استحله القرآن وحرم ما حرمه القرآن وسارع الى ما امر به القرآن وانتهى عما نهى عنه القرآن
فقد تخلق بالقرآن ويقول صلى الله عليه وسلم اوتروا يا اهل القرآن من هم اهل القرآن هم الذين يحلون حلاله ويحرمون حرامه ويعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهة حتى وان لم يقرأوا الا اليسير من القرآن ما يلزم ان يكونوا حفظة
وانما يلزم ان يعملوا بالقرآن اذا عمل المرء بالقرآن فهو من اهل القرآن. اوتروا يا اهل القرآن واهل القرآن هم امة محمد صلى الله عليه وسلم المقتدون به المستنون بسنته
وانك لعلى خلق عظيم والكفرة يقولون يا ايها الذي نزل عليه الذكر  كيف ينزل عليه الذكر؟ ينزل عليه القرآن ويكون اهلا لانزال القرآن ثم يقال انك لمجنون تناقضوا مع انفسهم
قال الله جل وعلا فستبصر ويبصرون السين هنا للتسويف والامهال والانتظار فستبصر قريب متى هذا الابصار ويتميز عندك وعند غيرك من هو المجنون؟ ومن هو الذي على خلق عظيم من هو المهتدي ومن هو الضال؟ ستبصر ويبصرون. تظهر الحقائق
متى قولان للعلماء رحمهم الله ولا منافاة بينهما منهم من قال فستبصر ويبصرون قريب يعني وعد من الله جل وعلا بانك سيظهرك الله على الكفار ولكن انتظر الدنيا سيظهرك الله
قواعد كريم من الله لرسوله بالنصر فتبصر ويبصرون. ستظهر الحقيقة. متى متى ظهرت في السنة الثانية من الهجرة يوم بدر يوم تقابل الجيشان غير المتكافئين في العدد والعدة وغير متكافئين او متقاربين في النصر والتأييد من الله
في العدد والعدة جيش الكفار كثير ومعهم العدد ومعهم العدة والاسلحة ومعهم الاطعمة ومعهم المراكب ومعهم كما قال ابو جهل القينات تغنيهم والشيطان متوسط معهم حامل رايتهم والجيش الاخر العدد قليل
والعدة يسيرة. يعتقد الثلاثة والاربعة بعير واحد يمشي اكثر مما يركب يمشي وقد لا يجد ما يأكله الا اليسير الجيشان غير متكافئين في العدد والعدة كذلك غير متقاربين في التأييد والنصح
راية رسول الله صلى الله عليه وسلم معه الصحابة من صورة مؤيدة من قبل الله جل وعلا وراية الكفار بيد الشيطان اللعين نسوقهم الى المعركة ثم يخذلهم اني ارى ما لا ترون اني اخاف الله. والله شديد العقاب
ويهرب ينقص على عقبيه انه رأى الملائكة هذا احد قولي العلماء رحمهم الله فستبصر ويبصرون يظهر الحق يظهر المنصور المؤيد من الضال المخذول. متى متى سيكون؟ كان يوم بدر وقيل
تبصر ويبصرون يوم القيامة انت ومن معك الى الجنة ومن عاداك وحاربك الى النار ولا منافاة بين الامرين لان المنصور يوم بدر هو المنصور المؤيد يوم القيامة والمخذول يوم بدر هو المخذول في النار يوم القيامة
فستبصر ويبصرون ستنظر وينظر قومك تظهر الحقيقة ايكم المفتون المغرور انت او هم ايكم الذي معه المفتون ابليس اللعين في حزبك او في حزبهم بايكم المفتون من نار لان الاحراق في النار
يقال له فتنة كما قال الله جل وعلا يومهم على النار يفتنون يحرقون ستبصر ويبصرون بايكم اي الفريقين ايكم المفتون المفتون الملعون ابليس بايكم المفتون؟ بايكم المجنون الجنون في قومك وفيك او فيهم
بايكم المحرق في النار طريقك او فريقهم للعلماء ولا منافاة بينها والحمد لله لايكم المفتون ثم بين جل وعلا علمه بذلك وانه لا يخفى عليه خافية وان علمه محيط بكل شيء
الحاضر والماظي والمستقبل وانه يعلم انك منصور مؤيد ويعلم ان اعدائك مخلولون مقهورون مغلوبون لا يتحرى المؤمن يتحرى النصر من الله جل وعلا وقد تكون الهزيمة احيانا للمؤمنين من باب الاختبار والامتحان
ومن باب التعذيب ولفت النظر عند المخالفة كما حصل شيء من الهزيمة  للمسلمين في يوم احد سبب معصيتهم لامر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن يتحرى تحري ويثق بالله بانه ناصر اولياءه. لكن علم الله جل وعلا مؤكد وحقيقي
ليس على سبيل التحري والتوقع ان ربك هو اعلم بمن ظل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين وهو يعلم جل وعلا وقد يمهل للظالم وهو يعلم ان مآله الى الخذلان وقد يؤدب المؤمن
بشيء من الادب وهو يعلم جل وعلا ان مآله الى النصر والتأييد انه ناصره ومؤيده ان ربك هو اعلم من ضل عن سبيله يعلم الظال منكم او منهم ويعلم المهتدين
منكم او منهم لان علمه محيط بكل شيء سبحانه وتعالى ان ربك هو اعلم لمن ضل عن سبيله  بعلم الله جل وعلا  في الطلاعة سبحانه وتعالى ومعرفته وعلمه الحقيقي بالامور
لا تظن ان شيئا ما يخفى على الله ان ربك هو اعلم بمن ظل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين فيها بشارة وفيها نذارة وفيها تعزية وجبر خاطر وفيها لوم وتوبيخ
وفيها بشارة لمن استقام على شرع الله لان الله يطلع على ما في قلبك اعمل  لانك مثاب على عملك الصالح لان الله لا تخفى عليه خافية وفيه وعيد لمن خالف امر الله
اعمل ما تعمله من المعاصي والله يعلم عملك ويطلع عليه ولن يغفل عنه فيها تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم والتقوية في نفسه وللصحابة وللمؤمنين اعملوا الله مطلع عليكم. ويثيبكم على ذلك
وفيه تخويف وزجر لمن خالف امر الله ان ربك هو اعلم لمن ظل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين تعمل بطاعة الله على نور من الله ورجاء ثواب الله موقنا بان الله مطلع عليك
ثم قال جل وعلا فلا تطع المكذبين الكفار الذين كذبوك لا تلتفت اليهم ولا تطعهم والذي عليك هو البلاء وقد بلغت ان امنوا وصدقوا فلانفسهم وان كفروا وكذبوا فعليهم وانت
لا تميل اليهم فلا تطع المكذبين هذا  من الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ان يميل الى الكفار او يفكر في طاعتهم في شيء ما وفيه نهي لكل عبد مؤمن
الله تبارك وتعالى الا يميل الى الكفار ولا يستجيب لما طلبهم لانهم لا يريدون له الخير ولا يدعونه اليه ولا يرغبونه فيه وانما يدعونه الى الشر والهلاك والى ما يقربه الى النار
فلا تطع المكذبين ثم اخبر الله جل وعلا عما في قلوب الكفار فقال ود لو تدهن فيدهنون الادهام الليونة والاستجابة مثل السير الذي يسير وهو مدهون فيه مادة دهنية يكون سيره خفيف وسريع
واذا كان ليس فيه هذه المادة يكون ثقيل وبطيء فهم يودون ان تسير معهم على ما يريدون شيئا ما يستجرونك اليهم يستجيبون لك في بعض الاشياء يودون ان تستجيب لهم
فيستجيب لك في بعظ الامور واذا استجبت لهم واستجابوا لك خرجت عن الصراط المستقيم ودوا لو تدهن لو تقرب منهم شيئا ما كما قالوا يعرض عن سب الهتنا ونعطيه ما يريد
كان يريد الملك ملكناه علينا وان كان يريد المال جمعنا له من المال حتى يكون اغنانا. واكثرنا مال وان كان يريد زوجة خيرناه في بناتنا اعطيه ما شاء منهن ولا يتعرض لالهتنا
يقال له اعبد الهة ابائك وقتا ونعبد الله معك وقتا قال لنا نتقاسم ونتآلف على ماذا؟ على الكفر والضلال نعبد الهتنا ونعبد الهتنا فيكونون كفار كلهم لا مسلمون ودوا لو تدهن فيدهنون. تمنوا يعني هم حريصين على هذا كل الحرص
فاحذرهم واحذر ان تستجب لهم واحذر ان تميل اليهم انهم يتمنون هذا الشيء وهو الميلان ولو قليلا منك اجابة لهم وهم بدورهم سيستجيبون لك  عن قناعة وانما مسايرة وهم يريدون منك ان تسايرهم فيسايرونك
لا تنازعهم فلا ينازعونك فاخبر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم عما في قلوب الكفار ليحذرهم وهذا التشريع الالهي من الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم وللامة قاطبة
بعثة محمد صلى الله عليه وسلم الى ان يرث الله الارض ومن عليها فلا يجوز للمسلمين ان يركنوا الى الكفار ولا تركنوا الى الذين ظلموا  فهم يودون من المسلمين ان يميلوا اليهم شيئا ما
يعطوهم مثل ذلك الله جل وعلا يحذر ان سبيل المؤمنين واضحة جلية ما يصلح فيها الظعف والغظاظة والميل الى الكفار والتقريب معهم لا ما ما في تقارب بين المسلم والكافر
تقارب بعيد فهم يتمنون هذا ليخرج المسلم من ما هو عليه من الحق جمعهم بالباطل فاذا ولج معهم في الباطل غلبوه وسيطروا عليه لان قوة المسلمين بالاسلام والايمان بالله فاذا تخلوا عن هذا
امام الاعداء لو تدهن فيدهنون. تحذير من الله جل وعلا لرسوله ولعباده المؤمنين من ان يعمل تقارب بينهم وبين من حارب الله ورسوله والمؤمنين والله اعلم صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا
وعلى اله وصحبه
